English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تشويه صورة وجه البحرين الجميل
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-10-10 08:50:59


منذ أن انطلقت الحملات الانتخابية، وشرع كل مرشح في حشد كل إمكاناته من أجل الوصول إلى منتخبيه، امتلأت شوارع البحرين وأزقتها بصور أولئك المتنافسين، كل يبحث، وهو محق في ذلك، عن أفضل المواقع التي من شأنها أن تبرزه أكثر من سواه من منافسيه.
واكبت هذه الظاهرة، ظاهرة أخرى أخذت تكرر نفسها، وهي تشويه ملصقات فئات مختارة من المرشحين، إما تمزيقاً، أو استبدالاً قسرياً، أو بإضافة عبارات نابية إلى النصوص المدونة عليها. بغض النظر عن الدوافع التي تقف وراء مثل هذه الأعمال، فهي مرفوضة من الأساس وجملة وتفصيلاً.
في البدء لابد من الاعتراف بأن هناك اتهامات متبادلة، والبعض يشير بأصابع الاتهام إلى جهات معينة محسوبة على الدولة، وإذا ما قبلنا بذلك الاحتمال، فمن الطبيعي أننا بقدر ما نؤكد على حق الجهات المسئولة، وعبر الطرق السلمية، ومن خلال القنوات التشريعية ذات العلاقة، في تقنين وسائل الدعاية وقنواتها. لكن مطلوب منها أيضاً، وهي تمارس ذلك الحق، أن تلتزم بقضيتين أساسيتين: الأولى استنادها، بما فيها من مؤسسات الدولة في إجراءاتها، وبشكل دقيق، إلى ما يبيح لها القيام بذلك، أما الثانية فهي ضمان تطبيق تلك الإجراءات على المرشحين بمختلف انتماءاتهم السياسية، بشكل عادل ودونما أي تمييز قائم على العقيدة أو الطائفة، أو الانتماء الاجتماعي أو السياسي.
بعد تأكيد هذه الحقيقة نعود إلى معالجة الظاهرة من جذورها بادئين ذلك بتناول الأهداف المحتملة الكامنة وراءها، والمصالح التي يحققها من يقوم بها، والتي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
1. منع المرشح من الوصول إلى ناخبيه، من خلال حجب رسالته الموجهة لهم عبر ذلك الملصق الخارجي. كان يمكن أن يكون لهذا السلوك جدوى لو كنا نعيش في مجاهل إفريقيا مكاناً، وفي القرون الوسطى زماناً، وبالتالي أعطينا من يقف وراءها بعض الحق؛ لأنه، بغض النظر عن ضلالته، سينعم بتحقيق أهدافه. أما اليوم، ونحن نعيش ثورة الاتصالات والمواصلات، فمن غير الممكن أو المنطقي أن تشكل تلك الإعلانات أكثر من نقطة في محيط شبكة الاتصالات التي يمكن أن ينسجها المرشح، إن هو شاء، كي يصل إلى ناخبيه، بل كي يتصل بهم ليس في بيوتهم فحسب، وإنما حتى في غرف نومهم. فمن هؤلاء المرشحين ممن لن يكتفي بشبكات الاتصال الاجتماعية المجانية من أمثال «فيس بوك» وتويتر» ومئات أخرى غيرها، يمكن الاستعانة بمحركات البحث العالمية من مستوى «غوغل» و»ياهو» التي في وسعها مساعدته على تخطي كل الحواجز التقليدية، وتضمن لمن يدفع لها كلفة الخدمات التي تقدمها وبأثمان زهيدة نسبياً، ما تعجز الملصقات الخارجية التقليدية عن توفير حتى النزر اليسير منه.
2. زرع الشكوك وإشاعة الفوضى على الصعيد المحلي، ففي غياب الوصول إلى الأيدي العابثة التي تقوم بمثل هذه الأعمال الخبيثة، وطالما يقوم بها «خفافيش» تنشط في الظلام، وتتخفى تحت لبوسات مختلفة يصعب تحديد هويتها وفق الطرق السلمية المتعارف عليها، وعندما يترافق ذلك مع حملات إعلامية مكثفة من جهات ذات مصلحة تروج للطائفية، وتوزع الاتهامات التي تبدو وكأنها عشوائية، يصبح من الصعوبة بمكان التحكم في دائرة تأثير تلك الممارسات التي لن نستبعد انتشارها في صفوف الجمعيات السياسية، التي ستلهب ظهرها سياط الشكوك، ويبدأ التقاذف بالتهم التي تمعن في إشعال فتيل الخلاف، وتنجح، بالتالي، في تمزيق الصف السياسي، الذي هو في أمس الحاجة اليوم إلى التماسك المبني على الثقة المتبادلة.
3. نيل المبررات لتقليص هوامش الحريات التي جاء بها المشروع الإصلاحي، ففي ظل فشل القدرة على الوصول إلى من يقف وراء تلك الممارسات، وعندما يتزاوج ذلك مع تزايد التوتر السياسي، وتنامي الاحتقانات الاجتماعية، تتهيأ الصالات لرفع درجة حدة الأصوات «المستغيثة» لإنقاذ الوطن والمواطن، وعن طريق إحكام قبضة المؤسسات القمعية، وتجريد المنظمات الديمقراطية، بما فيها منظمات المجتمع المدني، من حقها في ممارسة أعمالها، الأمر الذي يشوه صورة البحرين على الصعيدين الداخلي والخارجي، ويعيد البلاد برمتها، شئنا أم أبينا إلى مرحلة ما قبل المشروع الإصلاحي. والتجارب السياسية كلها تؤكد أنه في غياب تحديد المسئول عن أي شكل من أشكال التخريب، تنتعش دعوات «فرض النظام»، لكنه «الفرض» المنطلق من خلفية قمعية، الضامن لمصادرة الحريات العامة، كي تحل مكانها إجراءات القمع.
في ضوء كل ذلك، فكل ما نتوقعه بل ونرجوه من أجهزة الدولة، أن تعيد الأمن إلى نفوس المواطن، قبل المرشح، فتقف أمام كل من تسول له نفسه أن يعبث بالاستقرار الذي تنشده عملية التحول الديمقراطي الذي يعمل من أجلها المشروع الإصلاحي، والتي في غيابها نفسح المجال أمام تلك الأيدي المخربة كي تشوه صورة البحرين في المحافل الدولية، ناهيك عن زرع بذرة اليأس والشك في نفوس المواطنين.
وعندما تشوه صورة البلاد الخارجية، وتفقد ثقة مواطنيها الداخلية، يصعب الحديث عن مشاريع تنموية، وخطط إصلاحية، إذ يسود طلب الأمن والأمان ويحتل الأولويات في قائمة أية استراتيجية وطنية، التي نحن اليوم في أمس الحاجة لها. فهل نعمل جميعاً من أجل المحافظة على وجه البحرين الجميل ضد أي تشويه، كائناً من كان يقف وراءه
 
الوسط - 10 اكتوبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro