English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هل تقع البحرين في خانة الملكيات الدستورية؟
القسم : سياسي

| |
2010-05-11 08:37:09


الملكيات أنواع، بعضها استبدادي مطلق (تُسمى دكتاتورية أو أوتوقراطية) والآخر ديمقراطي عصري. فيما يلي شرح مختصر لثلاثة أشكال من الملكيات:
الملكيات المطلقة: وهي شائعة في العصور البائدة وعدد قليل جداً من ممالك عصرنا الحديث، ملوكها حكام مطلقون يمارسون الحكم دون أية قيود دستورية تحكم سلطاتهم، ويقومون بإصدار مراسيم وأوامر وتشريعات بأسمائهم ويفرضونها على الآخرين من النبلاء والأعيان (الخاصة) والعامة (الشعب) دون أن يكون للآخرين حق الاعتراض.
الملكيات المحدودة: نموذج من ملكيات لم يكتمل تحولها إلى ملكيات دستورية يتمتع فيها الملك بسلطات متوسطة ويحكمها القانون، وهذه الملكيات هي شكل انتقالي فرضته نضالات المواطنين لتحسين شروط حكمهم.
الملكيات الدستورية: تطورت الملكية الدستورية عبر التاريخ من ملك يحكم بضوابط دستورية، إلى ملك لا يحكم ولا يتمتع بسلطات تنفيذية بل يمارس الشعب سلطته من خلال البرلمان الذي ينتخب حكومته. وفي الحالة المتطورة للملكية الدستورية يمارس الملك فيها دورا احتفاليا ورمزيا.
ومن الواضح أن البحرين هي في مرحلة ما قبل الملكيات الدستورية حيث لا ينتخب الشعب حكومته وما تزال العائلة الحاكمة مسيطرة على مقاليد الأمور من خلال سيطرتها على الجهازين التنفيذي والعسكري خاصة.
ويلاحظ أن البحرين تراجعت في بعض المؤشرات حول دور العائلة الحاكمة حيث كان ثلث الوزراء منها في فترة ما قبل الميثاق بينما يبلغون اليوم أكثر من النصف عدا رئيس الوزراء ووزير الديوان الملكي وولي العهد، ولو جمعنا كل هؤلاء (مجموعهم 13) لبلغ العدد 60%، في حين إن الكويت التي هي الأخرى تحكمها عائلة تنتمي لنفس التقاليد القبلية مازالت متمسكة بمعادلة الثلث للعائلة الحاكمة (5 وزراء) والثلثين (10 وزراء) لبقية المواطنين. 
  
ماليزيا: نموذج ملكية دستورية حديثة العهد في دولة أسلامية
يحكم ماليزيا دستور ديمقراطي صدر عندما استقلت عام 1957 وحدد بأن البلاد ملكية دستورية. ويُنتخب ملك البلاد، وهو أمر نادر في الملكيات (الإمارات العربية المتحدة هي أيضا نموذج لملك منتخب رغم أن التسمية الرسمية هي رئيس الدولة)، من قبل سلاطين 9 أقاليم من الأقاليم الـ 13 التي يتكون منها الاتحاد الماليزي لفترة 5 سنوات يتم التناوب عليها بين السلاطين. ورغم أن الملك هو رئيس البلاد والقائد الأعلى للقوات المسلحة وله بعض السلطات التنفيذية إلا أنه لا يحق له ممارستها دون أخذ رأي مجلس الوزراء.
ينقسم البرلمان إلى مجلسين أحدهما للنواب والآخر للشيوخ. يتكون مجلس النواب من 222 عضوا يُنتخبون بالكامل، بينما يُنتخب بعض أعضاء مجلس الشورى المكون من 70 عضوا فيما يُعين الملك البعض الآخر بالتوافق مع رئيس الوزراء المنتخب، وتصدر القوانين بعد موافقة المجلسين وموافقة الملك. ورغم أن الملك يقوم بتعيين أحد أعضاء مجلس النواب رئيسا للوزراء، فانه يراعي في ذلك قدرة هذا النائب على تشكيل حكومة وتحقيق أغلبية نيابية تسمح بنيل الثقة من مجلس النواب. بعدها يقوم رئيس الوزراء المعين باقتراح أسماء وزرائه على الملك قبل أن يعرضهم لنيل الثقة على مجلس النواب.
أما الجهاز القضائي فيتم تعيين رئيس المحكمة العليا بالتوافق بين الملك ورئيس الوزراء المنتخب، ويتم تعيين كبار القضاة بنفس الطريقة مع إضافة المشاورات مع رئيس المحكمة العليا. 
  
عضوية مجلس الدفاع الأعلى امتحان لصدقية ادعاء "الملكية الدستورية"
هل مازالت البلاد تدار بعقلية القبيلة؟ هذا على الأقل ما يوحي به تشكيل مجلس الدفاع الأعلى حيث أن جميع أعضاء المجلس الأربعة عشر هم من أسرة واحدةكريمة، برئاسة جلالة الملك القائد الأعلى، ويضم في عضويته حسب الأمر الملكي الصادر في 18 يونيو / حزيران 2008 كل من:
1.  رئيس مجلس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة،
2.  ولي العهد نائب القائد الأعلى الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة،
3.  القائد العام لقوة دفاع البحرين الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة،
4.  نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة،
5.  وزير الديوان الملكي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة،
6.  رئيس الحرس الوطني الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة،
7.  وزير الدولة لشئون الدفاع الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة،
8.  رئيس المكتب العسكري للقائد الأعلى الشيخ عبدالله بن سلمان آل خليفة،
9.  وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة،
10.وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة،
11.وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة،
12.رئيس جهاز الأمن الوطني الشيخ خليفة بن عبدالله آل خليفة،
13.وأمين عام مجلس الدفاع الأعلى الشيخ أحمد بن خليفة آل خليفة.
اختصاصات مجلس الدفاع واسعة وخطيرة للغاية، ويختص بكل ما يتصل بالشئون العليا للدفاع عن المملكة والمحافظة على سلامة الوطن بالإضافة للشؤون الخارجية، وبصفة خاصة وضع السياسة الدفاعية وإقرار الأحكام العرفية والحرب وعقد الصلح وإبرام المعاهدات العسكرية، وإقرار الميزانية المتعلقة بمشاريع التسليح والتطوير والاستراتيجيات وبرامج التطوير المتعلقة بالأمن الوطني ببعديها الداخلي والخارجي، وتوجيه السياسات الخارجية للمملكة وقطع العلاقات الدبلوماسية.
وباختصار يتخذ هذا المجلس المكون كله من عائلة كريمة واحدة أهم القرارات على الصعيد الخارجي والأمني والعسكري، وكأن العوائل الأخرى المكونة لأكثر من 99% من شعب البحرين لا تنجب أية كفاءات عسكرية وأمنية وخارجية ومالية.
دائما ما يقال إننا في البحرين "أسرة واحدة" ويبدو أن تعيينات مجلس الدفاع الأعلى ترجمت هذه المقولة بصورة حرفية، فهل هناك ملكية دستورية شبيهة بملكيتنا؟

نشرة الديمقراطي العدد 58

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro