English

 الكاتب:

عيسى إبراهيم

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«جمعية حقوق الإنسان»... وملابسات التجميد
القسم : سياسي

| |
عيسى إبراهيم 2010-11-07 10:49:58


نشأت فكرة تأسيس الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان منذ نهاية التسعينيات من القرن الماضي، وتقدم مؤسسوها بطلب الترخيص لها بالعمل في فترة سيادة قانون أمن الدولة، وقد تم الترخيص لها منذ بدايات ما أطلق عليه المشروع الإصلاحي في فبراير / شباط 2001 وفي ظل وضع سياسي مؤاتٍ يتسق مع الإصلاح والديموقراطية المعلنين، وذلك بالرغم من المعوقات التشريعية الكامنة في نصوص المرسوم بقانون رقم (21) لسنه 1989 المنظم لعمل الجمعيات والأندية إلى تقيّد العمل التطوعي الأهلي عموماً وتمنع حسب النص الاشتغال بالسياسة، وإذا كان من اليسير على الأندية الرياضية والجمعيات الخيرية الخضوع والالتزام بقيود ذلك القانون فإنه يتعذر على جمعية حقوق إنسان أن تلتزم بمثل تلك القيود، لطبيعة اتصال عملها بالوضع السياسي والبنية التشريعية من جهة وتعلق النشاط الحقوقي بالشأن السياسي وبمنظومة حقوق الإنسان الدولية ومنظماتها الأهلية والرسمية، ويبدو أن الجانب الرسمي قد أخذ ذلك في الاعتبار، إلى حد ما، منذ تأسيس الجمعية وفي مجمل أنشطتها وعمد إلى غض النظر وتجاوز عملياً التطبيق الحرفي لنصوص المرسوم المشار إليه.
ولقد باشر المؤسسون ومجالس الإدارات المتعاقبة للجمعية نشاطهم بموازنة دقيقة بين الحقوقي والسياسي مع مراعاة توجهات الجانب الرسمي بما لا يخل بالمبادئ الحقوقية، مما جعل الجمعية محل انتقاد من قبل المعارضة والشارع ووصفها بمختلف النعوت التي تقربها إلى الجانب الرسمي، وقذفها بشتى الأوصاف، وتحميلها بعض الآثام السياسية في البلاد، إلا أن الجمعية استمرت بثبات في عملها التطوعي لنشر مفاهيم ومبادئ حقوق الإنسان والتعريف بأساليب الرصد والدراسة وقربت البحرين للمنظومة الدولية لحقوق الإنسان وكأنها تنحت في الصخر أو تسير بين حقول من الألغام.
ولذلك يلاحظ أن الجمعية لم تسلك في أي مرحلة طريق المواجهة مع السلطات أو مع غيرها من القوى السياسية وحتى الجمعيات التي تعمل في مجال حقوق الإنسان سواء كانت قريبة من الجانب الرسمي أو قريبة للمعارضة، بل مارست أنشطتها بهدوء وعقلانية فائقة مع التمسك بمبادئ وقيم حقوق الإنسان في إطار الواقع التشريعي والسياسي المعاش في البلد مقروناً بالأمل والطموح في تطويره والارتقاء به إلى مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال.
ضمن المفهوم السابق مارست الجمعية نشاطها علناً وبتواصل إيجابي مع الجانب الرسمي حول الإشكاليات الخاصة بحقوق الإنسان ومخاطبة السلطات بشأن بعض شكاوى المواطنين الذين يلجؤون إليها، ونظمت العديد من الدورات التثقيفية والندوات بموافقة السلطات، بل وبمشاركة أو مساعدة منها وأصدرت تقاريرها السنوية بشأن حالة حقوق الإنسان في البحرين وشاركت في العديد من المؤتمرات الدولية والندوات وذلك كله تحت سمع ونظر الحكومة بل والصحافة أيضاً، حيث كانت أغلب الصحف تغطي مثل تلك الأنشطة.
إلاّ أن كل ذلك التوازن والمهنية والمرونة ذهبت مع الريح عندما هبت العاصفة الأمنية والإعلامية الأخيرة، ولم يشفعوا للجمعية ولم يأخذها الجانب الرسمي في اعتباره عند إصدار قرار وزيرة التنمية بتعيين مدير مؤقت من أحـد موظفي الوزارة ليتولى اختصاصات مجلس الإدارة بما في ذلك قبول أعضاء جدد ليشاركوا في انتخاب مجلس إدارة جديد، وذلك بيت القصيد، كما تجدر الإشارة إلى أن مضمون القرار ومؤداه يعّد سابقة لم تحصل في البلاد سواء في مرحلة أمن الدولة أو ما بعد الإصلاح، فقد جرى العمل سابقاً على تعيين مدير مؤقت من أعضاء الجمعية كما حصل بشأن جمعية الشفافية بعد الإصلاح وكذلك جمعية المحامين قبل مرحلة الإصلاح، وفي كل الأحول المشابهة لم ينص أي قرار بتجميد أي مجلس إدارة لجمعية ما، على فتح باب العضوية وإعطاء المدير المعين صلاحية قبول أعضاء جدد، الأمر الذي يكشف ربما عن بعض دوافع القرار والهدف من ورائه، وخاصة أنه ترافق مع الحملة الإعلامية والأمنية التي تواكبت مع ما سمي بالكشف عن «المخطط الإرهابي» واتخاذ السلطات العديد من الإجراءات الإدارية التي لا تتناسب مع مرحلة الإصلاح المعلن، كمنع نشرات بعض الجمعيات السياسية وإغلاق مواقعها الإلكترونية وما إلى ذلك من وسائل التعبير... خلافاً لتوجهات أو تعاملات «المشروع الإصلاحي» في السنوات العشر الماضيات.
إن انطلاق مهندسي القرار من عقلية المرسوم بقانون بشأن الجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية والهيئات الخاصة العاملة في ميدان الشباب والرياضة والمؤسسات الخاصة للعام1989 والعودة إلى منطلقاته التأسيسية ونصوصه المسكونة بأجواء أمن الدولة وعقلية السيطرة على منظمات المجتمع المدني في التعامل مع الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، بل واستغلال نصوصه المنتقدة من قبل الكثير من الجهات الحقوقية والمهتمة بشئون المجتمع المدني، وبناء قرار التجميد (8 سبتمبر / أيلول 2010) على مزاعم بشكاوى من بعض الصحافيين وغيرهم من المقربين للجانب الرسمي بما يثير الكثير من الشكوك، ثم البحث في الأوراق القديمة لاختلاق بعض الأخطاء الإدارية أو تصيدها دون مجرد بحث تلك المزاعم مع أعضاء مجلس إدارة الجمعية، مثل عدم وجود أوراق تفيد إعلام الوزارة بإجراء انتخابات مجلس الإدارة الذي تم في شهر مارس/ آذار 2010 لاختيار مجلس الإدارة الحالي والتهويل الإعلامي «بتدريب بعض الخليجيين سراً»، وكأن الجمعية دربت الخليجيين على استعمال أنواع الأسلحة الفتاكة! فإن مثل هذا القرار لم يكن صائباً سواء من الناحية القانونية أو السياسية في التعامل مع جمعية حقوق إنسان مستقلة ومهنية، ويبعث برسائل سلبية لمنظمات المجتمع المدني محلياً وعالمياً.
يأمل أعضاء الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان في تجاوز المؤشرات السلبية للقرار وتحويلها لإيجابيات لمصلحة البحرين عبر الوصول إلى «تسوية ودية» تتمثل في إجراء انتخابات لمجلس إدارة جديد على وجه السرعة دون أن يفرض المدير المؤقت على الجمعية أعضاء جدداً يشاركون في تلك الانتخابات

الوسط - 7 نوفمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro