English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حراك الانتخابات السياسي
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-10-11 09:00:31


بغض النظر عن الانتماء السياسي الذي يميز هذه الجمعية عن الأخرى، ودون التوقف عند تباين تقويم هذه المجموعة من المواطنين عن تلك، لابد لنا من الاعتراف من أن موجة حراك سياسي تعم الأجواء البحرينية هذه الأيام، وهي، رغم ما يشوبها من تهور هنا، أو «ثغرة» هناك، تبقى محصلتها النهائية إيجابية وبكل المقاييس. وقبل الخوض في تفاصيل هذه الظاهرة لابد من التأكيد على أنها تأتي تجسيداًَ لتظافر عاملين أساسيين: الأول، هو مستوى النضج السياسي العالي، نسبياً مقارنة مع دول الجوار، الذي يتمتع به شعب البحرين، وفي مقدمته طلائعه السياسية المنظمة، وهو مستوى اكتسبه هذه الشعب، بأثمان باهظة سدد فواتيرها مئات المعتقلين والمبعدين السياسيين، وعشرات الشهداء على امتداد ما يزيد على قرن من الزمان، امتزج فيها العمل السري بالعمل العلني، وشهدت سنواتها عمليات شد وجذب متتالية بين المعارضة والسلطة التنفيذية. أما الثاني، فهو ما جاء به المشروع الإصلاحي الذي قاده جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة من انفتاح سياسي، تمخض عنه ميثاق العمل الوطني والدستور المعمول به حالياً، ومعهما سوية المجلس الوطني بحجرتيه. هذا المشروع، رغم كل ما يمكن أن يقال عنه، وبعيداً عن كل الانتقادات التي يمكن أن توجه له، لكنه يبقى في نهاية المطاف، مشروعاً حضارياً وضع البحرين على طريق صحيح، نضت عنها، بفضله، أردية قانون أمن الدولة وأجواؤه المظلمة، وارتدت عوضاً عنها عباءات الحريات العامة، التي نحرص اليوم، على التمسك بها، والاستمتاع بنسمات أجوائها.
هذه الأسباب التي ولدت ذلك الحراك السياسي الذي نتحدث عنه، والذي أصبح اليوم يتميز بالمواصفات التالية:
1. امتلاك مقومات التطور نحو الأفضل، فمن يزور خيم المرشحين، ويتابع عن كثب، وبنوع من التجرد الموضوعي البعيد عن أية إسقاطات مسبقة، سلبية كانت أم مغرقة في التفاؤل، يلمس بوضوح ذلك الخط البياني التصاعدي، في نوعية الحاضرين من الناخبين، وطبيعة الحوارات التي يثيرونها.
هناك نزوع واضح نحو الدخول في تفاصيل برنامج المرشح أولاً، والتدقيق في آليات قدرته على تطبيق ما جاء في برنامجه الانتخابي ثانياً، ومدى ملاءمة الظروف القائمة لذلك البرنامج، وسماحها بتنفيذ بنوده ثالثاً.
2. إبراز التنوع الإيجابي في شعارات المرشحين والقضايا التي يركزون عليها، فرغم طغيان الأهداف السياسية على تلك الشعارات، لكن بدأ المواطن يتلمس تركيز البعض على قضايا في غاية الدقة مثل البيئة، أو حقوق المرأة. لا أحد يستطيع أن ينكر طغيان الشعارات السياسية الصارخة والمغرقة في «تسييسها»، لكن، وعلى نحو موازٍ، هناك تلك التي احتفظت بمسافة معينة محسوبة بدقة من ذلك التسييس. كل ذلك يدفع المرشحين إلى الاستجابة لذلك التنوع، من أجل الارتقاء مستوى مهنيتهم، ليس السياسية فحسب، وإنما الوظيفية والانتخابية أيضاً. لذا، فمن المتوقع، إذا ما كتب لهذا الحراك أن يستمر، ولم تمتد إليه أيادي من يهدد مصالحها كي توقفه، أن تزداد مهنيته، ويرتفع مستوى أدائه، لصالح الناخب أولاً، ولوضع مواصفات المرشح المستقبلي ثانياً.
3. كشف الأوراق ووضعها فوق الطاولة، فلم تعد النقاط التي وصل إليها الحوار أو الاختلاف، تسمح بإخفاء الانتماءات أو التستر خلف جدران التمويه، إذا بات كل مواطن، دع عند كل فئة سياسية، أو تكتل نيابي، مطالب، إن هو أراد أن يكون حصة في هذا الحراك، بالإفصاح عن هويته، وإبراز الخندق السياسي الذي يتمترس خلفه. عملية الفرز هذه، وعندما تتم على أساس فكري/ سياسي بعيداً عن أي شكل من أشكال الطائفية، تتحول إلى رافعة حضارية تساعد قوى المجتمع على النمو والتطور في الاتجاه الصحيح، ونحو أهداف وطنية سليمة.
4. التأسيس لبيئة تنافس صحية ملائمة للحوارات السياسية البناءة، أو الاختلافات القائمة على أرضية إيجابية، لا تنفي الآخر، بل وتصر على التعايش الإيجابي معه. هذا البناء، عندما يقام على أرضية صحيحة وصالحة، لابد له أن يزرع روح النفس الطويل في سلوك المرشحين، ويمد الناخبين بشحنة قوية تساعدهم على التزود بالرؤية البعيدة المدى التي تساعدهم على التمييز بين الغث من السمين في صفوف المرشحين وبرامجهم.
في هذا التشخيص، دعوة صريحة، لمن يقتنع به، أن يرى هذا الجانب المضيء من الحراك السياسي الذي نتحدث عنه، ونطالب باستمراره، بعد أن يشذب، وهو ما يطمح المواطن له ويصبو إلى تحقيقه، من بعض العوالق السلبية، التي لا يمكن أن يخلو منها أي مشروع سياسي يولد مثل هذا الحراك، وبمثل هذا الزخم. لذا ربما أصبح من الأجدى للقوى التي تحاول أن تسبح ضد التيار، وتحاول أن تصطاد في الماء العكر، مستفيدة من الهامش الواسع من الحريات الذي أصبح متاحاً لها اليوم، أن تعيد النظر في حساباتها، وتنظر نحو المستقبل، بدلاً من التمسك بأهداب الماضي، وبالمقابل وعلى قدم المساواة على القوى التي تقود مسيرة هذا الحراك نحو الأمام، أن تحارب محاولات جرّها للغرق في أوحال التفاصيل الصغيرة، وتنظر، بدلاً عن ذلك، إلى الصورة في إطارها العريض الشمولي، كي تتمكن من فهم تفاصيلها على نحو أفضل.
 
الوسط - 11 اكتوبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro