English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أكثر خطورة من التقرير المثير
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-04-11 08:22:29


ثمة إشكالية ينبغي فهمها في موضوعة توظيف الأموال التي تتداعى اليوم شبكاتها في القرى والمناطق: هي إشكالية المسؤولية القانونية والاجتماعية التي خلفتها عمليات الهروب الكبير لرؤوس الأموال المستثمرة في مواقع افترض المستثمر الصغير أنها آمنة أو موثوق فيها، فوظف أمواله المقترض أغلبها عند جاره أو عند أحد من الوسطاء «الثقاة» الذين لا يأتيهم الباطل من أمامهم أو من خلفهم، أو في إحدى الشركات صاحبة الحنة والرنة.
الشركات والشبكات الوهمية لم تكن وليدة الساعة، ونسبة الفوائد التي تمنحها لم تكن جديدة على الشارع «الاستثماري»، فلا أصحاب شركات وشبكات توظيف الأموال يعملون في السر ولا وسطاءهم، فأين كانت الجهات الرسمية المسؤولة عن هذا النوع من الاستثمار الذي أكل الأخضر واليابس من أموال أناس مارسوا تنفيذ حالة العقل الجمعي السائدة في كثير من المناطق؟!
المعروف عند كل من يتعامل في عالم الأعمال، أن ليس هناك مبالغ تودع في البنوك أو تسحب إلا ولها سجلات تقوم الجهات المعنية بالتدقيق فيها لمعرفة أنها ليست نتيجة عمليات غسيل الأموال. وحين يجرى التأكد أنها ليست كذلك، يفتح ملف الحسابات المثيرة لأسئلة من طراز: من أين لك هذا، حتى يتم التأكد أن الأموال المتداولة في هذه الشركة أو لدى هذا الشخص هي أموال سليمة.. فهل حدث هذا طوال الأعوام القليلة الماضية من انتشار شبكات توظيف الأموال؟
نعرف أن هناك بعض الشركات التي تطلق على نفسها أنها دولية وتتعامل في سوق التداول والصرف العالمي، قد هربت من البلاد وفي ذمتها أموال كثيرة لمودعين صدّقوا وآمنوا بتصريح الجهات الرسمية لها العمل في البحرين، وهناك عشرات المستثمرين الذين وضعوا أموالهم في إحدى شركات سوق التداول والصرف، ينتظرون اليوم تنفيذ حكم المحكمة القاضي بإعادة أموالهم من الشركة.. التي هربت بعد أن جمعت ما تيسر لها من أموال المودعين الذين أصبحوا مكشوفي الحسابات، خصوصاً أولئك الذين «غلّظوا المرقة» واقترضوا عشرات الآلاف من الدنانير طمعاً في ربح سريع يبعدهم عن الفقر وأهواله.
شبكات توظيف الأموال تتكشف اليوم واحدة تلو الأخرى بعد أن انفض السامر وتبيّنت الحقيقة بأن ليس هناك أموال أصلاً، فكيف تدفع فوائدها؟!
في ملف اليوم «سراب الثراء السريع»، نعرّج على مجموعة من قصص الوسطاء والضحايا وتجارب بعض البلدان التي سبقتنا إلى هاوية توظيف الأموال مثل الأردن الذي هجم الضحايا فيه على المكاتب «الاستثمارية» ومصر ودول خليجية أخرى، لعل أحداً يتعظ من تجربة مريرة، هي ليست كما أراد البعض أن يطأفنها برُخص وسذاجة. هي معضلة يصعب على الضحايا حلها بطرقهم الخاصة، وإلا تحولت البلد إلى «حارة كل من إيده إله»، ولابد من دخول الجهات الرسمية على الخط وكشف الحقائق، والوقوف على واقع تختلط فيه الحقيقة بالإشاعة والمبالغة. فالضحايا مواطنون، وليس من العدالة تركهم والتشفي فيهم، إلا إذا كان المقصود ذر الرماد في العيون وصرف الأنظار عن تقرير لجنة التحقيق في أملاك الدولة العامة والخاصة والذي هو أكثر سوءاً وخطورة من التقرير المثير.
الوقت - 11 ابريل 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro