English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مفاتيح الحل بيد أصحاب القرار
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-08-18 09:05:05


اليوم، يكتشف من يشاهد المسرح السياسي البحريني من بعيد، دون أن يضيع في تفاصيله، ودونما الحاجة إلى بذل أي عناء، أن خشبة هذا المسرح تتأرجح، فهي تقوم على قدر تغلي وتهدد بالانفجار ملوحة بقوة وعنف، وفي اتجاهات مختلفة، بأجسام كل الواقفين على تلك الخشبة. مرحلة حرجة تحمل في ثناياها الكثير من المخاطر المدمرة التي تهدد بدوامة عنف جديدة يمكن أن تعصف بالأخضر واليابس. ليست هذه كلمات خطبة عصماء تحاول أن تبث الرعب في النفوس من خطر مفتعل، وليست هي أيضاً خطاباً ديماغوجياً، يسعى إلى نشر نذر مفتعلة بقدوم سحابة سوداء في أجواء صافية.
إنها في حقيقة الأمر قراءة علمية بأعصاب هادئة لواقع حركة الممثلين على مسرح الصراع السياسي البحريني، ومستقاة، في الوقت ذاته، من نشاطات تعمل وبوعي في غرس جذور غير حميدة عميقاً في تربة البحرين السياسية، وتبذل أقصى ما في وسعها كي ترعى وتحافظ على نمو شتلاته، كي تحمل بذورها المسمومة، التي تضمن تناسلها، ومن ثم اتساع رقعة تأثيرها. تؤكد كل ذلك مجموعة ملموسة من الأحداث والأنشطة التي يمكن تلخيص أهمها في النقاط التالية:
1. الحملات الإعلامية المسعورة ضد مجموعة مختارة من رموز التيار الوطني الديمقراطي، تهدف إلى تشويه صورتهم في أعين المواطنين، من أجل تقليص شعبيتهم، ومن الحيلولة، إن أمكن، دون صولها إلى قبة البرلمان، بحرمانها، من أي فرصة نجاح في الانتخابات المقبلة، أو تقليص إمكانية نيلها الانتشار الجماهيري الذي تسعى إلى تحقيقه. خطورة مثل هذه الحملات، أنها، حتى وإن أصرّت على النفي، تحمل في ثناياها الكثير من بذور الإرهاب الفكري التي يمكن أن تنشرها على خشبة مسرح تلك الصراعات. هذه الحملات، وصلت بها الأمور، ومن أجل تحقيق تلك الأهداف، إلى درجة اختلاق اتهامات شخصية، ضد تلك الرموز، بعيدة كل البعد عن الصراعات السياسية. ما يجعلها حاضنة نموذجية لفيروسات الإرهاب، كونها ترتكز في حملاتها تلك على إثارة النعرات الطائفية، وتلفيق التهم التي تؤجج نيرانها.
2. لهجة التهديد والوعيد التي باتت تسود خطابات أجهزة عديدة في السلطة التنفيذية، وبعض الإجراءات التي رافقتها، من خلال السلوكيات التي لجأ إليها عدد من مؤسسات تلك السلطة، تجاه بعض المواطنين. وليس المقصود هنا ما قامت به الأجهزة الأمنية، وإنما مؤسسات أخرى تتعلق بالحقوق المدنية، بما فيها تلك التي تمس جوهر العلاقة بين الجمعيات السياسية والسلطة التنفيذية. يضاعف من خطورة تلك الإجراءات التي تشجع رعاية بذور غير حميدة لدى أجهزة السلطة التنفيذية، كونها بالقدر ذاتها، تعزز من خطابات العنف لدى الجهات المتضررة من تلك اللهجة أو الإجراءات السلطوية التي ترافقها، وتغذي نزعات العنف في صفوف المعارضة، وعلى وجه الخصوص منها تلك التي ترتكز على أسس طائفية. المحصلة النهائية لكل ذلك، هي سيادة خطاب العنف، وفي مراحل متقدمة الإرهاب، وسيطرته على القنوات التي يفترص أن تنظم نمطاً سلمياً توفيقياً يحكم جوهر العلاقات السياسية بين الطرفين.
3. موجة العنف التي بدأت تنتشر في الكثير من قرى البحرين، والتي تطورت من مجرد مظاهر احتجاجية محدودة زماناً ومكاناً، وذات أهداف مطلبية، إلى أخرى عنيفة، وعلى نطاق واسع، وغالباً ما تقود إلى صدامات بين من يمارسها وبين الأجهزة الأمنية، التي لم يعد نشاطها مقتصراً على وضع حد لتلك الموجة، بل تصعيدها كي تتحول إلى ظاهرة عنف مستمرة تتجلى في مداهمات المنازل، وما يصاحبها من اعتقالات تشوبها إجراءات عنيفة. ولربما آن الأوان كي تعيد الجهات المعارضة التي تقف وراء ذلك التصعيد في ردود فعلها، كي تضيع على أجهزة السلطة التنفيذية فرصة جرها إلى أساليب صراع تخدم تلك الأجهزة، دون أن تحقق أية مكاسب للمعارضة. ندرك أن مثل هذا القرار في غاية الصعوبة، لكن القيادة الحكيمة هي التي تستطيع أن تحدد، وفي صورة فعل وليس ردة فعل، أساليبها النضالية، ومراحل اللجوء إلى أيٍّ منها.
ربما يقال الكثير، في رحلة البحث عن من يقف وراء هذه الظاهرة السلبية، التي باتت تسيطر على الأجواء السياسية. وقد تتفاوت الاجتهادات الساعية إلى تشخيص العوامل التي أدت إلى توليد أجواء الإرهاب التي تسود البلاد، وقد نسمع الكثير من الفتاوى التي تحاول أن تلقي باللوم على طرف معين، تختاره بما يخدم مصالحها. لكن كل ذلك لن يجدي نفعاً، ولا يمكن أن يقود إلى إعادة الأمور إلى نصابها، بما يكفل استتباب الأمن ونشر السلام في ربوع البلاد.
ولعلَّ أول المطالبين، بأن يلقي كل شيء وراء ظهره، ويتوجه، وبنوايا صادقة حسنة، ويعتلي خشبة المسرح، حاملاً، كما يقول الرئيس الفلسطيني الراحل «غصن زيتون السلام بدلاً من مسدسات الحروب»، هو السلطة التنفيذية، وعلى وجه التحديد أجهزتها ذات العلاقة بالعمل السياسي. تحمل غصن الزيتون لا من أجل اللهث وراء «الأعراض»، بل للوصول إلى بذور الأسباب، اجتماعية كانت أم اقتصادية، بل وحتى سياسية، كي تضع يدها على الجرح وتوقف النزيف. أكثر ما يخشاه المواطن اليوم، أن يتصاعد مد موجات العنف، وتلجأ السلطة، ربما بتحريض من أطراف لها مصلحة مباشرة في الإضرار بالمشروع الإصلاحي، بكل ما زرعه من أمل في داخلية ذلك المواطن، إلى الخيار الأسهل بالنسبة إليها، وهو العودة إلى أيام «قانون أمن الدولة»، وتصادر الحريات، وتبيح لنفسها اتخاذ ما تراه مناسباً حينها لتبرير تلك السياسات، يحميها في كل ذلك، ادعاءاتها بأنها، إنما تُقْدم على ذلك من أجل وضع حد لكل شكل من أشكال الإرهاب.
يتوخى المواطن من الجميع، وفي مقدمتهم السلطة التنفيذية، أن يصغوا إلى صوت العقل والمسئولية، كي يقتلعوا جميعاً جذور العنف السوداء، التي متى ازدهرت، لن ترحم أحداً من جنونها، بمن فيهم من يتوهّم أن رعايتها تخدم مصالحه.
الوسط - 18 اغسطس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro