English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

انسحاب الحكومة
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-03-24 08:40:58


قرار وزيري المالية والعدل بالانسحاب من جلسة مجلس النواب أمس، شكل إحباطا لدى الكثيرين الذين كانوا ينتظرون حوارا ساخنا محوره تقرير لجنة التحقيق في أملاك الدولة العامة والخاصة الذي طرح في المجلس أمس، وينتظرون قرارات جريئة لمواجهة الفساد الإداري والمالي من أجل الحفاظ على المال العام. سبب هذا الإحباط يتكثف في شعور المواطن العادي بأن تقريرا بهذه الخطورة قد يركن على الرف، وتعب 29 شهرا من الجهد الذي قامت به لجنة التحقيق قد يذهب أدراج الرياح كما ذهبت العديد من العقارات والأراضي.
رئيس لجنة التحقيق النائب عبدالجليل خليل قال أمس إن حجم الأراضي التي ذهبت إلى ملكية أفراد تصل مساحاتها إلى 65 كيلومترا مربعا، تصل قيمتها إلى 15 مليار دينار (40 مليار دولار)، أي ما يعادل الديون الخارجية لدولة مثل لبنان!!
يضيف خليل أن هناك نحو 100 كيلومتر مربع لم تحصل لجنة التحقيق على وثائق كافية لتدرجها ضمن التقرير. وهذا كلام خطير لأنه يتحدث عن إجمالي مبالغ تصل قيمتها إلى ما يقارب المائة مليار دولار، وهذا رقم فلكي بمقدوره أن يحل كل الأزمات العالقة في البحرين بما فيها أزمتا السكن والبطالة والأجور المتدهورة.
كيف نستطيع مواجهة كل هذه التداعيات إن لم نتمتع بقليل من الشفافية؟
فما يحصل هذه الأيام غير طبيعي، وكأنَّ التزامن بين قضية تبييض أموال المخدرات والسلاح وقضية تقرير أملاك الدولة، وإصدار النواب تشريعا يمنع تداول المشروبات الروحية.. كلها قضايا جاءت في وقت واحد، لا يفصل بينها زمن يذكر.. فما القصة بالضبط؟ والى أين تتدحرج كرة الثلج؟
تمنى كثيرون أن يبقى وزيرا المالية والعدل في مجلس النواب محصنين بالردود على التقرير الخطير، لكن ذلك لم يحصل واكتفى الوزيران ببيان من خارج المجلس يطعن في قانونية لجنة التحقيق من الناحية الزمنية. هذا في الظاهر، لكن في الجوهر لم يخفِ الوزيران موقفهما من التقرير برمته، ما يعني أن الأزمة بين الطرفين مرشحة للتصاعد والوصول إلى منحدرات لا يعرف كثيرون تضاريسها بالضبط.
هذه المعطيات لا تقدم مؤشرات ايجابية على طبيعة المرحلة المقبلة في الحياة السياسية محليا من حيث حجم التشنج الذي ستبديه السلطة التنفيذية تجاه الكثير من القضايا، ومنها طريقة التعاطي مع جمعية التمريض البحرينية التي أقفلت بالشمع الأحمر ومنعت فعالية لها مساء أمس. ولن يكون في صالح أحد في البحرين أن تنحدر العلاقات السياسية إلى مرحلة قطع الحبل، ففي ذلك انتحار جماعي لا يمكن لتقرير لجنة التحقيق أن يكون سببا له، ولا يستطيع احد أن يعتبره مشجبا لأي خطوات دراماتيكية غير محسوبة.
الأفضل للجميع أن يجري التعاطي مع تقرير أملاك الدولة بمزيد من الشفافية والإفصاح للتأكيد على أن الدولة جادة كل الجد في محاربة الفساد الإداري والمالي، حتى لو تطلب ذلك تقديم تضحيات هنا أوهناك.
الوقت - 24 مارس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro