English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الغورو – الريكي - اليوجا
القسم : عام

| |
زينب الدرازي 2010-12-21 08:47:59


بدأت تطفو على السطح منذ فترة ولعلها بضع سنوات، ظاهرة غريبة و جديدة على المجتمع البحريني، تبدأ باليوجا، وصولا إلى عملية التأمل، وتنتهي بالريكي، بزعامة الغورو.
الغورو كلمة سنسكريتية معناها الحرفي، مبدد الظلام، و المرشد و المعلم العظيم. أما اليوجا فهي أيضا كلمة سنسكريتية معناها " الانعتاق و الاتحاد" وهي فلسفة فكرية تقوم على الرقي بالإنسان روحيا و عقليا و جسديا،  و الريكي يقصد به الطاقة الداخلية أو الكامنة في الإنسان.
وتكمن العلاقة بين هذا المثلث (اليوجا، الريكي، الغورو) أنها جميعا تأتي من الديانة السيخية أو هي جوهر هذه الديانة. و السيخية ديانة كانت تهدف للربط بين تعاليم الإسلام والتعاليم الهندوسية ، بدأت في شمالي الهند في القرن السادس عشر بالدعوة لإتباع تعليمات "غورو ناناك" المؤسس و خلفائه التسعة من الغورو. و كما أسلفنا فغورو تعنى المعلم العظيم و "هي كلمة سيخية تأتي من كلمة سيخ وهي من الجذر السنسكريتي و التي تعني تلميذ" و من أهم أسس الرسالة السيخية: التأمل الروحي الذي ينير القلب و يجعل الإنسان يرى الله في خلقه، والتأمل في عقيدته في المدائح التي توجد في الأناشيد التي يتلوها الإنسان.  
وقد تكون هذه الأسس من أهم أسباب انتشارها و شهرتها اليوم. وهنا المفارقة فكل من يتبع الطقوس السيخية لا يعرف أنه يتبع تلك الطائفة، أو لعلي من يعتقد ذلك، فالسيخية تؤمن بنشر ديانتها و قد بدأ المعلم الأول بالسفر في أنحاء المعمورة لنشرها ولم يوقفهم إلا الغزو المغولي، و قام بعد ذلك التحالف مع  الإنجليز بالباقي، حيث شكلوا ما يبلغ  20% من الجيش الإمبراطوري في مستعمراتهم الممتدة. و يشكلون نسبة لا بأس بها في البحرين و الشرق الوسط. إلا أن شهرتهم بدأت في السبعينات من القرن الماضي، عندما توغلوا في الولايات الأمريكية ينشرون تعاليمهم الروحية التي تمثلت في اليوجا و الريكي و التأمل، و انتهت بفضيحة القبض على "الغورو" لثرائه الغير مشروع، والذي أدي لطرده من أمريكا و عودته للهند.
يقوم الغورو أو المعلم العظيم من خلال مساعديه "بتمكين مريديه من التوازن الداخلي و الخارجي و إيقاظ الطاقة الكامنة للوصول لأعلى درجات الاسترخاء و الهدوء الداخلي، والتحكم في الذات حتى في أصعب الظروف، وزرع الثقة بالنفس و التحفيز على كسر الحواجز المعوقة للوصول إلى الأهداف و زيادة القدرة على التركيز" ، و كل هذا يأتي من خلال ممارسة اليوجا التي أعلى درجاتها هو التأمل المبني على الاسترخاء و الانتباه و التركيز. و أيضا ممارسة الريكي و هو علم الطاقة الكونية، (ري) تعني الكون و(كي) تعني الطاقة. وهو علم أعيد اكتشافه في القرن التاسع عشر "الجراند ماستر – ميكاو أوزوي" في اليابان ، لغرض العلاج عن طريق الطاقة الكونية.
وحتى نتحسس مدى سطوة الغورو، ما حدث في مهرجان دبي للتسوق في العام 2008 بشهر فبراير، حيث تجمع أربعة آلاف شخص للقاء المعلم الروحي الهندي الغورو "بابا رامديف" ، وتنفيذ بعض تعاليمه، حيث حضر بعضهم من عمان و السعودية و قطر للقائه.

هذه الظاهرة بدأت تنتشر بين فئات مثقفة في المجتمع البحريني، ولعلها تعبر عن الإحباط المجتمعي والسياسي و الثقافي. و الاحباطات الشخصية التي يتعرضون لها، والمنافذ المسدودة لملء الفضاء الروحي للإنسان، وقد يعود ذلك لتفريغ المجتمع من كثير من الأمور التي تعبر عن الفرح الإنساني الذي يعلوا بالروح ويحررها، فيلجا للتأمل لتطهير روحه و جسده.
وخطورة هذه الظاهرة ، إن هؤلاء المثقفين بارتباطهم بهذه الحركة، فإنهم يستقيلون من أدوارهم كمثقفين عضويين، فيفقد المجتمع إحدى الطاقات المهمة الدافعة إلى الإمام.  وبأخذنا هذا إلي قوى اجتماعية جديدة قد لا تبدوا و واضحة الآن و لكنها تنمو بهدوء بعيدا عن الضغوط لتشكل مستقبلا قوة ضاغطة لها مريديها و قواها السياسية ، فهل نحن مستعدين لهذا؟؟؟ البلاد - 18 ديسمبر 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro