English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

العنف الأسري ودولة القانون
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2010-05-15 06:51:13


في اللقاء الأخير بين منظمات المجتمع المدني والدكتورة “فاطمة البلوشي”، وزيرة التنمية والشؤون الاجتماعية، أكدت الوزيرة أن مملكة البحرين تعيش الآن في ظل دولة المؤسسات والقانون، في ظل الانفتاح السياسي. ولكن يبدو أن دولة القانون لها مقاييس ضيقة عندما يتعلق الموضوع بقضية الأسرة والمرأة بشكل خاص كونها المتضرر الأكبر في الأسرة. وقد أكد ذلك مجلس النواب عند مناقشة “مشروع قانون حماية الأسرة من العنف” في قيامه بحذف المواد “16 حتى 24” من الباب الرابع بشأن التدابير الجنائية بمبرر شمولها ضمن قانون العقوبات أو قانون الإجراءات الجنائية. وبهذا أفرغ القانون من محتواه الأساسي، ألا وهو عملية الردع لأي فعل عنيف ضد الأسرة. وبذلك تم تحويل القانون لمجموعة من التوصيات والحكم الأخلاقية والدينية، فحاد عن الهدف الذي سن لأجله. 
تشكل النساء والفتيات النسبة الأكبر من ضحايا العنف الأسري والمنزلي، وحتى اليوم لا توجد إحصائية توضح حجم هذا العنف في البحرين، ولعل موقف النواب المتهاون مع القانون يعكس المدى الكبير في تجاهل ظاهرة العنف، والرفض الصريح وغير الصريح باعتبار العنف الأسري ظاهرة بحاجة للمعالجة الحازمة، وإن الحل يكمن في الاعتراف بالظاهرة أو على الأقل دراستها لتصنيفها بناء على مدى حدوثها وأنماط تكرارها ومدى تنوع وشدة الإصابات من نفسية إلى جسدية في المجتمع. 
صرح الأمين العام للأمم المتحدة “بان كي مون” بأن “العنف ضد المرأة لا يزال قائما كأحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان بشاعة وشيوعا، وهو تهديد لكل النساء وعقبة أمام جميع جهودنا المبذولة لتحقيق التنمية والسلام والمساواة بين الجنسين في كل المجتمعات” فإذا كانت أميركا بلد الأحلام، تشكل نسبة العنف الأسري فيها  85 %، فكيف بدولة مثل البحرين وغيرها من الدول العربية التي مازالت مجتمعاتها تعبق بمفاهيم مغلوطة تجاه المرأة وعلى رأسها الحق في ضربها، والتعامل معها كملكية خاصة، تنتقل من يد لأخرى حسب عملية العرض والطلب.  وعندما نركز في قضية العنف ضد المرأة فهذا لأن النساء والفتيات، هن أضعف الحلقات في الأسرة والمجتمع. ورغم وضوح العلاقة الطردية بين العنف الأسري وعملية التنمية، فكلما زادت نسبة العنف تجاه النساء داخل الأسرة والمجتمع كلما تباطأت عملية التنمية، إلا أن مجتمعاتنا رغم تصريحاتها حول أهمية التنمية وأهمية العنصر النسائي في هذه التنمية إلا أن الواقع العملي يشي بعكس ذلك، مما يفاقم حالة الفقر، ويعزز الفروقات في مستوى المعيشة بين أفراد المجتمع وهذا بدوره يؤدي لحالة من القهر الاجتماعي المؤدي لزيادة عملية العنف في المجتمع والأسرة باعتبارها أحد أهم أركان المجتمع الأساسية.
إننا اليوم بحاجة لقانون يحفظ للأسرة قيمتها الحقيقة، كما نصت عليه المادة “5” من الدستور. بحاجة لعملية رصد لحالات العنف وتصنيفها للوقوف على حلول لها. إن عملية العنف التي تمارس داخل الأسرة لا تقتصر على الضرب، فالعنف يظهر في بعض أشكاله على هيئة اعتداء جنسي على الطرفين امرأة ورجلا، ظاهرة ختان البنات وظاهرة الزواج المبكر، ظاهرتان يتم تجذيرهما داخل المجتمع من خلال تبريرات دينية تقف على طرف نقيض من الاتجاهات الأساسية لحقوق الإنسان. 
إن مناهضة العنف الأسرى تتطلب من الدولة الاعتراف بأهمية عمل المرأة المنزلي من الناحية الاقتصادية، بحيث تشملها مظلة التأمين الاجتماعي، حتى لا تعاني من الفقر في كبرها وتتحول لمشكلة تتملص منها الدولة بتحميل أبنائها مسؤوليتها. وإعطاء معاش استثنائي لأسرة المعتقل أو السجين بعد دراسة الحالة حتى خروج المعتقل أو السجين نظراً للظروف المادية التي تمر بها الأسرة خاصة عندما يكون السجين عائلها الوحيد.  إن محاربة العنف الأسرى تتطلب محاسبة الأم والأب ومحاكمتهما في حالة فقدان أطفالهما أو تعرضهما لحوادث تؤدي لفقدان حياتهم أو إعاقتهم، نتيجة الإهمال والتقصير في الرعاية. كذلك مساءلة المسؤول في الأسرة عن انتحار أي عضو فيها وتقديمه للمحاكمة بتهمة الدفع بالضحية إلي الانتحار، وحتى محاسبة الأهل على عدم دخول الأطفال عند بلوغهم السن القانوني للمدرسة، وهو ما أخر تعليم المرأة في مجتمعنا.
إن كل ما سبق جرائم ترتكب داخل الأسرة والقانون لا يحرك ساكنا ويغض الطرف بحجة عدم تفكيك الأسرة، بينما هذا الفعل والتغاضي، هو ما يفاقم حدة العنف الأسري ويعيق تحقيق التطور الضروري للوصول بالبحرين كما يراد لها أن تكون في عام 2030 ضمن عملية تنمية مستدامة تقوم على توظيف موارد المجتمع بطريقة عقلانية، وتهتم بالعنصر البشري ومن نافلة القول إن المرأة نصف المجتمع، وإن قواها لا تزال معطلة عن أن تدير عجلة التنمية، ويقف العنف الأسري كغول يحبط مساهمتها المأمولة.
البلاد - 15 مايو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro