English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لم تنفعك صواريخك يا كيم
القسم : سياسي

| |
السفير 2010-06-22 08:08:03


بقلم أمين قمورية :
لم يردع السلاح النووي الكوري الشمالي اللاعبين البرتغاليين عن سحق "محاربي التايغوك" على ملعب "غرين بوينت" في كيب تاون، ولم يتمكن الدفاع الصاروخي الكوري الذي يخيف نصف دول المحيط الهادئ من صد كرات كريستيانو رونالدو وسيماو سابروسا وهيوغو الميدا وتياغو التي مزقت شباك مرمى الحارس ري ميونغ - غوك سبع مرات.
ولم يحرم عبوس "الزعيم المحبوب" كيم جونغ- ايل البرتغاليين من الاحتفال حتى الثمالة بمهرجان اهدافهم وانتصارهم المبين على خصمهم الرياضي. ولعل اكثر ما يمكن ان يفعله الزعيم كيم، كرد فعل على هذه الهزيمة المدوية، هو فقط اخفاء مدرب منتخب بلاده كيم جون - هون عن الوجود وحرمان اللاعبين من الترقية العسكرية والمكافآت.
لكن تخيلوا ماذا كان سيفعل الزعيم كيم لو انه تلقى اهانة مماثلة في "ملعب" عسكري او سياسي؟ او لو ان بارجة حربية كورية جنوبية او يابانية وجهت سبع طلقات الى سفينة كورية شمالية؟
كوريا الشمالية التي ترهب جاراتها والعالم ظهرت امس اشبه بقط بلا انياب على الملاعب الخضر في جنوب افريقيا. ولعل احلى ما في كرة القدم والمونديال اننا نعيش شهرا كل اربع سنوات تنقلب فيه المقاييس والمعايير، فلا كبير يظل كبيرا ولا صغير يظل صغيراً، وفي استطاعة دولة نامية ان تصير ملكة العالم من دون منازع.
وهكذا تتصدر البرازيل والارجنتين وصربيا وغانا واجهة العالم لمدة شهر وتتراجع الدول دائمة العضوية في مجلس الامن الى المؤخرة فلا تسمع بالصين وبالكاد تسمع بروسيا او باميركا، وتستطيع ان تفش خلقك عندما يوجه فريق "الاصدقاء" الصفعة الى فريق "الخصوم"، وان تشمت وتفرح بضرب "الاعداء" من دون ان تتعرض لرد فعل او لانتقام. احزروا مثلا من الذي كان اشد سعادة بهذا الفوز الساحق امس: البرتغاليون ام اليابانيون أم الكوريون الجنوبيون؟
في كرة القدم لا فرق بين دولة واخرى الا بالمهارة الكروية واللياقة البدنية والحظ احيانا. وقبل ايام ساوت الكرة بين اكبر دولة في العالم اميركا وبين سلوفينيا، احدى اصغر دول اوروبا.
فلا "الفيتو" في مجلس الامن ولا القيادة المركزية الاميركية ولا الغرف السود في "البنتاغون" ولا عملاء "سي اي اي" ولا اموال "الوول ستريت" مكنت المنتخب الاميركي من انتزاع ثلاث نقاط من سلوفينيا الصغيرة والوادعة. وكاد هذا المنتخب ان "يتبهدل" كما "تبهدلت" المانيا الموحدة على يد الصرب، الاشقاء السابقين للسلوفينيين والمنشقين عن بعضهم البعض.
وتصوروا غدا كيف يمكن ان يشتعل الشارع العربي لو تلقى الفريق الاميركي هزيمة بأرجل لاعبي الفريق الجزائري؟ حتما سيصاب الجمهور الجزائري والعربي بهستيريا جماعية لن نشهد مثلها حتى ولو تحررت فلسطين؟
هستيريا تشبه تلك التي اصابت الايرانيين عندما هزموا الاميركان في مونديال 1998 واضافوا الى سجلهم "انتصاراً الهياً" جديداً.
شهر المونديال، هو شهر المساواة في العالم والتطبيق الفعلي لنظرية "القرية الكونية الصغيرة" فلا فرق بين غني او فقير، ولا فرق بين اسود او ابيض او اصفر، لدرجة انك لم تعد تميز بين فريق اوروبي وفريق آسيوي الا بتعليق المعلق والتوضيحات على الشاشة.
تشاهد الفريق الفرنسي فتظن انك تتابع فريق ساحل العاج او السنغال. تنظر الى الفريق الهولندي فتظن انك امام فريق من سورينام او سومطرة. ولم يعد ينقص مهرجان الالوان سوى ان تبدأ المنتخبات الافريقية بتجنيس لاعبين شقر من اسوج او النروج بعدما سبقتهم المنتخبات الخليجية الى الروس والبلغار والبرازيليين.
الأهم من ذلك كله اننا نرى مجتمعا كونيا يدير شؤونه بشكل سلمي وديموقراطي ونرى اخلاقا وانضباطا وانظمة وقواعد، والشذوذ عن ذلك استثناء للقاعدة. فلماذا ينجح النظام العالمي في ادارة الكرة ولا ينجح في ترتيب السياسة والاقتصاد بالطريقة نفسها؟ ولماذا تنصاع دولة لصفرة حكم في المونديال ولا تقبل بقرار اممي في السياسة؟ ولماذا يخرج رياضيوها من الملعب ببطاقة حمراء ولا يخرج سياسيوها من الحلبة الا بالقوة؟ ولماذا لا يمنع الانتشار النووي بالبطاقة الصفراء؟
انظروا الى كيم، لم تنفع صواريخه العابرة في حماية "الكرامة" الكورية.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro