جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - قبضنا على المجرم!

English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قبضنا على المجرم!
القسم : سياسي

| |
النهار 2010-08-03 06:03:01


بقلم أمين قمورية:
من قال إن الامن العربي سائب؟ من يدّعي ان السلطات لا تقوم بواجباتها ازاء محاولات خرق الامن والاستهتار بجدران الحماية العربية؟
ها هي "اجهزة الحرص على السلامة الوطنية" تحقق الانجاز الامني الكبير! ها هي تضبط "البلاك بيري" بالجرم المشهود بتهمة "خرق الرقابة" و"تشغيل خدمات خارج نطاق السلطة القضائية للتشريعات الوطنية"ّ
لقد حاول هذا الهاتف الخليوي القزم - الصغير الحجم الكبير المفعول - ان يتلاعب بعقول الشباب وهواة التكنولوجيا الحديثة لخرق امن الامة.. لكن على من ستنطلي هذه الخدعة؟ فها هي العين الساهرة على امن الاوطان تكتشف الخطر الكبير على الامن الوطني قبل ان ينفلش ويهدد الكيان والتماسك والوحدة والاستقرار، فتعمد فورا الى ضمه الى القائمة السوداء الخاصة بـ"اعداء الامة" الذين يهددون امنها ويتربصون بها شرا.
لقد ثبت بالوجه الشرعي لدى بعض الانظمة العربية ان استخدام هذا الجهاز المتخفي بمظهر هاتف يشكل "تهديدا للامن القومي"، وتاليا بات يتعين ضربه بيد من حديد وابعاده فورا واخراجه من الخدمة الفعلية ومنع امثاله من دخول الاراضي الوطنية وادراجه على لوائح المقاطعة.
لا استناف لهذا الحكم المبرم، ولا تسامح ابدا مع هذا المتهم الخطير. فقد اظهرت التحقيقات والملاحقات المستمرة التي قامت بها اجهزة "الحرص على السلامة الوطنية" التابعة لبعض الانظمة العربية ان لهذا الهاتف الدجال شبكات خاصة مشفرة يصعب على الحكومات مراقبتها، ويمكن تاليا لهذه الشبكة ان تصدر بياناتها للخارج مباشرة من دون أي رقابة امنية محلية. فهل يعقل مثلا ان يتمكن شخصان على ارض أمتنا العظيمة ان يجريا اتصالا مباشرا من دون علم الرقيب او بغفلة عنه؟ هل يمكن السماح لهاتف خليوي بخرق الجدار الحصين للامن القومي؟ وهل يجوز الاستهتار باجهزة التنصت الوطنية؟ ماذا سيفعل المتنصتون بعد ذلك وبأخبار مَنْ سيتسلون؟
اطمأنوا.. لا تفريق في الحكم الصادر، ذلك ان حظر" الخدمات المشبوهة" لـ "البلاك بيري" لن يقتصر فقط على المواطنين والمقيمين في الدول المعنية بل سيطاول ايضا السياح ورجال الاعمال وركاب الترانزيت من مستخدمي خدمة التجوال الدولي التي يؤمنها الجهاز. فلا احد بعد اليوم سيتباهى بانه يملك هذا الجهاز السحري ويستمتع بخدماته الذكية.
تسمع هذه "الانباء المفرحة" عن "الانجازات الامنية الكبرى" و"الانتصار العظيم" على "التكنولوجيا الخداعة والغشاشة"... ترتاح الى ان الامن العربي ممسوك ولا احد يمكنه النيل منه او اختراقه. فبعد هذه الضربة القاضية لـ"خارق شبكة التنصت العربية" يمكننا ان "نطمئن" الى ان مكالماتنا الهاتفية سيظل يسمعها آخرون، ورسائلنا الالكترونية ستبقى محروسة بعين الرقابة الساهرة على سلامتنا، ذلك ان "الخطر الاكبر على الامة" كان ولا يزال "انهيار" انظمة كم الافواه وسلب الناس حرياتهم والتحكم بمصائرهم وملاحقة تفاصيل حياتهم اليومية. اما المخاطر الاخرى، مثل الامية والفقر والادمان على المخدرات وانهيار نظام القيم وتفشي الامراض ونزعة التطرف بكل انواعه، التي تنهش "المجتمعات الخاضعة لنظام الرقابة المطلقة"، فتلك هموم لا تستأهل جهدا او حتى مجرد المحاولة لانها اثبتت حتى الآن انها لا تشكــــل ابداً خطراً على "الامن
الوطني"!!
النهار – 3 أغسطس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro