English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اختزال تمكين المرأة السياسي بالانتخابات
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2010-09-04 09:57:42


يعد دخول المرأة في سباق الانتخابات البرلمانية خطوة متقدمة وتدل على المدى الذي وصل إليه وعي المرأة بحقوقها الشرعية كمواطنة عليها المشاركة في الحياة السياسية العامة لبلدها كواجب كما هو حق. إن إصرار المرأة في البحرين على دخول المعترك السياسي عن طريق الترشيح للبرلمان والمجالس البلدية منذ تعديل النص الدستوري لصالحها، والذي جاء لينص صراحة على حقها في الترشيح والتصويت، لهو شجاعة تحسب لها. فالمرأة في البحرين منعت من خوض التجربة البرلمانية الأولى في السبعينات، مما أعاق تراكم تجربة ميدانية وعملية تستند عليها اليوم في إصرارها من أجل اثبات أهليتها وتثبيت حقها اجتماعيا وثقافيا. فالموروث الاجتماعي الذي يختزل في عبارة “العادات والتقاليد” لم يتشكل في الموروث الثقافي من فراغ بل بدعم مؤسسي رسمي وأهلي، ولا يمكن كسر جموده إلا بنفس الطريقة، أي بدعم أهلي يتمثل في المؤسسات الاجتماعية والنسائية والدينية وبمساندة ودعم من المؤسسات الرسمية. 
ومنذ بدء التجربة لم تتوانى الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والمجلس الأعلى للمرأة كمؤسسة رسمية بالنهوض بالمرأة وتمكينها من تبوء مواقع صنع القرار سواء في الشأن السياسي أو الثقافي والاجتماعي. إلا أن هذه الجهود لم تأتي ثمارها بعد في إيصال المرأة لمقعد البرلمان أو المقعد البلدي، ورغم اختلاف وتعدد الأسباب إلا أن أهمها موسمية دعم وتمكين المرأة، وعدم مصداقية بعض الجهود، إضافة إلى وجود بعض النصوص القانونية التي تعيق تقديم هذا الدعم بشكله المطلوب. 
فنرى الحديث عن التمكين يطرح بين حين وآخر في العشر سنوات السابقة، إلا أن حدته وكثافته لا تظهر إلا في موسم الانتخابات. فالمتابع للجمعيات السياسية، يلاحظ الزخم الذي واكب عملية التمكين مع بداية الانفراج السياسي والدعم الرسمي للمرأة لدخول التجربة، إلا ان هذا الزخم تلاشى بعد تجربتين انتخابيتين، خاصة وأن الجمعيات السياسية الإسلامية رغم حديثها عن أهمية دور المرأة إلا أنها لم تقدم أي اسم نسائي في قوائمها الانتخابية بحجج غير مقنعة. واليوم ورغم شدة التسابق الانتخابي إلا أن هذه الجمعيات لا تتطرق من بعيد أو قريب لأهمية دور المرأة كشريك فاعل مع الرجل في المجال السياسي. ولم يبقى أمل للمرأة إلا في الاعتماد على قوتها الذاتية لفرض نفسها والدفاع عن حقوقها والتحالف مع التيار الديمقراطي، الذي يبدو حاليا على الأقل مهتما ومعنيا بشكل صادق بأهمية دور المرأة في العمل السياسي. كما أن الدولة كجهة رسمية معنية بإزالة العوائق القانونية التي تعيق دعم النساء لبعضهن البعض، فالمطلوب أن يرفع عن الجمعيات النسائية المنع من مساندة المرشحات من أعضائها و مساندتهم. 
لا يمكن الحديث عن الديمقراطية في البحرين بدون المشاركة الواسعة والفعالة للنساء في المجال الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، فرغم المكسب الذي تحقق بتعديل قانون الأسرة، ورغم أنه يعد قفزة نوعية إلا ان اقتصاره على الشق السني دون الشيعي، حوله إلى نجاح منقوص. كما أننا لا نستطيع أن نتحدث عن دعم الجانب الرسمي لقضية المرأة مع بقاء قانون الجنسية الحالي الذي يحرم البحرينية المتزوجة من أجنبي من اعطاء جنسيتها لأبنائها، وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في الموازنة، وعدم تبني استراتيجية محاربة العنف ضد النساء بإصدار قانون يجرم العنف الأسري، وغيرها من الاجراءات التي لا زالت الحكومة مطالبة بتبنيها لفائدة النساء كنظام الكوتا.
البلاد - 4 سبتمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro