جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - الطائفية أم التمييز؟!!

English

 الكاتب:

عيسى إبراهيم

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الطائفية أم التمييز؟!!
القسم : سياسي

| |
عيسى إبراهيم 2010-06-20 12:03:16


بحثت عن عبارة "الجمرة الخبيثة" في متن مقال الأخ الأستاذ إبراهيم بشمي في المأسوف عليها جريدة الوقت فلم أجده، لقد كان المقال جميلاً حقاً تنعبث منه رائحة إنسانية عطرة وعواطف جياشة بالوطنية ومشاعر القومية المتسامحة والبعد الإنساني السمح لديننا الإسلامي الحنيف، وقد فهمت أن الجمرة الخبيثة المقصودة في المانشيت هي "الطائفية"، وبعد قراءة المقال مرات ومرات، تذكرت ملايين أو ربما مليارات خطب الجمعة والمواعظ التي ألقيت على المصلين في المساجد والمآتم في العالم الإسلامي على إمتداد أكثر من 1400 سنة ومازال القادم كثير والله أعلم بقيام الساعة، إلا أن تأثيرها في تغيير واقع المجتمعات الإسلامية محدودة جداً أو يساوي صفراً وإذا كان لها أي أثر فإنه ربما يكون على تعبد الأشخاص وإتباع طريق الأخلاق والفضيلة وليس على النظام الاجتماعي والسياسي وتطوره نحو الحداثة والديمقراطية.
فالحديث الذي تتضمنه خطب الجمعة دائماً هو انتقاد خفيف للظواهر الخاطئة أو المنحرفة عن طريق الدين والأخلاق الفاضلة ثم تعقبه نصائح كثيرة بإتباع طريق الصلاح والابتعاد عن طريق الفساد الذي أعدت نار جهنم لأصحابه والتماس الهداية والصلاح من رب العالمين ليجعلنا من أهل الجنة خالدين فيها ونفوز بالحور العين والنعم الأخرى التي وعد الله بها عباده الصالحين، وهكذا دون تحديد مسببات الظاهرة الاجتماعية أو أسسها الاقتصادية والاجتماعية فضلاً عن السياسية وعلى الأخص دور أولي الأمر ومسؤوليتهم في انتشارها وعدم جديتهم في الإصلاح وفشلهم فيه حتى لو زعموه ثم الدعاء
إلى الله العلي القدير أن يحفظ ولي الأمر ويمنحه تأييده وإحاطته بالبطانة الصالحة، ليردد الجميع آمين رب العالمين وهكذا إلى يوم الدين.
ورغم اختلاف الأزمان والأماكن يلاحظ أن المسكوت عنه دائماً وعلى وجه أخص هو دور الفئة الحاكمة،وكأن الأسقام ومظاهر الظلم والقهر التي تعاني منها المجتمعات هبطت من الفضاء وليست وليدة تفاعلات وسياسات وثقافة تؤدي مجتمعه إلى نشوء تلك الظواهر، أو الآفات، في ظل سلطة دولة أو واقع دولة تسلطية تسيّر المجتمع وتدفعه دفعاً في أتون تلك الظواهر والانسدادات التي لا مناص منها بل وتحشره في زاوية التمترس الطائفي وتعميق الأنقسام، لتجرف الجميع .. (شاءوا أم أبو في أتون الواقع البشع الذي عاشوه (والذي) كرس الحقد والكراهية وإلغاء كل طرف للطرف الآخر ..) "كما جاء في مقال الأستاذ بشمي".
ففي ظل وجود سلطة تحكم البلاد دون توافق شعبي عليها وعدم وجود عقد اجتماعي ديمقراطي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم بناء على مبدأ سيادة الشعب وحقه في التشريع ورقابته من خلال نواب منتخبين يمارسون رقابتهم على أداء الجهاز الحكومي بأية دولة في العالم المعاصر، لن يكون للنصائح وتوجيه اللوم للأفراد أو الطوائف أي أثر إيجابي، ولن يجد ترديد عبارات جميلة من قبيل أن تأسس الجمعيات يجب أن يكون على أسس وطنية، إذ من السهل أن يرد على تلك العبارات بأن الجمعية من خلال أهدافها قائمة على أسس وطنية ولا يعني اقتصارها في الواقع على أتباع مذهب معين أنها لا تقوم على (أسس وطنية)، إذ أنها نظرياً مفتوحة لمن يتفق مع الرؤيا السياسية والاجتماعية للكيان أو الجمعية المؤسسة طبقاً للقانون الذي وضعه طرف واحد في المجتمع (السلطة) وفرضه على الجميع حتى لو كان ذلك من خلال مجلسين أحدهما منتخب والآخر معين طبقاً لدستور هو الآخر صادر بإرادة منفردة.
على أي حال، ربما يكون الكل مجمع على أن التمييز، وإن سماه البعض الطائفية، داء خطير وله انعكاسات جسيمة على المجتمع، إلا أن خلافاً سيثور وجدلاً سيحتدم حول تحديد من هو الطائفي ومن يتحمل مسؤولية نمو الولاء نحو الطائفة وانحساره عن الوطن وما هو دور الحكومات في استفحال الطائفية؟ ففي تقديري المتواضع إن الداء العضال ليس الطائفية وإنما هو "التمييز الطائفي" أي التعامل مع المواطن على أساس انتمائه لطائفة ما، وليس في انقسام المجتمع إلى طوائف وإتباع الناس لمذاهب في دينهم ودنياهم، فالمذاهب موجودة منذ القدم وفي كل البلدان إلا أن المشكلة تكمن في تعامل الدولة أو السلطة مع المواطن علي أساس انتمائه العرقي أو الطائفي  أو .... ألخ.
إنني أرى أن الجمرة الخبيثة أو الداء الخطير يكمن في التمييز الطائفي الذي تمارسه السلطات في دولة ما تجاه أتباع طائفة أو طوائف معينة، سواء بمنعهم من ممارسة شعائرهم أو طقوسهم التعبدية، أو منع توظيفهم في جهات معينة أو تسهيل ممارسات أتباع الطائفة التي يتمي لها المسؤولون في تلك الدولة لشعائرهم وعلوهم على الآخرين من غير طائفتهم وتوفير وسائل العيش المختلفة لهم ومنعها أو جلعها مستحيلة لأتباع الطائفة أو الطوائف المميز ضدها سواء لأسباب دينية أو عرقية أو قبلية أو سياسية وما إلى ذلك.
وهذا "التمييز" السيء الصيت غالباً ما يكون راجع إلى سيطرة اعتبارات ثقافية ومصلحية سياسية للقائم بالتمييز وكذلك إنحسار مفاهيم المواطنة والعدالة وغياب الديمقراطية الحقيقية، فالكثير من الدول توجد بها طوائف ولايوجد بها تمييز، وحتى إذا وجد في المجتمع أو في البعد الشعبي فإن القانون، في الدول الديمقراطية، الذي يضعه نواب الشعب المنتخبين إنطلاقاً من سيادة مفاهيم حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية كفيل بعلاجه او وقف نموه وانتشاره بلا علاجه وشفاء المجتمع منه نهائياً.
فهل نستطيع نحن أتباع الفكر الوطني الديمقراطي عبور الواقع الطائفي والتمييز والتجرد من الأدران المصلحية بأنواعها ونطالب بالعدالة وعدم التمييز وأن نمارس قولاً وفعلاً الإشارة إلى المسؤول عن التمييز ونرفضه في قولنا وممارساتنا ام نتعامل معه بوجهين مرة كأمر واقع ومرة لتمشية الحال والاستفادة منه بشكل شخصي أو بآخر وذلك حسب الموقع الطائفي الموروث؟؟ 
نشرة الديمقراطي العدد 59

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro