English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مسوّدة قانون المنظمات لا تراعي النصوص الدستورية الكافلة للحريات
القسم : الأخبار

| |
2007-11-08 12:03:28


 

 

البحرينية لحقوق الإنسان» ترفض التسجيل القانوني.. كشرط مسبق لعملها

مسوّدة قانون المنظمات لا تراعي النصوص الدستورية الكافلة للحريات

 

 

الوقت - أحمد العرادي :

 

 

رأت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان في دراسة لها عن مسودة مشروع قانون المنظمات الأهلية والمؤسسات غير الهادفة للربح، والمقترح من قبل وزارة التنمية الاجتماعية أن ‘’القانون، لم يأخذ في اعتباره النصوص الدستورية الكافلة للحريات، بقدر استناده على نصوص قانون الإرهاب’’، مضيفة أن ‘’النصوص، جاءت مخالفة لكل توقعات المنظمات ومقيدة لها في العمل بحرية تحت مظلته ’’.

وكانت الجمعية قد استعرضت تلك الدراسة في أمسية عقدتها بمقرها مساء أمس ‘’الأربعاء’’ واستضافت فيها الخبيرين كاثرين شي وكريم البيار من المركز الدولي للقانون غير الربحي، حيث جرى الاستماع للأفكار والآراء فيما يتعلق بمسودة القانون ومدى مطابقتها للمعايير الدولية والحقوقية المتعلقة بالمنظمات غير الربحية .

وأضافت الجمعية أن ‘’القانون الجديد، اقتصر في التسمية على المنظمات الأهلية (المنظمات والمؤسسات الأهلية غير الهادفة للربح) وبذلك أسقط الأندية الاجتماعية والثقافية والهيئات الخاصة العاملة في ميدان الشباب والرياضة والمؤسسات الخاصة ’’.

وأشارت الدراسة إلى أن ‘’القانون الحالي المعمول به، يشملها جميعا من دون تمييز ماعدا الهيئة الإدارية المختصة التابعة لها (قانون الجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية والهيئات الخاصة العاملة في ميدان الشباب والرياضة والمؤسسات الخاصة )’’.

ورأت الدراسة أن ‘’تغير الاسم تحت مسمى حديث يضعنا في حيرة حول الوضع القانوني للمنظمات الشبابية، والمؤسسات الخاصة، وهل هي تحت مظلة هذا القانون أم سيفرد لها قانون جديد لتعديل أوضاعها ’’.

وتابعت ‘’تعريف المنظمة شمل (كل منظمة تستهدف القيام بنشاط اجتماعي أو ثقافي أو خيري أو تنموي) وهذا أيضا يجعلنا نتساءل عن وضع المؤسسات الثقافية، هل هي تحت مظلة القانون الجديد؟ ’’.

وأضافت ‘’وإذا كانت، فالقانون لم يحدد هنا الهيئة الإدارية المختصة التي ستتبعها المؤسسات الثقافية، مما يجعلنا نفترض تبعيتها لوزارة التنمية الاجتماعية، لذا على الوزارة توضيح هذا الأمر ’’.

غير أن الدراسة المذكورة، لم تكن سلبية بشأن كل ما ورد في مسودة القانون، إذ قالت إن ‘’القانون الحالي، منع المنظمات الأهلية من الاشتغال بالسياسة بنص صريح (المادة 13) ولم يأتِ نص بذلك في مسودة القانون الجديد وهذه خطوة إيجابية ومتقدمة من الوزارة ’’.

كذلك امتدحت الدراسة، تقسيم المنظمات الأهلية إلى4 أقسام بخلاف القانون الحالي، حيث كان يطلق عليها جميعا مفهوم (منظمات المجتمع المدني أو الأهلي أو الجمعيات والأندية )’’.

هيمنة الوزارة ستقطع تبرع المحسنين لانعدام الثقة

ورأت الدراسة أنه ‘’رغم اشتراك القانونيين في مسألة العقوبات إلا أن مسودة القانون الجديد شددت العقوبات وتوسعت بشكل أكبر في المادة (94) التي تنص على الحبس 6 أشهر وغرامة لا تزيد عن ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين على كل من (أنشأ كيانا تحت أي مسمى يقوم بنشاط من أنشطة المنظمة أو الاتحادات من دون أن يتبع الأحكام المقررة في هذا القانون )’’.

وأضافت أن ‘’صعوبة هذا البند تتجلى في مغزاه الاجتماعي، حيث بموجبه ستغلق مئات الصناديق الخيرية التي تقدم دعما كبيرا للأسر الفقيرة (...) تسجيل هذه الصناديق كجمعيات خيرية يلزمها بقانون جمع الأموال والعقوبات، مما سيجعل عملها صعبا جدا ’’.

وتابعت ‘’حيث ستكون بحاجة دائمة لموافقة الوزارة كتابيا عن أي تبرع سواء من الداخل أو الخارج، وهيمنة الوزارة على عملية التبرع قد تؤدي إلى توقف هذا المصدر لانعدام الثقة بين الوزارة والمتبرعين ’’.

ولفتت الدراسة إلى أنه ‘’كدليل على حساسية المتبرعين، توقف 50% منهم عن التبرع عندما فرض البنك ضريبة على عملية الاستقطاع الشهري ’’.

وأشارت الدراسة إلى أن ‘’المشكلة الأخرى التي ستعوق عمل الصناديق أو تحول أغلبها لمنظمات سرية تعمل خارج إطار القانون، هو فقدان الثقة بين هذه الصناديق ووزارة التنمية’’، موضحة أن ‘’شكوك الصناديق في الهدف الحقيقي للوزارة يعود لأسلوب الوزارة في التعامل مع الصناديق، مما جعل قيادة هذه الصناديق تعتقد أن التعديل يهدف إلى السيطرة على مصادر تمويلها والتحكم في كيفية توزيعها وهذا مالا ترضاه الصناديق ’’.

وأكدت الدراسة أن ‘’مسودة القانون الجديد، تزيد من هيمنة الوزارة بشكل كلي في دقائق عمل المنظمات بحيث تتدخل بشكل مباشر حتى في آلية عملها وطريقته وتنظيمها الداخلي’’، لافتة إلى ‘’تحويل المنظمات الأهلية إلى منظمات تابعة مباشرة للوزارة المعنية، وليس لها سلطة في اتخاذ قراراتها بشكل منفرد حتى في الأمور الصغيرة ’’.

النصوص مخالفة لكل توقعات المنظمات ومقيدة لها في العمل بحرية

وأوردت الدراسة أنه ‘’رغم إقرار السلطة السياسية في الدستور بحق تشكيل النقابات والجمعيات (لا يكون تنظيم الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في هذا الدستور أو تحديدهــا إلا بقانون أو بناء عليه، ولا يجوز أن ينال التنظيم أو التحديد من جوهر الحق والحرية) وكذلك حرية الاجتماع (للأفراد حق الاجتماع من دون حاجة إلى إذن أو إخطار سابق ولا يجوز لأحد من قوات الأمن العــام حضور اجتماعاتهــم الخاصة )’’.

ولفتت الدراسة إلى أن ‘’واضع مسودة القانون الجديد، لم يأخذ في اعتباره النصوص الدستورية الكافلة للحريات، بقدر استناده على نصوص قانون الإرهاب حسب الورقة التي وزعت على منظمات المجتمع المدني في لقائها الأخير مع الوزارة’’، مشيرة إلى أن ‘’مستشار الوزارة السيد عاطف أوضح أن القانون بني على 3 أسس (الحداثة - قانون الإرهاب - تجارب الدول المتقدمة )’’.

وتابعت ‘’فجاءت النصوص مخالفة لكل توقعات المنظمات ومقيدة لها في العمل بحرية تحت مظلة القانون، فإذا كانت الوزارة التي وضعت المسودة غير عابئة بالدستور فليس لنا أن نتكلم عن كل الاتفاقيات الدولية الكافلة للحريات، والتي وقعتها البحرين وجاء هذا القانون مخالفا لها بشكل سافر ’’.

واستشهدت الدراسة ببعض النصوص منها المواد (21 - 22) في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسيــة والذي وقعــت عليــه البحرين في 20 سبتمبر 2006م إذ تنص المادة 21 على ‘’الحق في التجمع السلمي وعدم وضع قيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية’’، والمادة 22 التي تنص على ‘’لكل فرد الحق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، ولا تحول هذه المادة دون إخضاع أفراد القوات المسلحة ورجال الشرطة لقيود قانونية على ممارسة هذا الحق ’’.

الوزارة هي الحكم والقاضي ولا حقّ في التظلم أو التقاضي

استغربت الدراسة من المادة السابعة في مسودة القانون التي ‘’تفرض عملية التسجيل واكتساب الشخصية الاعتبارية على جميع الكيانات الاجتماعية، ولا يسمح لها بالعمل خارج الإطار القانوني’’، رغم أن نص المادة (28) في الدستور البحريني واضحة في حق الأفراد في التجمع السلمي مادام لا يتنافى مع الآداب العامة .

كذلك المادة (7) حيث تكتسب المنظمة الشخصية الاعتبارية في حالتين، أولهما بإجراء الوزارة قيد المنظمة في السجل، أو بمضي 60 يوما من تاريخ قيام ممثل جماعة التأسيس بتقديم طلب القيد من دون رد الوزارة، مع مراعاة الأحكام .

وأوضحت الدراسة أن ‘’المنظمة تكتسب الشخصية الاعتبارية في حالة عدم رد الوزارة على طلبها خلال 60 يوما من تقديم الطلب’’، مضيفة أنه ‘’في حالة رفض الوزارة الإشهار، ستدخل المنظمة في شبكة شكلية من المعاملات بين الوزارة والقضاء، والتي ستعيق عمل المنظمة وفعاليتها لحين الموافقة، والتي قد تستمر لأكثر من سنة إذا ما رفعت للقضاء ’’.

واستهجنت الدراسة المادة (104) التي تنص على أنه (إذا رفضت وزارة التنمية الاجتماعية إعادة تأسيس المنظمة في ميعاد أقصاه سنة من تاريخ تقديم طلب التسجيــل تنفيــذا لأحكام هذا القانــون، اعتبرت المنظمة منحلة بحكم القانــون ويعين مصف لهــا ويعتبر في حكم الرفض فوات الميعاد المشار إليه من دون إتمام التأسيس أو إخطار مقدم الطلب برفضه ).

وحذرت الدراسة من أن ‘’خطورة هذه المادة تكمن في أن الوزارة هي القاضي والحكم في إعادة تأسيس المنظمات القائمة حسب أحكام القانون الجديد أو تصفيتها من دون ذكر السبب أو الرجوع للمنظمة في ذلك، أو إعطائها فرصة اللجوء للقضاء والتظلم ’’.

توصيات الدراسة

أوصت الدراسة أن يكون التسجيل بالإخطار فقط، وفي حال عدم موافقة الوزارة، تلجأ هي إلى القضاء، كما يجب إلغاء اكتساب الصفة القانونية الإجبارية استنادا لنصوص الدستور البحريني أي أن التسجيل القانوني لا يجب أن يكون شرطا مسبقا لعمل المنظمات .

وشددت الدراسة على ‘’إلغاء المادة (104) من القانون الجديد، والتي سبق الإشارة إليها، كونها تتعارض مع نصوص القانون الجديد نفسه في المادة (6 ).

وأضافت الدراسة أن ‘’الأساس هو السماح للمنظمات المدنية أن تعدل وضعها بما يتناسب مع أي قانون جديد لا إجبارها على إعادة التأسيس أو الإنشاء ’’.

لا حقوق سوى الموافقة.. وأما الالتزامات فحدث ولا حرج

ولفتت الدراسة إلى عدد من الأخطاء والتناقضات التي وقعت في مسودة القانون، ومنها أن ‘’عنوان أحد البنود هو الحقوق والالتزامات إلا أن النصوص تتحدث فقط عن التزامات المنظمات من دون حقوقها، حيث تختزل حقوقها في موافقة الوزارة ’’.

وتابعت ‘’في المادة (16) : يجوز للمنظمة أن تتلقى التبرعات سواء من الأشخاص ذات الصفات الطبيعية أو الاعتبارية، ولها في سبيــل ذلك تدعيم مواردها بأن تقيم الحفلات والأسواق الخيرية والمعــارض والمباريات الرياضية وغير ذلك من وسائل جمع المال، كل هذا بعد موافقة الوزارة ).

ورأت الدراسة أن ‘’الوزارة حولت عملية تمويل المنظمات إلى عملية بيروقراطية شاقة تشترط موافقة الوزارة حتى على النشاط الخيري البسيط لجمع الأموال مثل (طبق الخير أو الأنشطة الترفيهية) وتقيد المخالفين بعقوبات قاسية، السجن والغرامة المالية ’’.

واسترسلت ‘’المادة (19) من القانون، تعطي الوزارة حق تشكيل لجنة لإدارة المنظمة لمدة محددة بقرار مسبب كما في البند ( أ ) إذا أصبح عدد أعضاء مجلس الإدارة غير كاف لانعقاده انعقادا صحيحا وتعذر لأي سبب من الأسباب تكملة النصاب القانوني، أو (ب) إذا لم يتم انعقاد الجمعية العمومية عامين متتاليين من دون عذر تقبله الوزارة، أو (ج) إذا ارتكبت الجمعية من المخالفات ما يستوجب هذا الإجراء ولم ير الوزير حلها، وهو نص فضفاض يعطي الوزارة الحق في حل مجلس إدارة أي جمعية بأي عذر وتعين لجنة مؤقتة بأي عذر أيضا تراه هي يستوجب هذا الإجراء، مما يفقد المنظمات استقلاليتها والشعور بالأمان في عملها ’’.

وطالبت الدراسة ‘’إلغاء الفقرات التي تشترط موافقة الدولة في المادتين (15-16) وإلغاء الفقرة (ج) من المادة ,19 والتعويض عنهم بالمادة (13) التي تعطي الوزارة الحق في تشكيل لجنة رقابة تقوم بزيارات تفقدية ميدانية عشوائية لمقرات المنظمات بغرض مراقبتها ’’.

وانتقدت الدراسة بما جاء في باب الإشراف الداخلي ‘’إذ ألزمت مسودة القانون الجديد المنظمات بإضافة جهاز جديد إلى أجهزتها التنظيمية (جهاز الإشراف الداخلي) حسب نص المادة (42) وهو ‘’ما قد يوقع المنظمات بازدواجية السلطة، حيث لم توضح المادة طبيعة سلطة الجهاز وتبعيته ’’.

وتابعت ‘’كذلك المادة (21) أعطت للوزير (الحق في إدماج أكثر من منظمة تعمل لتحقيق غرض مماثل) وهذا بالتأكيد تدخل في خصوصيات عمل هذه المنظمات، ولا نعلم السبب الحقيقي الذي يدعو الوزارة للنص عليه، مما يشدد على ضرورة تعديل المادة (21) بحيث يكون من حق المنظمات تشكيل اتحاداتها واندماجاتها من دون أن يكون للوزير السلطة في منعها أو الموافقة عليها ’’.

المسائل المالية

واستطردت اللجنة في المسائل المالية إذ رأت أن ‘’جمع التبرعات مسألة مهمة بالنسبة لأي منظمة مدنية وعادة ما يكون أغلبها في ضائقة مالية لا يمكن حلها إلا عن طريق جمع التبرعات من خلال الأنشطة الخيرية ’’.

وقالت الدراسة ‘’يتضح إعاقة عملية جمع التبرعات والتمويل بربطهما بشرط موافقة الوزارة وكتابيا، بطريقة بيروقراطية تعطل عملية التمويل وتؤثر على سير أنشطة المنظمات، ناهيك عن أن معايير رفض أو موافقة الوزارة على نوع النشاط غير مبين ’’.

ولفتت الدراسة إلى ‘’أهمية تنظيم هذا الشأن من دون إعاقة جمع الدعم ’’.

وعرجت الدراسة على مسألة العقوبات، موضحة أن ‘’مسودة القانون أفردت بنودا خاصة ومتطرفة تحدد العقوبات (المواد / 94-95-96-)، تتراوح بين السجن بمدة لا تزيد عن 6 أشهر وغرامة مالية لا تزيد عن ألف دينار على أي واحدة من المخالفات كالتزوير وإخفاء البيانات أو إعطائها لجهة غير مختصة، إنشاء كيان دون أن يتبع أحكام هذا القانون، تجاوز الغرض الذي أنشئت المؤسسة من أجله، تصرف في أموال المنظمة بعد قرار غلقها، تلقي أموالا من الخارج أو أرسل شيئا للخارج، أو قام بجمع التبرعات من دون موافقة الوزارة، كل من ساهم بفعله في انضمام الجمعية أو اشتراكها أو انتسابها أو اندماجها إلى جمعية خارج المملكة من دون إذن كتابي، قيام المصفي بتوزيع أموال المنظمة بالمخالفة لأحكام هذا القانون، امتناع أي عضو من أعضاء المنظمة عن تسليم الأموال والمستندات والدفاتر المتعلقة بالمنظمة والتي تقرر إدماجها في منظمة أخرى ’’.

ودعت الدراسة إلى ‘’استبدال تلك العقوبات بعقوبات لا تتجاوز الغرامات المالية في المخالفات الجسيمة وفي أقصاها عقوبة حل المنظمة بقرار قضائي، مع حق المنظمة في التظلم واستئناف الحكم ’’.

ورأت الدراسة في ختامها أن ‘’النص على عقوبة خاصة بالعاملين في مؤسسات المجتمع المدني يشكل ازدواجية في القوانين بوجود قانون العقوبات، والذي يقع الجميع تحت طائلته في حالة المخالفة ’’.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro