English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التقرير السنوي للراصد الاجتماعي لعام 2009
القسم : اقتصادي

| |
عبدالنبي العكري 2010-06-21 08:13:33


تجتاح العولمة, وهي توجه معروف، العالم خلال العقود القريبة الماضية، و تتوسع باطراد مع تقدم الزمن. وتعتبر البحرين تقليدياً دولة مفتوحة للتجارة والاستثمار والتبادل. و منذ الاستقلال في أغسطس 1991 فقد أضحت البحرين مركزاً مالياً للبنوك الدولية والمؤسسات المالية، والمشاريع الاقتصادية الخليجية المشتركة ومحطة ترانزيت للبضائع و الخدمات.
أضحت مملكه البحرين عضواً في منظمة التجارة العالمية في 1997، و أزالت بذلك جميع الحواجز أمام التجارة و الاستثمار و حركة العمالة.
توصلت مملكة البحرين إلى اتفاقية للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة في عام 2004 والتي تسهم في تعزيز التجارة والاستثمار وحركة قوة العمل ما بين البلدين. والبحرين عضو في مجلس التعاون الخليجي والذي يتفاوض للتوصل إلى اتفاقية للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، كما استضافت مؤخراً المؤتمر المشترك للأسيان- ومجلس التعاون الخليجي والذي ناقش آفاق التوصل لاتفاقية التجارة الحرة ما بين المجموعتين الاقتصاديتين.  وكما هو حال بلدان أخرى، فإن البحرين تأثرت ايجابياً و سلبياً بالعولمة.
وقد تبنت البحرين إستراتيجية التنمية الاقتصادية (2030) والتي وضعها مجلس التنمية الاقتصادية، وتستهدف إلى تحويل اقتصاد البحرين إلى اقتصاد يستند إلى المعرفة وجعله تنافسياً.
وتركز هذه الورقة بشكل خاص على تأثير العولمة على حياة الناس سواء أكانوا مواطنين أو مقيمين، و معالجة جوانب مختلفة لذلك كما يلي:
 
1- تحرير الاقتصاد:
تتبع حكومة البحرين بشكل حثيث تحرير الاقتصاد و الذي يعني التقليل من تدخل الدولة في إدارة الاقتصاد. لقد أدى ذلك بالضرورة إلى تخلي الدولة عن خدمات ضرورية تقدمها للمواطنين. كما أدت إلى فتح السوق للمنافسة ما بين الشركات المحلية والأجنبية. إضافة إلى ذلك فقد أدت إلى الحد من الضوابط الموضوعة على العمالة الأجنبية، فيما يتعلق باحتلال وظائف كانت مقتصرة على المواطنين البحرينيين مثل المحاماة والمحاسبة.
 
2- الخصخصة:
في محاولة منها للتماشي مع العولمة وللتمكن من للأندماج في سوق مفتوحة للتنافس فقد عمدت حكومة البحرين إلى خصخصة عدد من مؤسسات الدولة وخدماتها مثل توليد الكهرباء والنقل العام وفتحت قطاعات أخرى للقطاع الخاص مثل التعليم والخدمات الصحية والخدمات البلدية وإدارة الموانئ والنقل الجوي. 

3- الإسكان:
رفعت الحكومة بشكل متزايد الضوابط على تملك الأجانب للعقارات في البحرين وخصوصاً مواطني دول مجلس التعاون الخليجي مما أدى إلى توسع تملكهم للأراضي والعقارات في المناطق السكنية. لذلك يجد البحرينيون أنفسهم في وضع غير قادر على منافسة مواطني دول مجلس التعاون الخليجي الذين يتمتعون بقدرة شرائية أقوى مما أدى إلى أزمة إسكانية حادة، حيث أن الطلب على البيوت المدعومة من قبل الحكومة لذوي الدخل المحدود تتجاوز ما هو متوفر، وهناك حالياً ما يقارب من 60 ألف طلب بانتظار تلبيتها. وقد أجبر هذا الوضع العديد من العائلات للعودة مجدداً إلى نمط سكن العائلة الممتدة في بيت واحد مزدحم وغير مجهز لهذا الاكتظاظ.
 
4- أوضاع غير تنافسية للعمالة البحرينية.
نتيجة لسياسة تراخي السيطرة على تدفق العمالة الأجنبية، وخصوصاً العمالة الرخيصة، فقد ترتب على ذلك خلق أوضاع تتميز بعدم قدرة البحرينيين الباحثين عن عمل المنافسة على مهن تتطلب تأهيلاً تعليمياً ومهارات معينة. إضافة إلى ذلك فإن العمالة الأجنبية مستعدة بقبول رواتب وميزات أدنى والعمل في ظل ظروف صعبة. ولذلك و مع تزايد فرص العمل التي يخلقها الاقتصاد فهناك بطالة متزايدة في أوساط المواطنين البحرينيين وخصوصاً الإناث، بمن فيهم من يحملون درجات جامعية ولكن مؤهلاتهم (مثل علم الاجتماع) لا تتناسب مع متطلبات سوق العمل.
 
5- التضخم:
بالرغم من الأرقام والتوقعات المتفائلة لمصرف البحرين المركزي فيما يخص بالتضخم، فإنه يتجاوز فعلياً 7% سنوياً طوال السنوات القليلة الماضية. وخلال ذات الفترة فإنه لم تحدث زيادات محسوسة في الرواتب و خصوصاً في القطاع الحكومي. وفي ظل هذه الوضعية الضاغطة فقد أقر البرلمان علاوة غلاء قدرها 50 دينار شهرياً للعائلات البحرينية ذوات الدخل المحدود. كما أن هذه العلاوة لا تشمل العمالة الأجنبية ذات الدخول المنخفضة.
وتزداد الهوة الواسعة ما بين القلة ذوي الدخول المرتفعة جداً والغالبية ذات الدخول المنخفضة. هناك بعض العائلات البحرينية تعيش على راتب 120 دينار شهرياً.
وقد شخص برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبعض الباحثين المستقلين وجود فقر نسبي في البحرين رغم إنكار الحكومة المتكرر.
 
6- النسيج الاجتماعي:
إن التطور الجاري للتركيبة السكانية في مملكة البحرين هي زيادة النسبة المئوية للعمالة الأجنبية وخصوصا الأسيويين و تناقص النسبة المئوية للمواطنين. ففي حين مثل الأجانب 37% من السكان عام 2001، فقد شكلوا 50% عام 2007 وبالتأكيد فقد تجاوزوا ال50% حالياً. ذلك يحدث عدم توازن في المجتمع.
 ويميل العمال الأجانب ذوي الدخول المحدودة إلى العيش في عزلة عن الاختلاط و التفاعل مع السكان الأصليين، وفي معسكرات سكن خاصة بهم، وفي الأحياء المتهالكة من المدن و القرى متجاورة مع مناطق سكن المواطنين. و في ظل هذه الأوضاع فإن اندماج مجموعات العمال الأجانب في الفضاء العام محدود جداً وكذلك الأمر بالنسبة لمشاركتهم في النشاطات الاجتماعية وعضوية الجمعيات الأهلية.
 
يفتقر غالبية العمال الأجانب من ذوي الدخل المحدود إلى عائلاتهم مما يترتب عليه نمط حياة غير طبيعي. لقد أدت هذه الأوضاع إلى احتكاكات ما بين المجتمعين مجتمع المواطنين ومجتمع الأجانب، خصوصاً عندما يعيشون حياة بائسة. وبشكل عام فإن تدهور ألأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لهؤلاء يخلق بيئة تترعرع فيها الجريمة وخصوصاً الاعتداءات الجنسية.
 إن الأوضاع المعيشية البائسة و إساءة معاملة العمالة الوافدة من قبل مستخدميهم بما في ذلك عدم تسديد معاشاتهم لأشهر، قد يؤدي في بعض الحالات إلى الانتحار وهي ظاهرة شائعة في أوساط العمالة ذات الدخل المنخفض حيث يجد هؤلاء أنفسهم مدينين و عاجزين عن تحويل أموال لعائلاتهم.
 
الاستنتاج:
بالرغم من حقيقة كون اقتصاد البحرين مزدهر و بنسبة نمو و معدل دخل الفرد سنوياً مرتفعين، فإن فوائد العولمة لم تعم ا المواطنين العاديين و هناك تزايد في الفوارق الطبقية حيث تزايد أعداد المليونيرية، و انكماش للطبقة الوسطى وإفقار للطبقة الدنيا.
 وبالرغم من أن عملية العولمة لا جدال فيها في مملكه البحرين حيث لا يمكنها عزل نفسها عن باقي العالم، فإن هناك حاجة إلى إستراتيجية لاحتواء التأثيرات السلبية وحماية المجتمع من هذه التأثيرات وتعظيم الفوائد.
نشرة الديمقراطي العدد 59

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro