English

 الكاتب:

حيدر محمد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لماذا الحرب على شعار مواجهة الفساد؟
القسم : سياسي

| |
حيدر محمد 2010-09-27 22:10:41


أزيلت تحت جنح الظلام إعلانات انتخابية عديدة في المحافظة الوسطى لمرشحين ينتمون لثلاث قوى سياسية متنوعة، بعضهم في الموالاة والآخر في المعارضة، والسبب هو تبنيهم لشعار مكافحة الفساد. وإذا كان ليس مسموحاً للمرشحين للمجلس النيابي أن يتحدثوا عن الفساد فعن ماذا يجب أن يتحدثوا إذاً؟
هذه الحملة تحمل في طياتها رسالة خاطئة، وتعكس تخبطاً في الأولويات الحقيقية لدى بعض الجهات الرسمية، فهل المطلوب تشجيع النواب المقبلين على وضع مكافحة الفساد المالي والإداري على رأس أجندتهم أم أن إزالة اللوحات فيها إيحاء ضمني بأن «مواجهة الفساد» لا ينبغي أن يكون من شعارات المرحلة المقبلة.
ليس بوسع أي بلد في العالم مهما بلغ من مستوى متقدم في الشفافية أن ينكر وجود فساد مالي وإداري لديه، فإذا كانت الدول المتقدمة كالولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي لا تدعي خلوها من هذا الفساد، فكيف بدول العالم الثالث حديثة العهد بالديمقراطية والشفافية والرقابة.
إن الغياب القصري للتجربة البرلمانية على مدى ثلاثين عاماً خلق واقعاً حكومياً بعيداً عن أعين الرقابة الشعبية. وولَّد هذا الأمر خسارة وطنية كبرى تمثلت في تحولت غالبية الأراضي والبحار إلى ملكيات خاصة في حين تشكو وزارات الدولة من شح الأراضي كذريعة لتبرير تأخر مشروعات تنموية كان يجب أن تنفذ قبل وقت طويل، بالإضافة إلى بروز نمو البيروقراطية والشللية وعدم تكافؤ الفرص.
وللأمانة، فإن المجلس النيابي أبلى بلاء حسناً في مكافحة الفساد، وخصوصاً في الدور الأخير من عمر المجلس، وخرج بتقريرين مهمين: تقرير لجنة التحقيق في أملاك الدولة وتقرير لجنة التحقيق في الدفان العشوائي، وهذين التقريرين من المفترض أن يكونا نقطة الانطلاقة للعمل الرقابي وهو من صميم مهمات مجلس النواب المقبل. واستطاع النواب تحقيق هذين الإنجازين التاريخيين بأعلى درجات الحرفية والمسئولية وبتوافق جميع الكتل البرلمانية بعيداً عن المهاترات والمشاحنات الطائفية، وبقي مواصلة الجهد بكل عزم في المجلس النيابي.
وإذا لم يكن هناك فساد يستدعي مواجهته، فلماذا أنشأت البحرين ديوان الرقابة المالية؟ ولماذا أنشأ مجلس المناقصات؟ ولماذا شكلت ست لجان برلمانية للتحقيق في الفساد. كما وقعت البحرين على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، وأعدت دائرة الشئون القانونية في العام 2008 مسودة مشروع قانون لإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
إلى أولئك (المجهولين حتى الآن) الذين أخذوا على عاتقهم مهمة إزالة الشعارات المناهضة للفساد، عليهم أن يعيدوا قراءة حساباتهم، فليس في دعوة مناهضة الفساد ما يثير الريبة، بل تبعث عن تنامي الوعي النخبوي والشعبي في محاصرة الفساد الذي يعشعش في مواقع عديدة.
بدون رتوش، ثمة فساد مالي وإداري في البحرين يستدعي أن تتآزر الدولة والمجتمع على مواجهته بكل جرأة من أجل تعزيز النزاهة والشفافية.
ولحسن الحظ فإن دعوة مناهضة الفساد تكررت على لسان كبار المسئولين في مناسبات عديدة. ويمكن الإشارة في هذا السياق للحملة الشهيرة لمواجهة الفساد التي قادها سمو ولي العهد في العام 2007، وفي يونيو/ حزيران 2009 خلال ترؤس سموه لجلسة مجلس التنمية الاقتصادية وجّه سموه «جميع المسئولين إلى القيام بواجباتهم في متابعة أداء أجهزتهم ومؤسساتهم ومكافحة كل أشكال الفساد فيها حفاظاً على المال العام».
بعد كل ذلك، نتمنى أن يعود «الخائفون» من ملاحقة الفساد إلى الصواب، ليدركوا أهمية خلق رأي عام مناهض للفساد من أجل خلق المزيد من آليات الرقابة والمحاسبة بدلاً من تحمل عناء إزالة الإعلانات المناهضة للفساد تحت جنح الظلام.
وبمعادلة ليست عصيّة على الفهم: إن مواجهة دعوات مكافحة الفساد وملاحقة الداعين لمكافحته تمثل بيئة مزدهرة لتشجيع الفساد. وهذا لا يقره أي ذي عقل أو محب للبحرين.

الوسط - 27 سبتمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro