English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
القسم : شؤون عربية

| |
زينب الدرازي 2010-11-27 08:27:43


عندما يتحول الوطن إلى يوم، أو رقم يعرّف بتاريخ يجب الا ينسى في رزنامة الوقت، عندما يعبر 29 نوفمبر عما تبقى من فلسطين، وتحولها كحال حقوق المرأة في العالم إلى احتفالية سنوية عابرة، تذكر من عرف فلسطين بأن هناك شعب اغتصبت أرضه وشرد في المنافي، يعيش منذ النكبة على حلم العودة في المخيمات شتاتا أو في داخل الأرض المحتلة أو ظل محاصرا بالجدران العازلة التي تذكر بالعنصرية البغيضة “للأبارت هايد” الممارس من قبل نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا أو ظل صامدا في أرضه تمارس ضده كل صنوف التمييز. 
في العام 1977م، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة، لاعتبار 29 نوفمبر من كل عام يوما دوليا للتضامن مع الشعب الفلسطيني. هي نفسها الجمعية العامة للأمم المتحدة التي شرعت اغتصاب فلسطين وتشريد أهلها في العام 1948م، عندما اعتمدت قرار تقسيم فلسطين القرار الذي مازال كل مناضل عربي شريف يتذكره، القرار “181”. قرار مازال خنجرا في قلب كل فلسطيني وعربي، يؤمن بحقه في وطنه وفي أرضه. قرار اتخذته دول تتشدق كل يوم بالديمقراطية وحق الشعوب بالاستقلال والحرية، الاستقلال الذي يبدو أنه من حق القوي وليس الضعيف. لقد أثبتت الشعوب العربية ضعفها وتخاذلها قبل 1948 ومازالت، بتخليها عن ثوابتها، حتى لم يعد هناك خط أحمر لا يجب تجاوزه. فكل شيء مباح الأرض والشعب، المقدسات والحقوق. لم يعد هناك ما يجب الدفاع عنه فالسلام هو الأهم، سلام الضعيف الذي يناضل من أجل بقائه وليس بقاء أرضه وكرامته.
اليوم ونحن نقف عراة، بعد أن تنازلنا حتى عن تنازلنا، اليوم بحلول الذكرى قد يكون من المفيد أن نذكر شبابنا بوطن يسمى فلسطين، إذ كما يبدو أن اسم فلسطين غريب على أبنائنا يتساءلون ماذا يعني مصطلح فلسطين، فالدول العربية لا يوجد بينها اسم لهذه الدولة، لقد درسنا تاريخ الوطن العربي إلا أن دولة فلسطين لم تمر علينا في مقرر التاريخ أو الجغرافيا. نعم أبناؤنا بحاجة لأن نعرفهم بوطنهم العربي فلسطين، أن نعيد رسم الخارطة التي كما يبدو، يوجد بها اسم اسرائيل عوضا عن فلسطين. نعم كتب التاريخ العربية تخلوا من فلسطين ولكنها تفخر بدولة اسمها إسرائيل.
هل يمحي الوقت فلسطين من خزانة الذاكرة، نعم، إذا نسى صاحب الحق حقه، فإنه يتخلى عنه للآخر، واليوم ليس أمامنا ضد المد العربي المتخاذل الذي يتفاوض على بيع فلسطين مقابل وهم السلام، إلا ان نحتفظ بذاكرتنا فهي التي تحفظ حقنا إلى أن يكون اليوم الذي يحتفل فيه أطفالنا أو أطفالهم بعودة الحق. لنقوم بما لا ترغب كتب تاريخ اليوم المدرسية ذكره، لنكون ذاكرة أطفالنا حتى تظل فلسطين في الوعي العربي جرحا لن يندمل حتى تعود. نعم فلسطين دولة عربية، يسكنها شعب عربي عريق، بها مدن عريقة مثل يافا، وحيفا، وبيسان. والقدس التي هي قدس من أقداسنا، كانت جوهرة بلاد الشام، زيتونها هو الأجود، برتقالها وبطيخها يضرب به المثل، مطبخها هو ما نأكله اليوم ونستمتع به ويعشقه العالم، انه “لمسخن، الحمص، التبولة، المقلوبة، ورق العنب، المحاشي بأنواعها”. هي أكلات أهل الشام. الشام التي كانت تضم فلسطين، سوريا، لبنان. كم أصبح الزمن الجميل بعيدا، يوم كنا نؤمن ونعمل على عودة فلسطين، يوم كانت فيروز تشدو بأغنيتها الخالدة “سنرجع يوما إلى حينا” و”القدس لنا” كانت العزيمة والإيمان بحق العودة في كل بيت، وعند كل عائلة فلسطينية أخرجت مفاتيح بيتها العتيق في فلسطين استعدادا للعودة.
واليوم وبعد النكسة تلو النكسة تحولت فلسطين لشبح، وذكرى مزعجة للغرب ومؤلمة لكل من يحمل الأمل بالعودة. وسيظل حلم العودة يورق ويزهر، واننا عائدون.
البلاد - 27 نوفمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro