جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - فتيل الحبس بعد البراءة

English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

فتيل الحبس بعد البراءة
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-03-29 08:27:52


تفاجأ كثير من المراقبين القانونيين والسياسيين بالحكم الصادر أمس من محكمة الاستئناف العليا بحق متهمي قضية <<قتل الشرطي ماجد أصغر>> والبالغ عددهم تسعة عشر متهما. ويأتي هذا الحكم بعد عدة أشهر من حكم البراءة الذي أصدرته المحكمة الكبرى الجنائية، الأمر الذي قد يقود إلى تفاعلات سياسية وأمنية في البلاد، بعد أيام فقط من تراجع وهج قضية غسل الأموال القذرة في ضوء قرار النائب العام بمنع نشر تفاصيلها في الصحافة والإعلام.
كثير من المراقبين الذين تابعوا القضية وحيثيات حكم البراءة الصادر عن المحكمة الكبرى الجنائية، اعتبروا حكم البراءة قرارا شجاعا وحيثياته التي قادت المحكمة إلى اتخاذ قرارها تستحق الإشادة.
لكن الحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف أمس، يثير الكثير من القلق والخوف من القادم. فالنيابة العامة طالبت المحكمة بإعدام التسعة عشر متهما، فيما نفت محكمة الاستئناف تعرض المتهمين للتعذيب، بخلاف ما ذهبت إليه المحكمة الجنائية في حكم البراءة عندما قالت في حيثيات الحكم إنها لا تطمئن إلى الاعترافات المنسوبة للمتهمين، ويتعين إهدارها جميعا، باعتبار أن اعترافاتهم تمت <>تحت شبه الإكراه، وقد عدلوا عنها في أول جلسات المحاكمة>>، حسب قرار البراءة السابق.
حيثيات البراءة احتوت على تفاصيل كثيرة واستنادات عدة أهمها تقرير كبير الأطباء الشرعيين الذي رجح سبب الإصابة برأس المجني عليه (الشرطي ماجد أصغر) هو سقوطه من السيارة وارتطامه بالأرض. كما أن تقرير مختبر البحث الجنائي الخاص بفحص القبعة والقناع الأسود المعثور عليهما بمسرح الجريمة لم يشر إلى تطابق الخلايا البشرية التي وجدت بهما مع الخلايا البشرية لأي من المتهمين. كما استندت المحكمة الكبرى على تقرير فحص ملابس وحذاء المجني عليه والذي أفاد بخلوها من مواد الجازولين والكيروسين والديزل، ما يعني أن المجني عليه لم يصب بزجاجات المولوتوف. 
هيئة الدفاع عن المتهمين، وعلى لسان رئيسها المحامي محمد التاجر اعتبرت حكم الحبس الصادر أمس <>جاء لمنع دعاوى التعويض عن التعذيب>>، بينما خشي الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي أن يقود إلى تفاقم سلبي للقضية.
وفي كل الأحوال فإن قرار محكمة الاستئناف أمس بإدانة المتهمين وسجنهم ثلاث سنوات، اعتبره كثيرون تحولا معاكسا لظروف حكم البراءة الصادر عن المحكمة الكبرى الجنائية، وتغيير اتجاه البوصلة بمعدل 180 درجة ليضع القضية بين رحى التجاذبات السياسية التي نتمنى ألا تنعكس سلبا على السلم الأهلي والاجتماعي، خصوصا في أجواء الأعصاب المشدودة لأكثر من قضية تشغل بال البحرينيين هذه الأيام ابتداء من قضية غسل الأموال وصولا إلى تقرير أملاك الدولة الذي يبدو أنه سيواجه صعوبات جمة لتطبيق توصيات لجنة التحقيق، بعد أن دبت الخلافات في أوصال الكتل النيابية على موضوع استجواب وزير المالية.
حمى الله البحرين وأهلها من عبث العابثين.
الوقت - 29 مارس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro