English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اصحَ يا شعب
القسم : شؤون عربية

| |
زينب الدرازي 2010-06-05 08:19:32


عندما تقوم إسرائيل فتاة أوروأميركا المدللة، دولة الديمقراطية والقانون، الوحيدة في الشرق الأوسط، حسب الإعلام الأوروأميركي، عندما تقوم هذه الدولة بالقتل خارج القانون، وبعمليات قرصنة في المياه الدولية، وتقتل بوحشية وبربرية، يهب العالم المتقدم بالبحث في القانون الدولي لتبرير هذا القتل السافر، وتبرير الإرهاب الذي لا يزال العالم المتقدم يتحجج به لاحتلال العالم.
إن من المؤسف رغم كل المواقف الأميركية والأوروبية للدفاع عن الكيان الصهيوني وتبرير أعماله، لأكثر من نصف قرن إلا أن العرب تفوقوا في الدفاع عن هذا الكيان بل ومده بالحياة على حساب وطنهم، ولن أقول على حساب مصالح شعوبهم، فالشعوب العربية مسؤولة بقدر حكوماتها. إن أوروبا وأميركا لم يتحولوا لدول مستقلة ديمقراطية، لأن حكوماتهم رغبت بذلك بل لإرادة شعوبهم، فلم يركنوا للشعارات ولم يحتجوا بوجود صدام أو غيره من الحكام العرب، بل رفعوا راية الحرية وتحركوا ليكونوا سادة أنفسهم لا عبيدا لخوفهم. 
اليوم، ونحن نشهد الانحدار العربي حكومة وشعبا، أمام المذبحة الصهيونية لسفينة الحرية، كل ما قمنا به، هو إعلاء موقف تركيا، ورفع راية التضامن والشكر، لمستعمر كان السبب في كل مآسي الوطن العربي من تخلف وتمزق. نعم اليوم عوضا عن أن ننهض ونناضل لتغيير خريطة الوطن العربي من التمزق للتوحد والاستقلال، وتكون تركيا مساندا لا قائدا، نلجأ بعد أن سقطت كل الأوراق التي عول عليها كثيرون من إيران وغيرها، وتبين بأنها نمور من ورق، نلجأ إلى تركيا، ونطالب بأن يحل مستعمر مكان آخر. ألم يئن الأوان لأن نكسر حصار النفس ونبحث في داخلنا عن القوة والقدرة على التغير، عوضا عن البحث عنها لدى الآخر. أليس العراق مثالا جيدا عن حجم الذل والخنوع الذي ارتضيناه، لنحرر الأرض المحررة أصلا ونقدمها هدية للمستعمر. والأمثلة كثيرة. إذا كانت إسرائيل دولة إرهابية كما نتشدق كل يوم، أليست محاربة الإرهاب أمرا مشروعا! في القانون المحلي والدولي، أليس القانون الدولي هو من يحرم الاستعمار والاستعباد ويعطي الشعوب المستعمرة حرية الدفاع عن نفسها. الم يحن الوقت لأن نكون جدارا بشريا لضرب الحصار والدخول لغزة. هل نحن حقا بحاجة لرخصة للدفاع عن أرضنا وعرضا ومالنا. 
فلنستيقظ يا عرب، إن تحرير النفس من الخوف هو الخطوة الأولى لنيل المطالب. ولن تكون تركيا ولا إيران قشة النجاة بل هي دعوة لاستعمار جديد. فكل شيء له ثمن وقد تعبنا من تقديم كرامتنا ثمناً للذل. 
اليوم تنتهك دولة الصهاينة حرمة القانون الدولي من جديد وتتحدى العالم، ونحن نستقبلهم في أرضنا ونسهل لهم كل السبل للدخول والخروج من دون إزعاج. ففي الوقت الذي تقتل إسرائيل وتذبح إخواننا على سفينة الحرية، نجتمع نحن بهم في المؤتمر الاقتصادي الأخير، نجلس في نفس المكان مع القتلة ونبرر جلوسنا معهم. وبينما إسرائيل تضرب بعرض الحائط كل الحلول العربية، لا يزال العرب متمسكين بخطة السلام المهينة. تستدعي دول العالم سفراء إسرائيل لديها، للاحتجاج على همجيتهم، وتسكت معظم الدول العربية حتى عن التنديد أو حتى المساومة، ويستمر تدفق الغاز والبترول لتكون إسرائيل اقوى وأكثر صلافة. وبينما تفسر إسرائيل همجيتها حتى في المياه الدولية بالحفاظ على كرامتها، يسكت العرب حيث الكرامة العربية لم تعد تعني شيئا.
بماذا يبرر العرب مرور أكثر من نصف قرن على صمتهم والقبول بالمهانة من الغرب قبل إسرائيل. ولماذا تشارك الدول العربية في مؤامرة التمطيط والتأجيل في حل القضية. 
ويبقى الشعب العربي المذنب الأول والمهان الأكبر. فإذا كانت إسرائيل تخرق القانون لتقتل وتنهب فنحن أحق بخرق القانون لنتحرر. اصح يا شعب اصح يا شعب.
البلاد - 5 يونيو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro