English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الفقراء يدفعون ثمن تداعيات الأزمة المالية
القسم : اقتصادي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-04-25 08:15:02


بين الحين والآخر تطل علينا بعض التقارير الدولية التي تتابع ذيول الأزمة المالية بإصابة بلد معين، او فئة معينة، وأحيانا بعض الأفراد، مثل الكويتي حازم البريكان، بتداعيات الأزمة المالية العالمية، وآخرها كان ذلك التقرير المشترك الصادر عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الذي يفصح بصراحة عن دور الأزمة المالية الدولية في إبطاء «جهود الحد من الفقر في الدول النامية، وأن آثارها ستمتد إلى العقد المقبل وما بعده».
ويمضي التقرير، كما جاء على موقع شبكة «سي إن إن» الأميركية قائلا إن «(تقرير الرصد العالمي لسنة 2010: الأهداف الإنمائية بعد الأزمة)، يؤكد أن الأزمة العالمية أثرت على عدد من المجالات الرئيسية لهذه الأهداف الإنمائية، بما فيها تلك المتعلقة بالجوع، ووفيات الأطفال والمساواة بين الجنسين، والقدرة على الحصول على المياه النظيفة، ومكافحة الأمراض، وإنها سوف تستمر في التأثير على آفاق التنمية في الأمد الطويل إلى ما بعد العام 2015»، مضيفا بانه «نتيجة للأزمة العالمية، سيقع 53 مليوناً آخرين من البشر فريسة للفقر المدقع حتى حلول العام 2015».
ويتوقع التقرير أنه «وبحلول العام 2015، أن يظل 38 في المئة من سكان المنطقة على فقرهم، وهو ما يعني عدم بلوغ الهدف الأول من الأهداف الإنمائية للألفية».
تأتي تلك الأرقام كي تكشف عن عمق تأثير الانهيارات التي شهدها العديد من القطاعات الصناعية والمالية الأمريكية على الأوضاع العالمية، وخصوصا في الدول الفقيرة. هذا لا ينفي سلبيات تلك الأزمة على الاقتصاد الأميركي نفسه، الذي اضطر الوكالة الفدرالية الأميركية لضمان الإيداعات المصرفية، ان تعترف علانية في العام 2006 عن «إفلاس ستة مصارف إقليمية أميركية جديدة في الولايات المتحدة وصفت اثنان منها بين أضخم عمليات الإفلاس المصرفية لذلك العام»، الذي وصل فيه عدد البنواك التي أعلنت إفلاسها إلى 139 حالة وهو رقم قياسي منذ 1992. وهناك احتمال أن يقفز الرقم إلى 552 بنهاية العام 2010.
يذكرنا التقرير أيضا بتقارير أخرى من نمطه أرجعت الكثير من الوقائع إلى تلك الأزمة المالية، فعلى مستوى القطاعات هناك صناعة الأزياء التي تعرضت بشكل كبير من تلك الأزمة، كما تؤكد ذلك تغطية نشرتها صحيفة الشرق «الأوسط» اللندنية بعث بها من «خدمات واشنطن بوست» روبين غيفان، نقل فيها أقوال المصمم كارمين مارك فالفو المعبرة بشكل ملموس عن قلقه «بشأن الركود الاقتصادي وأثره على صناعته (الأزياء)، تلك التي تروج للرفاهية والأحلام والأناقة المتكلفة».
المرأة كانت من بين ضحايا تلك الأزمة أيضا. هذا ما يؤكده كبير الاقتصاديين بمقر منظمة العمل الدولية في آسيا والمحيط الهادي جيورجي شيراتشكي الذي يؤكد انه على الرغم من وجود فروق في وضع سوق العمل بين النساء والرجال قبل الأزمة، إلا ان «للنساء نصيبا اكبر كثيرا من التوظيف الاكثر عرضة للتأثر (بالكساد). الأزمة وسعت الفجوة الى حد ما».
وتتحدث أحدث أرقام منظمة العمل الدولية المتعلقة باسيا عن «زيادة في النساء العاطلات عن العمل بنسبة 5.7 في المئة في العام 2009 مقابل 4.9 في المئة للرجال»، هذا لا يعني، إطلاقا ان الرجال كانوا في منأى من تلك الأزمة، ففي فرنسا، على سبيل المثال اضطرت الحكومة الفرنسية في العام 2009 إلى» شطب ما يقرب من 80 ألف وظيفة، وهناك توقعات بأن يصل عدد الوظائف المشطوبة إلى نحو 300 ألف وظيفة»، اما في الولايات المتحدة، فقد تم تسريح 320.000 موظف في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2008 فقط، و651 ألف موظف حتى فبراير/ شباط 2009 ، ووصل معدل البطالة إلى 8.1 %، وهو معدل قياسي لم تصل إليه الولايات المتحدة منذ العام 1983. وفي الولايات المتحدة أيضا، وكما ينقل موقع النبأ في تقرير كتبه صباح الجاسم في مطلع العام 2009، فقد «تزايدت البطالة في الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية بسبب تداعيات الأزمة المالية، حيث كشفت إحصائيات رسمية أن نحو 600 ألف موظف جديد تم تسريحهم من وظائفهم في يناير/ كانون الثاني 2009، مما رفع معدل البطالة إلى 7.6 في المئة، مما يُعد أسوأ معدل لفقدان الوظائف منذ شهر ديسمبر/ كانون الأول العام 1974، كما يرفع عدد من فقدوا وظائفهم حلال الشهور الثلاثة الأخيرة إلى 1.8 مليون موظف».
حتى مؤسسات النفع العام طالتها تلك التداعيات، كما يقول الامين العام للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر بيكيل جيليتا، الذي اعترف في العام 2009 بان «المنظمة الاولى تواجه عجزا خطيرا في تمويل عملها الانساني في العام 2009 نتيجة تعرض المانحين لضغوط بسبب الازمة المالية العالمية، مضيفا أن المعونة كانت من بين اول ضحايا الازمة الاقتصادية، موضحا انه لا يمكن ان يظل اي اقتصاد بمنأى عن التأثر بالازمة العالمية ولكن من السابق لاوانه بالنسبة للاتحاد ان نفهم فهما كاملا المشاكل المحتملة في التمويل، الا ان المؤشرات لا تبشر بخير.
وعلى المستوى العربي تكفي الإشارة إلى أنه حتى اجتماع صغير مثل مؤتمر الجغرافيين العرب الذي كان سيعقد في العام 2008، تم تأجيله بسبب، كما تنقل صحيفة «الشرق الوسط» اللندنية، «تداعيات الأزمة المالية والوضع الاقتصادي المضطرب. وتنقل الصحيفة عن المنسق العام للملتقى الخامس للجغرافيين العرب بالكويت محمد الخزامي عزيز «بأن آثار الأزمة المالية امتدت للمناشط العلمية».
حتى من يمارسن ما يعرف بمهنة «الترفيه الليلي» لم يسلمن من تلك الأزمة، حيث ينقل تقرير بثه موقع سي إن إن تراجع أجور «فتيات الليل بشدة، كما باتت الوحدة شريكتهن معظم الوقت، بعد أن كانت السهرات الحمراء تصل ليلهن بنهارهن». وترجع فتاة ليل تعمل في ملهى «قصر كاميلوت» بالعاصمة التايلندية بانكوك، لوجس غوي أن «دخلها الشهري، قد تراجع جراء الأزمة من ما يقارب 232 دولاراً، إلى ما لا يتجاوز 174 دولاراً»
الوسط - 25 ابريل 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro