English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مثلث إبراهيم شريف الانتخابي
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-10-09 08:36:09


في الطريق إلى خيمة مرشح الدائرة الثالثة لمحافظة المحرق إبراهيم شريف كنت أرسم سيناريوهات تتوقع ما سوف أشاهده أو أستمع له. كنت أتوقع أن الأمر لن يعدو عن فعالية انتخابية تسيطر عليها الخطب المؤيدة التي سيتلوها المؤيدون من الجمعيات الأخرى الحليفة، وتتخللها عبارات نارية من عريف الحفل. باختصار لم أكن أطمح لأكثر من وقائع عادية لتدشين خيمة انتخابية، تخلو من المفاجآت ويسودها جو من الرتابة. ولا أفشي سرّاً حين أقول إنه حتى كلمة أسرة القائد الوطني عبدالرحمن النعيمي التي قرأتها ابنته «سلوى» كانت يمكن أن تكون ضمن بنود البرنامج الانتخابي التقليدي، فوجود النعيمي استحقاق وطني علينا أن نحترمه، لولا تلك اللمسة التي أضفتها عليها ابنة النعيمي سلوى حين أعطتها نكهة نضالية مختلفة، استمدتها من كثافة الكلمة، وغنى محتواها، والعاطفة التي طغت على قراءتها، فجاءت حضوراً نضالياً متميزاً للنعيمي، شفاه الله.
المفاجأة الأولى كانت عندما أعلن عريف الحفل عن كلمة تود أن تشارك بها ابنة المحرق الأصيلة نورة الشيراوي، و»نورة» لمن لا يعرفها هي الذاكرة الوطنية الحية المتحركة التي تختزن تراث المحرق، بل ولديها مهارة استحضاره في رشاقة تشد المستمع. وتتحول المحرق في القراءة الشيراوية إلى لوحة تمتزج فيها ألوان الماضي، بمعالم الحاضر. نسجت الشيراوي، عندما كانت تخاطب النعيمي وزوجته مريم، وبنجاح، وشاحاً وطنياً جميلاً رفرف على منصة الخيمة، وفاحت بريحته عطور تاريخ المحرق ونضالات رجالاتها من أمثال النعيمي. وضعت كلمة الشيراوي أول وتد المفاجآت في خيمة إبراهيم الانتخابية.
المفاجأة الثانية جاءت عندما دعيت مريم فخرو كي تلقي كلمة أسرة فقيد الحركة الوطنية البحرينية إبراهيم فخرو، والتي كان أجمل ما فيها قولها: «إن والدي رحمه الله، فضل عدم المتاجرة بقضيته القومية وبنضاله الوطني، وقناعته الأصيلة، بأن التضحية في سبيل الوطن لا تشترى بمال، ولايمكن المساومة عليها، (مضيفة)، بأن أحد شعارات الهيئة وحدة وطنية تتصدى للفساد الذي استشرى ولكل من ينهب ثروات الوطن والشعب... وأن الركيزة الأهم هي وأد الطائفية». فكان ذلك الوتد الثاني الذي كانت الخيمة في أمس الحاجة له.
المفاجأة الثالثة كانت مزيج الاكتفاء بكلمتي مرشحي «وعد» منيرة فخرو وسامي سيادي، وما جاء في كلمة إبراهيم شريف الذي استدعى التاريخ بحديثه عن نضالات الهيئة، وتوقف عند محطات مهمة من تاريخ البحرين السياسي وعززها بأسماء اختارها بعناية فائقة من رموز أحياء وأزقة دائرته الانتخابية، أبهرت الحاضرين في قدرته على رصها بطريقة تفصيلية لكنها غير مضجرة في آن. بعد ذلك تطلع شريف نحو المستقبل عندما سرد نقاط برنامجه الانتخابي. حينها تراجعت المفاجآت، حين غرز شريف الوتد الثالث في تلك الخيمة، وبرز أمامي ما يحاول أن يشيده شريف بوصف كونه مهندساً حرمه صموده الوطني من إتمام دراسته.
فكونه مهندساً، يعرف أن تناسق كل الأجسام الهندسية مصدره ذلك المثلث الذي يكونها، وهكذا يريد شريف أن تكون حملته الانتخابية، فحتى الدائرة أو الاسطوانة، دع عنك الهرم، ليست في أصولها سوى مجموعة لامتناهية من المثلثات. برنامج شريف الانتخابي هو جسم هندسي متناسق يقوم على مثلث ينطلق، باحترام للتاريخ، كما جاء على لسان نورة الشيراوي وأمينة فخرو، ويقف بكل تقدير عند الحاضر، كما أوضحته كلمة سلوى النعيمي، ويتطلع بثقة نحو المستقبل كما جاء في كلمات ممثلي «وعد» وشريف المكثفة.
وكما يبدو يخاطب شريف، مرتكزاً على هذا المثلث الصلب، الفئات التالية:
1. المشككون، ممن لا يكفون عن إلصاق التهم الدارجة في قاموس العمل السياسي اليوم به، فتارة هو «متهور»، وأحياناً أخرى هو «ذيلي»، وأسوأ من ذلك عندما ينعتونه بمهندس «الإرهاب». وقف شريف، حاملاً راية «وعد» كي يقول «نحن أهل سلم وإصلاح... نؤمن بحل الخلافات بالطرق السلمية، ونطالب الجميع شعباً وحكومة (لاحظ الشعب قبل الحكومة) الالتزام بالمنهج الحضاري السلمي... ونعتبر الممتلكات العامة ممتلكاتنا... لانقبل العبث بها من مخرب أو التعدي عليها من فاسد». باختصار يرد شريف على كل التصنيفات، دون أن يفرط في تمسكه بالمبادئ، وأولها هو إصراره وتمسكه بأن يكف الجميع عن الإرهاب، الذي ينبغي أن يحرم على الجميع، فليس من حق من يطالب به أن يمارسه، علناً كانت تلك الممارسة أم بطرق سرية ملتوية.
2. قوى المعارضة بمختلف ألوانها، عندما طالب في النقاط 6 و7 و8 من كلمته، إلى تشييد دعائم «الدولة العادلة التي تقوم على المواطنة المتساوية لا على التمييز والطائفية... الدولة العادلة التي لا تحتاج إلى الألوف من المجنسين، والعدل أساس الحكم كما ينص على ذلك الدستور، والدعوة إلى إصلاح شامل يساهم في تحويل البلاد إلى ديمقراطية ملكية دستورية حقيقية... إصلاح يبدأ بالدستور أبو القوانين إصلاح دستوري يمنح المجلس النيابي المنتخب كامل الصلاحيات التشريعية والرقابية، والقبول بمبدأ التدرج في الإصلاحات ولكنها لا تقبل التسويف». هنا دعوة صريحة لتكثيف جهود الجميع وتضافرها لانتزاع حق بناء دولة دستورية، كما جاءت في مشروع الإصلاح السياسي.
3. المواطن العادي، الذي خلت كلمة شريف، من أية وعود له، بل، وعلى العكس من ذلك تماما، دعاه شريف، وفي ذلك الكثير من الجرأة والتجديد، أن يكون صمام أمان للنواب ويعمل معهم من أجل، ضمان تمسكهم بمبادئهم، لانتزاع المزيد من المكاسب، ولصالح الجميع. جاءت هذه الدعوة واضحة جلية عندما ذكر شريف المواطنين «بأن ورقة الاقتراع التي ستؤشرون عليها هي نتاج قرن من المطالبات والتضحيات، وعشرات من الشهداء، وآلاف من المعتقلين والمنفيين... فلا تفرطوا فيها ولا تفرطوا فيهم». هذه المخاطبة الخالية من أية وعود تميز حملة شريف الانتخابية، ففيها تمسك بالتأسيس لبناء ذهنية مواطنية مشاركة تطيح بتلك الاتكالية، التي تبدأ، بما يشبه الاتفاق المبطن بين المرشح ومنتخبيه، بانطلاقة الحملة الانتخابية، وتنتهي بنجاح ذلك المرشح أو فشله. حملة شريف الانتخابية تقوم على تحميل طرفي العلاقة مسئولية تنفيذ البرنامج الانتخابي، وحماية صاحبه من التراجع.
بقيت كلمة ختامية تؤكد أهمية فهم دور «المثلث الإبراهيمي» ذي الزوايا الثلاث: قراءة التاريخ بشكل للاستفادة منه، والتوقف عند الحاضر للتمسك بما تحقق فيه، والتطلع نحو المستقبل، من أجل بناء أركانه بشكل صحيح، في تقوية حملته الانتخابية. فزوايا ذلك المثلث، التي تبث رسالتها واضحة تقول، إن معارضة تقرأ، أو تدون تاريخها بشكل مشوه لا تستحق لقب المعارضة، كما أنها عندما تقف عند حاضرها بما يتناقض وقراءتها لذلك التاريخ تفقد حقها في أن تقود شعبها، وحين لا تمتلك القدرة على تلمس الطريق الصحيحة نحو ذلك المستقبل تفقد رؤية معالمه الحقيقية، ومن ثم تسلك الطريق الخاطئة، ونحو أهداف مبهمة. هذا ما يكسب «المثلث الإبراهيمي»، أهميته، التي تقوم عليها حملته الانتخابية.
الوسط - 9 اكتوبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro