English

 الكاتب:

رأينا

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لكي لا نفقد اتجاه البوصلة الوطنية (2)
القسم : سياسي 2

| |
رأينا 2010-11-23 08:14:14


خلصنا في الحلقة الأولى أمس الأحد إلى أن أطرافا في الحكم عملت على زيادة جرعة جهود تفتيت المعارضة السياسية وإبعادها عن الملفات الساخنة التي تهم المواطن مستخدمة مبدأ "فرق تسد" لتحقيق هذا الهدف. كما اشرنا إلى انقلاب سحر صحيفة الوطن عليها بعد أن زادت جرعة التحريض والكراهية وإثارة النعرات الطائفية مطبقة مبدأ وزير الإعلام النازي غوبلز "اكذب ليصدقك الناس لتصدق كذبتك". وتساءلنا عن نتيجة الهجمة التي دبرت بليل على جمعية "وعد".
لقد سجلت الحملة الانتخابية لقائمة وعد النيابية نجاحا مهما عندما ترجم مرشحوها البرنامج الانتخابي المنطلق من موقف المؤتمر الاستثنائي للتنظيم حول هدف المشاركة من الدخول في المنافسة الانتخابية. فقد كانت خيم المترشحين الثلاثة تغص بالناخبين أبناء الدائرة الذين جاءوا ليسمعوا خطابا معارضا ملتزما بالثوابت الوطنية ومدافعا عن حقوقهم ومصالحهم المشروعة في الحياة الحرة الكريمة، ويتفاعلوا مع القضايا التي طرحها المرشحون الثلاثة. وكلما زاد عدد الذين يزورون المقار الانتخابية، كان مطبخ صحيفة الوطن يزيد من جرعة حقده على جمعية وعد ويلصق بها الاتهامات "من عرا وبرا" مطعمة بأكاذيب فطن القارئ والناخب لها مبكرا. وكانت أوضاع الدوائر تزيد المطبخ السري حنقا، كلما توصلت عناصره إلى أن الحملة المسعورة قد فشلت في الوصول إلى أي من أهدافها، بل كانت تعطي نتيجة عكسية بانت أكثر في ما يقوم به المطبخ السري من استطلاعات للرأي التي فاجأتهم عندما تيقنوا أن قائمة وعد النيابية تحقق المزيد من الشعبية..فماذا حصل؟
فضائح رابعة الوسطى
في الدائرة الرابعة بمحافظة الوسطى التي ترشحت فيها الدكتورة منيرة فخرو عن قائمة وعد، جرت المنافسة في الجولة الأولى بين أربعة من المترشحين: الدكتورة منيرة فخرو، خالد الشاعر، عيسى القاضي واحمد حسين. لكن نية التزوير كانت واضحة منذ البداية عندما اكتشف فريق فخرو الانتخابي وجود أسماء في قائمة الناخبين بمجمع 718 الذي لايسكن فيه احد، فتم لملمة القصة سريعا لتداري فضيحة الجهاز المركزي للمعلومات، وليبقى السؤال: إذا كان مجمع خال من البيوت السكنية قد وضعت فيه 148 أسما، فكم اسما وضع في قائمة الناخبين بمجمع 814 شديد الكثافة السكانية في الدائرة؟!
المرشح خالد الشاعر دخل المنافسة وهو مطمئن إلى الفوز، وقد بان الاطمئنان عليه من خلال تصريحاته وحجم صرفه على الحملة الإعلانية التي بلغت مئات الآلاف من الدنانير (نحو مليون دولار امريكي)، حيث كان الدعم الرسمي واضحا من خلال الشخصيات التي حضرت افتتاح خيمته الانتخابية، بينهم رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني، وما رشح من معلومات بأنه الفارس الذي سيخوض معركة كسر عظم مع مرشحة وعد وينتصر عليها. لكن الرياح جرت بما لاتشتهي سفن الشاعر خاصة بعد زيادة اللغط حول وجود قضايا مالية عليه في إحدى دول الجوار. وبالرغم من هذا الدعم الرسمي الواضح الذي حظي به الشاعر من أطراف في الحكم، إلا أن الآية انقلبت قبيل الجولة الأولى بثلاثة أيام، حيث انتقل الدعم الرسمي بسرعة فاجئت الشاعر نفسه ووترته صبيحة يوم الانتخاب، حيث تحول الدعم إلى عيسى القاضي عندما تم تجيير العاملين في السلك العسكري لصالحه، فخرج الشاعر من الجولة الأولى لتبقى الدكتورة منيرة فخرو وعيسى القاضي للجولة الثانية.
في الجولة الثانية كان التشديد الرسمي واضحا على الناخبين المنتمين لوزارتي الداخلية والدفاع من اجل ترشيح عيسى القاضي، وكانت المراكز العامة التي لعبت دورا حاسما في انتخابات 2006، تتهيء لاستقبال نسب لابأس بها من الكتلة المتنقلة، فيما تم توجيه العسكريين للتصويت داخل مركز الدائرة. ومع ذلك كانت الأصوات التي حصل عليها كل من الدكتورة منيرة فخرو وعيسى القاضي من المراكز العامة لاتعبر عن النسبة والتناسب قياسا لما حصل عليه الاثنين في مركز الدائرة، لتأتي النتيجة، بعد التدخلات الرسمية، لصالح القاضي بنسبة 55 بالمئة من الأصوات مقابل 45 بالمئة للدكتورة فخرو. في الحملة أيضا لابد من الإشارة إلى أن بعض من يدعون الليبرالية والديمقراطية من خارج الدائرة الرابعة لم يترددوا عن دعم عيسى القاضي وخالد الشاعر لأسباب يبدو أن ملامحها قد بانت في دوائر ومواقع أخرى، وكأن مقايضة قد تمت في ظلمة ليل، لدرجة أن احد قيادات جمعية سياسية دعا لانتخاب المستقلين في الدائرة الرابعة بالوسطى باعتبارهم "أفضل للبلاد" بينما رفاقه يترشحون في دوائر أخرى!!
لعبة الانسحابات في سابعة المحرق
أما في الدائرة السابعة بالمحرق والتي ترشح فيها المحامي سامي سيادي ممثلا لقائمة وعد النيابية، فقد شهدت هي الأخرى تكتيكات مختلفة عن 2006. فبعد إجبار جمعية المنبر الإسلامي على عدم ترشيح النائب السابق ناصر الفضالة وتنزيل عثمان شريف، مورست الضغوطات على المرشح الثالث احمد الهاجري لكي ينسحب وهكذا تمت العملية لتفضى الساحة إلى المحامي سامي سيادي ورجل الأعمال عثمان شريف الذي خبر الناخب أداءه في مجلس 2002. وكما حدث في الدائرة الرابعة، تكرر مشهد تجيير أصوات العسكريين والمجنسين إلى منافس مرشح جمعية وعد، بعد أن مورست عمليات تسقيط سياسية واسعة استخدمت فيها صحيفة الوطن كامل قواها ووزعت أعدادها مجانا على بيوت الناخبين في الدائرة السابعة، كما تم توزيع منشورات تحريضية تكفر سيادي وتعرضه للازدراء وسط فرجة رسمية واضحة. ومع كل ذلك ورغم التجيير الواضح لأصوات الناخبين، حصل المحامي سامي سيادي على نحو 45 بالمئة من الأصوات.
تحالف عكس التيار بين الأصالة والمنبر
في الدائرة الثالثة بالمحرق والتي ترشح فيها الأمين العام لجمعية وعد إبراهيم شريف السيد، دخل معه في المنافسة ثلاثة: النائب المنبري علي احمد، المرشح المستقل المدعوم من جمعية الأصالة جمال بوحسن والمحامي عبدالله هاشم. وقد خرج من الجولة الأولى كل من هاشم وبوحسن، وانتقل شريف واحمد إلى الجولة الثانية..فماذا جرى؟
في الليلة الأخيرة لحملة الجولة الأولى حضر النائب عادل المعاودة إلى خيمة علي احمد وأعلن تأييده له بصورة غير مباشرة فرفع غطاء الدعم عن جمال بوحسن وسط دهشة الأخير.
أثناء الجولة الأولى همس جمال بوحسن إلى إبراهيم شريف: إذا خرجت من الجولة الأولى فسوف أمنحك صوتي وسأدعو مناصريني التصويت لك. فرد عليه شريف التحية بالمثل. بعد نتائج الجولة الأولى أعلن فريق عبدالله هاشم دعمه لإبراهيم شريف، وكرر جمال بوحسن قوله لشريف. لكن وما أن اقترب موعد الجولة الثانية تغيرت المواقف حيث أعلن علي احمد أن جمال بوحسن دعا مناصريه للتصويت له، بينما كان بوحسن يتعرض لضغوطات كبيرة من اجل تغيير رأيه لصالح مرشح المنبر الإسلامي وينقض عهده مع شريف. وحيث أن سيناريو تجيير العسكريين والكتلة المتنقلة قد تكرر في الدائرة الثالثة بالمحرق، فقد صبت الأصوات لصالح علي احمد وخرج إبراهيم شريف بنسبة مشابهة لرفيقيه فخرو وسيادي وبنسبة أكثر من 44 بالمئة.
لقد شهدت الدائرة الثالثة في المحرق تطورات دراماتيكية خصوصا في العلاقة المتوترة بين جمعيتي الأصالة والمنبر الإسلامي وتراجع الأولى عن دعم المرشح الذي دعمته في البداية ثم تخلت عنه في منتصف الطريق بسبب الضغوطات الرسمية التي واجهتها الأصالة. وقد كان مشهد الجمعيتين كالسبوس الذي لعبت فيه دجاج الحكومة بامتياز، ليس فقط في الدائرة الثالثة، انما في اغلب الدوائر الأخرى.
هذه النتائج، جائت عكس ما كان مطبخ صحيفة الوطن يروج له ويحرض عليه ويدعي بأن خيام مرشحي وعد مليئة بمناصري الوفاق من خارج الدوائر الثلاث. فرغم تجيير أصوات العسكريين والمجنسين الذين تصل نسبتهم ما بين 15 بالمئة  وأكثر من عشرين في المائة ، حصد مرشحو جمعية وعد نسب كانت ترجح فوزهم لو بقت بعض أطراف الحكم على الحياد وعلى مسافة متساوية من كل المرشحين.
---يتبع
"الديمقراطي" 22 نوفمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro