English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

فلنكسر جدار الصمت
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2010-11-21 17:52:37


يصادف يوم 25 تشرين ثاني نوفمبر من كل عام "اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة" حسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بهذا الخصوص، ويعني تعبير العُنف ضد المرأة " أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء أحدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة". وذلك كما جاء في الإعلان عن القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة في المادة 1 من قرار الجمعية العمومية لأمم المتحدة رقم 48-104.

وإذا كانت هناك أية أهمية لهذا اليوم فهي تأتي من أن أنه تنبيه لذاكرة جميع منظمات المجتمع المدني قاطبة وليس فقط الجمعيات المهتمة بالمرأة والدفاع عن حقوقها وشرعية وجودها، إنها لحظة زمنية ليقف الجميع لتقيم ما تم انجازه من فعاليات على درب مناهضة العنف بكل أشكاله إضافة إلى تحديد ما يجب اتخاذه من تشريعات وقوانين في هذا الإطار، وهل استطاعت هذه الفعاليات والبرامج أن تخلق أنساق اجتماعية وثقافية جديدة تدفع بمنع العنف واستهجانه في المجتمع البحريني.

ولعل ما يقف اليوم عقبة أمام تصحيح المسار هو الاختلاف حول ظاهرة العنف ، هل هي ظاهرة اجتماعية يجب الاعتراف بها أم مجرد حالات متفرقة لا تشكل ظاهرة اجتماعية حادة على المجتمع المدني وممثلي السلطة السياسية الأهتمام بها وإيجاد الحلول لها بعد دراستها بشكل متعمق. إذ أن ظاهرة العنف بشكل عام، تمثل إشكالية اجتماعية معقدة وصعبة في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية القائمة، حيث تتداخل فيها عوامل مختلفة ومتنوعة لا يمكن حصرها دون دراسة على المستوى الوطني.

و نركز هنا على ظاهرة العنف الموجه للمرأة، أنه من أكثر الظواهر الاجتماعية انتشارا ووضوحا، ليس فقط في البحرين بل في العالم اجمع، "حيث أشارت عدة دراسات ميدانية لمنظمات إنسانية غير حكومية أن امرأة واحدة على الأقل من كل ثلاث نساء تتعرض للضرب أو الإكراه والإهانة في كل يوم من أيام حياتها، كما ذكرت منظمة الصحة العالمية بأن قرابة 70% من ضحايا جرائم القتل من الإناث يقتلن على أيدي رفاقهن الذكور وتمثل النساء قرابة 80% من القتلى والجرحى من جراء استخدام الأدوات الجارحة والأسلحة حسبما ذكر الأمين العام للأمم المتحدة، وفي كل عام تتعرض ملايين النساء والفتيات للاغتصاب على أيدي رفاقهن من الذكور أو أقاربهن أو أصدقائهن أو أشخاص غرباء أو على أيدي أرباب العمل أو الزملاء أو الجنود أو أفراد الجماعات المسلحة".
و اليوم وبعد مرور عام على السلسلة البشرية التي أقامتها "لجنة مناهضة العنف الأسري" نجد أنفسنا أما مسؤولية تقييم ما استطعنا أن نصل إليه في مسودة "قانون مناهضة العنف الأسري" لما لهذا القانون من أهمية بالغة في قيام الجهات المعنية والمسؤولية بتنفيذ القانون بأخذ الموضوع على محمل الجد من جهة العمل على إطلاق حملة وطنية لدراسة وعلاج المشكلة وتحديد ما إذا كانت ظاهرة اجتماعية أم لا بشكل عملي وموثق. إضافة إلى أن وجود القانون يؤدى بشكل تلقائي إلى التخفيف شيئا فشيئا من بعض العادات والتقاليد الضارة والتي تدعم بشكل مباشر وغير مباشر ظاهرة العنف. كما إن وجود قانون يحمي الأسرة والمرأة من العنف يتماشى والتزام الحكومة بما وقعت عليه من قوانين ومواثيق وعهود دولية، المنادية بالمساواة التامة بين الجنسين وعلى رأسها اتفاقية "السيداو". فرغم أن البحرين وقعت على اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة ( السيداو ) إلا إنها تحفظت على مواد في هذه الاتفاقية ( تتعلق بالمساواة بين الجنسين )، وهذا ما يؤثر سلبياً على وقف أشكال التمييز والعنف ضد المرأة.


إن العنف ضد المرأة، التي تشكل نصف المجتمع، مستمر وسوف يستمر إلى ما شاء الله، ما لم يتم العمل الجماعي والمشترك بين الحكومات والأحزاب السياسية والمنظمات المدنية والنقابات المهنية...، من أجل: نبذ ومناهضة ثقافة العنف والتمييز بكافة صوره وتعزيز ثقافة المساواة والمحبة والتسامح واعتبار جريمة الشرف جناية تطبق عليها عقوبة القتل العمد وإدماج مبادئ وقيم حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين في البرامج التعليمية لكل الفاعلين في مجال التربية والتعليم والإعلام والقضاء، ووضع استراتيجيه عامة لحماية الأسرة تتضمن العقوبات ونشر التوعية والثقافة المناهضة للعنف ضد المرأة ورفع كافة التحفظات عن اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) وتعديل كافة القوانين والتشريعات بما ينسجم مع القوانين والمواثيق والعهود الدولية.
و لتبادر الحكومة بالاحتفال مع لجنة مناهضة العنف و شعارها لهذا العام "فلنكسر جدار العنف"، بإصدار قانون مناهضة العنف الأسري،  لتجعل من الخامس والعشرين من نوفمبر عرس البحرين الأسري.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro