English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بلاد العربُ أوطاني
القسم : شؤون عربية

| |
زينب الدرازي 2010-09-18 10:03:22


صحونا على وعينا العربي والقومي الجمعي، من خلال نشيد “بلاد العرب أوطاني” للبارودي، كانت هذه الأنشودة هي نشيد الإذاعة المدرسية الصباحي، كما كنا نسمعها في الراديو ويرددها الآباء والأجداد فخرا واعتزازا بقوميتهم وانتمائهم العربي، في وقت كان فيه المد القومي هو المسيطر على العقول والقلوب، ولعل نكبة فلسطين هي الشعلة التي قادت هذا المد ليملأ قلوب أهل الخليج أملا وحبا بأبناء مصر وفلسطين وكل بلاد الشام والمغرب العربي.
لقد خلق هذا الوضع تصورا يحمل هالة من البطولة والتقدير والإكبار لكل ما يتعلق بمصر وبلاد الشام في نفوس أهل الخليج، فهم إخوانهم في العروبة والدين ومنهم كان يأتينا رجال الدين، فالأزهر الشريف كان منارة أهل الخليج الدينية، كما هو النجف الأشرف.
وعندما ازدهرت أحوال أهل الخليج الاقتصادية في بداية القرن الماضي مع بزوغ فجر مصطلح العروبة والقومية العربية وبالتحديد في الكويت عام 1911 افتتحت أول مدرسة “المباركية” تبرع لها كثير ممن آمن بأهمية العلم والتعليم في الكويت، وليست مصادفة أن يكون أهل الشام هم أول من قدم للتدريس فيها، وكرت السبحة بعدها ليتكرر المشهد في البحرين ودول الخليج الأخرى.
لقد قدم أهل الخليج الحب والوفاء لكل من ساهم في نهضته العلمية والثقافية على جميع الأصعدة من مسرح وسينما وتلفزيون، ولا يزال أهل الخليج أهل شيمة ونخوة يرفعون من شأن إخوانهم العرب في كل الأقطار العربية، وتحفل كتب التاريخ التي كتبها ابناء الخليج بتقدير دورهم ليس فقط على صعيد التعليم وإنما على صعيد التنوير ايضا.
ويبقى السؤال عن مدى تقدير أهلنا من عرب الشام ومصر وشمال أفريقيا لأهل الخليج، إلا أن ما نسمعه ويتداول كما تبرزه طرق معاملة ابناء الخليج عند زيارتهم لهذه البلدان، هو النقد الجارح لكل عمل أو تصرف يقوم به الخليجي، ويبدأ النقد انطلاقا من ملابسه لينتهي بفكره وكيانه كإنسان، وتحسب من خلال ما يقال وكأنه خلق ليكون عبئا على الإنسانية، حيث تشعر بمدى ثقل الكلام وعدم التقدير والاحترام من أغلب أهل الشام ومصر، فقط لأنه خليجي فهو أقل من مستوى البني آدم، والسؤال الذي يكرره كل من عاش في الخليج واحتك بأهله وبثقافتهم وعاداتهم ودرس تاريخهم، هو لماذا؟ لماذا هذا التحامل غير المبرر؟! سؤال وجهته وتحاورت حوله مع العديد من أهل الشام وفلسطين ومصر مع العديد ممن عاشوا في الخليج بعضهم لأكثر من عشرين سنة والإجابة واحدة، أهل الخليج بدو جهلة لديهم أموال ليذلوا العالم بها عوضا عن وضعها في المكان الصحيح، والمكان الصحيح عادة ما يكون في استثمارها لديهم أو من خلالهم، أو التنازل عنها لهم أو توفيرها وعدم استخدامها ..الخ، من الحجج غير المنطقية وغير الصحيحة.
وعند تساؤلنا عن نمو تلك الصورة النمطية عن ابناء الخليج بعامة عند اهلنا في مصر وبلاد الشام، نسائل محطات تاريخية خلافية حول السياسة، مما دفع آلة الاعلام للعمل على خلق تلك الصورة عن إنسان الخليج العربي، وما حفرته آلة الاعلام لم يتم اصلاحه عبر فترة زمنية تطاول عمر عملية السلام وغيرها من المواقف ضمن دائرة العلاقات بين دول الجوار، ولكن الضحية التي بقيت هي تلك الصورة النمطية السلبية للإنسان في الخليج العربي.
ويمكننا في استعراض سريع أن نعطي صورة مغايرة لأهل الخليج، رجاله ونسائه الذين بنوا بلدانهم بشجاعتهم وجسارة أخرجتهم من الارتهان التاريخي القائم في الأذهان عن صحراء قاحلة، ليجوبوا العالم بحثا عن الثروة والغنى، تلك الاشرعة التي اوصلتهم إلى لنجة وبلاد الواق واق، بحارة كادحون، وغاصة مكافحون، وفلاحون سرت في عروقهم نسغ الاشجار والكدح المعتق، وفي طرقهم جلبوا المعرفة والعلم قبل النفط، رجال من أمثال إبراهيم المضف وشملان بن علي من دولة الكويت ومن البحرين الحاج خميس بن شاهين الدوسري والحاج عبدالمحسن بن متروك آل شهاب والحاج يوسف بن رستم وآخرون، رجال لم يبخلوا على وطنهم بالثروة والعلم، فنقلوا من الهند ومن أوروبا معرفتهم التي صبوها مع ثرواتهم في دعم البنى التحتية لدولهم في وقت كانت هذه الدول مازالت وليدة تستلف من تجارها وتقتطع من أجل البناء، وعى ذلك الجيل أهمية العلم وحمل مشعله أبناؤهم فاستعانوا بأهل الشام ومصر ليعلموا أبناءهم.
لم يكن أهل الشام ومصر معلمين فقط، وإنما مربين زرعوا شعلة النضال والكفاح من أجل المستقبل، وقد حمل لنا التاريخ كيف عانى هؤلاء العسف من مندوبي الاستعمار البريطاني الذي لم يكن يتعاطف البتة مع أي توجه عروبي. إن كل ذلك لا يبرر الصورة النمطية التي تكونت عبر وسائل الاعلام والتي أرى أن الاعلام الغربي قد ساهم فيها خصوصا خلال حرب الخليج فقد كانت السي إن إن تبث لقطة لطائرات الاف ستة عشر وهي تمخر سماء الخليج بينما تنتقل الكاميرا إلى منظر راعي الجمال، رغم اعتزازنا بالجمل كأكبر حيوان استطاعت البيئة حولنا احتمال وجوده، لكننا لا يمكن بأي حال من الاحوال أن نكون رعاة نجوب الصحراء في القرن الواحد والعشرين، لقد آن الاوان لنستبدل هذه الصورة بالمنجز الحضاري لبلادنا في الخليج.
البلاد - 18 سبتمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro