English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الممنوع... بحكم المسموح
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2010-04-24 07:07:07


التكلم عن تعاطي الحشيش ليس فقط محرما اجتماعيا، بل أيضا من المحرمات بحكم القانون، وهو أمر مستهجن اجتماعيا ودينيا، ويعتبر الإنسان المتعاطي، على الأقل في البحرين من الأشخاص الذين يعانون عزلة مزدوجة قانونية واجتماعية. إلا أن الوضع يبدو مختلفا في مصر أم الدنيا، فالحشيش بضاعة مطلوبة ومتداولة مثلها مثل السلع الأساسية أو كالماء والهواء. وقد يعتبر البعض ذلك أمرا مبالغا في طرحه، إلا أننا نؤكد على دهشتنا لهذا الاكتشاف العجيب الغريب، بعد أزمة اختفاء أو شح الحشيش في مصر التي كانت مثالا يحتذى به في صياغة قوانين الوطن العربي، حيث تناولت الصحافة المسموعة والمرئية والمكتوبة الأزمة التي ابتليت بها مصر خلال الأشهر الثلاثة الماضية، في حملة إعلامية تجاوزت الأزمات الأساسية التي تعصف بالمواطن كأزمة الغلاء مقابل الرواتب المتواضعة... الخ. وكعادة الشعب المصري الذي حول القضية إلى نكتة تعبر عن مدى ارتباط شرائح المجتمع بتنوعها من المثقف للمواطن البسيط بالحشيش. 
مصر أم الدنيا، مصر 1952، مصر التغير، مصر التي إذا تحركت تحرك العالم العربي برمته، مصر التي تكالبت عليها الدول الغربية والعربية من أجل إخراجها من معادلة الصراع، لإدراكها انعكاس ذلك تلقائيا على تدجين العالم العربي برمته، مصر اليوم همها وقضيتها الأولى تتمثل في اختفاء الحشيش الذي ترك أكثر من 20 ألف مدمن في حركة دؤوب لإيجاد حل للمعضلة، ويمكننا تصور أنه لو تكاتفت كل تلك الجهود لحل أزمة ندرة الحشيش في مصر، لكان بإمكانها حل قضية القدس التي أصبحت في المرتبة الثانية أو الثالثة أمام أزمة الحشيش. 
ويبدو أن اختفاء الحشيش، وهو الحديث الدائر الآن في المجتمع المصري أهم من قضية مطالبة نائبي الحزب الوطني”حسن نشأت القصاص وأحمد أبو عقرب” ونائب حزب الغد “رجب هلال حميدة” لوزارة الداخلية بإطلاق النار على المتظاهرين في حالة خروجهم عن القانون من أجل منع انتفاضة يمكن أن تكون قادمة باعتبار الأزمات المتكدسة في المجتمع. بل إنهم يدينون حكومة الحزب الوطني ويهددون بعدم انتخاب أعضائه لأنهم وراء اختفاء الحشيش. 
إنه من المحزن المبكي أن يشكل اختفاء الحشيش في مصر أزمة عامة، تتداعى لها أجهزة الإعلام بالتحليل إضافة لإطلاق النكت التي تعبر عن المقاومة بالحيلة، وكأنها مسألة مشروعة يمكن الحديث والدفاع عن شرعيتها، وكأن هم كل مصر ينحصر بها، حتى إن بعض التعليقات ترى إن اختفاء الحشيش سببه “تدخل بطرس غالي الذي أحزنه أنه لا يستطيع تحصيل ضرائب على تجارة الحشيش فطلب من وزارة الداخلية التدخل لمنعه”.
رغم كل ما يقال شعبيا حول الموضوع إلا أن الخوف يكمن في تحول مدمني الحشيش إلى إدمان أنواع اشد خطورة للتعويض عن اختفاء الحشيش من السوق، خصوصا مع تنامي شكوى المدمنين على الحشيش من المصريين من الحشيش المضروب، الذي اتضح أنه مصنع محليا ويباع على أنه حشيش أصلي. 
هذا يحيلنا إلى التاريخ الذي كان يشير إلى اتهام نشطاء من الأفارقة الأميركيين للحكومة في أنها تعمل على إخفاء الحشيش من السوق وإحلال مخدر أقوى يصدر لتمويل بعض أجهزة الحكومة المركزية نفسها، لتمويل مشاريع خارج الولايات المتحدة ضمن اذرعها الطويلة.
إن الإدمان على التدخين من أصعب أنواع الإدمان الذي يعاني الأفراد في التوقف عنه، فما بالك بالحشيش الذي يسبب إدمانا فيزيائيا يؤثر على إنتاجية الفرد وقراراته ويظل قابعا كمخزون تحت الجلد لمسافة زمنية طويلة نسبيا، مع وجود وهم فاقع بالقدرة على تركه من دون آثار جانبية، بل لعل الأسوأ على الإطلاق الإيمان بأنه حلال، وأنه يزيد من فحولة الرجل، ويتساءل الخبثاء عن إمكانية إطلاق يد تجار السوق السوداء في التحكم بتخدير الشعب خلال الانتخابات المقبلة!
“اصحي يا مصر، هزي هلالك، هاتي النصر، اصحي يا مصر”
البلاد - 24 ابريل 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro