English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عن السياسات الخليجية في مواجهة إيران
القسم : سياسي

| |
النهار 2010-05-17 08:19:21


بقلم علي حسين باكير:  . 
ارتفع منسوب التوتر بين إيران ودول الخليج العربية على خلفية التهديد الإيراني للإمارات ردّا على تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان للتحذير من فرض سياسة الأمر الواقع التي تتّبعها طهران. قال فيها إن إيران تحتل الجزر الثلاث مثلما تحتل إسرائيل الأراضي العربية في إشارة إلى أن الاحتلال واحد وليس هناك احتلال جيد وآخر سيء أو احتلال مقبول وآخر غير مقبول.
وقد ترافق ذلك مع إعلان الكويت عن اكتشاف وتفكيك شبكة تجسس تابعة، وفقا لمصادر صحيفة "القبس" الكويتية للحرس الثوري الإيراني بالتوازي مع اجراء إيران مناورات عسكرية في الخليج العربي للمرة الثانية على التوالي خلال أقل من أسبوعين في استعراض واضح للقوّة، وفي وقت يبحث فيه المجتمع الدولي فرض المزيد من العقوبات على طهران بسبب برنامجها النووي.
ليست هذه المرة الأولى التي ترتفع فيها حدّة التوتر بين إيران ودول الخليج العربية، فقد سبق أن أثارت المزاعم الرسمية المتكررة -على مستوى ممثلي الإمام الخامنئي وما دون- بأن البحرين جزء من إيران وانّ الخليج فارسي وسيبقى كذلك إلى الأبد، زوبعة من ردود الفعل.
لكنّ الملاحظ أنّ حالة من الضبابية والارتجال تسود الموقف الخليجي إزاء تنامي القدرات العسكرية الهجومية الإيرانية. إذ لا تتمتع هذه الدول بموقف موحّد جامع أو رؤية إستراتيجية تجاه طريقة التعامل مع إيران، ولا يقتصر ذلك على طبيعة الرد من الناحية العسكرية وإنما في تبني الموقف السياسي أيضا، وهو ما يشكّل ثغرة في السياسات الدفاعية والخارجية، التي سيكون على دول الخليج العربية التعامل معها في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة والخطيرة.
 
مواكبة تطور قدرات إيران الهجومية
وفي ما يتعلق بالموقف الخليجي عموما من تنامي القدرات الإيرانية العسكرية الهجومية، يمكن تسجيل الملاحظات التالية:
1-  التركيز عل الأنظمة الدفاعية المضادة للصواريخ الباليستيّة: وتقود كل من الإمارات والمملكة العربية السعودية جهود تكثيف وتطوير الأنظمة الدفاعية الصاروخية وتأتي بعدها باقي الدول. وتحتل الدولتان صدارة قائمة الدول في شراء الأسلحة من الولايات المتحدة خلال عام 2008. ويشير تقرير صادر عن معهد استوكهولم لأبحاث السلام الدولي، إلى أن الإمارات احتلت وللمرة الخامسة على التوالي المركز الثالث في قائمة أكبر مستوردي السلاح في العالم في 2008 بعد حصولها على 6% من واردات السلاح في العالم خلال الفترة من 2004 إلى 2008.
وبلغت قيمة مشتريات الإمارات في العام الأخير 9.7 مليارات دولار، وشهد صفقة شراء نظام الدفاع الصاروخي المتطور (THAAD) البالغة حوالى 6.5 مليارات دولار مع توقع بتسليمه في 2012، علما أنّ أبوظبي تمتلك منظومة الدفاع الصاروخي الجوي المتقدّمة (Patriot PAC-3) بقيمة حوالى 3.3 مليارات دولار، فيما تمتلك دول الخليج الأخرى أنظمة دفاع صاروخية متعددة من فئة (Patriot) تعمل على تحديثها وتطويرها بشكل يحد من مخاطر الصواريخ الباليستيّة الإيرانية، لكنها تبقى عديمة الفاعلية إذا ما امتلكت إيران السلاح النووي.
2- تنويع مصادر شراء السلاح: ووفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال" "WSJ" الأميركية، فإن بلدان الخليج العربية تستورد 50% من أسلحتها من الولايات المتحدة الآن، و16% من فرنسا و9% من ألمانيا، فيما تبلغ حصة روسيا من واردات بلدان الخليج العربية من الأسلحة 7%.
وتعدّ روسيا لاعبا جديدا على الساحة الخليجية، إذ انّه على الرغم من أن ورادات السلاح الخليجية من أميركا وأوروبا تبقى الأكبر من مجمل الواردات العسكرية، الاّ أنّه من الملاحظ وجود توجه بالانفتاح على السلاح الروسي، ولعلّ ذلك يعود إلى رغبة دول الخليج في الحد من الدعم الروسي لإيران، واستمالتها مقابل شراء أسلحة بمبالغ كبيرة. ففي العام 2007، زار الرئيس فلاديمير بوتين المملكة السعودية وتمت مناقشة صفقات سلاح بقيمة حوالى ملياري دولار، أبدت المملكة خلالها الاهتمام بشراء 150 مروحية، 30 هجومية (Mi-35) و120 نقل (Mi-17) وأكثر من 150 دبابة (T-90s) وحوالى 250 آلية مدرعة وعشرات الأنظمة الدفاعية المضادة للطائرات.
وتحتل الأنظمة الدفاعية الروسية المتطورة أيضا مركزا مهما في لائحة الأسلحة التي تسعى دول الخليج العربية للحصول عليها، إذ تبدي المملكة اهتماما متزايدا بالحصول على أنظمة الدفاع الصاروخي الجوي (S-300) و(S-400)  و(Pantsyr-S1). أمّا الإمارات، فقد أبدت اهتماما كبيرا بالحصول على نظام (Iskander-E) الصاروخي القصير المدى (280 km)، وأيضا بالقذائف المضادة للدبابات.
3- التوجه نحو برامج نووية: تضمن البيان الختامي للدورة 27 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربي الذي عقد في الرياض بالمملكة العربية السعودية في الفترة من 9- 10 كانون الاول 2006 عدداً من البنود من بينها الدعوة إلى إجراء دراسة جدوى لإقامة برنامج نووي خليجي مشترك للاستخدامات السلميّة، ومنذ ذلك التاريخ، قام العديد من دول الخليج بمواكبة الموقف بإدخال تعديلات تشريعية وهيكلية للاستعداد لتنفيذ برامج نووية.
وتبذل كل من السعودية والإمارات مجهودا كبيرا في هذا الإطار وحققتا العديد من الخطوات الفعلية في اتجاه هذا الخيار، إذ وافق مجلس الوزراء الاماراتي في آذار 2008 على العمل لتطوير برنامج نووي للأغراض السلمية وإقامة هيئة للطاقة النووية، كما توصل إلى عقد اتفاقات تعاون نووي مع كل من فرنسا وكوريا الجنوبية وهناك مساعي لتأكيد اتفاق مماثل مع أميركا خاصة انّ أبو ظبي ستمنح عقوداً قيمتها نحو 20 مليار دولار، لبناء أول محطات للطاقة النووية، يمكن أن تنتج بين 4000 و5500 ميغاوات كهرباء بحلول عام 2020.
وعلى الرغم من التأكيد على الطبيعية السلميّة للمشاريع، الاّ أنّ هناك انطباعا لدى كثيرين انّ هذه التحركات جاءت للرد على النووي الإيراني من جهة، وللضغط على الدول الغربية لإنهاء مسألة الأزمة النووية الإيرانية وفتح النقاش حول النووي الاسرائيلي خاصة انّ دول الخليج وفي طليعتها المملكة العربية السعودية من الدول الداعية إلى جعل المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.
 
ثغرات في السياسات الخليجية المشتركة
على الرغم من الجهود الكبيرة المبذولة من دول الخليج العربية لمواكبة التطور في القدرات العسكرية الهجومية والمخاطر الناجمة عنها، إلاّ أنّ هناك ثغرات عديدة يجب تداركها وأخذها في الاعتبار عند مقاربة الموضوع، منها:
1- في مجال السياسة الخارجية: تتّصف السياسات الخارجية لدول الخليج العربية عموما بأنها محافظة ودفاعية بشكل عام ولا تمتلك مبادرات خلاقة أو النزعة الهجومية التي تكون مطلوبة في كثير من الأحيان في العلاقات الدولية. ويؤدي استبعاد هذه النزعة إلى التقوقع في موقف دفاعي يعطي الآخرين صورة خاطئة توحي بالضعف الشديد، وهو ما يغذي سلوكهم العدواني ويفتح شهية أطماعهم وتدخلاتهم، ولا يساعد على إيصال رسالة حازمة وحاسمة لهم، وهو ما تشهده العلاقات الإيرانية-الخليجية حاليا. وتتفاوت العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وبين طهران، إذ يمكن وصف العلاقات القطرية - الإيرانية والعمانية - الإيرانية بأنها جيدة جدا عموما، أمّا العلاقات الكويتية - الإيرانية فهي متقلبة في وقت توصف فيه العلاقات بين إيران وباقي دول الخليج العربية بالمتوترة خاصة في عهد نجاد. وينعكس هذا الاختلاف في العلاقة على طبيعة الرسالة التي تريد دول مجلس التعاون الخليجي إرسالها إلى إيران، لذلك تنظر الأخيرة إلى هذه  الدول بشكل فردي وليس ككتلة واحدة، وهو ما من شأنه أن يمنح طهران الأفضلية واليد الطولى في التعامل معها، وهو ما يجب تصحيحه عبر التحرك الجماعي والموقف الموحّد في جميع الظروف.
2- في مجال السياسة الدفاعية: يبذل العديد من دول الخليج كما سبق وشرحنا جهودا ضخمة في تحديث وتطوير قوتها العسكرية، وتملك هذه الدول قوّة جويّة هجومية ودفاعية ضاربة خاصة الإمارات والسعودية التي بلغت قيمة مشترياتها العسكرية العام 2008 حوالي 8.7 مليارات دولار، والتي كانت أتمت سابقا صفقة شراء 100 مقاتلة (Eurofighter Typhoon) بحوالى أكثر من 40 مليار دولار تتضمن الأسلحة والصيانة والتدريب أيضا، وكذلك تلقّت الإمارات أكثر من 80 طائرة مقاتلة (F-16E) خلال السنوات الخمس الماضية. وعلى الرغم من نسبة الإنفاق العسكري العالية لدول مجلس التعاون الخليجي، إلا انّه من الواضح أن:
• لا تكامل في الإستراتيجية العسكرية ولا توزيع لادوار محددة، فكل يشتري حسب متطلباته الخاصة. فبعض الدول اتجهت إلى تدويل أمنها باستضافة قواعد عسكرية أميركية كقطر وعمان والبحرين، والبعض الآخر يحاول المزج بين تدويل أمنه وبين الاعتماد على قدرات دفاعية ذاتية كالإمارات التي قامت باستضافة قاعدة عسكرية فرنسية، والسعودية التي تسعى إلى تأمين قدراتها الذاتية الدفاعية والهجومية.
• هناك ثغرة في العنصر البشري للقوات المسلحة الخليجية، اذ تعاني هذه الدول بشكل عام من مشكلة مستعصية تتمثل بقلّة العدد لاسيما قطر وعمان والبحرين نظرا الى محدودية عدد السكان وهي مشكلة يجب العمل على إيجاد حل لها.
• هشاشة القدرات البحرية: مقارنة بالقدرات الإيرانية غير التقليدية، إذ يجب العمل على تطوير القدرات البحرية بشكل كبير وعدم الارتهان لقدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز أو التحكم فيه، والعمل على تطوير خطة خطوط الأنابيب الخليجية لتفادي مضيق هرمز عند الأزمات.
3- في مجال الرد النووي: على الرغم من بوادر المضي الخليجي في البرامج النووية، إلاّ أنّ هذا الخيار يحتاج إلى وقت طويل يراوح بين 10 سنوات و15 سنة. كما أنّ خيار المظلة النووية الأميركية يظل قائما وان كان حسبما يعتقد كثيرون غير فعّال وغير ايجابي لناحية امن الخليج، وقد يتم استغلاله لأهداف مزدوجة تتضمن دفع الخليج إلى الإنفاق على متطلبات البرامج النووي وأيضا خطط المظلة النووية، وكل ما تتطلبه السياسة الدفاعية من احتواء وردع، وبذلك يكون البرنامج النووي الإيراني قد خدم الأجندة الأميركية، وقد حوّلت واشنطن الأزمة فرصة.
 
(كاتب اردني) 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro