English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

سيرة مناضل - الحديث عن بو منصور شئ صعب
القسم : سياسي

| |
2010-05-18 08:34:11


   عندما طلب مني الحديث عن (أبو منصور) انتابني بعض الفزع والفرح بنفس الوقت، إن الحديث عنه شيء صعب فأنا لا أذكره كثير فقد كان كما عهدتموه طيرا ما أن يحط حتى يشرع بالطيران.
  لا أذكر أنني كنت قادرة على أن أميزه عن باقي الرفاق. فقد كان يحمل بين طيات قلبه هموم كل العالم، ونادرا ما كان يفصح عنها وإن أفصح فتأتي واضحة دون مواربه.
 كان عربيا وأمميا بنفس الوقت. يمتلك شخصية قادرة على احتضان كل التنظيمات في المنطقة والدخول في حوارات مع الجميع دون أن يأخذ أحد عليه ما يؤخذ على المتعنت أو المتصيد أو المخترق.
  أذكر دائما كيف كان الحليف المخلص والرديف والرفيق الأمين للوالد، كنا نراه دائما بيننا يظهر فجأة ويختفي فجأة، لكننا لا نقوى على السؤال عن أين اختفى. هذا هو حالهم. هكذا اختاروا طريقة تنفيذ برامجهم. بينما يمتاز بقدرة فائقة على الوصول للناس ومصاحبتهم، والدخول معهم في علاقات عميقة وثيقة الصلة.
   لا أذكر أننا التقينا في عدن، ولكنني ما ان ذهبت إلى مدارس الثورة حتى خيل لي أنه أقرب من كل الذين هناك، كان جريحا ينام بأحد الخيام المنصوبة في أرجاء المستشفى المتنقل، التي تضرب على قدر حاجة المرضى والجرحى، لمحته جريحا بجرح في وجهه نتيجة إنشطار قذيفة كانت قد ألقيت على المزرعة ( أتمنى أن لا تكون قد خانتني الذاكرة) صعبت علي حاله أول الأمر، بعد ذلك أيقنت أن هذا حال الجميع، وهذه الحالات تحصل للجميع بشكل اعتيادي. جلست معه قليلا وسألته عن حاله، وذهبت إلى مكاني بين النساء والأطفال المرضى. فقد كنت مصابة بألم في معدتي جعلني طريحة الفراش مدة ليست قليلة، وقرر الرفاق حين ذاك إرجاعي لعدن، رغم أن هذا القرار أزعج والدي لكن آلامي أقنعته أن هذا أمر طارئ، بعدها ارسلنا أنا والوالدة وأخوتي مرة أخرى إلى حوف.
    بعد انفصال الجبهتين تركنا عدن، وتوجهنا إلى دمشق تاركين ذكريات رائعة لن تتكرر أبد. وفي دمشق كانت إقامتنا في بيت المزرعة، وقد اقتسمنا غرف المنزل المكون من أربع غرف بيننا جميعا.
  ذات صباح دمشقي مازل يعصف بي جمال مفاجأته التي أحدثها أبو منصور (حسين موسى) حين دخل ليلا ومعه ضيف احتفينا بوجوده صراخا وضحكا وشكرا صباح اليوم التالي، كان أول تلفاز أحمر يدخل ساحة المنزل، قد اشتراه لنا من ترانزيت مطار الكويت، وحملنا في نفسنا الشكر له دائما.
    بعد أن قرر الزواج بفضل الدكتور أحمد الخياط وتشجيعه، فرحنا جميعا بهذا القرار الذي سيجعله يسكن عشا زوجيا ويقلل من الطيران لكن إعتقادنا كان خاطئا!
امل النعيمي - نشرة الديمقراطي - العدد 58

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro