English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عضل الولي
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2010-05-29 08:07:12


إشكالية “عضل الولي” وحرية المرأة في اختيار شريك حياتها، إشكالية اجتماعية ثقافية تلعب القيم والعادات القبلية الدور الأول والأخير فيه، وإن كانت ظاهريا تعزى فقط للدين. 
والعضل هو أن يقوم ولي المرأة بمنعها من الزواج بكفئها إذا رغبت في ذلك، في تناقض واضح مع حقها الأصيل في اختيار زوجها الذي كفله الشرع من قرآن وسنة نبوية، إذ يشترط الشرع موافقة المرأة في عقد الزواج وإلا أصبح الزواج باطلا من الناحية الشرعية والقانونية.
إن ارتفاع نسبة العنوسة ما هي إلا احد الأضرار الاجتماعية المترتبة على عضل الولي، وما أدت إليه من صراعات خاضتها المرأة لعصيانها في بعض الحالات، والخروج عن طاعة ولي أمرها وتزويج نفسها اما عن طريق المحكمة أو باللجوء لأقرب أقربائها لتزويجها، وفي حالات كثيرة لجأت المرأة إلى الهروب من المنزل والزواج بمن ترغب على الرغم من حالة النبذ الاجتماعي من قبل أهلها وعشيرتها وقبيلتها، وتعرضها في بعض الأحيان للقتل غسلا للعار كما يحدث في بعض البلدان. 
وفي أحيان كثيرة تجد الطريق مسدودا فتلجأ لقتل نفسها للخروج من أزمتها، لتشكل أبشع أنواع الحلول وأكثرها قسوة على الأهل وعليها، فمن جهة يخسر الأهل ما كانوا حريصين عليه من دخل أو فائدة تأتيهم، وخوفهم على زوالها نتيجة للزواج، وفقدان الحياة بالنسبة للمرأة وارتكابها ما يعتبر من الكبائر المدخلة للنار، وذلك العضل في حالات كثيرة دليل على اشد أنواع العنف الأسري وما يترتب عليه من آثار اجتماعية مدمرة للأسرة التي هي نواة المجتمع الأهم. 
ولا يقف العضل عند منع المرأة من اختيار شريك حياتها الذي ترتئيه، وإنما يمتد لحالة تطليق المرأة من زوجها حتى مع وجود أولاد بحجة عدم تكافؤ النسب، مما يضرب الاستقرار الأسري، وشعور المرأة بالأمان الذي كفله لها الشرع. 
رحم الله من قال إن “لكل زمن دولة ورجال” كيف نطالب المرأة بان تخضع لرغبة وليها في تزويجها بحجة قدرته هو فقط على اختيار الأفضل لها. فهو وحده الذي يعرف الصواب من الخطأ وله قدرات خارقة على التمييز والعمل بشرع الله. إن مفهوم الولي السوبر الذي سانده المشرعون ورجال الدين ورؤساء القبائل والذي يفترض فيه الحكمة المطلقة التي لا يمكن قياسها وتعميمها على معظم الناس، بالتالي افتراض تلك الحكمة في جميع من لهم ولاية على المرأة لم يعد قادرا على الصمود في القرن الواحد والعشرين. 
كما إن المرأة في هذا الوقت لم تعد تعيش داخل خيمة معزولة في الصحراء، ولا في كهف يحجز رؤيتها وقدراتها في تحديد مصلحتها، وبات قسم معقول من النساء متعلمات إلى درجة تفوق المستوى التعليمي للولي، وفي بعض الحالات تكون مسؤولة في داخل المجتمع ضمن مناصب عليا تفوق ولي أمرها وقد وصلت لتكون معلمة ومديرة ومسؤولة عن قطاعات مهمة من البنوك والمؤسسات الاقتصادية وتولت منصب قاضية وسفيرة لبلادها، بل ساهمت في مؤسسات المجتمع المدني بقدر كبير من المسؤولية.
 والمرأة اليوم تطالب بحقها في صنع القرار السياسي، وأن يكون لها دور في إدارة سياسة بلدها وتبوء مناصب قضائية متقدمة، ناهيك عن المرأة وبصماتها في عجلة الاقتصاد الوطني. كيف نستطيع أن نفصل قدرات المرأة في إدارة بلدها عن قدرتها في تحديد شريك حياتها. 
إن عضل الولي وكما اثبت الوقت ما هو إلا القشة الأخيرة التي يستخدمها الرجل لاستغلال المرأة، أكثر منه الحرص على مصلحتها. فأغلب حالات عضل الولي تشف إما عن رغبة الولي في راتبها، الذي سينقطع لو تزوجت، أو طمعا في ارثها، حيث أن زواجها يحول بينه وبين إرثها. 
ويذهب كثيرون ممن يدافعون عن “الولاية على المرأة”، إلى أن الولاية هي حماية للمرأة من نفسها، لأن الولي يتمتع بالحكمة والحصافة ووزن الأمور لخبرته بالحياة، بينما المرأة تنقصها الخبرة وتحكمها العاطفة، وعليه لا يعتد برأيها في الزواج. ولا اعرف كيف يرد الفرد على كلام بعيد عن العصر والوقت، فالمرأة اليوم هي من تدير العالم بحكمتها وخبرتها وهي بالتالي القادرة على أن تحدد الفرق بين ما يضرها وما ينفعها.
إن الاستمرار في طرح نفس الأسباب للتحكم بالمرأة ومنعها من نيل أهم حقوقها باختيار شريك حياتها لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي وزيادة مستمرة في نسبة الطلاق والعنوسة. نحن اليوم بحاجة لأفق اكبر وذهن متفتح لمعالجة المشكلة وهذا لن يأتي بتجاهلها واعتبارها مشكلة طرفية تحل مع الوقت. إن قانون كقانون الأسرة لقادر على خلق حل متوازن يرضي الجميع.
البلاد - 29 مايو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro