English

 الكاتب:

خليل بوهزاع

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لا لرفع للدعم بدون شفافية
القسم : سياسي

| |
خليل بوهزاع 2010-11-22 13:58:47


لا ضريبة بدون تمثيل هو شعار رفعه مناصرو الانفصال في الولايات المتحدة الأمريكية أيام حرب الاستقلال الأمريكية عن لندن. حيث كانوا يرون أنه من المجحف أن يدفعوا ضرائب للندن دون أن يكون لهم تمثيل برلماني في البرلمان البريطاني[1].
تلخص هذه الفكرة ضرورة مشاركة المواطن للحكومة في تحمل الأعباء الاقتصادية التي تمر بها المجتمعات، ولكن بشرط مشاركته في صياغة التشريعات وتحديد الخطط التنموية للمجتمع، أو بمعنى أوسع مشاركته في صنع القرار السياسي، الاقتصادي والاجتماعي للوطن الجامع، وحقه – أي المواطن- أيضاً في الرقابة على موارد ومصروفات الدولة بشفافية تامة، تؤكد له من خلال ممثليه في البرلمان بعدم وجود هدر للمال العام أو فساد أو إفساد.
وفي البحرين، انفردت الحكومة ومنذ العام 1975، بعد حل المجلس الوطني المنتخب، وتعليق أبرز مواد الدستور، بصوغ مجمل السياسات في الدولة، وأصبحت هي اللاعب الرئيسي والوحيد الموجه لعملية التنمية بشتى مجالاتها.
 ووعدت الحكومة على لسان كبار المسؤولين فيها بأن المجلس الوطني كان عائقاً أمام مشاريع التنمية التي تريد الحكومة تطبيقها، بل وأُطلقت التصريحات بتحويل بعض مدن البحرين، والمحرق مثالاً، جنة الله على أرضه، وأن مشاكل الإسكان ستحل، ولن توجد بطالة، ولا فساد...و"العربيات حتمون بدل البنزين برفان"[2].
ولكن بعد أكثر من 35 عاماً من تعليق الحياة البرلمانية في البحرين، تكشف حجم الانجازات التي حققتها حكومتنا الموقرة[3]، أكثر من 45 ألف طلب إسكاني معلق، ويزيد هذا العدد سنوياً بواقع 7 آلاف طلب[4]، لا توجد لها موازنة تقدر بـ(2.25 مليار دينار) ولا أراضي، حسب تصريحات الحكومة، بينما دفان البحر بالكيلومترات على نفقة الدولة و"على عينك يا تاجر" يذهب للمشاريع الخاصة لهذا المتنفذ أو ذاك.
وعلى مستوى التعليم، باتت المدارس الحكومية، بعد أن كانت تخرّج خيرة كوادر البلد، حكراً على الفقراء وذوي الدخل المحدود الذين ليس باستطاعتهم أن يضمنوا لأبنائهم تعليم "محترم" عبر تعليمهم في إحدى المدارس "النموذجية" الخاصة، علماً بأن الإنفاق على هذا القطاع الحيوي إلى وقت قريب نسبياً، كان ضئيلاً، بل أن العديد من المنشئات التعليمية مبنية على نفقة بعض دول الخليج كالإمارات والكويت، وليس نفقة الدولة، كان آخرها معهد الشيخ خليفة للتكنولوجيا.
وعلى مستوى الصحة، حدث ولا حرج، يعج المستشفى الوحيد بالمرضى وتأخر المواعيد وقلة الأسرّة، ناهيك عن العمر الافتراضي الذي انتهى لبعض المراكز الصحية في المدن والقرى، وما حدث في مركز صباح السالم مؤخراً حينما غرق المركز في "شبر ميه" جراء الإمطار القليلة، إلا دليلاً آخر على التراجع في نوعية وحجم الخدمات.
في ظل كل ذلك، تخرج علينا الحكومة اليوم بتصريحات تعبر عن توجهها عن رفع الدعم للمحروقات وبعض السلع الأساسية والذي يقدر بـ(200) مليون دينار سنوياً.
إن سياسة الدعم للمحروقات وبعض السلع الرئيسة التي مارستها الحكومة طوال السنوات تشكل إحدى سياساتها الخاطئة والهادرة للمال العام، وذلك لشمولية هذا الدعم واستفادة المواطن والأجنبي منه، التاجر والموظف، الغني والفقير، بل أبعد من ذلك، ويصل الأمر إلى من يشتري اللحوم ويستخدم الوقود المدعوم في تجارته، وبالتالي فإن إعادة توزيع هذا الدعم في إطاره العام يجب أن يكون، بحيث يوجه الجزء الأكبر منه إلى الفئات الأكثر احتياجاً في المجتمع.
 ولكن قبل ذلك كله، ألا يجب أن يعرف المواطن العادي هل أن موازنة البلد ومواردها حقيقةً عاجزة عن تحقيق الرفاة الاقتصادي للمواطنين؟، أليس من حقه التساؤل عن مصير الفوائض في الإيرادات التي تقدر بالمليارات وكيف تم صرفها دون أن يشعر بتأثيرها من حيث تطوير ما يحصل عليه من خدمات؟، أليس من حقه طالما هو الحلقة الأضعف في معادلة الحكومة والمتحمل الأكبر للأعباء في الشدة والرخاء، مصير الملايين التي ستوفر جراء رفع الدعم، وإلى أين ستوجه ومن سيستفيد منها؟، ألا يتوجب على الحكومة أن توضح له لماذا ترفض إلى اليوم إقرار حد أدنى للأجور تحترم فيه كرامة العامل المواطن الذي يتقاضى في الكثير من القطاعات راتب لا يتعدى الـ(200) دينار، وفي ظل ضبابية المعايير لديها، فأصبحنا لا نعرف الحد الفاصل بين الأسر الفقيرة وذات الدخل المحدود أو المتوسطة؟.
وقبل ذلك كله، وتحقيقاً للمبدأ الذي بدأنا به المقالة، ألا يتوجب أن يكون للمواطن الحرية المطلقة في انتخاب من يراه ممثلاً له في برلمان لديه كافة الصلاحيات التشريعية والرقابية دون أن ينازعه فيها أي طرف كان، من أجل أن يحافظ على موارد ومقدرات الدولة؟
جميع تلك التساؤلات تفرض عليها إعادة صياغة شعار "لا ضريبة بدون تمثيل" وموائمته مع ما نحن فيه من مشروعات حكومية "لا لرفع للدعم بدون شفافية".



[1] - ويكيبيديا- لا ضريبة بدون تمثيل.
[2] - أسمع أغنية فاليري جيسكاردستان للشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم.
[3] - هناك بعض الانجازات التي قامت بها الحكومة، كي لا نتهدم بالعدمية، ولكن كل تلك التطورات على مستوى الصحة والتعليم وبقية الخدمات العامة التي تقدمها الدولة أصبحت في الحضيض بفعل الطلب المتزايد عليها، سيما في ظل ارتفاع عدد السكان لمعدلات غير واقعية بفعل سياسة التجنيس وفتح الأبواب للعمالة الأجنبية دون أدنى ضوابط.
[4] - وزارة الإسكان في اجتماع مع لجنة المرافق بمجلس النواب في الفصل التشريعي الثاني- صحيفة الوقت- http://www.alwaqt.com/art.php?aid=206611

 

22 نوفمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro