جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - كان الأجدر دعم إيـران

English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كان الأجدر دعم إيـران
القسم : سياسي

| |
النهار 2010-06-12 08:26:32


بقلم سيد رضا شيران:
توجد اسباب عدة تثبت ان موقف لبنان بالامتناع عن التصويت على قرار فرض العقوبات على ايران لا ينسجم مع المتطلبات السياسية على المستوى الاقليمي من زاوية الضرر الذي يلحق بنسيج علاقاته مع الاطراف المعنية بهذا القرار والمصالح الوطنية من جهة، ولا تبرر العجز الفعلي للطبقة السياسية وصناع القرار الرسمي من تشخيص حساسية المرحلة التاريخية التي تمر بها المنطقة برمتها ومنها لبنان، من جهة اخرى.
 
اولا: الاسباب الخارجية وما اكثرها
اثبتت التجارب المرّة على مدى سنين بل عقود عدم جدوى ركون لبنان الى دعم المجتمع الدولي لأي من قضاياه وحقوقه واحتلال اراضيه لعشرات من السنين وقتل مواطنيه وارتكاب المجازر بحقهم في وضح النهار، وعلى مرأى ومسمع هذه المؤسسات التابعة للمجتمع الدولي هذا، او الانتهاكات الاسرائيلية اليومية في السماء، والموسمية في الارض والسماء اللبنانية معا، على شاكلة الحروب المدمرة على مختلف تسمياتها الخاطفة والاستباقية وعناقيد الغضب و... حرب تموز وكل التفاصيل التي نعلمها من على ظهر القلب ولا تكاد تنتهي.
بل على العكس تماما اذ نجد المجتمع الدولي في كثير من الاحيان واقفا وقفة الشموخ والتحدي الى جانب اسرائيل في دعم ادعاءاتها ضد المقاومة ورجالاتها والأخذ بالتوصيف الاسرائيلي المشوه للحقائق اللهم بعض المواقف الملتبسة والرمادية الصادرة منه، وهي ناتجة عن شدة الهمجية والوحشية الاسرائيلية في قتل الابرياء والعزل حيث لا يمكن أي ذي ضمير حي او حتى ميت الضمير أن لا يحرك ساكنا، ولكن حتى هذه المواقف الرمادية سرعان ما تغلف بالفيتو الاميركي ولا يصل الى اي قرار ادانة او استنكار من الشرعية الدولية.
نكتفي بهذا الغيض من الفيض لنقول ان المبالغة في التعويل على المجتمع الدولي لتوفير الحماية والامن للبنان لا تنسجم مع كل هذه الوقائع والدروس الاليمة التي ذكرناها آنفا. ان فلسفة وجود عناصر "اليونيفل" في الجنوب اللبناني في الجوهر ومن وجهة نظر المجتمع الدولي واركانه هي لمنع خرق الخط الازرق من قبل المقاومة، وعامل طمأنة لاسرائيل اكثر مما هي لحفظ امن وحماية الاراضي اللبنانية. وخير دليل على ذلك، استمرار الخرق الشبه اليومي للأجواء اللبنانية وخطف مواطنيه من وقت الى آخر بحجج واهية وغياب اي رد فعل من قبل "اليونيفل".
الحقيقة ان المعادلة قد تكون عكس ذلك تماما اذ ان المجتمع الدولي يحتاج الى لبنان اكثر مما يحتاجه لبنان لاسيما في الظروف الراهنة  في ظل الحضور الفاعل للمحاور الاقليمية النشطة (ايران وسوريا وتركيا) والعلاقة اللبنانية الوثيقة بها وامكان دور للبنان في التأثير على قراراتها نظرا الى المكانة الاستراتيجية التي يتمتع بها من وجهة نظر هذه المحاور لضمان استقرار المنطقة ومنع وقوع الخضات الامنية والعسكرية فيها.
 
ثانياً: الأسباب الداخلية
اما الاسباب الداخلية، وما ادراك ما الاسباب الداخلية، إذ نرى المسؤولين اللبنانيين يحاولون الهروب من العبء السياسي والاحراج المزعج الذي شعروا به جراء الموقف الاخير بالامتناع عن التصويت على القرار 1925 في وجه ايران التي ساعدت لبنان في احلك الظروف الحربية، وما بعد الحرب ووقفت مع لبنان في ورشة اعادة اعماره وكانت مساهماتها المادية السخية في عشرات من المشاريع الانمائية، ناهيك عن دعم مقاومته منذ نشوئها حتى اليوم في المجالات المختلفة، وفي المجاميع الاقليمية والدولية وبصوت عال وفم ملآن، ولكن كل هذا السجل الباهر ويا للاسف لا يشفع للجمهورية الاسلامية ولا يعطيها موقفا داعما من لبنان، وهو على رأس مجلس الأمن وممثل للدول العربية فيه، حيث تمت الاستعانة بالحجج غير المقنعة من انهم اي المسؤولين والرسميين قاموا بالاتصالات الداخلية المكثفة مع مختلف الفرقاء السياسيين لاسيما فريق 14 اذار من اجل اقناعهم بضرورة وقوف لبنان في مجلس الامن الى جانب تركيا والبرازيل ضد قرار العقوبات الجديدة ولكن لم يتمكنوا من الوصول الى التوافق المنشود حول هذا الموقف.
كيف يمكن تصديق هذا في حين نرى ان هؤلاء المسؤولين انفسهم يستطيعون تعطيل البلد في كل مستوياته في مجلس النواب او مجلس الوزراء اذا لم تجر الامور لا سمح الله كما يشتهون في الانتخابات البلدية والاختيارية على سبيل المثال ولا الحصر، او في عزل فلان عن منصب امني او ما يتعلق بميزانية المجالس والصناديق؟ لا شك في انهم اثبتوا  وبجدارة قدرتهم في ايصال البلد الى شفا الحرب الاهلية او ما شابه من اجل اثبات كلمتهم حول وجوب التزكية لمصلحة فلان في بلدة فلانية لمنصب المختار او رئيس البلدية وفي المناسبات المشابهة وهي كثيرة والحمدلله؟!!
 لسنا هنا بصدد مناقشة صوابية الموقف الايراني في الموضوع النووي وشجونه حيث لنا وجهة نظرنا الخاصة ولا مجال لذكرها في هذه العجالة، لكن القول بأن اعضاء مجلس الوزراء لم يستطيعوا الحسم ووصلوا الى التعادل في التصويت الداخلي بين المعارضة والمولاة هو من قبيل التبسيط المبالغ في الامور، ونجد صعوبة في بلعه اذ ان حيثيات الموضوع تظهر وكان هذا التعادل هو نتاج توافق ما وتوزيع للأدوار ورفع عتب اكثر من ان يكون وليد صدفة .وكان من الأجدر على المستوى السياسي والاخلاقي الوقوف الى جانب البلد الصديق الذي لم يطلب يوما اي طلب خارج المألوف بل يرى عزته دائما من عزة اشقائه واصدقائه وهذا اضعف الايمان كما قال ابو الطيب المتنبي:
لا خيل عندك تهديها ولا مال
       فليسعد النطق ان لم تسعد الحال
(كاتب إيراني)

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro