English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

من لقاء الأحبة إلى لقاء العمل (2)
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-11-05 08:15:22


الآن، وبعد أن انتهت مرحلة الحملات الانتخابية بما أسفرت عنه من نتائج، وما تركته من ذيول، فمن الطبيعي أن يرجع الجميع إلى أوراقهم كي يقرأوها بشكل صحيح في ضوء ما تمخضت عنه من نتائج. ومن الطبيعي ان تكون تجربة جمعية العمل الوطني الديمقراطي «وعد» من التجارب الغنية التي تستحق التوقف عندها ملياً، من أجل الخروج منها بالدروس التي يستفاد منها في المراحل القادمة.
من هنا يتوقع المواطن من «وعد»، ان تستمر في وقفتها الشجاعة، وفي سلوكها الجريء لمناقشة القضايا ذات العلاقة بالانتخابات، وفي المقدمة منها المسائل التالية:
1. الدوائر الانتخابية، فتحديد الدوائر الانتخابية المناسبة، الأوفر حظاً لصالح المرشح المعني، مسألة في غاية الأهمية، فلربما ينجح مرشح ما في دائرة معينة، نظراً للظروف السكانية والعلاقات التاريخية التي تربط بين ذلك المرشح وأبناء تلك الدائرة، في حين يخفق المرشح ذاته لو ترشح في دائرة أخرى. ولعل هذه إحدى ثغرات النظام الانتخابي، الذي مزق البحرين، إلى مجموعة من الدوائر الانتخابية، عوضاً عن تحويلها، نظرا لمحدودية مساحتها الجغرافية، وقلة عدد سكانها ، إلى دائرة انتخابية واحدة، وإن كانت كبيرة نسبياً. فهناك فروقات نوعية بين نظام انتخابي لدوائر متعددة، وآخر لدائرة واحدة فقط.
2. المرشحون الأفضل، فليس كل من مارس العمل السياسي، بغض النظر عن مدى وطنيته وإخلاصه، يصبح مؤهلاً كي يتحول إلى مرشح ناجح، لديه المقومات النيابية، والصفات التي يتطلبها العمل البرلماني. وبالتالي فلربما من المهم القيام بجردة مقارنة تحدد مدى ملاءمة المرشحين لمرحلة معينة، وقدرتهم على خوض المعارك الانتخابية بنجاح وتفوق على المنافسين الآخرين. من الطبيعي، هنا، الاتفاق على أنه ليست هناك مواصفات جامدة، ومقاييس سرمدية، فلكل مرحلة مواصفات ومقاييس تختلف عن الأخرى.
3. الشعار الانتخابي، وهو من أهم الأدوات في الصراعات الانتخابية، حيث يلخص البرنامج الانتخابي الكثير مما يحمله البرنامج الانتخابي، ويوجه الجمهور نحو هدف محدد، وبالتالي فهو أكثر القنوات قدرة على قياس المزاج الشعبي، وتلمس المسافة التي تفصله، بعداً او قرباً، من المرشح. هذا يقتضي أن يكون الشعار جامعاً، بين المتطلبات اليومية للمواطن، ومقتضيات العمل التشريعي البعيد المدى. مثل هذا التوازن، بين الآني ذي الإيقاع السريع، والاستراتيجي برؤيته الشاسعة، يتطلب قدرات سياسية، تمتلك مهارات مهنية متطورة، قادرة على تجييش المواطن وراء الأهداف البعيدة، دون التفريط أو إهمال تلك القصيرة المدى.
4. البرنامج الانتخابي، حيث تبرز هنا الحاجة إلى التميز في وضع البرنامج الانتخابي، المتناسق مع الشعار الانتخابي، والمتكامل معه، والقادر على مخاطبة المواطن العادي، دون إهمال القوى السياسية الأخرى، مع القدرة على وضع الخطوط الفاصلة بين الخنادق المختلفة، كي يتمكن البرنامج الانتخابي من التعامل مع كل واحدة من القوى وفقاً للموقع الذي تتخندق فيه. وهنا تبرز الحاجة إلى التمييز بين التناقضات ووضع كل منها في خانته الصحيحة، كي يمارس البرنامج الانتخابي دور المصفاة التي تغربل القوى وتضع أسس بناء تلك التحالفات. يقضي وضوح البرنامج، وولاء القوة السياسية التي تحمله، على كل المقاييس البالية الأخرى، فردية كانت، ام قبلية، ام طائفية.
5. التحالفات، وهي من أكثر العناصر تأثيراً في مسيرة العمل الانتخابي، فبقدر ما تفقد التنظيمات الكبيرة الكثير من حلفائها الذين يخشون من أن يقود تحالفهم معها، إلى تجريدهم نسبة عالية من استقلاليتهم التي قد تصل إلى التهامهم من قبل تلك التنظيمات الكبيرة، أو إلى اضطرارهم إلى تقديم تنازلات سياسية تمس جوهر برنامجهم الوطني او حتى الانتخابي. هذا يقتضي أن تأتي التحالفات مدروسة، وتستجيب لمتطلبات الحد الأدنى المشترك بين المجموعات السياسية الضالعة في ذاك التحالف.
6. العنصر الزمني، حيث يحاول البعض حصر العمل البرلماني في دورة متقطعة تفصل بينهما كل منها مسافة زمنية طويلة تصل في بعض الحالات إلى أربع سنوات، هي الفترة الفاصلة بين كل دورتين تشريعيتين، في حين يتطلب العمل البرلماني الناجح حضوراً مستمراً بين صفوف المواطنين، مصحوباً بعلاقات وثيقة مع المؤسسات ذات العلاقة، ممزوجة بنشاط مكثف في منظمات المجتمع المدني. لذا فمن الخطأ اقتصار العمل البرلماني على الحملات الانتخابية التي من الطبيعي أن يكون إيقاعها سريعاً، ودورتها قصيرة، وتأثيراتها محدودة، بغض النظر عن انعكاساتها المباشرة التي غالباً ما تكون محدودة زمنياً، ومحدودة جماهيرياً.
7. القيم الانتخابية، فشأنها شأن الأنشطة الأخرى، سياسية كانت أم اجتماعية، تفرض العملية الانتخابية مقاييسها السياسية والأخلاقية، التي يفترض أن تلتزم بها القوى السياسية المختلفة، متحالفة كانت أم متنافسة. وكلما تمسكت القوى السياسية بتلك القيم الفاضلة، ونضت عنها أثواب تلك السيئة، كلما أتت النتائج لصالح الوطن والمواطن. لذا، فمن المطلوب على القوى الضالعة في المارثون الانتخابي ان تفرض تلك القيم الفاضلة على نفسها دون أي استثناء لأي منها، ففيها حماية لجميع الأطراف المتنافسة، وتوافر العامل المشترك القادر على ضبط العلاقات التنافسية بينها في أجواء انتخابية سليمة.
هذه خطوط عامة ترسم لوحة مسيرة العلاقات المطلوب قيامها بين الأطراف المختلفة خلال العملية الانتخابية. ويتوقع المواطن من «وعد» أن تكون اول القوى الانتخابية التي ستعيد النظر في مسيرتها الانتخابية في ضوء معالم الطريق المشار لها أعلاه، ومتى ما قامت «وعد» بذلك، فلربما شكلت، وبوعي منها، بادرة جديدة تؤسس لعمل انتخابي مختلف، يقود إلى نتائج متميزة، تؤدي إلى برلمان بحريني من طراز مختلف.
بقيت قضية في غاية الأهمية، وهي علاقة «وعد» بالأغلبية الصامتة، التي ماتزال تعلق على «وعد»، وغيرها من قوى التيار الوطني الديموقراطي الأخرى الكثير من الآمال التي تأمل أن ترى طريقها إلى النور. فمتى تستجيب تلك القوى لنداء تلك الأغلبية الصامتة؟
الوسط - 5 نوفمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro