English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الكرسي النيابي والتوريث
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2010-10-16 09:11:13


تتخلق التجربة الديمقراطية من خلال تطويع آليات البنية السياسية من أجل استمرار تنميتها واستدامتها، بالاستناد على العمل السياسي العلني الحر الذي يتحرك ضمن الآليات السياسية المتعارف عليها من أحزاب سياسية إلى نقابات عمالية ومنظمات مجتمع مدني، وذلك يعكس ثراءها، وعطاءها، وتنوع شرائحها المجتمعية التي تقف وراءها، وبمساندة آلة إعلامية مستقلة حرفية ملتزمة بميثاق الشرف الإعلامي. وكلما توغلت التجربة الديمقراطية وتعتقت ممارساتها، وامتدت في المجتمع على المستويين الأفقي والعمودي كلما كان المواطنون قادرين وبشفافية على التميز بين الغث والخبيث والصالح القادر على خلق الشروط الضرورية لتحقيق مطالبهم واستقرارهم.
ولعل أية تجربة لا يمكن أن تسير في المسار الصحيح لها دون أرضية خصبة تنمو عليها، والبحرين منذ الانتخابات البرلمانية الأولى في 24 أكتوبر 2002 التي شكلت منعطفا سياسيا حادا نقل البلاد من مرحلة المطالبة بالحلم إلى تحقيقه على أرض الواقع، تخوض التجربة الانتخابية للمرة الثالثة، التي نتلمس من خلال زخمها، مدى تراكم الخبرة والوعي لدى المواطن لحقوقه السياسية، وكيف أصبح قادرا على تحديد خياراته رغم كل الهيمنة الإعلامية التي تتصارع على الساحة من جهات متنوعة، تبدأ بالمرشحين وتنتهي بالصحافة سواء الموضوعية منها أم المنحازة. 
والتجربة التي كما يبدو لم تؤخذ مأخذ الجد من بعض التيارات السياسية التي مارست العمل النيابي واكتسبت خبرة برلمانية كان يجب أن تغذي وعيها بسؤال مهم جدًا هو: لماذا ترشح الجمعيات السياسية مرشحها النيابي! إلا أنه وكما يبدو فإن هذه الجمعيات ترى في كرسي المجلس حقا خاصا بها، واثقة من نبوءة حصولها عليه مرة تلو المرة، بغض النظر عن قدرة المرشح ومهاراته السياسية، مستبعدين وعي المواطن ودوره، فيتحول الكرسي النيابي إلى كرسي الطاووس، على من يعتليه أن يتوحد به، ويعد العدة ليتكرس فيه ويظل له وربما لأبنائه من بعده. وعليه فأين تولي وجهك واتجاهك في مناطق النواب الأفاضل ترى الثقة والقلب البارد، والنظر لمنافسيهم ببسمة النصر، فهم واثقون بأن الكرسي لهم، خاصة بعد فوز بعضهم بالتزكية، فلا يهم اسمهم ولا قدراتهم السياسية أو الاقتصادية أو القانونية المهم من أي طيف سياسي هم قادمون.
 إن من يستصغر عقول المواطنين والنظر إليهم كتحصيل حاصل ينتظرون منهم تلبية النداء يوم الانتخاب، فهم واهمون. إن عشر سنوات من التحولات السياسية على الساحة، مضافا إليها دورتين برلمانيتين، كانت كبوات النواب وسوء أدائهم أكثر ما يميزها، دفعت بمزيد من الوعي السياسي، وكسرت حاجز الخوف لدى المواطن فنلاحظ كثرة المستقلين من المرشحين على الساحة، معتمدين على أن المواطن أصبح قادرا على اتخاذ قراراته المستقلة وانتخاب مرشحيه للبرلمان المقبل بكيفية نابعة من قناعته، وبناء على تجربة سابقة. ونحن هنا لا نعيب تكرار الوجوه في البرلمان أو انتخاب نائب من أي طيف لأكثر من مرة، إذ إن هذا لا يعيب التجربة البرلمانية، حين يكون هذا النائب قد انتخب بشكل ديمقراطي وحر بناء على ما قدمه في الدورات الانتخابية السابقة معتمدا على إنجازاته السياسية التي لمسها الجمهور وشكلت قفزة متقدمة على صعيد تحقيق مطالبه.
عندما نطالب بالديمقراطية والبرلمان كأكبر آلياتها، فعلى الجمعيات السياسية، قبل كل شيء أن تحترم المواطنين عند تحديد مرشحيها، بحيث تكون المعايير مبنية على خبرته وتاريخه السياسي وما قدمه وما سوف يكون قادرا على تقديمه، لا بناء على فكرة العرين والغنيمة والولاء. 
الوسط -  16 اكتوبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro