English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وإن كذبهم لعظيم!
القسم : عام

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-05-21 08:34:31


نجحت النزعة الذكورية السائدة، في الترويج لكذبة كبيرة تقول إن المرأة أكثر كذباً من الرجل. بل هناك من يدعي أنه الغالب على سلوك المرأة، هو «إخفاء الحقيقة». وقد وتقبل الكثير هذه الكذبة، ومن بينهم فلاسفة وكتاب عظام من أمثال: برنارد شو الذي قال «تستطيع أن تصدق المرأة، والإعلانات، ومديح الشعراء وأقوال الدجالين... فكلها أكاذيب»، وشوبنهاور حيث قال «لقد سلحت الطبيعة المرأة بالمكر والكذب والخداع لأنها حرمتها من النبوغ و العبقرية»، وفيكتور هوغو الذي قال بأن «سحر المرأة... في قدرة ملامحها على الكذب». وجستاف لوبان الذي وصل به الحد إلى أن يقول «لو لم تكذب النساء في الحب... لفقدن سلطانهن على الرجال»، أما أوسكار وايلد فهو الذي قال «لا تصدق المرأة إذا أقسمت وصدقها إن احمرّ وجهها»، وأخيراً المثل الهندي المتداول «قلب المرأة... مصنع للأكاذيب». هذه الأقوال وأخرى كثيرة غيرها تملأ اليوم صفحات مواقع الإنترنت، مهاجمة المرأة من دون وجه حق.
ما يدعونا استدعاء هذه التهجمات الباطلة على المرأة هو ظهور دراسات حديثة تقول عكس ذلك تماماً. فقد نشر موقع «سي إن إن»، خلاصات رصينة لاستطلاع للرأي، نفذته مؤسسة بريطانية عريقة هي «متحف العلوم»، تقول بأن «الرجال في بريطانيا يكذبون أكثر من النساء، وأن الرجل البريطاني يكذب ثلاث مرات في اليوم، بينما تكذب المرأة البريطانية مرتين يومياً، وأن 82 في المئة من النساء البريطانيات يشعرن بالذنب وتأنيب الضمير بعد قيامهن بالكذب، في حين أن 70 في المئة من الرجال يشعرون بذلك، ما يعني أن 30 في المئة من الرجال ليسوا كذابين فقط، وإنما بلا إحساس تجاه ممارستهم الكذب، وخصوصاً على شريكات حياتهم».
وليس ذلك البحث الوحيد على الإنترنت الذي يتحدث عن انتشار عادة «الكذب» في صفوف الرجال، فيسرد موقع «مكتوب» عن موقع «البوابة» عشر مؤشرات بوسع المرأة أن تراقب محدثها من الرجال كي تقيس درجة «كذبه»، من بينها: حركة ساقيه عندما تتحركان بتوتر، «تارة خلف بعضهما وتارة ملتفتان حول أرجل الكرسي، أو عند محاولته العثور على شخص أو عذر منطقي يمكن أن يستند له، عند روايته قصة، تبدو غير واقعية، وعدم قدرته على سرد التفاصيل بالترتيب الأول». يضاف إلى ذلك ثماني حالات أخرى لا نجد ضرورة سردها جميعاً.
يشارك هذا الرأي القائل بتفوق الرجال على النساء في نسب الكذب موقع «الرأي الحر للثقافة والإبداع « الذي ينشر دراسة قامت بها مؤسسة «فيرجن» تقول بأن «رجلاً من بين كل عشرة تتراوح أعمارهم ما بين 18 و40 سنة يكذب بشأن راتبه ويضيف له أرقاماً خيالية، و52 في المئة من الرجال الذين أجريت عليهم الدراسة كذبوا بشأن قدرتهم الجسدية، واستنتج الباحثون أن الرجال يكذبون أكثر من النساء، وأن أحد أسباب كذبهم هو الضغوط المعنوية والمادية التي يتعرض لها الرجل في العصر الحديث على المستويين الاجتماعي والوظيفي».
وينقل الموقع أيضاً تفسير نيل ستراوس مؤلف كتاب «اللعبة» الذي يعد من أكثر الكتب مبيعاً في العالم لأسباب كذب الرجال، حيث يقول «وما يزيد الصراع لدى الرجل أحياناً ويدفعه إلى الكذب هو أنه أصبح يواجه نساءً في الحياة أكثر نجاحاً منه على المستويين الاجتماعي والاقتصادي». أما سوزان كويليام، اختصاصية العلاقات الاجتماعية ومؤلفة كتاب «أسرار لغة الجسد» فترجع السبب إلى «عدم شعور الرجال بالأمان وتعويضهم عن ذلك بالتجمل كذباً».
موقع آخر على الإنترنت يسرد عشر كذبات يلجأ لها الرجل في علاقاته مع المرأة، ويرفقها بالأسباب التي تدعو الرجل لممارسة تلك الأكاذيب مثل قوله «بالطبع هذا الثوب يبدو رائعاً عليك». والسبب «تجنب للمشاكل». الثانية قوله «اتركيه أنا استطيع إصلاحه»، والسبب: «حماية كبريائه الرجولي»، الثالثة «لا أريد أن أصالحك إلا إذا أردتِ أنتِ ذلك»، والسبب، «أنه كان المخطئ». الرابعة «أنا لن أكذب عليك». والسبب: هو رغبته في «العيش بسعادة إلى الأبد».
مقابل ذلك نجد أن المرأة قد طوّرت، ربما بحكم الحاجة، ما يمكنها من كشف أوراق الكذب الذكوري، من خلال تميز خاص في تركيبتها الفسيولوجية أو البيولوجية، فقد نقل موقع «الهنوف» خلاصات دراسة علمية توصل لها زوجان هما « الآن و باربرا بيز « يحذران فيها الرجال من محاولة الكذب على زوجاتهم، لأنهن قادرات على كشفها عن طريق «الرادارات العالية الجودة التي لديهن» حيث كشفت «صور الرنين المغناطيسي التي تمّ إجراؤها على المخ البشري أن هناك نحو 14 إلى 16 موقعاً رئيسياً في مخ المرأة تنشط حينما تتحدث مع أحد الأشخاص وجهاً لوجه، ووظيفة هذه المواقع فك شفرات الكلمات وتغييرات نبرة الصوت وإيماءات الجسد هذه المواقع هي السبب في تمتع المرأة بما يعرف بالحاسة السادسة. على خلاف المرأة فإن الرجل لا يملك أكثر من أربعة أو في أحسن الحالات سبعة مواقع من هذا النوع لأن المخ الذكري لم يطوّر لخدمة التواصل مثل مخ المرأة «.
هذا لا يعني أن المرأة خالية تماماً من قول الكذب، فهناك بعض الدراسات التي تتحدث عن لجوء المرأة إلى عدم قول الحقيقة، وتقف عدة أسباب وراء ذلك. فقد جاء في تغطية صحافية نقلها موقع على الإنترنت، تقول بأن المرأة، «تلجأ إلى الكذب في حياتها الزوجية لتنجو من بعض المواقف المزعجة». كما أنها قد تكذب «كذبة صغيرة بدافع الخوف، أو لمجرد تجنب الدخول في نقاش طويل عقيم لن يؤدي إلى أي نتائج مفيدة». وتفشل المرأة، أحياناً، كما تقول تلك التغطية في إخفاء كذبتها ببعض التصرفات المكشوفة مثل «وضع رجليها متقاطعتين أو نفس الوضعية بالنسبة ليديها، أو ضيق مفاجئ في حدقات العين، أو بوضع يدها على وجهها وحول فمها لأن عقلها الباطن يوجهها إلى تغطية كذبتها». وبنفس الوقت تجد تلك الدراسة عذراً للمرأة فتقول إنها «تلجأ في 90 في المئة من الحالات إلى الكذب لكي لا تؤذي مشاعر المحيطين بها».
ربما لجأ الاثنان، في حالات معينة إلى الكذب، لكن بينما كذب المرأة بسيط ومبرر!!! تبقى كذبات الرجال كبيرة ومؤلمة، وإن كذبهم، وليس كذبهن، لعظيم!!
 
الوسط - 21 مايو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro