جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - متى يلتقيان؟

English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

متى يلتقيان؟
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-07-10 06:00:20


يسود القاموس السياسي البحريني، منذ فترة، تعبيران أساسيان يصنفان حركته المعارضة إلى فئتين رئيسيتين: الأولى هي تيار الإسلام السياسي، والأخرى هي التيار الوطني الديمقراطي. وغالباً ما يرفع المواطن تساؤلاً مشروعاً يثيره في وجه القيادات المعارضة: ما هو معياركم في هذا التصنيف الذي قد يقود إلى فهم خاطئ يقضي بأن كل من هو إسلامي، لابد أن يكون غير وطني ديمقراطي، أو، ليس من حق من يكون وطنياً ديمقراطياً أن ينتمي للفكر الإسلامي؟
قبل تناول اجتهادنا للرد مثل هذا التساؤل، نرى ضرورة سوق مجموعة من الإضاءات التي تلقي بعض الضوء على طريق الوصول إلى فهمه، ومن ثم محاولة الإجابة عليه.
أولى تلك الإضاءات هي اختلاف تطور الفكر السياسي العربي، نوعياً عن ذلك الغربي. وليس المقصود هنا الوصول إلى استنتاج مغلوط يقوم على تفرد الأول بخواص تجعله يقترب من الحالات الشاذة، بقدر ما هو دعوة إلى قراءته من خلال تداخل المفاهيم السياسية الغربية مع المفردات الإسلامية، ودخولها جميعاً في تأليف القاموس السياسي العربي في مرحلة النضال ضد الاستعمار الغربي. هذا التداخل الثلاثي: الفكر السياسي، والعقيدة الإسلامية، سوية مع الاستعمار، ولد ذخيرة لغوية سيطرت على مداخل معاجم اللغة السياسية العربية، وخلق، بالتالي نسيجاً فكرياً، تخللته الكثير من المساحات الرمادية التي تساعد على إثارة مثل ذلك التساؤل. ومرة أخرى لابد من التأكيد على أن تلك الخصوص لا ينبغي أن تقود إلى نبذ الفكر الغربي أو معاداته.
ثاني تلك الإضاءات نجاح السلطات الحاكمة، والمدعومة من مؤسسات الاستعمار الغربية، في القفز فوق حبال الخلافات بين ذينك التيارين، ففي العقود الثلاثة من النصف الثاني من القرن الماضي، التي عرفت مد الفكر القومي المشوب بدعوات ديمقراطية، كانت سهام السلطة موجهة نحو أحزابه وقواه التحررية. كانت القوى الإسلامية، باستثناء حالات استثنائية، كما حصل بين حركة الإخوان والحكم الناصري في مصر، أكثر قرباً من الأوساط الحاكمة. تغير الأمر بعد انتكاسة التيار التحرري القومي، وصعود المد الإسلامي، وعلى وجه الخصوص بعد انتصار الثورة الإسلامية في طهران، وتفجيرات برجي التجارة العالمية في سبتمبر/ أيلول 2001، حيث شهدنا تقرب المؤسسات العربية الحاكمة، ومن خلفها المؤسسات الغربية من تيارات الفكر الديمقراطي بالمفهوم الغربي للكلمة، ووجدناها تحاول مغازلة القوى الديمقراطية، كجزء من حروبها ضد الحركات الإسلامية. ونناشد القارئ هنا الابتعاد عن التسطيح، وتحاشي وضع من تقترب منه السلطات الحاكمة في خانة «الجوسسة»، أو «العمالة»، فالحديث هنا يعالج التحالفات السياسية وليس «التوظيف الاستخباراتي».
ثالث تلك الإضاءات هي وقوع التيارين في الفخ الذي نصبته لهما السلطة، ومعها الدوائر الغربية، حين رفعتا، بشكل متناعم، من حدة الاختلافات بينهما إلى مستوى التناقض الرئيسي، فأنستهما، بوعي أو بدون وعي من كليهما، الخلاف الأساسي الذي ينبغي أن يسود بين أي منهما، أو كليهما سوية، وبينها. هذا السلوك الخاطئ منهما، وفي مراحل مختلفة، أدى إلى إنهاك قواهما في معارك جانبية، وتوجيه برامجهما نحو أهداف هامشية من جهة، وأمد السلطة بمرحلة من الارتياح زودتها بشحنة لتقوية عضلاتها في معاركها التي شنتها ضدهما في مراحل مختلفة. وانعكست سلبيات هذا التناحر على واقع كل تيار على حدة، وامتد في مراحل كثيرة كي يشمل منظمات المجتمع المدني التي وجدت هي الأخرى نفسها مجبرة على خوض معارك داخلية حرفتها عن طريقها الصحيح.
المحزن في الأمر، ان ذيول تلك الحالة التي كشفت عن بعض جوانبها تلك الإضاءات لا تزال مستمرة، وتمارس أدوارها السلبية المضعفة للمعارضة السياسية البحرينية، الأمر الذي من شأنه أن يضع أمام كليهما دون استثناء علامة استفهام كبيرة تقول: متى تضعان خلافاتكما الثانوية جانباً وتلتقيان؟ وعلامة الاستفهام هذه واضحة ودقيقة وفي الصميم من متطلبات المرحلة الآخذة بعين الاعتبار كل الظروف القائمة، وجميع الخلفيات التاريخية المؤثرة. فهي لا تطلب أكثر من اللقاء، ولا تطمح إلى أبعد من تخفيف حدة الخلاف، ولا تذهب إلى مستوى أعلى من نبذ المماحكات.
وطالما أن الشيء بالشيء يُذكر، فمن الطبيعي أن تتوجه أنظار المواطن ذاته نحو قوى التيار الديمقراطي التي هي الأخرى مطالبة قبل الدخول في حوار جدي ومُجدٍ مع قوى الإسلام السياسي، أن تنظر إلى ذاتها الممزقة، وجبهتها المفككة كي تعيد صفوفها. فالخطوة الطبيعية التي يفترض أن تسبق أي لقاء سياسي عريض يضم المعارضة بمختلف أطيافها، هي تلك التي تنظم صفوف التيار الوطني الديمقراطي.
لقد سأم المواطن وهو يسمع التبريرات من هذه الجمعية أو تلك ممن ينتمون لهذا التيار، فطوراً يتلقى المواطن صفعة قاسية من أحد أطرافه، تقول إن هذه الخطوة لا تقع على سلم أولويات المرحلة، وطوراً آخر نسمع من يروج لمقولة خاطئة، أننا اليوم نستعد لانتخابات البرلمان، وليس في وسعنا تشتيت الجهود على أكثر من جبهة، وفوق هذا وذاك تضيع الجمعيات المواطن في دهاليز مسودة الوثيقة التي مضى على كتابتها ما يزيد على العامين، ولم تر النور بعد، فهي في أدراج هذه الجمعية حيناً، ويتدارسها مستشارو تلك الجمعية حيناً آخر.
لم يعد من المبرر أن تواصل المعارضة في سلوكها المتنافر، في حين نرى مقابل ذلك، حرص السلطة التنفيذية على تقليص أي شكل من أشكال التعارض بينها، ونلمس حرصها الشديد على رص صفوفها في وجه مطالب المعارضة الهادفة إلى الحد من تسلط مؤسساتها.
وإلى أن يستمع قادة التياران إلى صوت المواطن ويلتقيان، لا يملك هذا المواطن شيئاً أكثر من الاستمرار في تمسكه بحبل من الأمل، مهما كان هذا الحبل واهياً وضعيفاً، رغم أن الأمر لا يحتاج إلى أكثر من خطوة واحدة يقدم عليها قائد شجاع، وأكثرمن ذلك يملك الثقة في نفسه.
الوسط 10 يوليو 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro