English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أذن وزارة البلديات والزراعـة «الصمخـة»
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-03-21 08:27:30


كل المؤشرات والإحصائيات تفيد بأن واقع الزراعة في البحرين يسير من سيئ إلى أسوأ، وأن عملية استنزاف المياه، الشحيحة أصلا، مستمرة وبلا ضوابط تذكر. ولن يكون الحال أفضل من الموجود راهنا في ظل غياب استراتيجيات حقيقية بعيدة عن بوزات العلاقات العامة التي لا يمكنها أن توفر لترا واحدا من المياه التي يتم هدرها يوميا بصورة لم تعد مقبولة، في وقت تتكثف فيه إعلانات الزينة الزراعية وكأن البلاد في أحسن حالاتها في هذا المجال أو أنها لا تعاني من أزمة في المياه الجوفية والمحلاة.. والمعالجة أيضا.
واقع الحال يؤكد أن تدهور الزراعة سوف يستمر إذا استمرت وزارة البلديات والزراعة في السير على ذات السياسات المتكلسة منذ عقود، رغم تحذيرات الخبراء والمختصين من الاستمرار في هذا النهج المدمر. فالمعطيات الحالية تؤكد أن ليس هناك أراض صالحة للزراعة بعد تبخر المساحات وبعد انهيار الحزام الأخضر، الذي لم يكن فاعلا بما هو مطلوب منه. والمعطيات تؤكد أيضا أن شحَّة الأراضي الزراعية وشحَّة المياه تؤسسان إلى مأزق واضح، إن لم يجرِ التحرك الجدي من قبل الجهات المختصة، وهي هنا وزارة شؤون البلديات والزراعة، للانفتاح على المقترحات التي تفد إلى الوزارة والنازعة إلى تحسين الواقع الزراعي من خلال تجاوز أهم العراقيل: المياه والأراضي الزراعية. فإذا كانت هناك مشكلة في الماء والأرض، فإن الحل يكمن في البحث عن البدائل، وبعض المستثمرين اقترحوا هذه البدائل وقدموا دراسات جدوى بهذا الخصوص مسنودين بتجاربهم العلمية الميدانية على الأرض، كما قدمت جهات أكاديمية وأفراد سبروا غور تجربة الزراعة بلاتربة ووجدوا أنها قد تكون العلاج الأكثر واقعية في البحرين، إلى جانب تجارب أخرى تتعلق بزراعات تستخدم أسمدة تصلح التربة وتوفر المياه.
كل هؤلاء يتساءلون: لماذا تعطيهم وزارة البلديات والزراعة ''الأذن الصمخة''، وكأنها لا تريد تغيير الواقع المتردي للزراعة في البحرين. وكل هؤلاء يشعرون اليوم بالغضب والإحباط الشديدين من عمليات ''التطنيش'' المستمرة وغير المفهومة من قبل الجهة التي يفترض أنها تعمل على تطوير الزراعة وتقديم حلول يقول هؤلاء إنها الأفضل، بينما تراها الجهات الرسمية القائمة على الزراعة غير ذلك. وبسبب استمرار الوزارة المعنية بوضع العصي في دواليب التجارب الجديدة الناجحة (زارت ''الوقت'' بعضا منها وحصلت على وثائق تؤكد ما ذهبت اليه هذه التجارب)، فان التساؤل الأكثر جدية هو: لماذا تمارس وزارة شؤون البلديات والزراعة هذا التطنيش باستمرار؟!
يجب أن تفهم الوزارة العتيدة أن المستثمرين لا يتقاطرون كل يوم على البلاد في المجال الزراعي، والحاليون منهم لن يظلوا إلى ابد الدهر تحت رحمة هذا المسؤول أو ذاك حتى يسمح بقراءة تجربة دفع تكاليفها غيره.
في ملف ''مأزق التربة والماء'' الذي تنشره ''الوقت'' اليوم نحاول تسليط الضوء على حقل مهم لكنه مهمل، حيث سيجد القارئ الكريم جزءا من الحقيقة في واقع الزراعة المزري، وسنواصل في الأجزاء الأخرى كشف المزيد من الحقائق التي أوصلت الزراعة إلى الدرك الأسفل الذي يشبه الانهيار.
الوقت - 21 مارس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro