English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المرأة واستراتيجيات التمكين السياسي والاقتصادي
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2010-06-19 08:36:18


عشر سنوات من عمر التجربة البرلمانية، وعشر سنوات من عمر تجربة المجلس الأعلى للمرأة، ودوره في عملية تمكين المرأة سياسيا واقتصاديا ووجودها في مراكز صنع القرار. ولعل اهتمامنا بالمجلس الأعلى للمرأة من دون سواه، ينبع من كونه جهة رسمية، موكل إليها العمل على التعزيز والدفاع عن حقوق المرأة من خلال متابعة التوقيع والتطبيق للاتفاقيات والاستراتيجيات الدولية، والحرص على متابعة صياغة القوانين، واللوائح الداخلية التي تتعلق بتنفيذ جميع التزامات البحرين في هذا الجانب.
لعل أهم الاستراتيجيات التي الزم المجلس الأعلى للمرأة نفسه بتنفيذها والعمل على تطبيقها “منظور النوع الاجتماعي” الذي على أساسه يقوم المجلس ببناء استراتيجية خاصة تقوم على دمج النوع الاجتماعي في عملية التخطيط السياسي والاقتصادي للدولة، وصولا لوجود المرأة في مراكز صنع القرار سياسيا واقتصاديا.
وتظل موضوعة “منظور النوع الاجتماعي” الموضوعة الحاسمة لأي محاولة من أي جهة لتقيم المدى الذي وصلت إليه البحرين في موضوع التمكين السياسي والاقتصادي للمرأة ووجودها في مواقع صنع القرار، وذلك أن عملية التمكين بحاجة لقرار سياسي يحول موضوع التمكين من مجرد ورش عمل وتدريب، إلى ممارسة عملية من خلال نصوص قانونية وتشريعية ملزمة. إن اعتماد منظور النوع الاجتماعي يتطلب من المجلس الأعلى العمل على رفع التحفظات على اتفاقية السيداو والتوقيع على البروتوكول الاختياري لاتفاقية السيداو. وتبني قانون ضد العنف الأسري والدفع باتجاه تبنيه من قبل السلطة التشريعية. الدفع بقانون منح الجنسية لأطفال البحرينيات المتزوجات من غير بحرينيين وإقراره. العمل على إقرار قانون موحد للأسرة. قانون منصف للعاملات الأجنبيات من خدم المنازل. وأخيرا العمل على إدماج موازنة النوع الاجتماعي لأهميتها في عملية التنمية البشرية. واليوم وبعد مرور سنتين على تدشين استراتيجية “منظور النوع الاجتماعي” ضمن الخطة الوطنية للنهوض بالمرأة. نجد أن الوضع رغم بعض الإضاءات الإيجابية المتمثلة في مشروع “جائزة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة” التي تصب في دعم تمكين المرأة سياسيا واقتصاديا. ومشروع “مركز تنمية قدرات المرأة” الذي يتمحور حول تنمية مهارات المرأة إلى إدارة المشاريع والعمل الحر. يظل عمل المجلس متسما بالموسمية أكثر منه عمل منظم يتسم بالاستمرارية الممنهجة لتحقيق الأهداف والالتزامات التي تعهد بها. فعلى مستوى الأسرة، عجز المجلس في إقرار قانون موحد. كما عجز عن تحريك قانون الجنسية للبحرينيات المتزوجات من أجنبي. وقس على ذلك فيما يتعلق برفع التحفظات والتوقيع على البرتوكول الاختياري وصولا إلي إدماج منظور النوع الاجتماعي في عملية التنمية البشرية. حيث اقتصر عمل المجلس في هذا الجانب على ثلاث ورش عمل ودائرة مستديرة. وأما الشق الثاني من المشروع المتمثل في إدماج موازنة النوع الاجتماعي، فرغم كل الزخم الذي واكب العملية من الناحية الإعلامية، نجد أن عملية التمكين الاقتصادي، اقتصرت على مشاريع تهتم بتوفير فرص عمل، لكل البحرينيين مثل مشروع “بنك الإبداع” وهو عبارة عن تمويل متناهي الصغر، لتوفير خدمات مالية لصغار المستثمرين، ولم يشترط المشروع تساوي الفرص في عملية التمويل بين النساء والرجال والفتيات والفتيان، حتى تتحقق سياسة التمكين. كما لم تقم أي جهة من الجهات الراعية للمشروع بإصدار أي بيانات إحصائية تبين مدى نجاح المشروع في دمج المرأة اقتصاديا في عملية التنمية المستدامة. أما المشاريع الأخرى، فتمثلت في “مشروع الخياطة والتصميم” و”مشروع الضيافة” الذي يعد باكورة برامج المجلس لمشروع التمكين الاقتصادي.  ويظل اعتراضنا هنا قائما على أنه رغم كل الجهود المبذولة في هذه المشاريع إلا أنها مشاريع عملت عليها “جمعيات نسائية” ما قبل حركة الإصلاح الديمقراطي، وقيام المجلس الأعلى. وبالتالي كان من الأفضل دعم مشاريع أخرى جديدة تتميز بالابتكار إضافة إلى العائد المادي المعقول. إن دعم المرأة اقتصاديا يجب ألا يتركز في المشاريع الصغيرة، فهذه المشاريع بالنهاية لا تؤدي لدمج المرأة في عملية التنمية ولا تؤدي إلى محاربة الفقر بين النساء، بقدر ما  تدعمه. إذ لا يمكن خلق فرص متساوية للمرأة في عملية التنمية، بتحويل عملية تمكين المرأة اقتصاديا، إلى حزمة من المشروعات الهامشية، التي تفرغ عملية التمكين الاقتصادي من محتواها الحقيقي. إلا أنه بالنهاية يظل للمجلس الأعلى للمرأة دوره الإيجابي في تسليط الضوء على دور المرأة كعنصر مهم لا يمكن تجاوزه لنجاح عملية التنمية البشرية المستدامة.
البلاد - 19 يونيو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro