English

 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حالة حقوق الإنسان في مملكة البحرين - 2009
القسم : حقوق انسان

| |
الجمعية لحقوق الانسان 2010-12-30 20:18:41


الباب الأول: الإطار الدستوري والقانوني والمؤسساتي


أولاً الإطـار الدسـتـوري

الدستور

صدر دستور مملكة البحرين في 14 فبراير لعام 2002. بإرادة ملكية دون أن يتم إقرارنصوصه من هيئة تأسيسية منتخبة ،ولذا فهو يعتبر دستور منحة مقارنة بدستور دولة البحرين للعام 1973 الذي أقره مجلس تأسيسي أكثر من نصف أعضائه منتخب انتخابا حرا ومباشرا، وهو مكون من الذكور فقط ، حيث أعطى المرسوم بقانون بشأن الانتخابات ، في ذلك الوقت حق الترشح والانتخاب للرجال دون الاناث  ، وترتب على ذلك حرمان ما يقارب نصف المجتمع، وجاء الدستور الحالي فأكد على حق المواطنين رجالا ونساء في المشاركة السياسية . ويحدد دستور مملكة البحرين إطار الدولة حيث تنص المادة 1 الفقرة (ب) على أن البحرين ملكية دستورية وراثية. وهي عربية إسلامية مستقلة ذات سيادة تامة، وشعبها جزء من الأمة العربية، وإقليمها جزء من الوطن العربي الكبير (المادة 1/أ).. كما يحدد أن نظام الحكم ديمقراطي السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعاً (1/د). ودين الدولة هو الإسلام كما أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، واللغة العربية هي اللغة الرسمية (مادة 2). وتتكون السلطة التشريعية من المجلس الوطني الذي يتألف من مجلسين: مجلس الشورى ومجلس النواب (مادة 51). ويتألف كل منهما من أربعين عضواً. ويعين الملك أعضاء مجلس الشورى (مادة 52)، بينما يتم إختيار مجلس النواب بالإنتخاب العام السري المباشر (مادة 56).

ويحظر الدستور المصادرة العامة للأموال إلا بحكم قضائي (المادة 9/د). كما يحرم اسقاط الجنسية على من يتمتع بها إلا في حالة الخيانة العظمى, ويحظر إبعاد المواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها (المادة 17). ومن الجدير بالذكر أنه في الفترة التي سبقت عام 2001 عانى الكثير من المواطنين من تعسف السلطة في مصادرة أموالهم وإبعادهم عن البلاد وسحب جنسيتهم دون رادع من القانون أو القضاء.  


وقد أثار الدستور فور صدوره إعتراضات متعددة (راجع التقرير السنوي لحقوق الإنسان لعام 2003)، ولكن استمر العمل به دون تعديل. وفي عام 2005 قام يوسف زينل العضو في كتلة النواب الديمقراطيين بمجلس النواب السابق بمسعى لدى الكتل النيابية من أجل التوافق على مشروع للتعديلات الدستورية إلا أنه لم يكتب له النجاح.  


وقد شكل موضوع الإصلاح الدستوري أحد المحاور الرئيسية في عمل المعارضة السياسية وأهم مطالبها. حيث ترى فيه المدخل الأساسي للإصلاح السياسي. وعقدت أربع جمعيات معارضة هي جمعية التجمع القومي وجمعية العمل الإسلامي وجمعية العمل الوطني الديمقراطي وجمعية الوفاق الوطني الإسلامية ثلاث مؤتمرات دستورية الأول في فبراير عام 2004،  والثاني في فبراير 2005، والثالث في فبراير 2006 وانبثقت عن المؤتمر الثاني أمانة عامة مهمتها تنظيم التحركات والفعاليات المطالبة بالتعديل الدستوري. إلا أن دخول جمعية الوفاق الإسلامية؛ وهي أكبر جمعية في هذا التشكيل؛ لمجلس النواب حسب مقتضيات دستور مملكة البحرين الذي كانت تعارضه قد فكك التحالف الرباعي وأضعف إلى حد بعيد عمل المعارضة في هذا المجال.

وترى الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان إن موضوع الإشكالات الدستورية وعدم الإجماع الوطني على دستور مملكة البحرين يضعف مرجعيته القانونية. وكما سبق ذكره فإنه في الوقت الذي يقدم فيه الدستور ضمانات متعددة لحقوق الإنسان والحريات العامة والخاصة؛ فإن المواد المتعلقة بذلك مشروطة بصدور تشريعات تنظم هذه الحقوق. وبالفعل صدرت في أكتوبر 2002 أي قبل أيام قليلة من الإنتخابات النيابية حزمة من القوانين تنتقص من حقوق الإنسان، كما صدرت بعد ذلك عدة مراسيم بقوانين أو المشاريع بقوانين رفعتها الحكومة وأقرها مجلس النواب تنتقص من تلك الحقوق وتتعارض مع جوهر الدستور.

  1. مجلس النواب

شكلت اللائحة الداخلية لمجلس النواب التي أصدرتها السلطة التنفيذية بمرسوم بقانون رقم 54 لسنة 2002، واستبقت بها قيامه انتهاكاً لمبدأ استقلالية السلطات الثلاث مع تعاونها والتي نص عليها الدستور، كما شكلت كذلك تقييداً لصلاحيات المجلس في المجالين التشريعي والرقابي. ويمكن توضيح ذلك فيما يلي:

  • اللجان المنبثقة عن المجلس

  • حددت المادة (21) من اللائحة اللجان الدائمة المنبثقة من المجلس بخمس لجان فقط؛  الأمر الذي يقيد صلاحياته في تشكيل لجانه.  كما أجازت المادة نفسها للمجلس تشكيل لجان مؤقتة لدراسة موضوع معين، إلا أنه يلاحظ غياب لجان أساسية كلجنة حقوق الإنسان. يذكر أن مجلس الشورى المعين في فترة ما قبل الإصلاح السياسي قد شكل لجنة لحقوق الإنسان ولكنها لم تستمر في الفترتين التشريعيتين لما بعد الإصلاح السياسي.

  • تعديل الدستور

  • تنص المادة (81) من الدستور على إعطاء الأولوية في مناقشات مجلس النواب  لمشروعات القوانين والإقتراحات المقدمة من الحكومة. الأمر الذي يتعارض مع مبدأ السيادة للشعب من خلال ممثليه المنتخبين.  وتعطي المادة (87) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب الحكومة الحق في التقدم بطلب تعديل الدستور نيابة عن الملك؛ فيما قيد كثيراً حق أعضاء المجلس في ذلك؛ إذ تشترط المادة (92) من الدستور على أنه "لخمسة عشر عضواً من مجلس الشورى أو النواب حق طلب اقتراح تعديل الدستور ويحال الإقتراح إلى اللجنة المختصة في المجلس الذي قدم فيه الإقتراح لإبداء الرأي.  فإذا رأى المجلس قبول الإقتراح أحاله إلى الحكومة لوضعه في صيغة مشروع تعديل للدستور".  وتشترط اللائحة الداخلية موافقة ثلثي عدد أعضاء مجلس النواب نداءً بالإسم من أجل الموافقة على مبدأ التعديل قبل إحالته إلى الحكومة لصياغته في مشروع (المادة 90 من اللائحة). ولم يحدد الدستور أو اللائحة الداخلية لمجلس النواب جدولاً زمنياُ لإنتهاء الحكومة من صياغة مشروع التعديل. في الوقت الذي تحدد اللائحة فترة خمسة عشر يوماً من ورود التعديل من مجلس الوزراء لعقد جلسة خاصة للتصويت عليه نداءً بالإسم وبأغلبية ثلثي أعضاء المجلس (المادة 91).  إضافة لذلك يشترط الدستور في المادة (120) ضرورة موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشورى المعين على التعديل،  كما يشترط كذلك تصديق الملك على التعديل ليصبح نافذاً،  وبالنتيجة يصبح تعديل الدستور وكأنه ضرب من المستحيلات.

  • إصدار القوانين والتشريعات

  • تعطي اللائحة الداخلية لمجلس النواب الحكومة الحق في اقتراح مشاريع القوانين (المادة 97).  وتشترط اللائحة كذلك ضرورة أن ترفع المشاريع بقوانين المقدمة من أعضاء المجلس للحكومة لصياغتها (المادة 95). ولم تحدد اللائحة جدولاً زمنياً لصياغة القوانين ورفعها إلى المجلس لمناقشتها وإقرارها؛ وبالتالي تستطيع الحكومة تأخير ذلك إلى نهاية الفصل التشريعي، فإذا ابتدأ الفصل الذي يليه وجب على رئيس مجلس النواب إخطار رئيس الوزراء خلال خمسة عشر يوماً التالية لإفتتاح دور الإنعقاد الأول بمشروعات القوانين التي لم يفصل فيها المجلس السابق. وإذا لم تطلب الحكومة استمرار النظر فيها خلال شهرين من إخطار رئيس مجلس الوزراء اعتبرت المشاريع غير قائمة (المادة 102).  وترفع مشاريع القوانين التي وافق عليها المجلس إلى الملك لتصديقها (المادة 70 من الدستور)؛ فإذا اعترض عليها وجبت موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب والشورى ليصدقها الملك (المادة 121) من اللائحة الداخلية و(المادة 35) من الدستور الفقرتين "ب" و "د".  وتخلق كل تلك الشروط تداخلاً بين السلطات التنفيذية والتشريعية بحيث تتفوق السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية وتتعدى على صلاحياتها المفترضة  مما يؤثر سلباً على مبدأ فصل السلطات واستقلال السلطة التشريعية، كما تجرد المجلس من سلطاته المتعارف عليها دولياً.

  • المعاهدات والإتفاقيات الدولية

  • "يبرم الملك المعاهدات بمرسوم ويبلغها إلى مجلسي الشورى والنواب فوراً مشفوعة بما يناسب من بيان. وتكون للمعاهدة قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية" (المادة 37 من الدستور). و لمجلس النواب أن يوافق على أي معاهدة أو إتفاقية تعرض عليه أو يؤجل نظرها وليس له أن يعدل نصوصها (المادة 126) من اللائحة الداخلية.

  • استجواب الوزراء

  • قيدت اللائحة الداخلية لمجلس النواب إمكانية استجواب الوزراء فقد اشترطت التقدم بطلب خطي من قبل 5 أعضاء ويسقط الطلب بانتهاء عضوية أو انسحاب أي منهم أو زوال صفة من وجه له الإستجواب أو إنتهاء الدور الذي قدم خلاله (المواد 144- 151).

  • سحب الثقة

  • إشترطت اللائحة ضرورة التقدم بطلب كتابي من قبل عشرة أعضاء في حال الرغبة بسحب الثقة من الحكومة. كما اشترطت حضور جميع مقدمي الطلب لجلسة سحب الثقة ، ويسقط الطلب إذا تغيب أحد منهم. ويتطلب سحب الثقة موافقة أغلبية ثلثي الأعضاء (المواد 152-155)، الأمر الذي يعتبره الكثيرون شروطاً تعجيزية تجعل من طرح الثقة في أي وزير مسألة شبه مستحيلة.

  • استجواب رئيس الوزراء

  • لا يحق لمجلس النواب استجواب رئيس الوزراء أو طرح الثقة به ، ولكن إذا رأى ثلثا أعضاء المجلس بناء على طلب مقدم من عشرة أعضاء عدم إمكانية التعاون مع رئيس مجلس الوزراء يحال الأمر دون مناقشة إلى المجلس الوطني (إجتماع مجلسي الشورى والنواب معاً برئاسة رئيس مجلس الشورى) (المادة 156من اللائحة الداخلية).   وفي هذه الحالة أيضاً يشترط حضور مقدمي الطلب العشرة في الجلسة وإلا اعتبر الطلب باطلاُ (المادة 157). ويصدر المجلس الوطني قراره بعدم إمكانية التعاون بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس (المادة 159).

  • مخصصات أعضاء المجلس

  • في عام 2002 برزت إشكالية دستورية نتيجة لقبول النواب علاوة مالية شهرية تبلغ 1250 ديناراً وقبولهم كذلك للمكرمة الملكية بمنحهم (10 آلاف دينار). ففي حين رأت الحكومة وغالبية النواب أن المبلغ الأول يأتي لتغطية تكاليف المواصلات والمكتب، بينما يأتي المبلغ الثاني تعويضاً لهم عن تكاليف حملاتهم الإنتخابية، يرى الكثير من المراقبين والجمعيات السياسية والحقوقية بما في ذلك الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان أن قبول أعضاء المجلس لهذا المبلغ يخالف الدستور الذي ينص في المادة 96 على أنه " تحدد بقانون مكافآت كل من مجلسي الشورى والنواب. وفي حال تعديل هذه المكافآت لا ينفذ هذا التعديل إلا ابتداء من الفصل التشريعي التالي". وقد ألقت هذه المخالفة الدستورية بظلال الشك في مصداقية أعضاء المجلس ؛ ودعا العديد من المراقبين لضرورة تقديم أعضا ء المجلس لكشف حساب دوري عن مداخيلهم وطرق استعمال مخصصاتهم.


    2. مجلس الشورى

    يعين الملك أعضاء مجلس الشورى الأربعين وذلك بناءً على اقتراح رئيس مجلس الوزراء. ويتمتع مجلس الشورى بسلطات تشريعية تتساوى مع مجلس النواب المنتخب وقد تزيد عليه إذا التأم المجلسان في اجتماع واحد (المجلس الوطني)، حيث يكون لرئيس المجلس الوطني صوت ترجيحي في حال تساوي عدد الأصوات؛ الأمر الذي يتعارض مع مبدأ تمثيل إرادة الشعب التي نص عليها الدستور في الفقرة "د" من المادة الأولي حيث ينص على أن  " نظام الحكم في مملكة البحرين ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعاً ". كما أنه يعيق استقلال السلطات، ويعطي السلطة التنفيذية فرصة التدخل في اختصاص السلطة التشريعية مما يفقد الأخيرة استقلاليتها من جهة ويلغي بالتالي مبدأ مشاركة الشعب في الحكم من خلال ممثليه المنتخبين والذي نصت عليه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان.


    ثانياً الإطار القانوني

    1.  الطعن في دستورية مواد بعض القوانين

    لا تزال جهات عدة حقوقية وسياسية تعترض على تقسيم الدوائر الإنتخابية الحالي باعتباره يتنافى مع مبادئ العدالة؛ حيث يساوي القانون بين الدوائر ذات الكثافة السكانية والدوائر الأخرى ذات الكثافة السكانية المنخفضة أو تلك التي تكاد أن تخلو من السكان. وفي هذا الخصوص تقدم المحامي عبدالله الشملاوي وكيلاً عن أحد المواطنين الناخبين بدعوى إلى المحكمة الكبرى المدنية الدائرة الإدارية مطالباً بإلغاء المرسوم رقم 29 لسنة 2002 بشأن تحديد المناطق والدوائر الإنتخابية وحدودها واللجان الفرعية للإنتخابات العامة لمجلس النواب. واعتبر أن ترسيم الدوائر الإنتخابية الذي مارسته السلطة التنفيذية من خلال المرسوم قد جاء بمعايير غير منضبطة وبصورة غير مدروسة الأمر الذي يجعل من المرسوم مخالفاً للمبادئ العامة للقانون؛ بحيث نتج عن هذا الترسيم والتقسيم للدوائر الإنتخابية تفاوت عددي واضح في إجمالي الكتلة الإنتخابية لكل منطقة إنتخابية، وفي عدد ناخبي بعض الدوائر عن الدوائر الأخرى. ففي الإنتخابات البلدية والبرلمانية لعام 2006 وصل عدد الناخبين في المنطقة الشمالية 91874 ناخباً ينتخبون 9 أعضاء؛ أي بمتوسط 10802 ناخب لكل نائب  بينما وصل في المنطقة الجنوبية 16571 ناخباً لإنتخاب 6 أعضاء، أي بمتوسط 2761 ناخباً لكل نائب، في حين بلغ عدد الكتلة الإنتخابية في البحرين كاملة 295686 ناخب أي من المفترض أن يكون المتوسط نائب لكل 7392 ناخب#. كما أثارت المراكز العامة جدلاً واسعاً إذ اعتبرتها المعارضة فرصة لتزوير الإنتخابات. وقد برزت المخاوف مرة أخرى في أواخر عام 2009 سواء بالنسبة لتقسيم الدوائر الإنتخابية أو بالنسبة للدوائر العامة وخاصة إن عام 2010 سيشهد ثالث إنتخابات نيابية وبلدية.



    2.  اللائحة الداخلية لمجلس النواب

    لم يتمكن مجلس النواب من تعديل لائحته الداخلية التي أصدرتها السلطة التنفيذية بمرسوم بقانون رقم 54 لسنة 2002 بالشكل الذي يوسع من صلاحياتها التشريعية. فاللائحة الحالية تشكل انتهاكاً لمبدأ استقلالية السلطات مع تعاونها حسب ما نص عليه الدستور، كما تشكل كذلك تقييداً لصلاحيات المجلس في المجالين التشريعي والرقابي.

    وقد وافق مجلس النواب على تقليص صلاحياته بحيث أقر تعديلاً جوهرياً على المادة ( 146 ) من اللائحة الداخلية للمجلس والمتعلقة باستجواب الوزراء لتجعل عقد الإستجواب في لجان المجلس بدلاً من عقده في المجلس نفسه. وقد عارض ذلك بعض النواب ومنظمات حقوقية ورأت فيه حجراً على حق المواطنين في تلقي المعلومات مما يؤثر بالتالي على مبدأ الشفافية والديمقراطية#.


    3. حصانة مرتكبي جرائم التعذيب

    لم تنجح الجهود التي بذلتها جمعيات حقوق الإنسان والجمعيات السياسية ذات العلاقة على مر السنوات السابقة لإلغاء القانون رقم 56 لسنة 2002 والذي يمنح الحصانة لمرتكبي جرائم التعذيب. وتضع الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان هذا الملف ضمن أولويات عملها، وقد قدمت تقريراً حول هذا الموضوع بالتعاون مع الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية باتفاقية مناهضة التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة. وأكدت في التقرير ضرورة إيجاد حل عادل ومقبول لهذا الملف#. كما افتتحت في 10 يناير 2005 مركز الكرامة لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب. ويدير المركز طاقم من الأطباء الإستشاريين في مختلف التخصصات الطبية. وخلال عام 2006 تبنت الجمعية دعوة المنظمات الحقوقية والسياسية في البحرين من أجل توحيد جهودها في هذا الموضوع؛ والعمل على إقناع الحكومة لتحمل مسئوليتها تجاه ضحايا التعذيب وذلك بإلغاء قانون 56 لسنة 2002؛ وتشكيل لجنة وطنية للحقيقة والإنصاف والمصالحة.

    وخلال فترة انعقاد الدور الأول للمجلس التشريعي دعا بعض أعضاء  مجلس النواب إلى تشكيل لجنة وطنية لمعالجة ملف الشهداء وضحايا التعذيب. كما دعا النائب فريد غازي إلى تشكيل لجنة تمثل وزارة الداخلية ومجلس النواب وعضو من المجلس الأعلى للقضاء وممثل عن كل من الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان وجمعية المحامين البحرينية تكون مهمتها حصر الضحايا وكتابة تقرير شامل بمرئياتها وتصوراتها وترفعه إلى الديوان الملكي لإتخاذ القرار المناسب بتفعيل توصيات اللجنة#، إلا أن هذا الإقتراح لم يحصل على أي تأييد سواء من السلطة التنفيذية أو التشريعية.

    يذكر أن كتلة النواب الديمقراطيين قد تقدمت بمذكرة لرئيس مجلس النواب تطعن في دستورية القانون 56 لسنة 2002 على أساس أنه يساهم في زعزعة الوئام والإستقرار الإجتماعي والسياسي في البلاد. وأضافت المذكرة إلى أن هذا المرسوم بقانون يخالف المادة 19/د من الدستور التي تنص على حق الإنسان في السلامة البدنية والذهنية، وعلى تحريم الإعتداء على هذا الحق ومعاقبة المعتدى طبقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانون العقوبات؛ وكذلك المادة 20الفقرة (و) من الدستور التي تنص على أن حق التقاضي مكفول وفقاً للقانون. ورأى مقدمو المذكرة أن أي عفو عن مرتكبي جرائم التعذيب أو أي تحصين من محاكمتهم أمام القضاء كما هو الحال في المرسوم بقانون رقم 56 لسنة 2002 يعد مخالفاً للمبدأ الدستوري الوارد في المادة 31 والذي ينص على أنه " لا يكون تنظيم الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في هذا الدستور أو تحديدها إلا بقانون أو بناءً عليه. ولا يجوز أن ينال التنظيم أو التحديد من جوهر الحق أو الحرية".

    يلاحظ أن المرسوم بقانون 65 لعام 2002 يخالف أحكام ومبادئ إتفاقية مناهضة كافة أشكال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو السيئة الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948 وأصبح بالتالي جزءاً من التشريع الوطني لمملكة البحرين. وتتمثل مخالفة المرسوم المطعون في عدم دستوريته في تعارضه بالأخص مع المادتين 13 و 14 من الإتفاقية.

    ومن الجدير ذكره أن العديد من الأشخاص تعرضوا لتعذيب منهجي وخاصة في الفترة التي أعقبت حل المجلس الوطني عام 1975 إلى نهاية القرن الماضي. وفي بداية القرن الحالي صدر عفو عام عن جميع المعتقلين والمبعدين لأسباب سياسية وذلك بناءً على المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 2001، تلا ذلك صدور المرسوم بقانون رقم 56 لسنة 2002 الذي نص على أن العفو العام يشمل المعتقلين ومن أساءوا إليهم من الموظفين العامين. وبذلك حرم ضحايا التعذيب من فرصة إنصافهم. وتعارض المنظمات الحقوقية وبعض التيارات السياسية المرسوم الأخير وتطالب بضرورة إنشاء لجنة للحقيقة والإنصاف كطريق وحيد في سبيل الوصول إلى مصالحة حقيقية مع السلطة.


    4.  القوانين

    بالرغم من وجود ما يقارب من نصف أعضاء مجلس النواب من المعارضة الذين وعدوا بتعديل أو إلغاء القوانين التي تنتهك من حقوق الإنسان وإصدار قوانين جديدة في هذا المجال منها قانون لمنع التمييز وآخر لتجريم التعذيب؛ إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث. يذكر أن بعض القوانين التي صدرت في وقت سابق وعدلت قد أثارت معارضة شديدة من الجمعيات السياسية والحقوقية لأنها تنتهك من جوهر الحقوق الأساسية التي أقرها الدستور والمواثيق الدولية وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية وغيرهما من المعاهدات والإتفاقيات.

    وقد ارتأينا الإشارة لعناوين تلك القوانين لأهميتها وعلاقتها المباشرة بحقوق الإنسان ومن أجل الدعوة إلى إلغاء أو تعديل ما يتعارض منها بالمبادئ العالمية لحقوق الإنسان# :

    1. قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية
    2. قانون الإجتماعات العامة والمسيرات والتجمعات

    3. قانون المحاماة

    4. قانون مباشرة الحقوق السياسية

    5. قانون السلطة القضائية

    6. قانون صندوق العمل

    7. قانون التأمين ضد التعطل

    8. قانون الضمان الإجتماعي

    9. قانون تنظيم سوق العمل

    10. تعديل قانون العمل في القطاع الأهلي

    11. قانون تنظيم الصحافة والطباعة والنشر

    12. قانون مكافحة الإتجار بالأشخاص


    الإطار المؤسساتي

    1. الجهاز القضائي

    أ- المحاكم

    لم يطرأ أي تغيير جوهري في هيكل السلطة القضائية خلال العام 2009. وبحسب رسالة وجهها وفد جمعية المحامين الذي التقى مع  نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء (رئيس محكمة التمييز) الشيخ خليفة بن راشد آل خليفة اشتكى المحامون من الأمور التالية:

    1. التأخير في طباعة الأحكام ومراجعتها وتسليمها للمحامين الأمر الذي يؤدي إلى الإضرار بمصلحة المتقاضين.

    2. طول المدة التي تسلم فيها أحكام التمييز والتي قد تستغرق أكثر من 7 شهور وذلك بسبب نقص الموظفين المسئولين عن الطباعة.

    3. قلة عدد الموظفين الذين يعملون في قسم التبليغ ومحدودية تعليمهم، بالإضافة لعدم قدرتهم على القيام بالتبليغ في كافة أرجاء البلاد.

    4. قلة عدد المترجمين لكل اللغات؛ ونقص تدريب وتأهيل أمناء السر الأمر الذي يؤدي إلى عدم تدوينهم أقوال الشهود بالشكل الصحيح والدقيق وإغفالهم تسجيل أي دفع أو إقرار يدلي به أحد المتقاضين.

    5. عدم تناسب أتعاب الإنتداب مع الجهد والوقت المبذول في القضية. والصعوبات التي تواجه المحامين في الحصول على ملف الدعوى مع قرار الإنتداب.إضافة لعدم وجود ضوابط لتقديم المعونة القضائية.

    6. الصعوبات التي تواجه المحامين في إدارة التنفيذ والتي يعتبرونها "مقبرة الأحكام" من منطلق ما تعانيه من نقص حاد في عدد الموظفين في جميع الإختصاصات مما يؤدي إلى تفاقم مشكلة ضياع الملفات والتأخير في تنفيذ القرارات الصادرة من المحاكم.

    7. نقص عدد محاكم وقضاة التنفيذ. ومما يفاقم من المشكلة إفتتاح محاكم تجارية مع عدم زيادة محاكم وقضاة التنفيذ. إلى جانب بدائية العمل حيث لا يزال يعتمد على التدوين الكتابي والروتين الممل.

    8. ضياع الملفات.

    9. تأخر انعقاد الجلسات أمام المحاكم الصغرى الجزائية بسبب تأخر وكلاء النيابة عن حضور الجلسات مما يربك المحامين ويعطل المتقاضين.

    10. تأخر قضاة المحاكم الجزائية في كتابة حيثيات الأحكام مما يشكل ضرراً للمتهمين ويؤخر إجراءات الإستئناف.

    11. رفض محاكم الإستئناف منح أجل للمحامي لتقديم أسباب استئنافه وإرغامه على قراءة الملف في الجلسة ومن ثم إبداء أسباب استئنافه مما يعد إخلالاً بحق الدفاع وإضراراً بالمتهم.

    12. حجز عدد كبير من ملفات القضايا من قبل المحاكم الجزائية يومياً للنطق بالحكم في نهاية الجلسة وإصدار الأحكام دون تروي مما يضر بالمتهم.

    13. رفض بعض قضاة المحاكم الجزائية السماح للمتهم بإحضار شهوده للإستماع إليهم مما قد يغير الرأي في القضية واكتفائهم فقط بمحاضر الضبط والتحقيق.

    14. تأخر المحاكم الجنائية في تحديد جلسات نظر الإستئناف الأمر الذي يؤدي إلى تنفيذ المتهم العقوبة المقضي عليه بها قبل نظر الإستئناف وخاصة فيما يتعلق بعقوبة الحبس لمدد بسيطة أو أحكام الإبعاد عن البلاد.

    15. تدني مستوى قضاة المحاكم الشرعية وعدم إلتزامهم بقانون الإجراءات الشرعية.

    16. طول أمد التأجيلات وخاصة لدى المحاكم الشرعية الجعفرية وعدم إلتزام المحاكم بمواعيد انعقاد الجلسات المحددة من قبل مجلس القضاء الأعلى.

    17. جهل بعض قضاة الشرع لدور المحامين وبالتالي التعاون معهم بعدم الإحترام.

    18. عدم وضوح بعض أحكام الشرع وبالنتيجة صعوبة تنفيذها#.


    ب – النيابة العامة

    أفرد القانون رقم 42 لسنة 2002 باباً خاصاً بالنيابة العامة باعتبارها "شعبة أصيلة من شعب السلطة القضائية" كما منحها القانون "سلطة تحريك الدعوى الجنائية ومباشرتها". وفي هذا الشأن نصت المادة (3) من المبادئ التوجيهية بشأن دور النيابة العامة والتي اعتمدت في مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد في هافانا/كوبا في الفترة من 27 أغسطس/آب إلى أيلول/سبتمبر 1990 أنه "ينبغي لأعضاء النيابة العامة، بوصفهم أطرافاً أساسيين في مجال إقامة العدل، الحفاظ دوماً على شرف مهنتهم وكرامتها". وهذا يعني في المقام الأول ضمان استقلالية النيابة العامة وعدم خضوعها لأية سلطة أو تأثيرات سياسية وغيرها مهما كانت طبيعة تلك التأثيرات.

    وينص القانون أن سلطة عزل أعضاء النيابة العامة يرجع إلى الملك. وبناء على ذلك صدر الأمر الملكي رقم (47) لسنة 2009 بعزل السيد حسن عباس جعفر من وظيفة رئيس نيابة بالنيابة العامة وذلك بناء على الحكم الصادر من مجلس التأديب في الدعوى رقم 1/تأديب/لسنة 2009، وبناءً على توصية المجلس الأعلى للقضاء#.  


    2- الجهاز التنفيذي

    تتكون السلطة التنفيذية الحالية من 18 وزارة يترأسهاصاحب سموالملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة الذي يتولى رئاسة الوزراء منذ إنشاء الوزرات في بداية سبعينات القرن الماضي.

    وقد شهدت السلطة التنفيذية عدة تعديلات وزارية ولكن لم يطرأ أي تعديل جذري على الوزارات. ويرى المراقبون أن التعديلات الوزارية ما هي إلا تدوير للوزراء. كما لا تزال الوزرات الرئاسية مثل الداخلية والخارجية والدفاع بيد أعضاء من الأسرة المالكة. كما يرون أن معايير التعيينات في المناصب التنفيذية العليا ومراكز إتخاذ القرار يغلب عليها الولاء للحكم أكثر من تغليب معايير الكفاءة. 3- التجنيس

    لا يزال منح الجنسية البحرينية للأجانب يثير اعتراضاً ومخاوف من بعض الجهات السياسية والحقوقية باعتبار أنه من ناحية لم يراعٍ أحكام القانون؛ ومن ناحية ثانية بسبب ما ترتب على تلك السياسة من آثار إجتماعية واقتصادية وسياسية.  وبينما تؤكد الجمعيات السياسية المعارضة أن التجنيس يهدف منه إلى تغيير البنية السكانية لصالح الحكومة. وإن وتيرته قد ارتفعت مع قرب الإنتخابات النيابية والبلدية وأنه ذو طابع طائفي، تنفي الحكومة ذلك وتقلل من أهمية أعداد الأجانب الذين منحوا الجنسية البحرينية في المدة الأخيرة  . ومن ناحية أخرى ترى الجمعيات الحقوقية أن الحكومة لم تعمل بمبدأ الشفافية والمصداقية في منح الجنسية بحيث تم منح الجنسية لمن لا تنطبق عليه معايير التجنيس حسب ما ورد في قانون الجنسية. ومن الأمثلة على ذلك منح المطربة السورية أصالة الجنسية البحرينية على أثر إحيائها لحفلة بمناسبة العيد الوطني#. وبالرغم من حركة التجنيس تلك لا يزال عدد غير قليل من البحرينيين محرومين من الجنسية. فقد صرحت لجنة العائلات المحرومة من الجنسية بأن لديها أكثر من 180 ملفاً لأسر محرومة من الجنسية وإن ملف عائلتي صالح الستراوي واليحيى يزيد عدد أفرادها على مائة شخص#.

    وقد تقدمت كتلة الوفاق الوطني الإسلامية في مجلس النواب بتاريخ 24 نوفمبر 2008 باقتراح لتعديل سبع مواد من قانون الجنسية لسنة 1963. ويهدف الإقتراح إلى الحد من التجنيس وإبطاء وتيرته بما لا يؤثر على مستوى معيشة المواطن وحقوقه#. من ناحية أخرى يلاحظ أنه في معظم النقاشات والمطالبات بتعديل قانون الجنسية والحد من أعداد المجنسين يتم إهمال حقوق المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي وبالأخص حقها في منح جنسيتها لأبنائها منه أو لزوجها الأجنبي. كما دشنت الجمعيات الست المعارضة عريضة موجهة إلى الملك وأرسلتها بالبريد إلا أن الديوان الملكي رفض استلامها معللاً سبب رفضه بأن ما قامت به تلك الجمعيات يعتبر مخالفاً للدستور#.

    وبخصوص هذا الموضوع لخص أحد المحامين إشكالية التجنيس في نقاط نورد بعضاً منها:

    1. أن الجنسية حق للمواطن والإنتماء بموجبها إلى الدولة واجب عليه يرتب عليه إلتزامات عملية أهمها الولاء وتأدية الواجبات التي يحتمها هذا الولاء.

    2. الجنسية لا تستحق للفرد إلا إذا ارتبط بالدولة إرتباطاً عضوياً له ضوابطه تكون سابقة على اكتساب الجنسية أو استحقاقها وعليه فلا يجوز أن تكون تلك الرابطة لاحقة لمنح الجنسية أو اكتسابها إلا في حالة استثنائية شديدة الضيق.

    3. إن السلطات في البحرين في عملية التجنيس (الأزمة) في السنوات الأخيرة لم تراعٍ لا الضوابط القائمة المعتمدة دولياً ولا حتى قانون الجنسية البحريني وتصرفت بطريقة كيفية لأسباب سياسية بحتة.

    4. إن توجيه موضوع التجنيس توجيهاً طائفياً هو أمر بالغ الخطورة. إذ فيه تهديد للوحدة الوطنية.

    5. إن دافع التجنيس هو سياسي بحت بغرض تحجيم المعارضة وخلق طابور مضمون الولاء للسلطة.

    6. إن للتجنس العشوائي القائم بهذه الأعداد الهائلة أخطاراً إقتصادية واجتماعية فضلاً عن السياسية، وكلها أخطار بالغة الجدية يتعين دفعها بتوقيف التجنيس فوراً والعمل على تصحيح ما يمكن تصحيحه من نتائجه وإزالة آثاره.

    7. إن قانون الجنسية البحريني قد أصبح غير متناسب شكلاً ومضموناً مع الوضع الدستوري ولا من حيث مضامينه التي أصبحت غير متناسبة مع الوضع الوطني والإجتماعي القائم. وذلك يتعين إصدار قانون جديد للجنسية يكون متناسباً مع الوضع الدستوري ومتطلبات المرحلة#.

      1. - السجون وأماكن التوقيف

    يرجع قانون السجون وأماكن التوقيف إلى عام 1964. وتجدر الإشارة إلى أنه لا يتماشى مع المبادئ الدولية المتعلقة بحق السجناء والموقوفين ولا مع الإصلاحات الأخيرة بالرغم من محدوديتها التي أدخلت على تلك الأماكن. وقد وافق مجلس الوزراء بتاريخ 10 سبتمبر 2008 على إحالة مشروع قانون جديد لمؤسسات الإصلاح والتأهيل (السجون) إلى مجلس النواب لإقراره#. ولا يعرف إلى الآن مصير هذا القانون . ومن ناحية أخرى فقد نصت المادة (56) من قانون رقم (50) لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (42) لسنة 2002 على أن " تتولى النيابة العامة الإشراف على السجون وغيرها من الأماكن التي تنفذ فيها الأحكام الجنائية. ويحيط النائب العام الجهة المختصة بما يبدو للنيابة العامة من ملاحظات في هذا الشأن"#. ومع ذلك لا تزال السجون وأماكن التوقيف تحت السلطة العملية والإشراف المباشر لوزارة الداخلية.


    وقد أصدرت الجمعية البحرينية تقريراً مفصلاً عن حالة السجون على إثر زيارتها لمركز الإصلاح والتأهيل للرجال في الخامس والعشرين والثلاثين من ديسمبر 2005؛ ودعت على إثره بضرورة إصلاح إدارة السجون وتدريب العاملين في مراكز الإصلاح والتأهيل#. وقد لاحظت الجمعية عدم استجابة وزارة الداخلية للتقرير المذكور كما قامت في 9 مايو 2009 بزيارة مركز الإصلاح والتأهيل للنساء (سجن النساء). وقد أصدرت الجمعية تقريراً مفصلاً بهذا الشأن (راجع موقع الجمعية الإلكتروني) يتضمن 18 توصية. وتسلم وزير الداخلية نسخة منه بتاريخ 19 أغسطس 2009 وذلك قبل نشره في مؤتمر صحافي يعقد في اليوم التالي. وبحسب تصريح الأمين العام للجمعية فإن الوزير أبدى استعداد الوزارة للسماح للجمعية بزيارة وتفقد أماكن الإحتجاز بشكل سنوي#. ولكن إلى الآن لم تتحقق تلك الوعود على أرض الواقع.

    وتعتقد الجمعية أن أكثر إنتهاكات حقوق الإنسان تحدث في أماكن التوقيف بمراكز الشرطة والتي لم تتمكن إلى الآن من الحصول على تصريح بزيارتها.


    5 - هيئة حقوق الإنسان

    وافق مجلس الوزراء في نوفمبر 2007 على تشكيل هيئة لحقوق الإنسان على ضوء مبادئ باريس. كما أعلنت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان أنها ستشارك في الهيئة إذا ما طلب منها ذلك واقتنعت بمصداقية وشفافية الهيئة. وأبدت 15 جمعية من بينها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان مرئياتها حول إنشاء الهيئة؛ وفي مقدمتها ضرورة توافقها مع مبادئ باريس المتفق عليها كمعايير أساسية ومرجعية لتشكيل مثل تلك الهيئات. وفي مقدمة تلك المبادئ ضمان الإستقلال التامة للهيئة، وضرورة المشاركة العادلة لمنظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان. ولقد سبق لوزارة الخارجية عقد ورشة عمل حول "مبادئ باريس وأفضل الممارسات الخاصة بتأسيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان" وذلك في الفترة من 22 إلى 24 يوليو 2008 وشارك فيها العديد من جمعيات المجتمع المدني. وتطالب الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بضرورة تفعيل توصيات الورشة ومنها  إتاحة الفرصة لمنظمات المجتمع المدني للمشاركة في إعداد مسودة قانون إنشاء الهيئة وذلك لضمان جدية الدولة في إحترام مبادئ باريس.


    وبتاريخ 11 نوفمبر 2009 صدر الأمر الملكي رقم (46) لسنة 2009 بإنشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان. وبحسب الأمر يتم إختيار أعضاء المؤسسة من بين الجهات الإستشارية والأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني. ويراعى تمثيل المرأة فيها بشكل مناسب. من جهة أخرى كشف وزير الخارجية أن إنشاء المؤسسة سيكون وفق مبادئ باريس.  ويأتي إنشاؤها كما ذكر وزير الدولة للشئون الخارجية الدكتور نزار البحارنة إيفاءً بالتزامات البحرين أمام مجلس حقوق الإنسان في ظل آلية المراجعة الدورية الشاملة؛ لتكون مؤسسة جديدة ولبنة من لبنات تعزيز وحماية حقوق الإنسان في البحرين، مؤكداً أنها ستعمل على إيجاد أيجاد أجواء من التعاون فيما بين الجهات المختلفة للوصول إلى هدفها المنشود للرقي بحقوق الإنسان. كما أكد وكيل وزارة الخارجية عبدالله عبد اللطيف أن قرار تشكيل المؤسسة الوطنية كان واضحاً ووفق مبادئ واضحة وأنها لن تضم في عضويتها أي موظف حكومي حتى تكون أكثر استقلالية. كما أضاف أن تقييمها سيكون من قبل مؤسسة سويسرية#.


    6 - مكتب الشكاوي والتظلمات والإقتراحات بوزارة الداخلية

    قامت وزارة الداخلية بفتح مكتب خاص لتلقي الشكاوي والتظلمات واقتراحات. ويهدف المكتب كما صرح المفتش العام بالوزارة إلى ضمان وصول الشكاوى والخصوصية وسرعة متابعتها واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها من خلال وضع آلية عمل للمكتب. ويتلقى المكتب الشكاوي مباشرة عن طريق الحضور الشخصي أو بالمراسلة أو هاتفياً أو عن طريق وسائل الإعلام. ويتبع المكتب في عمله الخطوات التالية:1- فحص الشكوى ومخاطبة الأطراف المعنية بالوزارة لطلب المستندات والتقارير لمعرفة صحة ومصداقية الشكوى.2- قبول الشكوى المقدمة حال توفر الأدلة والجدية.3- بيان حقوق الأطراف لدى المقابلة الشخصية. 4- استكمال أعمال البحث والتحقيقات المطلوبة في حال رفض التسوية من كلا الطرفين أو إحداهما. 5- إحالة الشكوى إلى الشئون القانونية في الحالات التي تحتاج إلى رأي قانوني. 6- فحص التقارير والمرفقات من قبل الشئون القانونية وإبداء الرأي القانوني. كما أوضح المفتش العام بوزارة الداخلية إلى أن المكتب سيعمل بكل حيادية وشفافية ومصداقية وجدية. وسيتم الإتصال بمقدم الشكوى بين فترة وأخرى لإفادته بآخر مستجدات التحقيق. وأوضح المفتش العام بأن المكتب استلم 80 شكوى خلال عام 2008. وإلى تاريخ 9 فبراير 2009 كان المكتب يتحقق من 11 شكوى#،ولكن لاحظت الجمعية بأنه لم يتم نشر نتائج التحقيق في الشكاوى المذكورة .     


    الباب الثاني: مدى احترام حقوق الإنسان

    الحق في الحياة و السلامة الجسدية

    عقوبة الإعدام

    تنص المادة 333 قانون العقوبات في البحرين على عقوبة الإعدام إلا أنه لم تسجل أية حالة إعدام خلال عام 2009 . وتعارض الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عقوبة الإعدام وتدعو إلى إلغائه من قانون العقوبات. ويذكر أنه في يناير رفض مجلس الشورى اقتراحاً لتعديل قانون العقوبات الصادر عام 1976 من أجل إلغاء عقوبة الإعدام بالنسبة للإتجار في المخدرات. وفي نوفمبر 2007 صوتت الحكومة ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى وقف تنفيذ عقوبة الإعدام على مستوى العالم#.


    السلامة الجسدية

    سجل عام 2009 استمرار استعمال القوة المفرطة من قبل قوات الأمن وفيما يلي بعض الأمثلة

    - بتاريخ 6 مارس 2009 أصيب إثنا عشر شخصاً بإصابات متفرقة في أنحاء متفرقة من أجسامهم على إثر ضرب قوات مكافحة الشغب لإعتصام نفذه أهالي سترة بالقرب من الساحل الشرقي لشبه الجزيرة إحتجاجاً على عمليات الدفان التي تطاله. كما أصيب عدة أشخاص باختناقات بسبب استنشاقهم للغازات المسيلة للدموع. وقد اعتقلت تلك القوات شخصين من المعتصمين، تعرض أحدهما  للضرب المبرح بينما نقل آخر لتلقي العلاج في مستشفى قوة دفاع البحرين. وتم إطلاق سراحهما في وقت لاحق#. وخلال الإعتصام نفسه أصيب الحاج أحمد عبدالهادي البصري وهو شخص أصم بطلقات مطاطية أدت إلى إصابة عينه بشق عميق وتأثر القرنية إضافة إلى تكتل الدم داخل العين. كما أصيب مصور جريدة "الوسط" عيسى إبراهيم بطلق مطاطي في ظهره أثناء قيامه بتصوير الإعتصام#. وقد عللت وزارة الداخلية استعمالها لمثل تلك القوة المفرطة في التعامل مع الإعتصامات السلمية إلا أن المعتصمين خالفوا الشروط المنصوص عليها في السماح لهم بالإعتصام كما قاموا بالتوجه صوب موقع عسكري محظور وقيامهم برمي الحجارة على رجال الأمن#.

    - تضرر بعض الأشخاص نتيجة لاستعمال قوات الأمن للقوة المفرطة متمثلة في إطلاق الرصاص المطاطي والإلقاء المكثف للقنابل المسيلة للدموع التي وصل أثرها للمنازل الأمر الذي اعتبره الكثير من أهالي المناطق المتضررة بمثابة العقاب الجماعي الذي تمارسه السلطة عليهم. ونتيجة لذلك تعرضت سلامة العديد من سكان تلك المناطق إلى الخطر نتيجة إصابتهم بالإختناق من الغازات المسيلة للدموع.

    - تعرضت عائلة مكونة من سبعة أشخاص بالإضافة إلى طفل كان متواجدا معهم إلى اختناق شديد بعد أن اقتحمت قنبلة مسيلة للدموع منزل العائلة في البلاد القديم#.

    - اشتكى أحد أهالي أبو صيبع من وقوع عدد كبير من مسيلات الدموع داخل منزله؛ مما تسبب في نشوب حريق في الطابق الثاني بجميع محتوياته#.


    - كاد طفل في الثانية من عمره أن يفقد عينه بسبب إحدى طلقات مسيلات الدموع التي أطلقت بكثافة في منطقة الدراز. كما تعرض جميع سكان المنزل بعض الإصابات#.

  • تعرض مواطن من سكنة منطقة النويدرات يدعى عباس أحمد خميس (24عاماً) إلى إصابات وكسور استدعت نقله إلى المستشفى العسكري تحت حراسة أمنية.

  • - أصيب كل من حسين (11 سنة) و يوسف عباس (13 سنة) بطلقات شوزن في أنحاء متفرقة من أجسامهم ونقلوا إلى مجمع السلمانية الطبي لتلقي العلاج. فقد أفاد إثنان منهما (13 و 14 عاماً) بأنهما كانا يلعبان كرة القدم بقرية السنابس حيث فوجئوا بقدوم قوات مدنية تساندها قوات مكافحة الشغب وقاموا بإطلاق الشوزن عليهما دون أن يكون بالمنطقة أي توتر أمنى أو مسيرات. كما ذكر الثالث أنه بعد إصابته ووقوعه أرضاً تعرض لضرب مبرح من قبل عناصر وزارة الداخلية كما ادعى أنه تم تهديده بالإعتداء عليه جنسياً. واشتكى أهالي الأطفال المصابين بأن النيابة العامة أرسلت ممثلاً عنها للتحقيق مع أبنائهم. وقد استمر التحقيق معهم من الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل حتى الساعة الثانية والنصف فجراً مما سبب إرهاقاً لهم وخاصة وأنهم مصابون#. وقد نفت وزارة الداخلية في بيان لها استعمال الكلام البذيء للأولاد. كما ذكرت أن إصابتهم جاءت على إثر محاولة حوالي عشرة أشخاص إلى عملية تفتيش لأحد المنازل قامت بها قوات الأمن.

    -  مع استمرار الإحتقان الأمني في منطقة سترة تم بتاريخ 29 فبراير 2009 نقلت خمس سيدات حوامل إلى المستشفى إثر اصابتهن بإختناق بغازات مسيل الدموع.

    العنف والعنف المضاد

    تواصلت أعمال التخريب وحرق الإطارات في الشوارع وتخريب بعض المنشآت العامة التي قام بها المتظاهرون وبعض الشباب الغاضب، في حين واصلت السلطات التعاطي العنيف مع المظاهرات والإحتجاجات التي حدثت في مختلف مناطق البحرين وذلك بالإستعمال المكثف لمسيلات الدموع والطلقات المطاطية وطلقات الشوزن (رصاص يستعمل لصيد الطيور). وفيما يلي أمثلة من ذلك.

    -   صرح القائم بأعمال مدير عام مديرية شرطة المحافظة الوسطى بأن 4 ملثمين قاموا صباح الثامن من فبراير 2009 باعتراض سيارة نقل (شاحنة) وحافلة (باص) والإعتداء على من فيها وذلك على شارع الشيخ جابر الصباح في منطقة سترة. وأوضح أن الملثمين قاموا بالإعتداء على السائقين وآسيوي كان بالحافلة بعد أن أرغموهم على النزول. ومن ثم تركوا السيارتين بعرض الشارع بقصد تعطيل حركة المرور، بعد أن أضرموا النيران بالشارع#.

    - توفي  شيخ محمد رياض (باكستاني) إثر الإعتداء عليه من قبل بعض الإشخاص بتاريخ  7 مارس 2009 في منطقة المعامير. وقد وجهت النيابة العامة إلى 10 أشخاص (أحدهم هارب) تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.   

    - أصيب مواطن من قرية الدراز بجروح في ظهره ويده وذلك على إثر سقوط قنبلة صوتية داخل شقته مساء 17 مارس 2009. وأفاد المواطن أن ذلك هو الحادث الثاني الذي يتعرض له منزله إذ سبق وأن اتلفت كل ملابسه التي كانت منشورة على سطح المبنى الذي يسكن فيه بعدما تعرض للغازات المسيلة للدموع والحارقة#.

    - أمرت النيابة العامة بحبس متهمين في قضية سرقة باص من منطقة النعيم بتاريخ 15 مارس 2009. وبحسب المصادر فإن مجموعة قامت بسرقة ميني باص من منطقة النعيم إلى قرية كرباباد حيث قاموا بسكب البنزين عليه من الداخل والخارج وإشعال النار فيه في وسط الطريق#.

    - تجددت حوادث الشغب في عدد من القرى بالمحافظة الشمالية مساء 23 مارس 2009 على امتداد شارع البديع. وقام مجهولون باشعال الحاويات والإطارات وسكب كمية من الزيت المحروق على الإسفلت في أحد شوارع جدحفص. مما هدد سلامة سائقي السيارات حيث انزلقت بعض السيارات على الإسفلت المحروق. كما انزلق أحد راكبي الدراجات النارية في حين شوهدت حاويات قمامة مشتعلة بالقرب من مدخل قريتي القدم والمقشع#.

  • إندلعت مواجهات ليلة 28 مارس 2009 بين متظاهرين وقوات مكافحة الشغب في البلاد القديم على إثر إنطلاق مسيرة من داخل القرية للمطالبة بالإفراج عن موقوفي الأحداث الأمنية منذ 2007. وقد انطلقت المظاهرة بعد انفضاض اعتصام سلمي شارك فيه العشرات أمام منزل الشيخ محمد حبيب المقداد الذي اعتقلته السلطات على خلفية قضية الحجيرة#.

  • تزامن مع تلك الأحداث إشعال حريق متعمد في مركز تدريب السياقة في عالي فجر 28 مارس 2009 مما أدى إلى إحداث تلفيات في بعض السيارات#.

  • - في بيان أصدرته وزارة الداخلية بتاريخ 28 مارس صرح القائم بأعمال مدير عام شرطة المحافظة الشمالية بأن عمليات البحث والتحري كشفت عن وجود مواد مخبأة في منزل مهجور تستخدم في عمليات الشغب والتخريب. وتبين أن تلك المواد عبارة عن 12 إطاراً و 4 اسطوانات غاز و 17 زجاجة حارقة (مولوتوف) ومواد تم تصنيعها في قرية السنابس.

    _  في 30 أبريل 2009 انفجرت عبوة محلية الصنع في سيارة يستغلها شابان. وقد أودى الإنفجار بحياة أحدهما بينما فقد الآخر بصره#. وتتمثل تفاصيل القضية التي عرفت بقضية انفجار سيارة الديه نسبة إلى المكان الذي حصل فيه الإنفجار وكما رواها ضابط بالإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية في أن التحريات أسفرت عن أن الشابين ومعهما ثالث اتخذوا من مسكن أحدهم مكاناً لتصنيع العبوات المتفجرة. وتمكنوا من تدبير المواد اللازمة واتفقوا على تصعيد نشاطاتهم بالإعداد للقيام بأعمال إرهابية بإعداد العبوات المتفجرة واستهداف المناطق الحيوية وأماكن التجمعات والمنشآت العامة. وقد تم الإتفاق بينهم على القيام بتفجير العبوة التي صنعوها بالقرب من أحد المساجد في شارع المعارض الذي يعد من المناطق السياحية والحيوية. وقد انفجرت العبوة والمتهمان في طريقهما لاصطحاب زميل لهما#.

    2. الإختفاء القسري

    لم تحدث أية حالات للإختفاء القسري من قبل الأجهزة الأمنية باستثناء شكوى أحد المواطنين من إختفاء إبنيه (سيد عدنان وسيد سعيد). وذكر الأب أن قوات الأمن حضرت إلى منزله يوم الأثنين الموافق 26 يناير 2009 ومعها إذن رسمي بالقبض على سيد عدنان غير أنه لم يكن متواجداً بالمنزل لافتاً إلى أنه لم يرَ إبنيه منذ ذلك اليوم. وطالب السلطات الأمنية بالكشف عن مكانهما، منوهاً إلى أن إبنه سيد أحمد يعاني من مرض بالقولون ويحتاج إلى رعاية طبية#.

    الإبعاد القسري

    تحظر المادة (17) الفقرة (ب) من الدستور إبعاد المواطن عن البحرين أو منعه من العودة إليها؛ كما تنص الفقرة (أ) من نفس المادة على عدم جواز سحب الجنسية البحرينية أو إسقاطها عمن يتمتع بها إلا في حالة الخيانة العظمى والأحوال التي يحددها القانون. ومنذ صدور العفو العام سنة 2000 وإلى كتابة هذه السطور لم تحدث أي حالة إبعاد قسري أو سحب الجنسية عن أي مواطن.

    وعلى عكس من ذلك يتعرض العمال الأجانب بما في ذلك العمالة المنزلية إلى الإبعاد القسري في حال خلافهم مع الكفيل دون علم السلطات المسئولة أو تدخلها لمنع ذلك إلا في الحالات التي تصل إلى الشرطة أو القضاء.

    3. التعذيب وسوء المعاملة أو المعاملة القاسية

    لم تفلح الجهود المبذولة من قبل منظمات حقوق الإنسان والجمعيات السياسية على دفع الحكومة على إلغاء قانون 56 لعام 2002 والذي يمنع بموجبه ضحايا التعذيب في الحقبة التي سبقت الإصلاح السياسي من الإنتصاف والاقتصاص من معذبيهم. وفي هذا الخصوص أنشأت 11 جمعية حقوقية وسياسية "الهيئة الأهلية للحقيقة" وذلك في 14 ديسمبر 2009. وتهدف الهيئة إلى توثيق إنتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت في الحقب الماضية؛ خصوصاً خلال فترة قانون أمن الدولة في القرن المنصرم. كما تهدف إلى توثيق الأحداث والقضايا المتعلقة بالإعتقال التعسفي والتعذيب والمحاكمات غير العادلة والقتل خارج القانون والإبعاد القسري والعقاب الجماعي وغير ذلك من الإنتهاكات وذلك عبر جمع الوثائق والشهادات والمعلومات بشأن السياقات السياسية والأمنية والإجتماعية والقانونية. إلى جانب توثيق أكبر عدد ممكن من قضايا المجموعات والأفراد الذين تعرضوا للانتهاكات، أو توثيق نماذج من تلك القضايا مع السعي إلى تقديم الإحصاءات بشأنها#.

    وبالرغم من توقف ممارسة التعذيب بصورة منهجية خلال النصف الأول من العقد الحالي إلا أنه عاد بصفة تدريجية بعد ذلك. وفيما يلي بعض الأمثلة من تلك الممارسات التي تنتهك مبادئ حقوق الإنسان التي التزمت بها البحرين وعلى رأسها إتفاقية مناهضة التعذيب:

    - صرح شقيق ميثم الشيخ الموقوف في أحداث ديسمبر 2007 بأن أخاه قد تعرض للتعذيب والإعتداء الجنسي. وادعى أنه تم تعذيب شقيقه في نفس يوم اعتقاله أي في 21 ديسمبر  2008 وتم تعليقه من يديه وتعرية الجزء الأسفل منه وضربه وهو مغطى العينين والإعتداء عليه جنسياً بإدخال عصى خشبية في دبره. كما اشتكى أن شقيقه خضع للتعذيب بجلسات كهربائية في ليلة رأس السنة وذلك من الساعة السابعة حتى الثانية عشرة#. وقد تقدم محامي الدفاع عن المعتقل أنه تقدم بخطاب بتاريخ 26 يناير 2009 يطلب إلى قاضي تنفيذ العقاب الإفراج المشروط عن موكله بسبب معاناته من مرض خطير هو تصلب الأعصاب المتعددة. وبحسب المحامي سامي سيادي فإن المرض يعتبر من الأمراض الخطيرة التي قد تؤدي إلى الشلل والعمى أو الموت. وأن حالة المعتقل تتطلب العلاج خارج البحرين#.

    - أفاد الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان أن الجمعية تلقت في الأول من فبراير إتصالاً من أحد المواطنين يتحدث عن رصد مجموعة من المواطنين عملية تعذيب لمعتقلين في سجن الحوض الجاف. وقد أفاد المتصل أنه شاهد مجموعة من المواطنين يراقبون ما يحدث خلف أسوار السجن؛ مبيناً أن ما يقرب من 40 فرداً من قوات مكافحة الشغب وبحضور أفراد مدنيين كانوا يضربون بالهراوات اثنين من المعتقلين. في الوقت نفسه اشتكى أهالي "موقوفي كرزكان" عن تعرض مجموعة من أبنائهم للضرب والتعذيب على أيدى قوات الأمن في سجن الحوض الجاف بعد رفضهم الإنصياع لأوامر قوات الأمن بخلع ملابسهم.

    وفي هذا الخصوص صرح الوكيل المساعد للشئون القانونية بوزارة لداخلية بأن عدداً من الموقوفين على ذمة قضايا أمنية والذين صدر أمر من النيابة العامة بنقلهم من الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية إلى توقيف الحوض الجاف؛ قاموا مساء يوم الأحد 1 فبراير بأعمال فوضى وتخريب في مبنى التوقيف. وقد قام الضابط بتنبيههم بضرورة الإلتزام بالأنظمة والعودة إلى غرفهم إلا أنهم رفضوا ذلك واستمروا في أعمال الفوضى والشغب بداخل التوقيف مما استدعى تدخل قوات حفظ النظام لإعادة الوضع إلى طبيعته. كما صرح بأنه تم إرجاع الموقوفين إلى الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية#.

    وقد ذكرت بعض المصادر الصحافية أن النيابة العامة استمعت بتاريخ 3 فبراير إلى أقوال مجموعة من قوات مكافحة الشغب يتراوح عددها ما بين 10 إلى 15 فرداً قيل أنهم اشتبكوا مع موقوفي كرزكان أثناء نقلهم من سجن إدارة التحقيقات الجنائية إلى سجن الحوض الجاف. وذكرت المصادر أن بعض أفراد تلك القوات كانت تبدو عليهم حالات الإصابة وأن أجزاء من أياديهم كانت ملفوفة بالجبس#.


    - ذكر أحد أعضاء الدفاع عن متهمي قتل الشرطي ماجد أصغر(قضية كرزكان) أمام هيئة المحكمة المحكمة الجنائية الكبرى أن حال المتهمين متردية وسيئة للغاية فهم يعاملون أسوأ معاملة. فمنهم من لم يُسمح له بالإستحمام لفترات طويلة، ومنهم من لم يسمح له بحلاقة ذقنه منذ فترة إعتقاله#.     


    - ذكر عضو هيئة الدفاع عن متهمي الحجيرة أن شروط توقيف هؤلاء سيئة للغاية مما سبب تدهور حالتهم النفسية. وأنه بعد قرار المحكمة رفع الحبس الإنفرادي عنهم إكتفى مسئولو السجن بإيداع مجموعة منهم مع المحبوسين على ذمم قضايا جنائية. كما أن الزنزانة مغلقة طوال الوقت#.  وقد تسبب هذا الوضع في تدهور الحالة النفسية للمعتقلين الأمر الذي دفع هيئة الدفاع إلى التقدم بتاريخ 1 أبريل 2009 بخطاب مستعجل إلى رئيس المحكمة الكبرى الجنائية تشرح فيه الحالة التي يعيش فيها موكلوهم مطالبة في الوقت نفسه بتحسين ظروف احتجازهم#. وبالفعل تمت الإستجابة لتلك المطالب بحسب ما ذكر عضوا هيئة الدفاع اللذان قاما بزيارة مركز الحوض الجاف حيث يوجد المعتقلين.

    يذكر أنه في عام 2008 كشف رئيس دائرة الشئون القانونية بوزارة الداخلية العقيد محمد راشد بوحمود أن القضاء العسكري أدان أكثر من 23 من منتسبي وزارة الداخلية في قضايا تمس حقوق الإنسان؛ وإن بعضاً من الأحكام تقضي بالحبس وأخرى بالغرامة المالية#. ولم يفصح العقيد بوحمود عن طبيعة تلك القضايا وما إذا كانت تتعلق بممارسة التعذيب وسوء المعاملة. كما لم يبين حقوق الأشخاص التي إنتهكت مبادئ حقوق الإنسان بحقهم، أو يشير إلى أحقية هؤلاء للإقتصاص ممن انتهكوا حقوقهم وتعويضهم التعويض العادل.


    وفي هذا الخصوص تنص المادة (16) من المبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة أنه " إذا أصبحت في حوزة أعضاء النيابة العامة أدلة ضد مشتبه فيهم وعلموا أو اعتقدوا، استناداً إلى أسباب وجيهة، أن الحصول عليها جرى بأساليب غير مشروعة تشكل إنتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان بالنسبة للمشتبه فيه، خصوصاً باستخدام التعذيب أو المعاملة أو المعاقبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو بواسطة إنتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، وجب عليهم رفض استخدام هذه الأدلة ضد أي شخص غير الذين استخدمة الأساليب المذكورة أو إخطار المحكمة بذلك، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان تقديم المسئولين عن استخدام هذه الأساليب إلى العدالة". وفيما يتعلق بنفس الموضوع أشارت لجنة حقوق الإنسان أنه "لا يجوز إرغام أي شخص متهم بارتكاب فعل جنائي على الإعتراف بذنب أو الشهادة على نفسه. وينطبق هذا الحق على جميع المراحل السابقة للمحاكمة وأثنائها على حد سواء. كما أعلنت اللجنة أن "الإكراه على تقديم المعلومات أو الإرغام على الإعتراف أو انتزاع الإعترافات تحت وطأة التعذيب أو سوء المعاملة كلها أمور محظورة" وأشارت اللجنة إلى الفقرة الثالثة (ز)  من المادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تنص على ألا يكره شخص على الشهادة ضد نفسه أو على الإعتراف بذنب، يجب أن يفهم على أنه حظر لاستخدام أي ضرب من ضروب الضغط المباشر أو غير المباشر البدني أو النفسي من جانب سلطة التحقيق ضد المتهم بهدف الحصول منه على الإعتراف بالذنب. وأشارت إلى أنه "من غير المقبول مطلقاً معاملة المتهم على نحو يخالف المادة السابعة من العهد الدولي من أجل إنتزاع الإعتراف منه".

    وفيما يتعلق بنفس الموضوع نص الحكم في قضية "متهمي كرزكان" أنه ثبت للمحكمة من تقرير اللجنة الطبية التي إنتدبت للكشف الطبي على المتهمين أن بهم آثار تعذيب في أجزاء مختلفة من أجسامهم. " فإن المحكمة لا تطمئن إلى أن هذه الإعترافات المنسوب صدورها إلى المتهمين قد صدرت عنهم طواعية واختيارا ويتعين عليها إهدارها جميعاً بما فيها الإعترافات التي صدرت عنهم بالمعاينة التصويرية والتي جرت بمعرفة النيابة العامة  وذلك وفقاً لما نصت عليه المادة 233/3 من قانون الإجراءات الجنائية .... وكانت المحكمة لا تطمئن إلى باقي الأدلة التي ساقتها النيابة العامة باسناد الإتهام إلى المتهمين وترى أنها قاصرة عن بلوغ حد الكفاية لإدانتهم بارتكاب الواقعة موضوع الدعوى... وحيث أن المحكمة بكل ما ثبت لا تطمئن إلى ثبوت الواقعة محل الإتهام إلى أي من المتهمين ومن ثم فهي تقضي ببراءتهم مما اسند إليهم وتأمر بالإفراج الفوري عنهم عملاً بنص المادة 255 من قانون الإجراءات الجنائية"#.

    من ناحية أخرى أفاد غالبية المتهمين في مختلف القضايا السابق ذكرها أن النيابة العامة استدعتهم للتحقيق بعد منتصف الليل، الأمر الذي ينم بوضوح عن سوء المعاملة من جانب النيابة العامة ومحاولة منها للضغط على المتهمين لانتزاع إعترافاتهم. وعليه فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو مدى استقلالية النيابة العامة عن السلطة التنفيذية. كما أن هذا التصرف حسب نص الحكم السابق ذكره يضع النيابة العامة في موضع التساؤل والمحاسبة. وهذا ما تدعو إليه الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان لمحاسبة المسئولين عن التعذيب أياً كانت صفتهم وموقعهم في السلطة#.

    - تقدم وكيل أحد المتهمين في قضية انفجار عبوة داخل سيارة بالديه إلى النيابة العامة يطلب فيه إخراج موكله من الحبس الإنفرادي وتحسين ظروف توقيفه وعرضه على طبيب نفسي لتلقي العلاج. وأفاد أن حالة موكله النفسية سيئة جداً وهو يمر بظروف نفسية صعبة. وإن مركز الشرطة حيث يوجد موكله لم يقم بتنفيذ أوامر رئيس النيابة العامة بإدخال الحاجيات الخاصة بموكله من ملابس وأدوات صحية. في حين أفاد والدا المعتقل أن إبنهما كان في حالة غير طبيعية وتبدو عليه آثار الضرب والتعذيب النفسي والجسدي وآثار الدم على ملابسه. وطالبا بفتح تحقيق مع من عذبوا إبنهما. كما لفتا إلى أن إبنهما ومنذ اعتقاله لم يسمح له بالإستحمام وتغيير ملابسه. كما أفادا أن إبنهما كان مقيداً حتى تم جلبه لمقابلتهما. وأنه منع من ممارسة طقوسه الدينية كمسلم، حيث منع من تأدية صلواته.

    ومن ناحية ثانية نفى مدير عام الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية تلك الإتهامات. وذكر أن المتهم تسلم كل المتعلقات التي أحضرها ذووه، وأنه يخضع لجميع الإجراءات التي تطبق على جميع الموقوفين بسجن التوقيف ومنها قصر وضع القيد الحديدي في أيديهم حال اصطحابهم وعرضهم على النيابة العامة. كما أوضح أن المتهم لم يودع سجناً إنفرادياً#.  

     

    1. الإعتقال والإعتقال التعسفي
    بالإضافة إلى الإعتقالات التي حدثت عام 2009؛ رأينا إعادة نشر ما ورد في التقريرين السابقين لحقوق الإنسان حول هذا الموضوع نظراً لأن تداعيات أحداث عامي 2007 و 2008 استمرت طوال عام 2009.

    معتقلي ديسمبر 2007

    وجهت النيابة العامة إلى 18 شخصاً (عرفوا فيما بعد بمتهمي أحداث ديسمبر) ثلاث تهم هي التجمهر والشغب وسرقة آلة ميكانيكية (سيارة الشرطة) وتعطيلها إضافة إلى سرقة أسلحة وذخائر وحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص والقيام بأعمال شغب. كما وجهت إلى 3 أشخاص تهمة حيازة سلاح بالإضافة إلى التهم السابقة. واتهمت شخصاً آخر بالشروع في القتل. كما وجهت إلى شخص واحد تهمة حيازة سلاح وإخفاء أشياء مسروقة#. وفي بيان لهيئة المحامين عن هذه المجموعة تمت الإشارة إلى أن عددهم قد ارتفع إلى 19 متهماً وذلك بعد اعتقال أحد أعضاء مجلس إدارة جمعية العمل الإسلامي (أمل) وضمه لتلك القائمة. في حين طلب المحامون من النيابة العامة حصر المتهمين فأشار رئيس النيابة بأن العدد غير محصور ويرجح زيادته أو نقصانه حسب ظروف الإعتقالات أو الإفراجات التي تتم في كل فترة#.

    وقد صدر بتاريخ 13 يوليو 2008 أحكاماً مختلفة على 15 شخصاً من متهمي ديسمبر وتراوحت الأحكام ما بين سبع سنوات لمتهم واحد من سترة مع الغرامة بمبلغ 9985 ديناراً لصالح وزارة الداخلية، والسجن خمس سنوات لأربعة متهمين، وسنة واحدة لستة آخرين في القضية ذاتها وبراءة أربعة متهمين من التهم المنسوبة لهم. كما رفضت المحكمة شكاوي المتهمين عن تعرضهم للتعذيب إذ رأت أن تقارير الطبيب الشرعي وكذلك اللجنة الثلاثية من الأطباء المنتدبين من وزارة الصحة لم تؤكد بأن الإصابات التي اشتكى منها المتهمون كانت نتيجة التعذيب#. وفيما يتعلق بنفس القضية فقد رفضت محكمة التمييز بتاريخ 30 مارس 2009 الطعون المقدمة من قبل هيئة الدفاع#. (للمزيد من المعلومات حول أحداث ديسمبر راجع التقرير السابق لحقوق الإنسان.


    - متهمي كرزكان

    في 9 أبريل 2008 تم الإعتداء بزجاجات حارقة "مولوتوف" على سيارة للأمن العام وقتل على إثر ذلك الشرطي ماجد أصغر علي وأصيب آخرون بجروح.

    وقد وجهت النيابة العامة إلى 19 شخصاً تهمة "أنهم قتلوا عمداً مع سبق الإصرار والترصد موظفاً عمومياً أثناء وبسبب تأديته وظيفته بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على إشعال حريق بأية سيارة شرطة تمر بمكان الواقعة وقتل من فيها, وأعدوا لذلك زجاجات حارقة (مولوتوف) وحجارة وكمنوا في المكان الذي أيقنوا مرور إحدى سيارات الشرطة به. وما أن قدمت السيارة التي يستقلها المجني عليه حتى أمطروها بوابل من الأدوات السالفة قاصدين من ذلك إزهاق روح من فيها؛ فأحدثوا بالمجني عليه سالف الذكر الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياته"#. من جهة أخرى رجح كبير الأطباء الشرعيين التابع إلى النيابة العامة في جلسة المحكمة المنعقدة في 12 يناير 2009 أن سبب مقتل الشرطي المدني ماجد أصغر إلى سقوطه من السيارة وارتطام رأسه بالأرض مما أدى إلى حدوث شرخ في الجمجمة، لافتاً إلى أن النزيف وإصابات الرأس الذي أصيب بها المجني عليه هي السبب الرئيسي للوفاة. كما أوضح الطبيب الشرعي  أن رأس المجني عليه حدث فيه كسر من الناحية اليسرى#.

    وقد تقدمت هيئة الدفاع إلى المحكمة بعدة طلبات هي التصريح للهيئة بمشاهدة فيلم تمثيل واقعة قتل الشرطي، وانتداب لجنة فنية لمعاينة سيارة الشرطة التي كان يستقلها الشرطي ماجد أصغر والسماح للهيئة بالإطلاع على تلك السيارة المحروقة وأخيراً جلب ملف الشرطي المتوفي وخصوصاً ملفه الموجود في مستشفى الدفاع ووزارة الداخلية. وقد لبت المحكمة الطلب الأول بمشاهدة شريط الفيديو#.


    قضية حرق مزرعة الشيخ عبد العزيز عطية الله آل خليفة

    بتاريخ 10 نوفمبر 2008 أعلنت هيئة الدفاع عن متهمي كرزكان أمام المحكمة الجنائية الكبرى عن انسحابها من تمثيل المتهمين في قضيتي حرق مزرعة الشيخ عبد العزيز عطية الله آل خليفة الواقعة في 7 مارس 2008 والتي يمثل فيها 15 شخصاً.


    - إعتداء دمستان

    في أكتوبر 2008 احتجز مركز شرطة مدينة حمد ستة مواطنين تتراوح أعمارهم بين 15 و 22 سنة وبعضهم طلاب في المدارس وذلك على خلفية إعتداء على سيارة مدنية في قرية دمستان مما عرف لاحقاً ب "إعتداء دمستان"، فيما ذكر أحد المواطنين أن قريبه الذي لم يتجاوز الرابعة عشر من العمر قد تسلم إخطاراً للحضور لمركز الشرطة#. وعلى خلفية ذلك أصدرت وزارة الداخلية خبراً صحفياً تضمن تصريحاً للقائم بأعمال مدير مديرية شرطة المحافظة الشمالية وصف فيه هذا العمل "بالإرهابي"#. كما جددت قاضية محكمة الأحداث حبس ثلاثة أحداث لمدة أسبوع على ذمة نفس القضية. ويبلغ المتهمان الأول والثاني 14 عاماً، فيما يبلغ المتهم الثالث 16 عاماً. وذكر أحد الأهالي أن مركز شرطة مدينة حمد احتجز ستة مواطنين تتراوح أعمارهم مابين 14 و 22 عاماً؛ وأن بعضهم طلاب في المدارس. كما أفاد أن رجال الأمن يحتجزون الأحداث مع المتهمين البالغين بينما يوجد سجن مخصص للأحداث#.


    متهمي الحجيرة

    بث تلفزيون البحرين بتاريخ 28 ديسمبر 2008 برنامجاً بعنوان صفقة فاشلة مع الإرهاب" تضمن عرض صور لمرافق حيوية في البحرين كانت مستهدفة حسب ما ذكر بأعمال إرهابية. كما تم عرض صور المتهمين وهم يدلون باعترافات قيامهم بأعمال إرهابية. وفي نفس الليلة صرحت النيابة العامة بأنها "إذنت بنشر وإذاعة أسماء وصور المتهمين في تلك القضية بناءً على طلب جهاز الأمن الوطني مراعاة للمصلحة العامة ولإحاطة المجتمع بالحقائق. وقد أثار بث اعترافات وصور المتهمين اعتراضات الجمعيات الحقوقية والمحامين حيث اعتبروا ذلك انتهاكاً لمبادئ حقوق الإنسان ولإلتزامات مملكة البحرين في مجلس حقوق الإنسان. وفوق ذلك فإن تلك الخطوة هي انتهاك واضح لمبدأ هام وجوهري نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية ودستور مملكة البحرين الذي ينص في المادة (20) فقرة (ج) على أن "المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقاً للقانون". وهذا كله لم يتم الإلتزام به في بث الإعترافات المتلفزة. كما إن ذلك الإجراء يرجح الإعتقاد لدى المراقبين من تعرض المتهمين للتعذيب أو لسوء المعاملة والتهديد من أجل إنتزاع إعترافاتهم.

    وقد كشفت هيئة الدفاع عن المتهمين أنها لجأت إلى محكمة الأمور المستعجلة قبيل البث لمنع نشر الإعترافات لمخالفتها للقانون ونص المادة 245 من قانون العقوبات إلا أن محاولتهم باءت بالفشل بسبب غلق الهاتف المحمول الخاص بقاضي المحكمة#. الأمر الذي يثير تساؤل عن مدى حيادية الجهاز القضائي خاصة وإنه لم يبدِ أي رد فعل حول تلك الخطوة.

    وتنص المادة 245 من قانون العقوبات على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة التي لا تجاوز مائة دينار من نشر بإحدى طرق العلانية أموراً من شأنها التأثير فيمن يناط بهم الفصل في أية دعوى مطروحة أمام جهة من جهات القضاء أو المكلفين بالتحقيق أو بأعمال الخبرة أو التأثير في الشهود الذين قد يطلبون لأداء الشهادة في تلك الدعوى أو ذلك التحقيق أو أمور من شأنها منع الشخص من الإفضاء بمعلوماته لذوي الإختصاص أو التأثير في الرأي العام لمصلحة طرف في الدعوى أو في التحقيق ضده. فإذا كان النشر بقصد إحداث التأثير المذكور أو كانت الأمور المنشورة كاذبة عُدَ ذلك ظرفاً مشدداً".

    وفي خطوة مماثلة للتلفزيون أصدرت وكالة أنباء البحرين (بنا) بياناً صحفياً ركز فيه على تفاصيل الإعترافات. كما ذكر أن المتهمين تلقوا تدريبات سرية على مثل تلك الأعمال في منطقة الحجيرة في سورية#.

    وقد وجهت النيابة العامة للمتهمين وعددهم 13 شخصاً تهمة التخطيط لعمل إرهابي والإنضمام إلى جماعة نظمت على خلاف أحكام القانون الغرض منها منع سلطات الدولة من ممارسة أعمالها والإعتداء على الحريات الشخصية للمواطنين والحقوق العامة التي كفلها الدستور والقانون. وكان الإرهاب إحدى وسائلها في تحقيق هذه الأغراض. كما تضمن الإتهام تلقي المتهمين تدريبات على تصنيع واستعمال المتفجرات بقصد إرتكاب جرائم إرهابية وحيازة متفجرات تنفيذاً لغرض إرهابي"#.

    وداهمت قوات الأمن فجر الخامس من أبريل 2009 أحد المنازل وأخذت طاهر السميع (16) سنة رهينة حتى يقوم خاله عبدالرضا السميع المطلوب على ذمة قضية الحجيرة بتسليم نفسه. وقد ذكر شقيق المعتقل أن قوات الأمن حاولو كسر باب المنزل باستخدام بعض المعاول والمطارق الحديد. وأنهم دخلوا المنزل عنوة ودون استئذان أو إبراز إذن للتفتيش والقبض. كما تعرض شقيقه لضرب مبرح منهم وقاموا بسحبه على الأرض. ووجهوا الشتائم لوالديه. وتذكر تلك الإفادات أن قوات الأمن اقتادت طاهر السميع إلى جهة غير معلومة. وراجعت أسرته مراكز الشرطة إلا أنها لم تعرف مكان إحتجازه. وقد سبق لقوات الأمن القيام بمحاولة القبض على عبد الرضا السميع وعندما لم تنجح قامت بأخذ شقيقه رهينة في أواخر شهر ديسمبر 2008 إلا أنها أفرجت عنه فيما بعد#.

    وفي تداعيات لقضية الحجيرة اعتقلت قوات الأمن ما بين الساعة الثانية والنصف والثالثة والنصف من فجر يوم 26 يناير 2009 كل من رئيس حركة (حق) حسن مشيمع والمتحدث باسم الحركة عبد الجليل السنقيس، والشيخ محمد حبيب المقداد#. وقد وجهت لمشيمع إتهامات تتعلق بتنظيم وإدارة جماعة مخالفة لأحكام القانون، والإعتداء على الحريات الشخصية للمواطنين، والترويج لقلب النظام السياسي وذلك باستعمال الوسائل الإرهابية. وبحسب محامي مشيمع فإن الإتهامات الموجهة له كانت استناداً للقوانين الجنائية. كما وجهت للمقداد تهم الإنضمام إلى جماعة على خلاف القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع السلطات العامة من ممارسة أعمالها والإعتداء على الحريات الشخصية للمواطنين وذلك بقصد إرهابي ودعم وتمويل الجماعة والترويج لقلب وتغيير النظام السياسي باستخدام القوة والعنف والتحريض علانية على كراهية نظام الحكم وازدرائه. وقد أوضح محاميه أن التهم الموجهة للمقداد تستند إلى قانون الإرهاب. أما السنقيس فبحسب ما ذكرته جريدة الوسط تتلخص التهم الموجهة إليه في إنشاء تنظيم يهدف إلى تعطيل أحكام القانون والدستور وذلك استناداً إلى قانون الإرهب. بالإضافة إلى التحريض على تغيير النظام السياسي والإقتصادي في البلد وذلك باستخدام وسائل غير مشروعة، والتحريض على كراهية نظام الحكم وازدرائه. وتستند التهمتان الأخيرتان على قانون العقوبات#.


    توقيف الناشط عبد الهادي الخواجة

    بتاريخ 9 يناير 2009 حققت النيابة العامة لما يقرب من أربع ساعات مع عبد الهادي الخواجة رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان. وقد أسندت النيابة العامة له تهماً مفادها أنه "في فجر يوم 7 يناير 2009 (المصادف ليوم العاشر من محرم) روج لقلب وتغيير النظام السياسي في الدولة بالقوة بأن دعا في محفل عام إلى الخروج على النظام السياسي في الدولة بالقوة لإسقاطه وتغييره. وأنه حرض علانية على كراهية نظام الحكم والإزدراء به. وكان ذلك قولاً وفي محفل عام. كما أنه أذاع عمداً أخباراً وشائعات كاذبة ومغرضة. وبث دعايات مثيرة تتعلق بأوضاع داخلية بالبلاد من شأنها اضطراب الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة"#. وتم إطلاق سراح الخواجة بعد التأكد من محل إقامته كما تم منعه من السفر لفترة من الوقت.

    - داهمت قوات مكافحة الشغب منزل أحد المواطنين بقرية المالكية وذلك بتاريخ 27 مارس 2009 واعتقلت إبنه البالغ من العمر 17 عاماً وتمت إحالته إلى النيابة العامة. ووجهت له تهمة حيازة سلاح والمشاركة في تصنيع الزجاجات الحارقة (المولوتوف). وقد أمرت النيابة العامة بحبس المتهم 15 يوماً على ذمة التحقيق. وتذكر المصادر أن قوات مكافحة الشغب (10 سيارات جيب و4 سيارات مدنية) قد قامت فجراً بمداهمة منزل المتهم والدخول عنوة حيث لم يكن لديها أمر قبض من النيابة. بعدها توجهت قوات الشغب وبنفس الأسلوب لتفتيش قارب صغير يملكه زوج أخت المتهم. وبعد أن تبين لهم أن ما يعتقدون أنه سلاحاً ما هو إلا أداة لصيد السمك أفرجت عن المعتقل#.  


    الموقوفون في المملكة العربية السعودية

    - لا يزال عبدالرحيم المرباطي موقوفاً في أحد السجون السعودية منذ عام 2003 بعد أشهر قليلة من اعتقال أخية عيسى المرباطي الذي نقل إلى سجن غوانتنامو ضمن ستة بحرينيين، وذلك على إثر شبهة التورط بقضايا إرهاب دون أن توجه له تهم محددة ودون أن يقدم للمحاكمة ويصدر حكماً بشأنه. وقد تبنت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان قضية المرباطي منذ بدايتها ودعت الحكومة إلى التحرك الجاد من أجل إطلاق سراحه أو تقديمه لمحاكمة عادلة تتوافر فيها الشروط الأساسية لضمان حقوقه الإنسانية.


    6 العدالة الإنتقالية

    استمرت مطالبة ضحايا التعذيب في حقبة قانون أمن الدولة بإنصافهم وتعويضهم وتقديم مرتكبي جرائم التعذيب إلى محاكم عادلة. وقد تقدم عدد من الضحايا بشكاوي إلى المحكمة إلا أن الأخيرة رفضت النظر فيها استناداً إلى قانون 56 لعام 2002 والذي يساوي الضحية بالجلاد ويقطع الطريق على الضحايا للإنتصاف. كما دعت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بضرورة تطبيق مبدأ العدالة الإنتقالية كشرط أساسي للمصالحة الوطنية. واعتبر الأمين العام للجمعية أن عدم توافر الإرادة السياسية بهذا الشأن يعوق تحقيق العدالة الإنتقالية في البحرين. وقد استجابت 11 جمعية لدعوة الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بتشكيل تحالف بحريني من أجل الحقيقة والإنصاف والمصالحة. ويهدف التحالف إلى توعية المجتمع من أجل الضغط على الحكومة لتحقيق المصالحة الوطنية بشروط عادلة حسب المعايير الدولية. وقد نظمت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ندوة إقليمية حول "لجان الحقيقة: الآفاق والرهانات والتحديات في بلدان شمال أفريقيا والشرق الأوسط والخليج" وذلك في الفترة من 25 إلى 27 مارس 2009. وعلى إثر ذلك وبالتحديد بتاريخ 28 مارس 2009 بادر عدد من النشطاء والمفكرين بتشكيل فريق عمل عربي حول المصالحة الوطنية والعدالة الإنتقالية. ويتألف الفريق من منسق عام وممثلين عن 6 دول عربية هي البحرين والسودان ولبنان وموريتانيا والعراق والجزائر وذلك تمهيداً لإنشاء المركز العربي للعدالة الإنتقالية. وسيتولى فريق العمل إعداد تقرير سنوي عن سير قضايا العدالة الإنتقالية في المنطقة العربية.

          

    6- التعاطي مع التظاهرات والتجمعات

    أ - المسيرات والتظاهرات


    إنتهى عام 2008 واستهل عام 2009 بازدياد وتيرة العنف والعنف المضاد من جانب المتظاهرين وقوات الأمن. وفيما يلي عرض لأهم أحداث المظاهرات والإعتصامات

    -  بتاريخ 26 يناير 2009 حدثت مصادمات بين قوات مكافحة الشغب والمتظاهرين في عدة مناطق وذلك بعد انتشار نبأ اعتقال حسن مشيمع وعبد الجليل السنقيس والشيخ محمد حبيب المقداد. كما انتشرت في بعض المواقع الإلكترونية دعوات للإعتصام احتجاجاً على الإعتقال#.

    - أصيب أربعة أشخاص من البلاد القديم ودمستان بإصابات متفرقة بعد واجهات مع قوات الشغب بتاريخ 27 يناير 2009. ومن بين المصابين عباس ميرزا أحمد من البلاد القديم الذي أصيب في حاجبه بطلقة مطاطية#.

    - منعت قوات مكافحة الشغب بتاريخ 29 يناير الصحافيين والمصورين من تغطية الإحتجاجات في قرى ومناطق متفرقة من البحرين. وكان عدد من المصورين الصحافيين قد تعرضوا للضرب في مظاهرات سابقة.


    - قامت قوات مكافحة الشغب بتفريق مسيرة قام بها بعض الشباب في 29 يناير من أمام منزل حسن مشيمع وحدثت مواجهات بالقرب من سوق جدحفص، حيث اطلقت قوات الأمن قنابل مسيلة للدموع وطلقات صوتية ومطاطية مما أدى إلى تضرر عدد من الباعة وتضرر بضائعهم خاصة الأسماك التي تلفت بفعل الغازات المسيلة للدموع.

    - اعتقلت قوات مكافحة الشغب عصر يوم الجمعة 30 يناير 2009 أحد المواطنين من سترة على إثر اعتصامه لوحده أمام الإشارات المرورية المحاذية لقرية المعامير رافعاً لافتة يطالب فيها الإفراج عن المعتقلين وخصوصاً حسن مشيمع#.

    - تدخلت قوات مكافحة الشغب في الثامن من فبراير 2009 لتفريق مسيرة في البلاد القديم للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين في الأحداث الأمنية. وقد تعرض شخص لإصابة في رقبته جراء إنفجار قنبلة صوتية أطلقتها القوات لتفريق المسيرة. كما تعرض شخص آخر لإصابة في الكتف بعد أن أصابته طلقة مطاطية#.

    - اندلعت مساء الأثنين التاسع من فبراير مواجهات بين عشرات من المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب في جدحفص والديه وذلك بعد أن تدخلت قوات مكافحة الشغب لفض مسيرة للمطالبة بالإفراج عن موقوفي الأحداث التي شهدتها البلاد منذ أواخر شهر ديسمبر 2007. وقد شهدت المواجهات استخدماً كثيفاً للغازات المسيلة للدموع والقنابل الصوتية والطلقات المطاطية. وقد شهدت قرى كرزكان والمالكية وبني جمرة والنويدرات والبلاد القديم والديه مواجهات مماثلة#.

    - منعت قوات الأمن المتواجدة بصورة مكثفة أمام المحكمة الأهالي من حضور محاكمة أبنائهم المتهمين بقتل الشرطي ماجد أصغر (معتقلي كرزكان) وذلك بتاريخ 16 فبراير 2009. كما أطلقت قوات مكافحة الشغب قنابل صوتية لإبعاد الأهالي من أمام مبنى وزارة العدل والشئون الإسلامية#.

    - فرقت قوات مكافحة الشغب بتاريخ 24 مارس 2009 اعتصاماً سلمياً نظمه أهالي معتقلي الحجيرة مقابل مبنى المحكمة الكبرى الجنائية بالتزامن مع انعقاد ثاني جلسات المحكمة وعمدت قوات مكافحة الشغب إلى تفريق المعتصمين باستخدام الهراوات. في حين استخدمت الشرطة النسائية الرذاذ الحارق بأعين النساء مما أدى إلى سقوط عدد منهن بعدما أصبن بعمى مؤقت وإعياء شديد. وقد تم نقلهن للمستشفى لتلقي العلاج#.

  • وافقت النيابة العامة على طلب هيئة الدفاع عن الأستاذ حسن مشيمع لعرضه على لجنة طبية استشارية من خارج مستشفى وزارة الداخلية. يذكر أن مشيمع أوقف في سجن انفرادي حيث اشتكت محاميته أنه قد فرضت عليه عزلة تامة في حين كانت صحته في تدهور. كما أفاد أهله عند زيارتهم له في سجن الحوض الجاف من أنه اشتكى من برودة المكان وعدم توفير الأغطية الكافية. كما منع أهله من تزويده بالكتب والمجلات والصحف. من جهة أخرى اشتكت عائلة الشيخ المقداد الذي وضع هو الآخر في حبس انفرادي في الحوض الجاف من أن الأمن منع تزويده بأدوية اعتاد على تناولها عن أمراض الحساسية وضيق التنفس#.

  • - من جهة أخرى وفي رسالة للنائب العام بتاريخ 26 يناير 2009 طلبت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان زيارة متهمي الحجيرة وذلك بعد أن تلقت شكاوي من أهالي المتهمين بشأن تعرضهم للتعذيب الجسدي والنفسي أثناء توقيفهم.

    وفي حين أفرج عن السنقيس بكفالة وذلك بتاريخ 27 يناير 2009 بقى مشيمع والمقداد قيد الإعتقال. من ناحية أخرى اعتبرت منظمة العفو الدولية مشيمع والمقداد "سجناء رأي". كما دعت في رسالة وجهتها إلى وزير الداخلية لإجراء تحقيق عاجل ومستقل في إدعاءات 13 شخصاً بتعرضهم للتعذيب بالضرب والصدمات الكهربائية والتعليق من المعصمين لفترات طويلة. وتساءلت عن السبب في بث شريط فيديو "إعترافات" على التلفزيون.

    -  تقدمت هيئة الدفاع عن مشيمع والمقداد بطلب إلى وزير العدل لاستبعاد النيابة العامة من التحقيق واستبدالها بقاضي محكمة الإستئناف العليا. واستندت الهيئة في طلبها إلى الفقرة الثانية من المادة (157) من قانون الإجراءات الجنائية والتي تنص على أنه " لوزير العدل أن يطلب من رئيس محكمة الإستئناف العليا المدنية ندب أحد قضاتها للتحقيق في جريمة معينة أو جرائم من نوع معين"#. وقد رد وزير العدل في مقابلة مع هيئة الدفاع أن "وزارة العدل والشئون الإسلامية وانطلاقاً من حرصها على احترام القضاء وحفاظاً له من شبهة أي تدخل في مقررات الأجهزة القضائية وملاءماتها في عملها القضائي تشدد على أن قانون السلطة القضائية قد جرى تعديله بالقانون رقم (50) لسنة 2006 لينص على تبعية أعضاء النيابة العام إلى المجلس الأعلى للقضاء وإلغاء تبعيتها لوزير العدل تأكيداً على استقلالية النيابة العامة في عملها القضائي كشعبة أصيلة من شعب القضاء". وبناء عليه فإن "تدخل وزير العدل في تلك القضية يعتبر منافياً لمبدأ استقلال القضاء والفصل بين السلطات, على أن يترك ذلك لتقدير السلطة القضائية فيما تقرره وتحيله إلى وزير العدل والشئون الإسلامية لتنفيذه"#.

    - في خطوة إيجابية وافقت النيابة العامة السماح لأحد موقوفي "الحجيرة" رؤية مولودته وأمها في مستشفى جدحفص للولادة. يذكر أن الموقوف سلم لذويه لفترة وجيزة بعد أن تعهدوا بإعادته للتوقيف. وقد لوحظ عدم وجود أي من رجال الداخلية في وقت الزيارة. كما تمكن الموقوف من رؤية والدته وإخوانه وأخواته قبل أن يستقل السيارة من جديد بصحبة أخيه ليعود من جديد إلى مكان اعتقاله#.   

    الحق في محاكمة عادلة

    - حجزت المحكمة الصغرى الجنائية الرابعة في العاشر من شهر فبراير 2009 قضية 3 متهمين من منطقة رأس الرمان بالمنامة حيث وجهت إليهم تهماً تتعلق بأعمال شغب وتخريب للحكم فيها بجلسة 25 فبراير. وكانت النيابة العامة أمرت بحبس المتهمين الثلاثة لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيق ومن ثم أحالتهم إلى المحكمة المختصة بتهمة الكتابة ولصق الصور على الجدران في منطقة رأس رمان. يذكر أنه تم القبض على الشبان الثلاثة في منتصف ديسمبر 2008#.

    -  رفضت محكمة التمييز بتاريخ 30 مارس 2009 الطعون التي قدمتها هيئة الدفاع في أحداث ديسمبر 2007، وبذلك يكون الحكم ذاته حكم الدرجة الأولى القاضي بسجن أحد المتهمين لمدة سبع سنوات وتغريمه مبلغ (9985) ديناراً بحرينياً لصالح وزارة الداخلية. فيما أمرت بمعاقبة أربعة متهمين آخرين في القضية ذاتها بالسجن لمدة خمس سنوات. كما برأت المحكمة بعض المتهمين لعدم إطمئنانها إلى إسناد الإتهام لديهم، مبدية إقتناعها واطمئنانها لسلامة اعترافات المتهمين في تحقيقات النيابة العامة بينما لم تقتنع وتطمئن إلى أقوال شهود النفي. وبشأن ما تضمنته تقارير اللجنة الطبية المكلفة بالفحص على المتهمين من احتمال تعذيبهم خلصت المحكمة إلى أن تلك الإصابات إما أن تكون قديمة لا صلة لها بصدور اعترافاتهم أو أنها اختلقت من متهمين بقصد خدمة القضية (أنظر تقرير اللجنة الطبية في فصل التعذيب وسوء المعاملة أو المعاملة القاسية)#.

    - بتاريخ 11 أبريل 2009 أعلن وزير الداخلية عن عفو ملكي يشمل  178 محكوماً ومتهماً في قضايا أمنية. وبالرغم من الإرتياح العام الذي أثاره العفو لدى الأوساط السياسية والشعبية إلا أنه أثار الكثير من التساؤلات في من يشملهم العفو العام.

    ففي حين صرح الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الشيخ على سلمان في مؤتمر صحافي بتاريخ 12 أبريل 2009 "أن العفو الملكي قد شمل جميع المحكومين والمتهمين بقضايا أمنية وسياسية إلا أولئك الذين يتعلق أمرهم بحق خاص (حادثتا ماجد أصغر بكرزكان وشيخ محمد رياض بالمعامير)." كما صرح أنهم قد توصلوا مع الجهات الرسمية لاتفاق يقضي بإسقاط الحق العام عنهم، على أن يترك لذوي الحق الخاص الخيار في إسقاط حقهم من عدمه#. بينما أشارت بعض المصادر بتاريخ 20 مايو 2009 إلى توصل جمعية الوفاق وعائلة شيخ محمد رياض إلى إتفاق يقضي بقبول دية بمبلغ 35 ألف دينار بحريني مقابل تنازلهم عن الحق الجنائي في القضية. وفي المقابل صرح وزير الديوان الملكي إن موضوع المتهمين في القضيتين سالفتي الذكر يختلف تماماً عمن صدرت بحقهم أحكام قضائية وشملهم العفو الملكي الخاص، وعمن تم وقف الإجراءات عنهم. وأن هاتين القضيتين منظورتان أمام المحاكم، وأن شمول العفو لأصحابهما لا يمكن إلا بعد صدور الحكم"#.

    - قررت المحكمة الكبرى الجنائية بتاريخ 7 أكتوبر 2009 الإفراج عن متهمين إثنين من المتهمين العشرة (إحداهم هارب) بقتل شيخ محمد رياض واستمرار حبس السبعة الآخرين#.

    ومنذ صدور العفو العام تواصلت الإعتصامات المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين على ذمة القضيتين. وبتاريخ 13 أكتوبر 2009 أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى حكمها القاضي ببراءة 19 شخصاً متهمين بقتل الشرطي ماجد أصغر علي.

    - عقدت الجلسة الأولى للمتهمين في تفجير سيارة الديه أولى جلساتها بتاريخ 30 يونيو 2009. وقد ذكرت بعض المصادر أن المتهمين يحاكمان طبقاً للقانون رقم 58 لسنة 2006# بشأن حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية .  

     

    ثانياً الحقوق السياسية والمدنية

    1- الحق في المشاركة السياسية

    قرر مجلس الوزراء نقل تبعية إدارة الإنتخاب والإستفتاء من الجهاز المركزي للمعلومات إلى دائرة الشئون القانونية. وبالرغم من اعتبار هذا الإجراء خطوة إيجابية إلا أنه لا يلغي ضرورة إنشاء جهاز مستقل للإنتخابات يتكون من قضاة وتمثل فيه القوى السياسية والحقوقية.

    أ. الجمعيات السياسية

    بالرغم من دخول جمعية الوفاق _ أكبر جمعية في التحالف الرباعي المعارض_ إلى قبة البرلمان، لايزال الجدل دائراً فيما يخص الحريات السياسية والمدنية والمشاركة السياسية ومبدأ فصل السلطات وحرية الجمعيات السياسية والجمعيات الأهلية.

    من ناحية أخرى استمر العمل بقانون الجمعيات السياسية بالرغم من معارضة بعض الجمعيات له. ويبدو أن الجمعيات المعارضة للقانون قد استسلمت للأمر الواقع ولم تقم بأية محاولات بعد ذلك من أجل تعديل القانون أو إلغائه.


    ج_ مؤسسات المجتمع المدني

    1- حرية العمل في المنظمات الأهلية

    لا يزال قانون الجمعيات والأندية الإجتماعية والثقافية والهيئات الخاصة العاملة في ميدان الشباب والرياضة والمؤسسات الخاصة الصادر بالمرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1989 والمعدل بالمرسوم بقانون رقم 44 لسنة 2002 يشكل تقييداً لحرية تشكيل الجمعيات ويعطي الحكومة السلطة العليا للتحكم والتدخل في أمور الجمعيات الداخلية. وقد أثارت مسودة القانون الجديد التي رفعتها وزارة التنمية الإجتماعية ونشرتها جريدة الوسط الكثير من الإعتراضات من قبل جمعيات أهلية حيث اعتبرتها مقيدة لعملها بدرجة تفوق ما هو مطبق في القانون الحالي.


    ولا تزال وزارة التنمية الإجتماعية ترفض الترخيص لجمعية البحرين لشباب حقوق الإنسان. وقد تقدمت الوزارة بشكوى لدى النيابة العامة تتهم فيه رئيس الجمعية محمد المسقطي بالعمل في جمعية غير مرخصة. وبناء عليه وجهت له النيابة تهمة ممارسة عمل بجمعية قبل نشر ترخيصها في الجريدة الرسمية.  وقد مثل المسقطي أمام المحكمة للمرة الأولى في نوفمبر 2007؛ حيث قرر القاضي تأجيل المحاكمة إلى تاريخ 21 يناير 2008. وفي 3 ديسمبر 2008 أي بعد أكثر من سنة تقريباً مثل المسقطي أمام المحكمة للمرة الثانية، حيث قررت المحكمة الصغرى الجنائية الرابعة تأجيل القضية إلى 15 يناير 2009. ويواجه المسقطي في حالة إدانته عقوبة الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تتجاوز 500 دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين#. وتعتبر الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان أن مثل هذه الإجراءات سواء أكانت الإمتناع عن إشهار الجمعية أو تقديم القائمين عليها للمحاكمة يتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان وبالأخص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

    وفي شهر نوفمبر عام 2007 دعت وزارة التنمية الإجتماعية الجمعيات الأهلية لمناقشة مسودة القانون الجديد للمنظمات الأهلية وذلك قبل رفعه للحكومة تمهيداً لرفعه بالتالي لمجلس النواب لإقراره. وقد رفضت الجمعيات الآلية التي اتبعتها الوزارة في المناقشة حيث لم تزود تلك الجمعيات بنسخ عن القانون لمناقشته مع إداراتها وأعضائها كما هو متبع في أغلب الجمعيات الأهلية. وبناء على ذلك دعت الوزارة مندوبي الجمعيات للحضور شخصياً للإطلاع على نسخة إلكترونية غير قابلة للطباعة وإبداء رأيهم في استمارة خاصة معدة لهذا الغرض الأمر الذي رفضته غالبية الجمعيات. وبعد نشر مسودة القانون على الصفحة الإلكترونية للمركز الدولي لقانون المنظمات غير الهادفة للربح (ICNL)  وهي منظمة أميركية استدعتها الوزارة للإستشارة ولعقد بعض ورش العمل حول القانون؛ قامت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بالتنسيق مع 26 جمعية أهلية  رافضة لمسودة القانون بالإضافة إلى اللجنة التحضيرية لإتحاد الصناديق الخيرية الذي يضم تحت مظلته 80 صندوقاً خيرياً ورفعت مرئياتها للوزارة مطالبة بإطلاق حرية العمل في المنظمات الأهلية وإنهاء تدخل الوزارة في عملها. وبالنتيجة تم تعديل بعض بنود القانون إلا أن التعديل لم يعكس رؤية الجمعيات. وإلى الآن لم ترفع الحكومة القانون لمجلس النواب.   


    - في نفس الإطار أصدرت وزيرة التنمية الإجتماعية قراراً يقضي بالرقابة على الجمعيات الأهلية وأنيطت المهمة إلى كل من رئيس قسم الإشهار والتسجيل وأخصائي أول أنشطة إجتماعية#. وقد اعتبرت الجمعيات تلك الإجراءات جزءاً من محاولات الوزارة تضييق الخناق عليها ووضع العراقيل في طريقها. كما اعتبرته مؤشراً على عزم الوزارة إصدار قانون للمنظمات الأهلية أشد من القانون الحالي بحيث لا يعطي الجمعيات مجالاً للتحرك. والجدير بالذكر أن قانون الجمعيات الأهلية يمنح الحق للوزارة المسئولة عن الجمعيات بتفتيشها والإطلاع على وثائقها ومستنداتها ومراجعة حساباتها في أي وقت تشاء (أنظر الجمعيات المهنية).


    2- الحريات النقابية

    صدر قانون النقابات العمالية رقم 33/2002 بتاريخ 24 سبتمبر 2002 الذي يسمح للعمال بتشكيل نقاباتهم، وبينما لم يفرق القانون بين القطاع العام والخاص من جهة الحق في تشكيل النقابات؛ أصدر ديوان الخدمة المدنية التعميم رقم 1 لسنة 2003 يحظر بمقتضاه إنشاء النقابات في القطاع العام. وقد اعتبر الإتحاد العام لنقابات عمال البحرين أن التعميم يتناقض مع المرسوم الملكي رقم 33 لعام 2002 ومع كل من الدستور وميثاق العمل الوطني والقوانين الدولية. ومع ذلك وبالرغم من المضايقات المتعددة أصر موظفو القطاع العام على حقهم في ممارسة حرياتهم النقابية فتم إنشاء نقابات في إدارة البريد، ووزارة الكهرباء والماء، ووزارة الصحة، ووزارة الداخلية , ووزارة الأشغال والموانئ التي انتقلت إدارتها إلى القطاع الخاص. وقد احتج الإتحاد العام لعمال البحرين على هذا القرار وتقدم بشكوى لمنظمة العمل الدولية ضد الحكومة لمنعها تشكيل النقابات في القطاع الحكومي.

    ومع التصديق على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تجددت آمال موظفي القطاع العام بالسماح لهم بتشكيل نقاباتهم وخاصة وإن العهد يدعو إلى ضمان حرية العمل النقابي وعدم جواز الإنتقاص من هذا الحق، إلا أن الحكومة أصرت على موقفها الرافض للنقابات في القطاع الحكومي.

    وقد استمرت السلطة في التضييق على النقابيين في القطاع العام. ففي 29 نوفمبر 2006 أجرت إدارة البريد تحقيقاً مع نائب رئيس نقابة العاملين في الإدارة نجية عبد الغفار متهمة إياها بإفشاء أسرار العمل للصحافة من دون أخذ تصريح رسمي من قبل المسئول المباشر للعمل#. كما كشفت مصادر نقابية في النقابات الحكومية عن تشكيل لجنة رسمية مكونة من عشرة أعضاء بينهم مستشارون قانونيون من دائرة الشئون القانونية وديوان الخدمة المدنية لملاحقة القائمين على النقابات الحكومية. وأشارت المصادر إلى أن اللجنة قد بدأت في إدارة البريد التحقيق مع رئيس نقابة البريد جمال عتيق ونائبته نجية عبد الغفار. وقالت المصادر أن التحقيق استمر لساعات وركز على مخالفة تعميم ديوان الخدمة المدنية رقم (1) لعام 2003. وقد أبلغت اللجنة كلاً من رئيس النقابة ونائبته بأنها ستتخذ إجراءات قانونية ضد أي موظف يخالف أنظمة الخدمة المدنية. ويأتي هذا الإجراء بعد أن وجه ديوان الخدمة المدنية الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى اتخاذ الإجراءات القانونية لوقف عمل النقابات فيها بوصفها تنظيمات غير شرعية#.

    ومن ناحية أخرى كشفت بعض المصادر على أن البحرين قدمت ضمانات لتوفير الحماية العمالية وذلك في إطار اتفاق التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية حيث أشارت إلى وجود نحو أربعين نقابة في القطاع الخاص وست نقابات في القطاع العام تمثل ستة آلاف موظف، الأمر الذي يعني اعترافاً ضمنياً من الحكومة بالنقابات في القطاع العام#. كما أكد وزير العمل أن الحكومة تدعم توجه إنشاء نقابات عمالية بالوزارات والهيئات الحكومية، وذلك أثناء اجتماعه مع وفد من الإتحاد العام لنقابات عمال الولايات المتحدة الأميركية برئاسة السيد جون سويتي# إلا أن الواقع ينفي ذلك التأكيد. ولكن ديوان الخدمة المدنية قطع الأمل على موظفي الدولة مؤكداً موقفه السابق وذلك بإصدار "توجيهات الخدمة المدنية رقم (3) لسنة 2007 الذي أكد على أن القائمين على النقابات الحكومية أو المنضمين إليها "يكونوا قد ارتكبوا أفعالاً تندرج في باب الأفعال المحظورة. وعليه فإنه ليس هناك ما يحول دون قيام السلطات المختصة بالجهات الحكومية الخاضعة لأحكام قانون الخدمة المدنية- التي قامت بها مثل هذه المنظمات- بمساءلة الموظفين القائمين على إنشائها باعتبار أنها تنظيمات غير مشروعة، وكذلك مساءلة الموظفين الذين ينضمون إليها تأديبيا".

    ومن ضمن سلسلة المضايقات للعاملين في النقابات الحكومية قامت إدارة البريد بإيقاف نائبة رئيس نقابة العاملين في البريد نجية عبد الغفار عن العمل لمدة عشرة أيام بحجة إفشاء أسرار للصحافة المحلية منتهكة بذلك مواثيق العمل الدولية وفي مقدمتها العهد الدولي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، وإعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل الصادر عن منظمة العمل الدولية في يونيو 1998#.

    وفي القطاع الخاص لا تزال إدارات الشركات تضيق بالنقابات وتضيق على أعضائها وتنتهك حقهم في التنظيم النقابي. وفي هذا الخصوص أشار الإتحاد العام لعمال البحرين إلى أن تعامل الحكومة مع العمل النقابي في القطاع العام كان بمثابة رسالة سلبية لبعض مؤسسات القطاع الخاص، إذ قامت هذه المؤسسات باتخاذ إجراءات تعسفية وصلت إلى الفصل من العمل بسبب العمل النقابي مما يعد انتهاكاً لحق الإنسان في العمل. وشملت هذه الإجراءات عدداً من النقابيين في شركات دي إتش ال وطيران الخليج، البحرين للسينما، داينكورب، الخطوط القطرية، ألبان المراعي وغيرها. وأشار الإتحاد إلى تعرض موظفة في وزارة الكهرباء والماء إلى النقل التعسفي بسبب تصديها لحمل المطالب العمالية بشأن بعض المواد الكيماوية الخطرة على العمال.

    وعلى صعيد انتهاك حق التوقف عن العمل أكد الإتحاد أن قانون النقابات العمالية كفل حق الإضراب عن العمل غير أن تعديلات أجريت على هذا القانون من طرف واحد لم يستشر فيها الطرف العمالي قد أفرغت هذا الحق من مضمونه. كما أشار إلى أنه بالإضافة قرار تحديد الأنشطة الحيوية التي لا يجوز فيها الإضراب فقد وصل ذلك إلى مرتبة العمل القسري غير المباشر حين يجبر العامل على أداء عمل غير راضٍ عن شروطه ويحرم من حقه في الوقف السلمي للعمل وهو ما يتعارض مع الإتفاقيتين رقم 29 ورقم 105 بشأن حظر العمل القسري اللتين صادقت عليهما مملكة البحرين#.


    3 - الجمعيات المهنية

    لم تتمكن الجمعيات المهنية كجمعية الأطباء والمهندسين والمحامين وغيرها من التحول إلى نقابات بالرغم من سعيها لحماية مصالح أعضائها. وقد كان نشاط جمعية التمريض هو الأبرز بين تلك الجمعيات؛ إذ طالبت وزارة الصحة إقرار كادر التمريض، وتحسين أوضاع الممرضين. وفي حركة أحتجاحية لعدم استجابة  الوزارة  طالبت الجمعية من أعضائها تعليق إشارات إحتجاجية تتدرج في الألوان لتصل إلى تعليق إشارة سوداء. وقد تشددت وزارة الصحة في عدم استجابتها للجمعية وشكلت لجنة تحقيق مع رئيستها بسبب ما أسمته "دعوتها (أي رئيسة الجمعية) الممرضين إلى الإضراب عبر تصريحها في إحدى الصحف المحلية". وربطت الوزراة هذا القرار بالقرار رقم (62) لسنة 2006 بشأن تحديد المنشآت الحيوية المحظور فيها الإضراب#(أنظر قانون التجمعات). كما تلقت الجمعية طلباً من وزارة الصحة بإخلاء مقرها في مجمع السلمانية الطبي. وقد وقف مع الرئيسة عدد من الجمعيات المهنية والنقابية والحقوقية.   وفي خطوة اعتبرت تضييقاً على جمعيات المجتمع المدني قامت وزارة التنمية الإجتماعية بتجميد حساب الجمعية في البنوك وحل مجلس الإدارة للجمعية وتعيين رئيسة مؤقتة لحين الدعوة لعقد إجتماع الجمعية العمومية لإنتخاب مجلس إدارة جديد#. ولم ينته مسلسل التضييق على الجمعية حيث وصل إلى طريق مسدود انتهى بتقديم رئيسة الجمعية ونائبها إلى المحاكمة.


    وقد إجتمع وفد من جمعية المحامين البحرينية مع نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء (رئيس المحكمة الدستورية) وسلمه ملفاً يتضمن مطالب المحامين بهدف العمل على تسوية المشكلات التي يعانون منها. وتتلخص مطالبهم في التالي:

    1. المطالبة بإلغاء مرسوم 77 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام قانون المحاماة الصادر بمرسوم بقانون رقم 26 لسنة 1980 والذي فتح المجال لمكاتب المحاماة الأجنبية لممارسة العمل في البلاد.

    2. المطالبة بنقابة للمحامين تتمتع بكافة الصلاحيات في تنظيم المهنة من قيد وتأديب وترخيص.

    3. المطالبة بالتأمين الإجتماعي على المحامين ضد الشيخوخة العجز والوفاة.

    4. مطالبة وزارة العمل بزيادة الدعم الشهري للمحامين المتدربين.

    5. إشراك جمعية المحامين في مقترحات صياغة القوانين المختلفة وأخذ رأيهم في القوانين ذات الصلة بهم وبعملهم.

    6. المطالبة بحل المشكلات والصعوبات التي تواجههم في وزارة العدل والمحاكم ومع المجلس الأعلى للقضاء.

    7. المطالبة بحل المشكلات والصعوبات التي تواجههم أمام النيابة العامة.

    8. مطالبة وزارة الصناعة والتجارة بوقف السماح لمكاتب المحاسبة والتدقيق وشركات الإستشارات الإدارية بالقيام بعملية تسجيل الشركات والعلامات التجارية وبراءات الإختراع.

    9. الإعتراض على الإستثناءات الصادرة لبعض المحامين بالسماح لهم بالجمع بين ممارسة مهنة المحاماة والعمل الحكومي.

    10. مطالبة وزارة التربية والتعليم بضرورة وضع الضوابط والرقابة على كليات وجامعات الحقوق الخاصة في المملكة#.

    يذكر أن المحامين قد اعتصموا يوم 27 ديسمبر 2006 أمام مبنى وزارة العمل مطالبين بإلغاء المرسوم بقانون رقم 77 لسنة 2006 إضافة إلى السماح لهم بتأسيس نقابة محامين حرة باستطاعتها منح تراخيص مزاولة مهنة المحاماة ومنح المحامين الحق في التمتع بنظام تأميني إجتماعي خاص بهم#. ولا تزال هذه المطالب معلقة.


    د_ حرية التعبير ووسائط الإعلام

    1_ حرية الرأي والتعبير

    واجهت الجهود التي بذلها المعنيون بحرية الرأي والتعبير الكثير من الصعوبات والإنتكاسات. ففي الوقت الذي استمرت فيه الجمعيات السياسية والأهلية في إقامة الندوات والمحاضرات التي تتناول شتى الأمور وذلك داخل مقارها حيث يعبر المنتدون والمتداخلون من الجمهور عن معارضتهم أو انتقاداتهم؛ فقد أبدت السلطات الرسمية عدم تقبل لإقامة بعض الندوات السياسية أو الحقوقية في الأماكن العامة أو المشاركة في الندوات في الخارج. ففي تصريح لوزير الداخلية بتاريخ 5 نوفمبر 2008 اعتبر أن أي شخص يشارك في ندوات أو فعاليات في الخارج لمناقشة الموضوعات الداخلية من دون ترخيص من وزارة الداخلية يعد مخالفاً للقانون#. وجاء هذا التصريح على إثر إشتراك عدد من الأشخاص من جمعية الوفاق ومركز البحرين لحقوق الإنسان وأعضاء من مجلس النواب ينتمون إلى كتلة الوفاق وحركة "حق" وعدد من البحرينيين المقيمين في الولايات المتحدة الأميركية في جلسة استماع في الكونغرس الأميركي بعنوان "أثر الإصلاحات السياسية على الحريات الدينية في البحرين" تناولت قضية التمييز الطائفي في البحرين؛ وذلك بدعوة من لجنة حقوق الإنسان التابعة للكونغرس وبالتعاون مع فريق العمل التابع للكونغرس والمختص بالحريات الدينية. يذكر أن سفيرة البحرين لدى الولايات المتحدة الأميركية كانت حاضرة تلك الجلسة التي عقدت بتاريخ 15 أكتوبر 2008#.

    وقد أثار هذا التصريح ردود فعل متعددة إذ اعتبر هذا التصريح متناقضاً مع روح الدستور والمواثيق العامة وينتهك حق الأفراد والجمعيات في حرية الرأي والتعبير. وقد اعتبرت المنظمات الحقوقية بما فيها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بالإضافة إلى الجمعيات السياسية المعارضة أن تصريح الوزير والمادة (143)  يتناقضان مع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه البحرين في عام 2006. كما اعتبروا التصريح تعبيراً عن الدعوة لغلق أبواب الجمعيات الأهلية وبأنه يعود لحقبة أمن الدولة، وبأنه يعبر عن سوء فهم للمادة (143) من قانون العقوبات.


    يذكر أن المادة المذكورة تنص على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبالغرامة التي لا تقل عن مائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل مواطن أداع عمداً في الخارج أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة حول الأوضاع الداخلية للدولة وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة المالية بالدولة أو النيل من هيبتها أو اعتبارها أو باشر بأية طريقة كانت نشاطاً من شأنه الإضرار بالمصالح القومية". بينما تنص المادة (134 مكرر) من قانون العقوبات على أن " "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبالغرامة التي لا تقل عن مائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل مواطن أية كانت صفته حضر بغير ترخيص من الحكومة أي مؤتمر أو اجتماع عام أو ندوة عامة عقدت في الخارج أو شارك بأية صورة في أعمالها بغرض بحث الأوضاع السياسية أو الإجتماعية أو الإقتصادية أو في غيرها من الدول وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة المالية بدولة البحرين أو النيل من هيبتها أو اعتبارها أو الإساءة إلى العلاقات السياسية بينها وبين تلك الدول. ويعاقب بالعقوبة ذاتها إذا اتصل في الخارج وبغير ترخيص من الحكومة بممثلي أو مندوبي أية دولة أجنبية أو هيئة أو منظمة أو جمعية أو اتحاد أو نقابة أو رابطة بغرض بحث شيء مما ذكر في الفقرة السابقة".

    وبالرغم من عدم تدخل الدولة لمنع الغالبية العظمى من الفعاليات الثقافية والسياسية إلا أن الإعلام الرسمي يتخذ موقفاً سلبياً تجاه هذه الظاهرة بدليل عدم بث الإذاعة والتلفزيون المملوكين للدولة لغالبية الندوات وبالأخص تلك التي تقيمها منظمات حقوق الإنسان والجمعيات السياسية المعارضة. كما لوحظ أيضاً إمتناع المسئولين الحكوميين عن المشاركة في هذه الفعاليات على الرغم من دعوة جلالة الملك لهم بالمشاركة.

    2_ الحريات الصحافية

    استمرت معارضة الصحافيين والحقوقيين لقانون المطبوعات والصحافة والنشر رقم 47 لعام 2002 والذي صدر في غياب السلطة التشريعية وقبيل أيام قليلة من عقد الجلسة الأولى للبرلمان. وفي ديسمبر 2009 انتهت لجنة الخدمات بمجلس النواب من مناقشة التعديلات على القانون الحالي. وقد أثارت التعديلات استياء الصحافيين واعتبروه تراجعاً ونكوصاً على صعيد حماية الصحافيين وإشاعة المناخات الملائمة لحرية الرأي والتعبير. وقد تركزت معارضتهم إلى أن العقوبات في التعديلات المقترحة تحيل الصحافي المخالف إلى قوانين مثل قانون العقوبات أو قوانين الإرهاب الأمر الذي يهدد الصحافيين ويضيق من حرية الرأي والتعبير. ومع ذلك فقد انقضى عام 2009 دون أن يصدر قانون جديد للصحافة أو يعدل القانون القائم.

    وفيما يتعلق بمؤشرات حرية الصحافة أشارت تقارير الحريات الصحفية الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود" إلى التراجع المطرد في ترتيب البحرين في مجال حرية الصحافة. ففي عام 2002 حصلت البحرين على المرتبة 67 على مستوى العالم، ثم تراجع المؤشر في عام 2003 ليصل إلى المرتبة 117 وانخفض ترتيبها في عام 2004 ليصل إلى المرتبة 143. من بين 167 دولة، ثم تحسن قليلاً عام 2005 ليصل إلى المرتبة 123. وفي عام 2006 احتلت البحرين المرتبة 111 من أصل 168 دولة #. وفي عام 2007 تراجع المؤشر مرة أخرى ليصل للمرتبة 118 من بين 169 دولة#. وتحسن عام 2008 ليصل إلى 96. في حين وصل عام 2009 إلى 119 متراجعاً بذلك 23 مرتبة.  

    وفي علاقة بنفس الموضوع جاء ترتيب البحرين حسب تقرير "حرية الصحافة" الصادر عن منظمة فريدوم هاوس سنة 2006 في المرتبة 12 بين الدول العربية؛ والمرتبة 158 من بين 194 دولة في العالم. وفي عام 2007 تراجع المؤشر درجة واحدة لتحصل البحرين على المرتبة 159 من بين 195 دولة، وقد وصف التقرير الصحافة في البحرين بعبارة "غير الحرة"#.

    في تقرير "استدامة الإعلام في دول الشرق الأوسط" الذي أصدرته منظمة أيريكس حصلت البحرين على معدل عام في كل المؤشرات بواقع 1.63 نقطة. وهو المستوى الذي تصنفه المنظمة تحت مسمى "نظام إعلامي مخلوط ومنقوص القدرة على الديمومة".

    وقد أصدرت المحكمة الدستورية حكماً في الدعوى الدستورية المقامة من المحامي فاضل المديفع وكيلاً عن مؤسسة الهلال للإعلام وتوزيع الصحف ممثلة في مديرها العام  نبيل بخش ضد المدعي عليهم سمو رئيس الوزراء (بصفته) وضد النيابة العامة، يقضي بعدم دستورية مؤاخدة الناشرين لمخالفات المطبوعات. ويتضمن موضوع الدعوى الطعن بعدم دستورية المادة (83) من قانون الصحافة والنشر والتي تنص على أنه "في الأحوال التي تكون فيها المطبوعات موضوع المؤاخذة قد نشرت في الخارج يعاقب المستوردون والمتداولون للمطبوع بالعقوبة المقررة لجريمة نشره المنصوص عليها في القانون"#. وترجع أسبات التقدم بالطعن إلى أن نص المادة المطعون عليها يخالف المادة (20) الفقرة (ب) من الدستور التي تنص على أن العقوبة شخصية والفقرة (ج) التي تنص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، والمادة (19) الفقرة (أ) التي تنص على أن الحرية الشخصية مكفولة وفقاً للقانون#.


    وقد استمر مسلسل تقديم الصحافيين إلى المحاكمات لأسباب مختلفة وذلك استناداً إلى قانون الصحافة والطباعة والنشر. وأغلب القضايا ترفع من مسئولين في الدولة بما في ذلك النواب والوزراء الذين يضيقون ذرعاً بأي انتقاد يوجه إليهم بشأن أدائهم الوظيفي أو بشأن مؤسساتهم ووزاراتهم. وفي تصريح لنائب جمعية الصحافيين أن القضايا ضد الصحافيين أصبحت تتزايد بطريقة غير مقبولة وأن بعضها قد مضى عليه أكثر من 5 سنوات، وما زالت النيابة والمحاكم تستدعي الصحافيين من خلال هذه القضايا بحيث أصبحت قضايا مفتوحة لمدد طويلة#.  


    ومن أمثلة القضايا التي رفعت ضد الصحافيين قضيتي مريم الشروقي ولميس ضيف. فقد رفع ديوان الخدمة المدنية في ديسمبر 2008 دعوى جنائية ضد الصحافية مريم الشروقي بسبب مقال نشرته في جريدة الوسط بتاريخ 27 أغسطس 2008 تحت عنوان "إعلانات حكومية زائفة". انتقدت فيه التمييز في التوظيف. وقد واجهت الشروقي حينها تهمة إهانة الديوان بالإضافة لتهمتين هما تلفيق الأكاذيب والتشهير بديوان الخدمة المدنية. وفي حين أسقطت التهمتين الأخيرتين بقيت التهمة الأولى إضافة لتهمة نشر مقال من شأنه الإضرار والتفرقة بين السنة والشيعة.  وقد أحالت النيابة العامة بتاريخ 16 فبراير 2009 القضية إلى المحكمة التي حددت 3 مارس 2009 للنظر فيها. وقد ذكرت المصادر حينها أن الشروقي ستواجه في حال إدانتها في المحكمة عقوبة السجن أو دفع غرامة#. وبالفعل فقد قضت المحكمة الكبرى الجنائية في جلستها المنعقدة بتاريخ 27 سبتمبر 2009 تغريمها بمبلغ خمسين ديناراً#.

    من ناحية أخرى حققت النيابة العامة في 13 مارس 2009 مع الكاتبة لميس ضيف على إثر شكوى تقدم بها نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء. ووجهت النيابة للكاتبة تهمة إهانة وتحقير السلطة القضائية. وكانت الكاتبة قد نشرت في جريدة "الوقت" سلسلة من خمس مقالات تحت عنوان "العار الكبير انتهى زمن الصمت" إنتقدت فيها ممارسات السلطة القضائية وذلك في إطار مطالبتها بإصدار قانون لأحكام الأسرة يخفف من وطأة معاناة النساء في المحاكم الشرعية#.

    وفي علاقة بحرية الصحافة  أوقفت جريدة البلاد في 15 أكتوبر مقالاً للكاتب الصحافي علي صالح دون إبداء الأسباب. وقد تردد آنذاك أنه موقوف عن الكتابة بأوامر عليا.

    3- حجب المواقع الإلكترونية

    أتاحت المواقع الإلكترونية منذ منتصف العقد الحالي مساحة واسعة من الحرية لمن يريد التعبير عن رأيه في مختلف القضايا والمسائل وخاصة تلك التي لا تنشرها الصحافة وتعتبر خطوطاً حمراء.  ويقبل الشباب بالأخص على إنشاء المواقع الإلكترونية الخاصة بهم،  كما أنشأت الجمعيات السياسية وبعض جمعيات المجتمع المدني والجماعات الدينية والمآتم الحسينية والقرى مواقعها الإلكترونية . وتنتشر أيضاً مواقع الحوار (bloggers ) التي يجد فيها البعض متنفساً وبديلاُ عن النشر في الصحف المقيدة بقانون الصحافة والنشر. ومما يؤخذ على بعض المواقع إتجاهاتها الطائفية ويتساوى في ذلك السنة والشيعة.


    وقد سمح لبعض شركات الإنترنت دخول السوق البحرينية بعد أن كانت شركة البحرين للإتصالات (بتلكو) هي المزود الوحيد لخدمة مواقع الإنترنت لعموم مملكة البحرين. ومنذ العام 2002 بدأت السلطات في إغلاق وحظر المواقع والمنتديات الإلكترونية مرة بذريعة حماية الأخلاق العامة ومرة أخرى تحت غطاء حماية المجتمع من الطائفية. ولا يزال الحظر مفروضاً على العديد من المواقع الإلكترونية بل وتضاف مواقع أخرى في قائمة الحظر دون إبداء الأسباب ودون منطق مقبول. وقد إعتبرت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان التعسف في حجب المواقع الإلكترونية بمثابة حظر على حرية الرأي وحرية تبادل المعلومات وانتقالها ونشرها، الأمر الذي يتعارض مع المبادئ الأساسية في حقوق الإنسان الواردة في الشرعة الدولية وخاصة المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية.

    وفي الخامس من شهر يناير 2009 أصدرت وزارة الإعلام القرار رقم (1) لسنة 2009 يلزم الشركات المزودة لخدمة الإنترنت بإجراءات محددة لحجب عدد من المواقع الإلكترونية التي يصدر بشأن حجبها قرار من الوزير. كما ألزم القرار كذلك شركات الإتصالات بحجب المواقع الإلكترونية الإباحية والمخلة بالآداب العامة. ودعى القرار الشركات لمنع جميع الطرق المتعارف عليها للنفاذ للمواقع المحجوبة سواء عن طريق عناوين الإنترنت أو من خلال استخدام الخادم البديل(بروكسي) أو غيره من الطرق. كما يمنع إزالة الحجب عن أي موقع إلكتروني إلا بقرار من الوزير. وعلى إثر ذلك يفاجأ المتصفح لأي موقع إلكتروني بعبارة "الموقع محظور، تم حجب هذا الموقع بقرار من وزارة الثقافة والإعلام استناداً إلى المادة (19) من المرسوم بقانون رقم (47) لسنة 2002 بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر بمملكة البحرين# وذلك لاحتوائه على أمور محظور نشرها طبقاً للقانون ". وذلك دون توضيح ماهية تلك الأمور وطبيعتها.

    وقد قدرت بعض الإحصائيات المواقع التي تم حجبها في يناير من عام 2009 إلى 63 موقعاً إلكترونياً من بينها مواقع لحقوق الإنسان وموقع "غوغل" للترجمة وعدداً من مواقع الفيس بوك التي تتناول الأمور السياسية، بالإضافة إلى موقع جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد". ومثلما حجب الموقعان الأخيران أعيدا للعمل دون إبداء أية أسباب.

    من جهة أخرى وبالرغم من رفع الحظر عن الموقع الإلكتروني التابع لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)؛ فقد رفعت الجمعية دعوى ضد وزارة الثقافة والإعلام تطالبها فيه بالإعتذار الرسمي والتعويض المادي عن الأضرار النفسية التي سببها الحجب وإدراجه ضمن المواقع الإباحية والسياسية المخالفة للقانون، كما تطالبها بتوضيح سبب الحجب مكتوباً وموثقاً#.


    في حين دعت مجموعة من أعضاء مجلس الشورى إلى ضرورة إنشاء جهاز للأمن ألإلكتروني تكون مهمته مراقبة المواقع التي تسيء للبحرين وتهدر أمنها#. وتكمن الخطورة في مثل هذه التصريحات في تهديدها لحرية الرأي والفكر ومنع تداول المعلومات وخاصة أن مجلس الشورى على الرغم من كونه معين من قبل الملك إلا أنه جزء أساسي من السلطة التشريعية.


    حرية المراسلات والإتصالات

    أثارت مسودة اللائحة التنظيمية بشأن متطلبات الأمن الوطني والتي أصدرتها هيئة تنظيم الإتصالات الكثير من المخاوف من استغلالها في التنصت على المكالمات الشخصية للأفراد ومراقبة البريد الإلكتروني لهم. وتنص المادة الأولى على منع المشغلين المرخص لهم من تفقيل أو تسويق أو استخدام أية خدمة إتصالات قبل تطبيق النفاذ القانوني. كما تنص الفقرة الرابعة من نفس المادة على تحديد مواقع المشتركين في الخدمات اللاسلكية (خدمات الإتصالات المتنقلة والخدمات اللاسلكية الثابتة. وتزويد هوية المتصل من أي جهاز إتصال ومنع إيصال أي إتصال منشأ محلياً لا يشمل خدمة تعريف المتصل(فقرة 5).

    وتحدد اللائحة التنظيمية حول متطلبات الأمن الوطني المعلومات المتعلقة بالنفاذ لاتصالات خدمة الرسائل القصيرة( SMS ) وخدمة الرسائل المطورة (EMS) وخدمة رسائل الوسائط المتعددة (MMS) كالتالي:

    1. رقم الشخص المتصل.

    2. رقم (ME) للشخص المتصل.

    3. رقم الشخص المستقبل للإتصال.

    4. رقم (ME) للشخص المستقبل للإتصال.

    5. تاريخ ووقت الإتصال.

    6. رصيد التوصيل (إن وجد).

    7. بيانات مواقع أطراف الإتصال عند إرسال أو استقبال الإتصال (في صيغة أرقام خطوط طول وعرض).


    كما حددت اللائحة المعلومات المتعلقة بالنفاذ للبريد الإلكتروني كالتالي:

    1. بيانات الدخول إلى البريد الإلكتروني (إسم توثيق المستخدم وتاريخ ووقت الدخول والخروج وعنوان بروتوكول الإنترنت المستخدم للدخول)

    2. بيانات البريد الإلكتروني المرسل (إسم توثيق المستخدم والعناوين البريدية المستخدمة في جميع الخانات (From/To/CC/BCC) وتاريخ ووقت إرسال البريد الإلكتروني)

    3. بيانات البريد الإلكتروني المستقبل (إسم توثيق المستخدم والعناوين البريدية المستخدمة في جميع الخانات (From/To/CC) ، تاريخ ووقت استقبال البريد الإلكتروني.


    وحددت هيئة الإتصالات الجهات الأمنية المخولة بالنفاذ بمديرية الإستخبارات العسكرية بقوة دفاع البحرين وجهاز الأمن الوطني بوزارة الداخلية حيث ألزمت كل مشغلي الخدمات المذكورة بتوفير النفاذ لتلك الجهات#.


    وقد تركزت الإعتراضات على أن اللائحة تتناقض مع نصوص الدستور وخاصة المادة (26) التي تنص على "أن حرية المراسلات البريدية والبرقية والإلكترونية مضمونة. وسريتها مكفولة. فلا يجوز مراقبة المراسلات أو إفشاء سريتها إلا في الضرورات التي يبينها القانون، ووفقاً للإجراءات والضمانات المنصوص عليها فيه". كما تخوف الكثيرون وخاصة النشطاء السياسيون والحقوقيون من أن الوثيقة سترجع البلاد إلى حقبة قانون أمن الدولة. ورأوا أن الوثيقة منعدمة الشرعية حيث ينبغي أن تصدر بقانون تقره السلطات التشريعية وفق الآليات المتبعة#.

    حرية البحث العلمي

    تنص المادة (7) من الدستور على أن "ترعى الدولة العلوم والآداب والفنون، وتشجع البحث العلمي". كما تنص المادة (23) على أن حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة ، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما. وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون. مع عدم المساس بأسس العقيدة الإسلامية ووحدة الشعب. وبما لا يثير الفرقة والطائفية"، ولكن باستقراء واقع الحال يتبين أن حركة البحث تواجه العديد من الصعوبات. فبالرغم من عدم وجود مقيدات ظاهرة على حرية البحث العلمي إلا أن الباحثين يواجهون عوائق من أهمها عدم إتاحة المعلومات وعدم كفاية الدعم لهم سواء من الجانب الحكومي أو القطاع الخاص. ويوجد مركز حكومي وحيد هو مركز البحرين للدراسات والبحوث كما توجد بعض مراكز البحوث الخاصة. وتعتبر حركة البحث محدودة في البحرين ولعل أحد أهم الأسباب لذلك ما يعترض الباحثين من الإفتقار للدعم المالي واللوجستي مضافاً إليه صعوبة الحصول على المعلومات والإحصائيات الرسمية حيث تمتنع الكثير من المؤسسات الحكومية عن تزويد الباحثين بالمعلومات. كما يتم التحفظ على نشر المعلومات وهي كثيراً ما تفتقد إلى المصداقية والشفافية.


    كما يعاني بعض الكتاب والباحثين من جراء منع كتبهم وإصداراتهم من التداول في البحرين أو بعدم منحهم تصريحاً للطباعة. وتكتفي الجهة المسئولة عن الرقابة على الكتب وغيرها من المواد الثقافية في إدارة المطبوعات والنشر بالتبليغ شفوياً بمنع تداول أي مطبوعات دون إعلام أصحاب الشأن كتابياً ودون إبداء أسباب الرفض.

    5- الإعلام المسموع والمرئي

    لا يزال الإعلام المرئي والمسموع أي الإذاعة والتلفزيون يعملان تحت مظلة وزارة الإعلام. ففي الوقت الذي يعرضان وجهة النظر الرسمية في القضايا الحساسة مثل الدستور والقوانين الجديدة وسياسات الدولة ومواقفها. وبالرغم من ظهور بعض رموز المعارضة في برامج تلفزيونية قليلة، إلا أنه من الملاحظ عدم إعطائهم المجال لعرض وجهات نظرهم مقارنة بوجهة النظر الرسمية. وبالرغم من ظهور بعض البرامج التي تعنى بمسائل في حقوق الإنسان كالفقر وحقوق المرأة على سبيل المثال، إلا أن البرامج في مجملها لا تتخطى بعض الخطوط الحمراء فيما يتعلق بمسألة الموالاة والمعارضة. وتشتكي المعارضة السياسية على وجه الخصوص من عدم إتاحة الفرصة لها للتعبير عن وجهة نظرها عبر الجهازي الإذاعة والتلفزيون في الوقت الذي يجد ممثلو تلك التيارات السياسية على اختلاف وجهات نظرها الفرصة للظهور عبر الشبكات الإعلامية العربية والعالمية.

    ويبلغ عدد الصحف الناطقة باللغة العربية سبع صحف يومية وصحيفتان أسبوعيتان، بالإضافة إلى صحيفتين يوميتين ناطقتين باللغة الإنجليزية. ومن الظواهر الإيجابية التي يمكن تسجيلها هنا؛ ظهور كتابات في الصحف المحلية تنتقد بعض الأوضاع أو القوانين الصادرة . كما أصبحت الصحف أكثر موضوعية في تغطية الأحداث والقضايا المحلية بما في ذلك عرض وجهات نظر مخالفة لوجهة نظر الحكومة.  ولكن لا تزال معظم الصحف محكومة بالتوجهات الرسمية فيما يتعلق بتغطية نشاطات الدولة وقيادتها وآرائها في حين تحجب أغلب نشاطات المعارضة، مثال ذلك عدم نشر الندوات الإنتقادية في غالب الأحيان أو نشرها باقتضاب مما يفقدها مضمونها، كما أن بعضها يتجاهل في أحيان كثيرة نشر بيانات ومواقف الجمعيات السياسية والحقوقية بما فيها بيانات الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان.


    هـ - حرية الدين والمعتقد

    تنص المادة (2) من الدستور على أن "دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع. ولغتها الرسمية هي اللغة العربية". كما تنص المادة (22) على أن "حرية الضمير مطلقة، وتكفل الدولة حرمة دور العبادة. وحرية القيام بشعائر الأديان والمواكب والإجتماعات الدينية طبقاً للعادات المرعية في البلد". وتتميز مملكة البحرين بإتاحتها حرية الدين والمعتقد لكل التجمعات الدينية، فهناك كنائس لمختلف المذاهب المسيحية. كما توجد معابد يهودية. ويمارس أتباع الديانات الأخرى كالهندوسية والبوذية شعائرهم الدينية في معابدهم أو منازلهم بحرية ودون تدخل سواء من قبل الحكومة أو الأهالي.

    وتستغل الجماعات المتطرفة والطائفية تلك الحرية بشكل يتنافى مع جوهرها، إذ كثيراً ما تستخدم المساجد والحسينيات وغيرها من التجمعات الدينية للترويج لجماعات سياسية معينة ومهاجمة أخرى بالإضافة إلى استهداف المرأة في الحياة السياسية والعامة وإثارة الطائفية.

    وأصدر وزير العدل والشئون الإسلامية قرار رقم (2) لسنة 2009  بشأن ضوابط الخطاب الديني يقضي بإلزام جميع المختصين في إدارتي الأوقاف السنية والجعفرية وإدارة الشئون الدينية بالوزارة بتطبيق ومراقبة ضوابط وآداب الخطاب الديني" حيث دخل القرار حيز التنفيذ في 30 يناير 2009. وقد وضحت المذكرة التفسيرية بهذا الخصوص الضوابط العامة مثل المحافظة على الأخلاق العامة، وعدم تحقير المعتقدات الدينية للغير، وعدم الإساءة إلى أعلام الأمة وشخصياتها، والعمل على بث روح المواطنة والولاء للوطن ونبذ الطائفية، "وتجنب استغلال الخطاب الديني لخدمة إتجاهات شخصية أو فئوية أو لعمل دعاية إنتخابية".

    وقد سبق لوزارة العدل أن أوقفت حسن مشيمع (شيعي) إمام مسجد الصادق عن الخطابة يوم الجمعة . كما أصدرت أوامر لإدارة الأوقاف الجعفرية لمنع الخطاب الديني في المسجد المذكور والإكتفاء بالصلاة يوم الجمعة لمن سينوب محل الإمام المشيمع. يذكر أن الوزارة قد أوقفت في وقت سابق النائب محمد خالد (سني) عن الخطابة في المسجد#. وبتاريخ 20 فبراير 2009 أغلقت السلطات الأمنية مسجد الصادق ومنعت المصلين من دخوله لمدة أسبوعين وفرضت طوقاً أمنياً حوله#. وفي علاقة بتأجيج الطائفية تقدم 500 مواطن من المحافظة الوسطى ينتمون للمذهب الشيعي بعريضة يشكون فيها خطيب جامع سبيكة بمدينة عيسى يتهمونه بتهجمه وازدرائه بعقيدتهم ومذهبهم.


    و_ المساواة وعدم التمييز

    أثار القرار الشفهي الذي أصدره محافظ المحرق عام 2006 والقاضي بمنع تداول الأراضي في منطقة المحرق جدلاً واعتراضات واسعة من الجمعيات الحقوقية والجمعيات السياسية المعارضة حيث اعتبرته موجهاً ضد فئة معينة من المجتمع. وفي حين نفي وزير العدل رداً على سؤال موجه إليه من أحد البرلمانيين وجود أي قرار بهذا الشأن#، تؤكد مصادر بالجمعية البحرينية للعقاريين أن هذا الحظر قد امتد إلى المنطقة القديمة بالحورة، ومنطقة القضيبية القديمة بالإضافة إلى المنطقة القديمة بمدينة المحرق. وبحسب المصدر نفسه يتم التداول في العقارات عبر خطابات ترسل إلى كل من المحافظ المسئول ووزارة الإسكان وجهاز المساحة والتسجيل العقاري. ومن الجدير بالذكر أن قراراً مماثلاً  بمنع تداول الأراضي في منطقة الرفاع حيث يسكن غالبية أفراد الأسرة الحاكمة لا يزال قائماً.

    من ناحية أخرى لا تزال الطائفة الشيعية تشتكي من عدم توظيف أبنائها في وزارتي الدفاع والداخلية، كما تشتكي من التمييز في التوظيف في الوزارات والمؤسسات الأخرى.  

    الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية 1_ الحق في العمل

    تنص المادة (13) من دستور مملكة البحرين على أن "(أ) العمل واجب على كل مواطن، تقتضيه الكرامة ويستوجبه الخير العام، ولكل مواطن الحق في العمل وفي اختيار نوعه وفقاً للنظام العام والآداب. (ب) تكفل الدولة توفير فرص العمل للمواطنين وعدالة شروطه". وبالرغم من التقدم الحاصل في هذا المجال إلا أن الدولة لا زالت عاجزة عن القضاء على التمييز في العمل وعلى الحد من الفصل التعسفي أو تحسين ظروف العمل بما في ذلك الأجور بما يكفل العيش الكريم للعمال. وفيما يلي ما تم رصده في هذا المجال:

    - استنكر حقوقيون رد وزير شئون مجلس الوزراء على سؤال لأحد النواب بخصوص وقف رواتب الموظفين الحكوميين الموقوفين على ذمة المشاركة في المسيرات والمظاهرات غير المرخص لها. واستنكروا أن يتحول ديوان الخدمة المدنية إلى جهاز عقوبات واعتبروا ذلك مؤشر على تراجع الحريات في البحرين. كما ذكروا أن هذا الأجراء يعد مخالفة صريحة للدستور والمواثيق الدولية التي انضمت إليها البحرين التي تنص على أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة يتوفر فيها كل شروط المحاكمة العادلة#.


    التمييز في العمل

    أشار تقرير للإتحاد العام لنقابات عمال البحرين إلى أنه على الرغم من تصديق البحرين على الإتفاقية الدولية رقم(111) بشأن حظر التمييز في الإستخدام والمهنة فإن هناك ممارسات على المستوى الإداري في القطاع العام والخاص وذلك باعتماد مواصفات ومعايير لقبول المتقدمين للوظائف لا علاقة لها بالكفاءة أو متطلبات العمل بل بالخلفيات العرقية أو المذهبية وغيرها. كما ذكر أن المرأة تتعرض للتمييز الوظيفي على أساس الجنس إذ تتقاضى المرأة في بعض المؤسسات الحكومية أو الخاصة علاوات أقل من الرجل للدرجة نفسها ولطبيعة العمل نفسها. وفي بعض الحالات تحرم المرأة من التوظيف بسبب الحمل أو الزواج. وأشار التقرير إلى وجود تمييز بين العاملين على أساس الجنسية، إذ يتقاضى العمال الأجانب رواتب متدنية ويعيشون في ظروف معيشية وسكانية سيئة ويعملون في مؤسسات لا تتوافر فيها أي شكل من أشكال العمل النقابي مما يجعل حقوقهم عرضة للمصادرة. وفي المراكز الوسطى والعليا أشار التقرير إلى وجود تمييز ضد الموظفين البحرينيين لصالح الموظفين الأجانب، إذ يحصل الموظف الأجنبي على امتيازات مثل علاوات وبدلات خاصة يحرم منها المواطن. كما يحظى الأجنبي بالتفضيل في القبول للعمل على حساب الباحث عن العمل من الجنسية البحرينية#.

    وتؤكد ذلك الإحصائيات الصادرة عن هيئة تنظيم سوق العمل حيث تشير إلى وجود فجوة كبيرة في الأجور بين المواطنين والأجانب في القطاع الخاص. إذ تراجع نصيب البحرينيين من الأجور العالية إلى 21% بواقع 245 وظيفة من أصل 1152 وظيفة ذات أجور عالية خلقها القطاع الخاص عام 2008، بينما توقع أن الوضع لن يتغير كثيراً خلال العام 2009. وفي الوقت نفسه أوضحت الأرقام الصادرة عن الهيئة وجود 532 بحريني يتقاضون أجوراً تقل عن مائة دينار بالشهر، في المقابل أوضحت الأرقام عن وجود 14 بحرينية يتقاضين أجوراً تقل عن 50 ديناراً#.

    وفي هذا الخصوص طالبت منظمة العمل الدولية حكومة البحرين بضرورة تضمين قانون العمل الأهلي الجديد تعريفاً للتمييز المباشر وغير المباشر؛ وذلك إلتزاماً ببنود الإتفاقية رقم (111) "التمييز في الإستخدام والمهنة" التي صادقت عليها البحرين عام 2000#. وقد أشارت اللجنة التابعة للمنظمة إلى أن قانون العمل البحريني لا يتضمن بنداً يحظر التمييز على أساس العرق و اللون. كما لاحظت أن البحرين لا توفر الحماية الكافية لغير المواطنين ضد التمييز. كما دعت أيضاً إلى ضرورة توسيع قانون العمل الجديد ليشمل عمال المنازل والعمال العرضيين والعمال الزراعيين.

     

    الفصل التعسفي

    قضية المفصولين من وزارة الدفاع : وقع العديد من الأشخاص ضحايا للفصل من أعمالهم نتيجة للأحداث التي مرت بها البلاد في التسعينات من القرن الماضي. وقد قامت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ومن بداية إنشائها بجهود كبيرة من أجل إرجاع المفصولين بما في ذلك العسكريون المفصولون من كل من وزارتي الداخلية والدفاع. وقد تكللت جهودها بالنجاح في إرجاع الغالبية العظمى منهم. وفي سبتمبر 2005 وافق مجلس الوزراء على اقتراح برغبة من مجلس النواب يقضي بإرجاع مفصولي الدفاع والداخلية إلى وظائفهم وتعويضهم عن رواتبهم بأثر رجعي ما لم تكن إعادتهم تتعارض مع القانون؛ إلا أن وزارة الدفاع رفضت إعادة 28 منهم#.

    عمال شركة "بروجكتس": بتاريخ 14 يوليو 2008 اعتصم عمال شركة "بروجكتس" أمام وزارة العمل، كما اعتصموا قبل ذلك أمام مبنى الشركة وذلك احتجاجاً على قيام الشركة باقتطاع أكثر من نصف أجور نحو 140 عاملاً. وتعود ملابسات القضية إلى خلاف بشأن الأجور حيث درجت الشركة على اتباع نظام يعتمد على أساس إنجاز المهمة المطلوبة من العامل في أسرع وقت بحيث يسمح له بمغادرة الشركة دون النظر إلى ساعات العمل.إلا أن الشركة تراجعت عن هذا الإجراء واقتطعت من أجور العمال بحجة عدم إلتزامهم بالبقاء في الشركة لمدة ثمان ساعات حسب ما ينص عليه قانون العمل. وقد اشتكى العمال من سوء معاملة الشركة لهم وسوء الخدمات المقدمة في موقع العمل والتي تخلو من أبسط المقومات الأساسية لمواقع العمل. كما طالبوا بتوفير المرافق الحيوية لهم كالحمامات الصالحة للإستخدام واستراحات الصلاة ومحل لبيع المواد الأساسية التي يحتاجها العامل خلال فترة دوامه#. وأشعرت الشركة نحو 70 عاملاً بتسريحهم عن العمل وذلك بعد ثلاثة شهور من تسريحهم وإعادتهم للعمل بعد تدخل وزراة العمل لتسوية الخلاف بين الشركة والعمال.  في حين لم تصرف الشركة مستحقات 170 عاملاً لمدة ثلاثة شهور (يونيو، يوليو وأغسطس 2009) مما دفع العمال إلى رفع قضية في المحكمة ضد الشركة#.

    أ- البطالة

    تزايدت الشكوى من البطالة بين الشباب وخاصة في ظل تزايد عدد الخريجين من الجامعات والمدارس الثانوية؛ بالإضافة إلى خصخصة بعض المرافق العامة كالميناء الذي تم على أساسه إنهاء خدمات العديد من الموظفين والعمال. كما لجأت بعض شركات القطاع العام والبنوك إلى تقليص الأيدي العاملة لديها الأمر الذي فاقم من مشكلة البطالة. ويشار إلى تصريح صحفي لولي العهد بأن البطالة بلغت 15% عام 2003. وفي عام 2005 ألمحت دراسة قامت بها شركة ماكينزي إلى أن نسبة البطالة تراوحت ما بين 13 و 16%. وفي نفس العام كشفت دراسة ميدانية أعدها مركز البحرين للدراسات والبحوث لحساب وزارة العمل أن عدد العاطلين بلغ (20199) مواطناً يمثلون 14% من حجم القوى العاملة الوطنية. كما سجل أكثر من 14 الف مواطن من العاطلين في البرنامج الوطني للتوظيف. وقد تبنت وزارة العمل برنامجاً وطنياً للتوظيف وافتتحت عدداً من مكاتب التوظيف في مختلف محافظات المملكة وأنشأت صندوق العمل بهدف تدريب العاطلين على المهن المطلوبة في سوق العمل. وفي عام 2006 بلغ عدد العاطلين المسجلين في إطار شروط البرنامج الوطني 14 ألف عاطل#. وبحسب إحصاءات وزارة العمل الصادرة في مايو 2006 فقد استطاعت الوزارة توظيف 1156 جامعياً بينما رفض 850 الوظائف المعروضة عليهم وبقى 1144 جامعياُ مسجلاً في سجل العاطلين#. وتعتبر تلك النسب والأعداد مرتفعة في بلد غني ومستقطب لآلاف من الأيدي العاملة الأجنبية كالبحرين#. وقد كشف الوكيل المساعد لوزارة العمل عن وجود 7000 وظيفة شاغرة في القطاع الخاص. وأن عدد العاطلين بلغ 5700 عاطل، في حين استفاد من التأمين ضد التعطل أكثر من 3000 عاطل#. وبالرغم من تلك الجهود لا تزال مشكلة البطالة تهدد الأمن الوطني وخاصة في ظل دخول الآلاف من الخريجين في المرحلة الثانوية والجامعية إلى سوق العمل.  

    ولا تزال الشكوى من وجود تمييز بين الشيعة والسنة في الحصول على الوظائف في وزارة الدفاع ووزارة الداخلية. وقد كشف وزير الداخلية عن سعيه إلى بحرنة الوظائف  بالوزارة.

    بالمقابل ذكرت الإحصائيات أن القطاع الخاص وظف عام 2008 ما مجموعه 77206 عاملاً في مختلف القطاعات. وبلغ إجمالي العمالة الأجنبية 67453 عاملاً أي بنسبة 87%#.

    وتلزم المادة الخامسة من الدستور الحكومة بتوفير الضمان الإجتماعي لأي مواطن ليس لديه عمل. كما أن قانون التأمينات الإجتماعية أشار إلى موضوع التأمين ضد التعطل إلا أن ذلك لم يفعّل إلا عام 2008 وذلك باقتطاع 1% من الرواتب من أجل دعم صندوق الضمان ضد التعطل.  


    ب_ العمالة الأجنبية

    ذكر أحد مسئولي الجهاز المركزي للمعلومات أن عدد السكان في البحرين تجاوز المليون نسمة حتى شهر سبتمبر 2007 منهم 529446 بحرينياً و 517386 أجنبياً. في حين أشارت الأرقام في ديسمبر 2006 إلى أن عدد السكان بلغ 742 ألف نسمة. وقد أرجع المختصون هذه الزيادة التي بلغت نحو ربع مليون نسمة إلى الزيادة الكبيرة في عدد الأجانب. ففي نهاية عام 2007 بلغ عدد العمال الأجانب 373655 عاملاً. هذا عدا العمالة السائبة التي تقدر بأكثر من أربعين ألف عامل.  وتتركز العمالة الأجنبية في قطاع الصناعة والإنشاءات والخدمات. ويعاني الكثير من العمال الأجانب من تعسف أصحاب الأعمال والكفلاء وإجبارهم على العمل ساعات إضافية دون أجر ومنحهم أجوراً متدنية للغاية وغير منتظمة في أغلب الأحيان. كما يعانون من سوء أحوالهم المعيشية والوظيفية ويتكدسون بالمئات في مساكن ضيقة تفتقر إلى أبسط شروط السلامة. ويعتقد الكثير من الباحثين أن ضعف تكاليف العمالة الأجنبية وبخاصة إنخفاض أجورهم يشجع أصحاب الأعمال على توظيفهم على حساب العمالة الوطنية مما يساهم في تفاقم مشكلة البطالة بين المواطنين. ولا يزال الكثير من العمال الأجانب يعانون من المعاملة القاسية لكفلائهم وتأخر رواتبهم، مما يدفع بالبعض إلى الإنتحار. ففي الأول من مارس 2008، أقدم عامل يحمل الجنسية الآسيوية ويعمل في شركة مقاولات بشنق نفسه في حين ذكرت النيابة العامة بناء على إفادة أحد الشهود بوجود خلاف بين العامل وكفيله بسبب رواتب متأخرة#.


    وفي علاقة بالموضوع ذكرت منظمة هيومان رايتس ووتش أن العامل الهندي المدعو محمد نصير اشتكى لوزارة العمل أن كفيله رفض دفع أجوره المتأخرة بحوالي أربعة أشهر وصادر جواز سفره ومنعه من العودة لوطنه. وقد ساعدته الوزارة على استرداد جواز سفره إلا أنها لم تساعده على الحصول على أجوره المتأخرة وعاد إلى بلاده في 26 أكتوبر 2009. كما اشتكى عاملاً آخر في الشركة نفسها من أن الشركة مدينة له ولثمانية وعشرين عاملاً آخر بأجور متأخرة لمدة ثلاثة أشهر، بينما لم يحصل 8 عمال في شركة أخرى على رواتبهم لمدة خمسة أشهر#. وبحسب رأي إحدى العاملات في جمعية حماية العمال الوافدين أن هذه المشكلة تتكرر كثيراً، وأن وزارة العمل تلجأ عادة للتحكيم بين العامل وصاحب العمل وإذا رفض الأخير التسوية تحول القضية إلى المحكمة العمالية. وحيث أن غالبية العمال لا يستطيعون تحمل تكاليف أتعاب المحاماة فإنهم يتنازلون عن القضية مفضلين العودة لأوطانهم.  

    وتكررت احتجاجات العمال الأجانب مطالبين فيها بدفع أجورهم المتأخرة. إذ شهدت منطقة سترة الصناعية مسيرة عمالية شارك فيها نحو 400 عامل أجنبي يعملون في شركة "بروجكتس" للإنشاءات إحتجاجاً على تأخر صرف أجورهم لمدة أربعة أشهر. كما شهدت وزارة العمل اعتصامين عماليين الأول لعمال الشركة المنفذة لجسور مدينة عيسى وهو الاعتصام الرابع في ثلاثة أسابيع نتيجة لعدم إيفاء الشركة بالتزاماتها المالية ووعودها لوزارة العمل بصرف رواتب ثلاثة أشهر لأكثر من 300 عامل أجنبي، والثاني اعتصام 30 عاملاً نظمه 30 عاملاً أحنبياً يعملون في أحد الفنادق احتجاجاً على تأخر صرف مستحقاتهم المالية لأكثر من ثلاثة أشهر. وفي الثامن والتاسع من شهر سبتمبر اعتصم قرابة 350 عاملاً من الجنسيتين الهندية والبنغلاديشية أمام هيئة تنظيم سوق العمل للمطالبة برواتبهم المتأخرة. وقد أضرب هؤلاء عن العمل لمدة خمسة أيام دون أن يلبى طلبهم مما دفعهم للإعتصام أمام هيئة سوق العمل#.  كما اعتصم 38 عاملاً أجنبياً في 24 أكتوبر أمام السفارة الهندية مطالبين صاحب الشركة التي يعملون فيها بدفع أجورهم المتأخرة لمدة خمسة أشهر. وقد تقدم هؤلاء بشكوى لوزارة العمل وللشرطة تتضمن كذلك إساءة معاملتهم#.

    وفي خطوة إيجابية لتحسين ظروف العمالة الوافدة والقضاء على نظام الكفيل صدر عن وزير العمل ورئيس هيئة تنظيم سوق العمل القرار رقم 97 لسنة 2009 بشأن إجراءات انتقال العامل الأجنبي إلى صاحب عمل آخر#.

    وتعاني العمالة السائبة والتي يطلق عليها محلياً "free visa" من سوء المعاملة حيث يتم جلبهم للبلاد تحت مسمى وظائف وهمية ثم يقوم العامل بنفسه بالبحث عن وظيفة مقابل دفع مبلغ معين سنوي أو شهري للكفيل الذي جلبه للبلاد. وتقدر أعداد العمالة السائبة بأكثر من 40 ألف عامل. يذكر أن غالبية الكفلاء لهؤلاء العمال هم من أصحاب النفوذ الذين يصعب ملاحقتهم من قبل القانون#. وفي هذا الصدد قرر مجلس إدارة هيئة تنظيم سوق العمل تطبيق إجراءات صارمة على العمال الأجانب المنتهية تصاريح عملهم لأكثر من 30 يوماً. إذ طلب منهم التقدم مباشرة إلى وزارة الداخلية وإلغاء إقامتهم وترحيلهم طواعية بحيث يسمح لهم بالعودة للعمل حسب الإجراءات الجديدة للعمل. وفي حال إكتشافهم من قبل مفتشي الهيئة سيتم ترحيلهم ويحرمون من العودة#.



    ج - العمالة المنزلية

    بلغ عدد العاملات في المنازل ومن في حكمهم 79212 عاملاً وعاملة وذلك إلى نهاية عام 2009.  لازالت العمالة المنزلية عرضة للعديد من الانتهاكات والمعاملة القاسية من قبل مخدوميها تصل إلى حد الضرب والتشويه الجسدي وأحيانا إلى انتهاك العرض. ويستثني قانون العمل في القطاع الأهلي عمال المنازل ومن في حكمهم، الأمر الذي يضع هذه الفئة تحت رحمة كفلائهم. ولا تتوافر للعاملات المنزليات المؤسسات الكافية لحمايتهن والدفاع عن حقوقهن. وينحصر عمل الجمعيات الناشطة في مجال حماية العمالة المنزلية على مساعدة العاملات في حال حدوث خلاف مع الكفيل أو عند تعرض العاملة لسوء المعاملة، ولا تمتلك تلك الجمعيات الموارد الكافية من أجل توعية المجتمع بضرورة حسن معاملة العاملة المنزلية أو الحماية المسبقة للعاملات المنزليات. وتنشط "جمعية حماية العمال الوافدين" في مجال رعاية وحماية الضحايا الذين يتعرضون لانتهاكات حقوقهم وتقديم المساعدة الممكنة لهم بما في ذلك خدمة الإيواء؛ الأمر الذي يعتبر تطوراً ايجابياً لصالح هذه الفئة من الوافدين. ولا تمتلك وزارة العمل أو السفارات المعنية أية آلية فعالة لمتابعة العمالة المنزلية والتدخل في الوقت المناسب لحمايتها.

    وتستطيع العاملة اللجوء إلى المحاكم للحصول على حقوقها. وكثيراً ما يدفع تعنت الوكلاء وطول فترة المحاكمة بالعاملة إلى التنازل عن قضيتها مقابل تمكينها من العودة إلى بلادها؛ وخاصة وإنها لا تستطيع في أغلب الأحيان من تدبير أمورها المعيشية في البحرين في ظل توقف صرف راتبها.  وتحاول جمعية حماية العمال الوافدين تأمين الملاذ الآمن للعاملة ومساعدتها إلى حين البت في قضيتها من قبل المحكمة. كما تؤمن بعض السفارات مثل سفارة الفلبين مأوى لعمالها الأجانب بما في ذلك عاملات المنزل. وقد افتتحت وزارة التنمية الإجتماعية بيتاً لإيواء النساء المعنفات بما فيهن عاملات المنازل. وحسب إحصائيات جمعية حماية العمالة الوافدة فقد استقبل مركز الإيواء التابع لها ما يقارب 300 حالة منذ إفتتاحه منذ ثلاث سنوات.

    وتعاني جمعية حماية العمال الوافدين من عدم تفهم مراكز الشرطة للقانون حيث يفسر القانون كل مركز من مراكز الشرطة القانون بصورة تختلف عن المركز الآخر والبطء الشديد وعدم تفهُم الموظفين للقضية التي أمامهم وإطلاق التعميمات الخاطئة بشأن مثل هذه القضايا. بالإضافة عدم وجود استعداد من الجهات الرسمية للتعامل مع قضايا عاملات المنازل كقضايا إنسانية، مما يتسبب في خسران صاحبات القضية لأجورهن التي يتقاضينها من مستخدميهن. الأمر الذي يجعل الجهود التي تبذلها الجمعية غير منتجة وخصوصاً مع وجود الغموض في الإجراءات وعدم وضوحها. وكمثال على الإجراءات الغير قانونية التي تتخذ بشأن عاملات المنازل الهاربات من منازل مخدوميهن ما ذكرته الناطق باسم جمعية حماية العمال الوافدين من أن رجلين تابعين لإدارة التحقيقات الجنائية بوزارة الداخلية قاما بالدخول إلى ملجأ العمال التابع للجمعية دون إذن مسبق وذلك في 2 فبراير عام 2009، حيث لم يبرزوا أية رخصة ولم يطرقوا باب الملجأ بل اقتحموه للقبض على عاملة منزل يقل عمرها عن 30 عاماً كانت قد إلتجأت إلى السفارة الهندية على إثر تعرضها لسوء المعاملة من أسرة كفيلها. وفي علاقة بالموضوع دار حديث في مجلس النواب حول نيته تغريم كل من يأوي عاملاً هارباً مبلغ 500 دينار#.

    ومن بين الأمثلة على إساءة بعض الكفلاء للعمال العاملين في منازلهم كشفت جمعية حماية العمال الوافدين عن تعرض خادمة آسيوية 32 عاماً للتعذيب من قبل مخدوميها على مدى 11 شهراً واتهامها بالسرقة، إضافة إلى عامل آسيوي آخر استقدمه كفيله للعمل كسائق إلا أنه أجبره بعد ذلك على تغسيل ثعابين كان يأويها في منزله. وقد تقدم العاملين بشكوى عبر مراكز الشرطة إلا أنه لم يتم التعامل معهما بجدية، في حين تقدم كفيلاهما بشكوى ضدهما وعلى إثر ذلك تم إيقاف الخادمة لمدة أسبوعين ثم أرجعوها إلى كفيلها. كما أوقف العامل لمدة خمسة أشهر. وأوضحت الجمعية أنه في حالة لجوء العامل أو العاملة إلى مراكز الشرطة يطلب منهم التوقيع على أوراق وإفادات مكتوبة باللغة العربية التي لا يفهمون مضمونها ليكتشفوا في النهاية أن ما وقعوا عليه يتضمن موافقتهم على العودة إلى منزل الكفيل#.

    يذكر أن عدد قليل من هذه القضايا تصل إلى المحاكم ولكن طول المدة التي تستغرقها القضية المحكمة وعدم وجود الدعم الكافي للعاملة صاحبة القضية كثيراً ما يدفعها إلى التنازل عن حقوقها مفضلة العودة إلى وطنها. ومن أمثلة ذلك قضية العاملة المنزلية الهندية "لاكشمي" التي رفقت شكوى في 1 يونيو 2009 عن قيام كفيلتها بالإعتداء عليها بالضرب والحرق في رجلها. كما اشتكت من أن كفيلها يطلب منها ممارسة الجنس معه. وعلى الرغم من مساعدة السفارة الهندية وجمعية رعاية العمالة المنزلية إلا أن الشاكية تنازلت عن القضية أمام المحكمة الصغرى الجنائية#.


    وفي المقابل يشتكى بعض أرباب العمل من ضياع حقوقهم في حالة هروب العاملة. ويقول البعض أن العاملة تهرب من المنزل حال قدومها للبحرين مما يثبت أنها متفقة مع جهة ما على تسهيل هروبها. وعند رغبتها للعودة بعد عدة سنوات يجبر رب العمل على دفع تكاليف سفرها في حين أنها لم تعمل لديه. كما اشتكى البعض الآخر من سوء معاملة العاملة لأبنائهم أو لكبار السن في الأسرة إلا أن تلك المشاكل إن حدثت تعتبر إساءة معاملة يعاقب عليها القانون في حال ثبوتها. وقد سجلت وزارة العمل 1254 حالة هروب لعاملات المنازل ومن في حكمهن وذلك من بداية عام 2009 إلى العاشر من نوفمبر من نفس العام#.

    3_ الشفافية ومحاربة الفساد

    رفضت الحكومة إقتراح مجلس النواب بإنشاء هيئة وطنية عليا لمكافحة الفساد. وعللت الحكومة في ردها على أن قانون العقوبات وقوانين أخرى خاصة تضمنت تجريم الكثير من جرائم الفساد مثل الرشوة واستغلال النفوذ والإختلاس والنصب وخيانة الأمانة وغسل الأموال والإنحراف الوظيفي وغير ذلك. ومن هذه الهيئات ديوان الرقابة المالية والمجلس الأعلى للمناقصات وديوان الخدمة المدنية. كما أشارت إلى أنه من الممكن تعديل القوانين القائمة في هذا الشأن كي تتناول أوجه الفساد الأخرى التي لم ترد ضمن نصوصها#. وفي هذا الخصوص اعتبرت الجمعية البحرينية للشفافية موقف الحكومة الرافض لقيام هيئة وطنية عليا لمكافحة الفساد لا يخدم المشروع الإصلاحي ولا يتماشى مع ضرورة التحول في أجهزة الدولة والعاملين فيها باتجاه الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد والمحسوبية والإمتيازات واستغلال النفوذ والمنصب وإساءة استغلال ثروات البلاد#. من ناحية أخرى أنشأت وزارة الداخلية شعبة في الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية مهمتها مكافحة الفساد وتخصيص خط ساخن لتلقي الشكاوي والملاحظات بحالات الفساد لمتابعنها والتأكد من حدوثها واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها#. يذكر أن حكومة البحرين وقعت على الإتفاقية الدولية لمكافحة الفساد في 8 فبراير2005، في حين أقر مجلس النواب التصديق عليها في نوفمبر 2009.


    وجاءت البحرين في المركز 43 في مؤشر مدركات الفساد لعام 2008 الذي تطلقه سنوياً منظمة الشفافية العالمية وذلك من بين 180 بلداً منها 18 بلداً من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتراجع ترتيب البحرين في عام 2009 ليصبح 46. وأرجعت كل من الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان وجمعية الشفافية البحرينية هذا التراجع إلى الأسباب التالية:    

  • غياب هيئة لمكافحة الفساد.

  • غياب قانون حق الوصول إلى المعلومات.

  • عدم انضمام البحرين إلى إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

  • غياب الشفافية وآلياتها.

  • الإفتقار لتطبيق معايير واضحة للمحاسبة والمساءلة.

  • عدم قدرة البرلمان على المراقبة والمحاسبة بسبب تقييده بنظام داخلي يحد من صلاحياته الرقابية.


  • وفي خطوة لمكافحة الفساد ومحاسبة المسئولين عنه أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية حكمها في قضية بنك الإسكان، وقضت بسجن مدير البنك السابق 10 سنوات وسجن المراقب المالي للبنك 5 سنوات وتغريم كل منهما مبلغ 334372 ديناراً وإلزامهما بسداد مبلغ 621430 دينار للبنك. كما أبرت بإبعاد المتهم الثاني نهائياً عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة. وكانت النيابة العامة قد وجهت إلى مدير بنك الإسكان السابق والمراقب المالي ورئيس الحسابات عدة تهم تتعلق باستغلال مناصبهم للإفادة من البنك والإستيلاء على أموال عامة والإضرار بمصالح البنك#.


    4- الفقر

    لم يفلح الإرتفاع في أسعار البترول وزيادة أرباح الدولة في القضاء على مشكلة الفقر في البحرين. يذكر أن 33 ألف عامل بحريني يحصلون على أجر أقل من 200 ديناراً في الوقت الذي ترتفع فيه تكاليف المعيشة بشكل مطرد#. ويطالب الإتحاد العام لنقابات عمال البحرين بضرورة ربط الحد الأدني للأجور بالحد الأدني لمستوى المعيشة. كما دعا إلى إيجاد سلة للأسعار ومراقبة تطورها من قبل الدولة وتعديل الأجور بشكل دوري على ضوء ذلك. وقد فاقمت الأزمة الإقتصادية العالمية من مشكلة الفقر وخاصة في ظل لجوء المؤسسات الخاصة للإستغناء عن بعض الموظفين، بالإضافة إلى لجوء الحكومة إلى خصخصة بعض مؤسساتها وإحالة الكثير من الموظفين إلى التقاعد المبكر.

    من ناحية أخرى بلغ عدد الأسر التي تستلم معونة شهرية من وزارة التنمية الإجتماعية حوالي 10490 أسرة تستلم مبلغ 70 ديناراً للفرد وبحد أعلى 150 ديناراً للأسرة الواحدة#. هذا عدا المعونات التي تقدمها الجمعيات والصناديق الخيرية للأسر المحتاجة. وقد كشفت دراسة حديثة أن الصناديق الخيرية تقدم مساعدات إلى تسعة آلاف أسرة شهرياً# مما يعنى أن حوالي 16% من المواطنين يحصلون على مساعدات مالية وعينية حتى يتسنى لهم العيش بكرامة. في حين ذكرت مصادر أخرى أن 20% من شعب البحرين فقراء#.  وهذه نسبة كبيرة في بلد غني كالبحرين مما يدلل على عدم عدالة توزيع الثروة في البلاد حيث تستأثر نسبة صغيرة من المواطنين على الثروة في البلاد، في حين يحرم منها الفقراء وخاصة في ظل عدم وجود ضرائب دخل مباشرة.   يذكر أن دراسة لمركز البحرين للدراسات والبحوث قدرت الحد الأدني اللازم للعيش الكريم لأسرة مكونة من 5 أفراد هو 337 ديناراً شهرياً.


    5- حقوق الطفل

    بالرغم من أن المرسوم بقانون رقم 17 لعام 1976 بشأن الأحداث يقر بأن تكون مسئولية الأحداث تحت مظلة الشؤون الإجتماعية إلا أن ذلك لم يحدث ولا تزال مسئولية الأحداث تقع تحت مظلة وزارة الداخلية بالرغم من تصريح وزيرة التنمية الإجتماعية إلى أن الوزارة تستعد لتحويل مبنى الأحداث إلى مؤسسة رعاية وذلك بعد انتقاله إلى إدارة الوزارة #.

    من ناحية أخرى تعجز الجهود الحالية لإيجاد حل لمشكلة العنف ضد الأطفال. فقد صرحت رئيسة لجنة حماية الطفل من الإهمال وسوء المعاملة أن حالات الإعتداء والتحرش الجنسي بالأطفال وصلت إلى 475 حالة في الأعوام الستة عشرة الماضية؛ منها 25% إعتداءات جسدية مختلفة، و 60% إعتداءات وتحرشات جنسية، فيما شكلت حالات الإهمال 15%. وتتراوح أعمار الضحايا ما بين 3 إلى 12 سنة وأغلبها لأطفال بحرينيين، وفي عام 2009 بلغ عدد الأطفال الذين تعرضوا للعنف 137 طفلاً#.

    يذكر أن أغلب حالات الإعتداء يكون الجناة من الأهل وبالتالي يتم التكتم على القضية حفاظاً على سمعة العائلة. كما صرحت أن اللجنة لا تمتلك صلاحية التدخل في حل قضايا الإعتداءات ما لم تحصل على موافقة الأهل. يذكر أنه تم تشكيل اللجنة في عام 1989 ثم أعيد تشكيلها عام 2005. ويعاد الطفل إلى أهله بعد علاجه مع صرف النظر فيما إذا كان المعتدي عليه من أحد الأبوين أو الشخص المسئول عنه مباشرة. وإلى كتابة هذا التقرير لا يوجد قانون يحمي الأطفال من الإعتداءات. وقد افتتحت وزارة التنمية الإجتماعية مركزاً لإيواء الأطفال الذين يتعرضون للعنف.

    وقد صدر عن رئيس مجلس الوزراء قرار رقم (46) لعام 2007 بتشكيل اللجنة الوطنية للطفولة إلا أن هذه اللجنة لا تزال عاجزة عن القيام بالمهام المناطة بها بشأن تنمية الطفولة والحفاظ على حقوق الأطفال. وأعدت وزارة التنمية الإجتماعية التقرير الوطني لحقوق الطفل ولكن لم يعرف إلى الآن فحواه أو ما إذا كان رفع للجنة المختصة بالأمم المتحدة أم لا، كما لم يعرف التاريخ الذي سيناقش فيه.


    6- حقوق  النساء

    انضمت مملكة البحرين إلى إتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة عام 2002 في حين لم تنضم إلى الآن إلى البروتوكول الإختياري الملحق بالإتفاقية. ولم ترفع تحفظاتها التي أبدتها على بعض مواد الإتفاقية والتي تتلخص في التالي:

  • المادة 2 الفقرة 2 المتعلقة بحظر التمييز على أساس الجنس

  • المادة 9 الفقرة 2 المتعلقة بحق المرأة المتزوجة من أجنبي في منح جنسيتها لأولادها منه.

  • المادة 15 الفقرة 4 المتعلقة بالمساواة أمام القانون

  • المادة 16 المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية

  • المادة 29 الفقرة 1 المتعلقة بالتحكيم بين الدول المصدقة في حال حدوث خلاف بشأن الإتفاقية.

  • ولا تزال الفجوة على أساس النوع الإجتماعي أو ما يعرف بالفجوة الجندرية واسعة. فحسب تقرير صدر عن المنتدى الإقتصادي العالمي (منتدى دافوس) بتاريخ 13 نوفمبر 2008  تراجعت البحرين في مؤشر الفجوة الجندرية وخصوصاً في مجال التمكين السياسي. وذكر التقرير إن البحرين حققت المركز 121 بين 130 دولة، والمركز العاشر بين 14 دولة عربية. وتراجعت البحرين نحو 6 مرتبات عن العام الماضي على صعيد التمكين السياسي للمرأة حيث جاءت في المرتبة 127. كما إنها تراجعت مرتبتين في مؤشر مشاركة المرأة إقتصادياً، حيث جاءت في الترتيب 126. وعلى رغم تقدم البحرين في النقاط التي حققتها على صعيد المؤشر التعليمي والتي بلغت 0.992 نقطة مقارنة ب (0.989 في العام 2007) إلا أنها تراجعت في ترتيبها العالمي 7 مرتبات عن العام الماضي، إذ جاء ترتيبها 66 عالمياً. وقد أشار تقرير المنتدى الإقتصادي لعام 2007 بأن البحرين استثمرت مبالغ كبيرة لزيادة مشاركة المرأة في التعليم على مدى العقد الماضي؛ ولكن لاتزال هناك حاجة إلى تحسين إدماج النساء في الإقتصاد لجني ثمار هذا الإستثمار#. أما على صعيد مؤشر الصحة فعلى الرغم من حفاظ البحرين على النقاط التي حققتها في العام الماضي إلا أنها تراجعت مرتبتين إذ جاء ترتيبها 112 على دول العالم#.


    وتتزايد مطالبات المنظمات النسائية بضرورة العمل على زيادة نسبة المرأة في مراكز اتخاذ القرار. ومما يؤسف له تدني نسبة مشاركة المرأة في المناصب الوزارية حيث توجد وزيرتين فقط هما وزيرة التنمية الإجتماعية ووزيرة الثقافة والإعلام. وفي الوقت نفسه لا تزال نسبة النساء في مراكز اتخاذ القرار الأخرى مثل وكيل وزارة ووكيل وزارة مساعد ومديرات إدارة تقل كثيراً عن الرجل الأمر الذي يعتبر تمييزاً واضحاً بحق النساء بالرغم من وجود كفاءات نسائية عالية. وفيما يتعلق بالسلطة التشريعية توجد إمرأة واحدة هي لطيفة القعود التي فازت بالتزكية عن المحافظة الجنوبية وذلك من مقابل 39 رجلاً. في حين توجد عشر نساء في مجلس الشورى.

    وتنتقص القوانين من حق المرأة كمواطنة لها كامل الحقوق على عكس ما ينص عليه دستور مملكة البحرين الذي يقر في المادة (18) أن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.

    يذكر أن قانون الجنسية يحرم المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي من منح جنسيتها لأولادها منه إذ تنص المادة الرابعة من القانون على أنه " يعتبر الشخص بحرينياً إذا ولد في البحرين أو خارجها وكان أبوه بحرينياً عند الولادة. كما يعتبر بحرينياً بالولادة من ولد في البحرين لأب ولد فيها وجعل منها محل إقامته العادية على أن لا يكون الأب حاملاً لجنسية أخرى. كما يعتبر الشخص بحرينياً إذا ولد في البحرين أو خارجها وكانت أمه بحرينية عند ولادته على أن يكون مجهول الأب أو لم تثبت نسبته لأبيه قانوناً".


    ويحق للمرأة الغير بحرينية المتزوجة من بحريني الحصول على الجنسية البحرينية؛ بينما لا يحق للرجل الأجنبي المتزوج من بحرينية الحصول على الجنسية البحرينية. وقد رفض مجلس النواب مقترحاً يقضي بحق المرأة البحرينية في كفالة زوجها الأجنبي بحيث تتاح للأخير فرصة الإقامة الدائمة في البحرين.


    من ناحية أخرى ينص القانون على إسقاط الجنسية البحرينية عن المرأة المتزوجة من أجنبي متى ما اكتسبت جنسية زوجها في الوقت الذي يسمح فيه بازدواج الجنسية.


    وميز قانون الجوازات رقم 11 لعام 1975 بين الرجل والمرأة في حق الحصول على الجواز البحريني. فقد نصت المادة 13 من القانون على أنه "لا يحق منح الزوجة جواز سفر مستقلاً إلا بموافقة الزوج، كما لا يمنح ناقصو الأهلية جوازات سفر مستقلة إلا بموافقة ممثليهم القانونيين". وتتمثل معارضة هذه المادة في إنتقاصها حقاً من حقوق المرأة بصفتها إنساناً لها حق مساوٍ لحق الرجل وفي تعارضها مع مقتضيات الدستور الذي أقر بالمساواة بين الجنسين. ومن ناحية ثانية انتقصت المادة من المرأة بصفتها إنسان كامل الأهلية حيث ساوتها بناقصي الأهلية.


    وقد دشنت جمعية البحرين النسائية "حملة الجنسية لأبناء البحرينية" تحت شعار "الجنسية حق لي ولأبنائي"  وذلك بالتعاون مع الإتحاد النسائي البحريني والجمعيات الأعضاء فيه. وفي بداية الحملة تمكنت الجمعية من حصر حوالي 1800 طفل محرومين من الجنسية. كما طالبت 180 إمرأة بحق الجنسية لأزواجهن (غير البحرينيين)#.  وقد تمكن 372 من الأبناء المولودين لأب أجنبي وأم بحرينية من الحصول على الجنسية البحرينية وذلك بدعم من المجلس الأعلى للمرأة وبأمر ملكي#.

    وفي إحدى الندوات ذكرت منسقة الحملة أن عدد الأبناء المحرومين من الجنسية البحرينية يبلغ 2871. وأن المعوق الأساسي أمام منحهم الجنسية يكمن في عدم غياب الإرادة السياسية.  وأن هذا المطلب يواجه تحديات منها التجنيس السياسي، سحب مسودة القانون من البرلمان، هيمنة الملفات السياسية الساخنة على الساحة السياسية ورؤية المجلس الأعلى للمرأة لقانون الجنسية. كما لفتت إلى المعاناة التي يعانيها هؤلاء الأبناء فهم محرومون من الخدمات الصحية المجانية، وفرص التعليم العالي محدودة لهم، كما أنهم محرومون من المشاركة السياسية ومن الخدمات السكانية، وفرص التوظيف، ومن الشعور بالأمان والإستقرار. وتشعر الكثير من الأمهات المتزوجات من أجانب بالذنب بسبب الزواج من غير بحريني بالإضافة إلى معاناتهن المالية#.


    وفي خطوة تهدف لمساعدة أبناء المرأة المتزوجة من أجنبي صدر قانون رقم 35 لسنة 2009 بشأن معاملة زوجة البحريني غير البحرينية وأبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي معاملة البحريني في بعض الرسوم المقررة على الخدمات الحكومية مثل الخدمات الصحية والتعليمية ورسوم الإقامة شريطة أن تكون إقامتهم في البحرين دائمة#.


    وفي مجال العمل أوضحت دراسة نشرت عام 2007 أن حصة المرأة في سوق العمل بدأت في التراجع التدريجي منذ العام2000. وتكشف الدراسة عن تراجع نسبة نمو الإناث في سوق العمل المحلية إلى 1.5% عام 2007 في مقابل 7.3% و12% في العامين 2006 و2005 على التوالي # . من ناحية أخرى تشير إحصاءات أعدت عند تطبيق قانون التأمين ضد التعطل أن الإناث يشكلن 74% من إجمالي العاطلين والباحثين عن عمل. وبالرغم من ذلك لم تحظ النساء سوى بـ5% من إجمالي الوظائف الجديدة؛ الأمر الذي يؤكد الشكوك بوجود تمييز ضد الإناث فيما يتعلق بالتوظيف والتأهيل المهني. وبحسب تقرير لمنظمة العمل الدولية صنفت البحرين في المرتبة الأسوأ من بين 37 بلداً من جهة ما تكسبه النساء العاملات مقارنة بالرجال#. وفي هذا المجال ذكر تقرير قدمته مملكة البحرين لمنظمة العمل الدولية في إطار المراجعة الدورية لإلتزامات البحرين بالإتفاقية رقم (111) أن النساء لا يمثلن سوى 16.2 في المائة من مجموع العاملين في القطاعين الحكومي والخاص؛ وأن 71 بالمائة منهن يتركزن في قطاع التعليم.

    وقد طالبت لجنة الخبراء التابعة لمنظمة العمل الدولية حكومة البحرين بضرورة إتخاذ التدابير اللازمة من أجل تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل وحصولها على فرص التدريب المهني. وضرورة ضمان التكافؤ في فرص العمل والمساواة في المعاملة بين الرجال والنساء فيما يتصل بالمهنة ومجالات الإستخدام. كما اعتبرت اللجنة أن أحكام قانون العقوبات بشأن الإغتصاب والإعتداء الجنسي لا توفر الحماية الكافية ضد التحرش الجنسي في مكان العمل. ولاحظت أنه بالرغم من أن بعض الممارسات لا ترقى إلى مثل هذه الجرائم إلا أنها تشكل تمييزاً على أساس الجنس. من جهة أخرى طلبت اللجنة من الحكومة إفادتها عن أية تدابير متخذة من أجل التوفيق بين مسئوليات العمل والمسئوليات الأسرية. كما أبدت اللجنة تخوفها من نص المادة (63) من قانون العمل في القطاع الأهلي والتي تنص على أن "يقوم وزير العمل بإصدار أمر يحدد المهن والوظائف التي يجوز لصاحب العمل أن يعرض بشأنها استخداماً بديلاً لعاملة أنثى بسبب زواجها". وبينما ذكرت الحكومة أن هذه المادة تقتصر على منع صاحب العمل من فصل عاملة أنثى بسبب الزواج أو الحمل أو الوضع؛ تركز تخوف اللجنة على أن يكون نص المادة ذريعة للتمييز ضد المرأة العاملة. ودعت اللجنة على ضرورة أن ينص قانون الخدمة المدنية على مبدأ تكافؤ الفرص في المعاملة فيما يتصل بكل مجالات الإستخدام بما في ذلك التوظيف والترقي والعلاوات والإعانات#.   


     

    7- قانون الأحوال الشخصية

    لا تزال معاناة المرأة تتضاعف من جراء غياب قانون للأحوال الشخصية. وقد شكل إقرار قانون للأحوال الشخصية مطلباً للجمعيات النسائية والحقوقية منذ بداية الثمانينات، حيث تشكلت لجنة الأحوال الشخصية ضمت إلى جانب الجمعيات السابقة بعض الشخصيات من الأكاديميين والنشطاء في مجال حقوق المرأة. وبالرغم من الإحباطات التي واجهتها اللجنة فقد كان لها نشاط بارز إلى منتصف التسعينات من القرن الماضي، ثم بدأ نشاطها في التضاؤل. وعلى إثر الإستفتاء على ميثاق العمل الوطني شكلت الحكومة لجنة ضمت ثلاث محاميات لصياغة قانون للأحوال الشخصية. وقد أثار هذا القانون جدلاً واسعاً في المجتمع؛ ففي الوقت الذي أصرت الجمعيات النسائية والحقوقية على ضرورة تبني قانون موحد للطائفتين السنية والشيعية؛ أصر علماء الدين على تبني قانونين أحداهما على المذهب السني والآخر للمذهب الجعفري.


    وقد أبدت الحكومة تفهماً لموقف علماء الدين وقامت بإصدار مسودتين لقانونين منفصلين. إلا أن علماء الشيعة أصروا على ضرورة عرض القانون على المراجع الشيعية في قم والنجف، كما دعوا إلى عدم إصدار القانون ضمن آليات البرلمان وإلى ضرورة توفير الضمانات الدستورية بعدم المساس بالقانون إلا عبر المرجعية الشرعية وليس التشريعية. كما أبدى بعض شيوخ الدين السنة بعض التحفظات على القانون السني من أبرزها ضرورة أن يوضع في الإعتبار كافة المذاهب السنية الأربعة عند صياغة القانون. وبتاريخ 8 نوفمبر 2005 اعتصمت النساء والجمعيات الأهلية الداعمة لحقوق المرأة للمطالبة بقانون موحد وعادل؛ فيما قاد علماء الدين الشيعة اعتصاماً مضاداً كانت الغالبية العظمى من المشاركات فيه من النساء.

    وقد استعادت لجنة الأحوال الشخصية الأهلية بعضاً من عافيتها ونشطت الجمعيات النسائية في هذا المجال وخاصة في مسألة التوعية بأهمية إصدار قانون للأحوال الشخصية وإنشاء مراكز للإستشارات القانونية والإجتماعية. ودشن المجلس الأعلى للمرأة حملة إعلامية من أجل الدفع بإصدار القانون، إلا أنه تراجع عن تلك الخطوات على إثر المعارضة التي أبداها رجال الدين. وفي سؤال وجهته لجنة السيداو للفريق الحكومي الذي قدم تقرير البحرين الوطني حول إنفاذ إتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) أجاب الوفد أن الأمر يحتاج إلى وجود توافق مجتمعي بهذا الشأن إلا أنه لم يوضح أية آلية لخلق مثل هذا التوافق.


    وتنشط بعض الجمعيات النسائية في مجال توعية النساء بضرورة إصدار قانون للأحوال الشخصية بهدف خلق كتلة ضغط من أجل إصدار القانون. وقد أخذ الإتحاد النسائي البحريني على عاتقه العمل من أجل إصدار قانون موحد للأحوال الشخصية خاصة بعد أن تحولت لجنة الأحوال الشخصية لتعمل تحت مظلته. وقد قام الإتحاد بخطوات فعالة وجوهرية في الدفع بإصدار قانون للأحوال الشخصية حيث شكل لجنة من علماء الدين السنة قاموا بصياغة مسودة قانون للشق السني. وتم رفع المسودة إلى الديوان الملكي. وفي الوقت نفسه نشط الإتحاد النسائي في عقد اللقاءات مع علماء الدين الشيعة من أجل بحث موضوع القانون وإقناعهم بضرورة إصداره. كما نشط كذلك في عقد ندوات التوعية بأهمية القانون.


    من ناحية ثانية لم يضع المجلس الأعلى للمرأة - بصفته الجهة الحكومية التي تعنى بشئون المرأة - هذه المسألة ضمن أولوياته الإستراتيجية على الرغم من قيامه عام 2005 بحملة واسعة لإصدار القانون، إلا أنه عاد وتراجع عن ذلك في ضوء الإعتراضات الواسعة التي أبداها رجال الدين على القانون.

    وفي علاقة بالشئون الأسرية صدر عن وزير العدل والشئون الإسلامية القرار رقم 45 لسنة 2007 بشأن لائحة المأذونين الشرعيين وأحكام لتوثيق المحررات المتعلقة بالأحوال الشخصية. وقد حددت المادة العاشرة من القرار سن الزواج بخمسة عشر عاماً للزوجة وثمانية عشر عاماً للزوج. كما ربطت ذلك باستثناءات تحددها المحكمة. وقد عارضت الجمعيات المهتمة بحقوق النساء هذا القرار على اعتبار أن تحديد سن الزواج بهذا الشكل ينتهك مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة الذي نصت عليه المواثيق الدولية والدستور. كما تنتهك وثيقة حقوق الطفل التي صادقت عليها البحرين والتي تعتبر سن الطفولة إلى الثامنة عشر من العمر. كما أبدت تلك الجهات تخوفها من لجوء المحكمة للإستثناءات التي وردت بالمادة فيسمح بزواج من تقل أعمارهم عن السن المحددة في المادة المذكورة. والجدير بالذكر أن تحديد سن الزواج لاقى الكثير من الإعتراضات من رجال الدين.

    9- العنف ضد المرأة

    افتتحت وزارة التنمية الإجتماعية دار الأمان لحماية النساء ضحايا العنف بتاريخ 23 نوفمبر 2006. ويوفر المركز الرعاية المؤقتة من خلال إلتحاق النساء المعنفات بالدار لفترة محدودة لا تتجاوز ثمانية أسابيع لحين تحسين ظروفهن الأسرية وعودتهن لأسرهن أو إيجاد سكن خاص لهن، أو إعادتهن إلى أوطانهن في حالة النساء الأجنبيات#. ويقدم المركز المساعدة القانونية للضحايا. من جهة أخرى تنشط العديد من جمعيات المجتمع المدني في مساعدة النساء ضحايا العنف منها جمعية أوال النسائية، جمعية نهضة فتاة البحرين، جمعية حماية العمال الوافدين، جمعية فتاة الريف، ومركز بتلكو للعنف الأسري. وقد أعد الإتحاد النسائي البحريني مشروعاً يقدم المساعدات القانونية للنساء ضحايا العنف.

    وبحسب التقرير الوطني للسيداو فقد بلغ عدد حالات العنف ضد المرأة خلال عامي 2007 و2008 نحو 248 حالة. هذا باستثناء الحالات التي لا تفصح النساء عنها. وقد قدمت لجنة الدعم القانوني في الإتحاد النسائي المساعدة ل (77) إمرأة معنفة في حين ذكرت رئيسة مركز بتلكو لمعالجة حالات العنف الأسري أن المركز يستقبل حوالي 15 حالة يومياً. وأن غالبية الحالات تتمثل في عنف ممارس ضد الزوجة بالإضافة إلى بعض حالات تحرش ضد الأطفال#.

    وتطالب الجمعيات النسائية والحقوقية بإصدار قانون يجرم العنف ضد المرأة، في حين رفع الإتحاد النسائي في عام 2007 لمجلس النواب قانوناً ضد العنف. كما تشكلت لجنة تحت مظلة الإتحاد وتضم ممثلين من منظمات المجتمع المدني هدفها العمل على نشر الوعي بأهمية مناهضة العنف الأسري والضغط باتجاه إصدار قانون يجرم العنف.  


    10- الإتجار بالبشر

    لا يزال العديد من النساء من بعض الدول الآسيوية والأوروبية الشرقية وبعض الدول العربية والأفريقية يجلبن للبحرين لغرض الترفيه في الفنادق والشقق المفروشة. كما يجلب البعض منهن بعقود للعمل في الفنادق أو المطاعم والمقاهي أو بائعات في المتاجر وغير ذلك ثم يجدن أنفسهن مرغمات على ممارسة البغاء أو على أقل تقدير مجالسة الزبائن في الملاهي والحانات. كما توجد شبكات يديرها بعض الأجانب من نفس جنسية العاملات تحرضهن على الهروب من منازل كفلائهن وتشجعهن على ممارسة البغاء.

    وتنشر الصحف المحلية بين الحين والآخر أخباراً عن كشف شبكات دعارة، كما تصدر وزارة الإعلام المسئولة في الوقت نفسه عن السياحة أوامرها بإغلاق بعض المرافق السياحية بسبب اشتغالها بأعمال مخلة بالآداب العامة. إلا بعض مالكي تلك المرافق ممن تصفهم الصحف بالمتنفذين يرفضون الإنصياع لتلك القرارات. ويمارس الكفلاء أساليب قاسية على هؤلاء النسوة إذ يتم حجزهن في السكن ولا يسمح للبعض منهن بالخروج طوال مدة إقامتهن. والبعض منهن لا يخرجن إلا تحت حراسة. لذلك تجد منظمات حقوق الإنسان صعوبة كبيرة في رصد حالات الإتجار بالنساء. وترد للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان شكاوي بين الفترة والأخرى عن إجبار بعض الكفلاء ومالكي الفنادق للعاملات لديهم لممارسة البغاء. وفي علاقة بالموضوع ذكرت الصحف المحلية أن حرس الحدود في جمهورية داغستان أنقد فتاتين روسيتين بتاريخ 12 فبراير 2009 كانتا متوجهتين بطريق الجو إلى الشارقة ومن ثم ستباعان في سوق الدعارة في البحرين#.


    وقد أكد السفير الإميركي المتجول لمراقبة ومكافحة الإتجار بالبشر أن هذه المشكلة بدأت تأخذ أبعاداً مقلقة في منطقة الخليج. وأنها باتت مثار قلق لدى السفارات الأجنبية والمنظمات غير الحكومية. واعتبر السفير أن عدم شمول قانون العمل في البحرين عاملات المنازل من شأنه أن يعرضهن للإتجار بالبشر. كما اشار إلى أن البحرين وبقية دول الخليج عدا عمان تندرج ضمن الدول التي تأتي في تصنيف الدرجة الثانية التي تحتاج إلى بذل المزيد من الجهود على صعيد مكافحة البشر#.


    ومما يؤسف له عدم وجود آلية ردع فعالة للقضاء على هذه المشكلة. كما لا توجد إحصائيات عن عدد النساء الضحايا. كما يعتقد أن هؤلاء لا يخضعن للفحص الطبي الدوري كما لا يستعملن وسائل تحميهن أو تحمي زبائنهن من الأمراض الخطيرة كالأيدز أو التهاب الكبد الوبائي والأمراض الجنسية.

    وتجرم القوانين الوطنية البغاء وتعاقب من يمارسه أو يحرض عليه أو يديره. وعادة تحبس المتهمات ثم يتم إعادتهن إلى بلدانهن وقد يحاكم المحرضون إلا أننا لم نسمع بمحاكمة أي من أصحاب الفنادق أو المطاعم والمراقص التي يمارس فيها الدعارة. ومن الجدير ذكره أن ما تعانيه العمالة الأجنبية يصنف كجزء من الإتجار بالبشر.


    وفي محاولة لحماية الضحايا الأجانب للإتجار بالبشر صدر عن وزارة التنمية الإجتماعية القرار رقم (30) لسنة 2008 والقاضي بتشكيل لجنة لتقييم وضعية الضحايا من الأجانب. وتختص اللجنة حسب ما نصت عليه المادة (3) من القرار بإزالة ما قد يعترض المجني عليه من معوقات تحول دون حصوله على عمل إذا تبين أنه بحاجة إليه. والتنسيق مع وزارة الداخلية لإعادة المجني عليه إلى موطنه الأصلي أو إلى محل إقامته بأية دولة أخرى. بالإضافة إلى التوصية بما إذا كان ثمة سبب لبقاء المجني عليه في البحرين وتوفيق أوضاعة القانونية بما يمكنه من العمل#. من ناحية أخرى صدر عن وزارة الخارجية قرار بإعادة تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالأشخاص برئاسة وكيل وزارة الخارجية وعضوية ممثل عن كل من وزارة الخارجية والداخلية والعدل والتنمية الإجتماعية والثقافة والإعلام، بالإضافة إلى ممثل عن هيئة تنظيم سوق العمل. وعن الجانب الأهلي كل من الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، جمعية نهضة فتاة البحرين وجمعية حماية العمال الوافدين. وفي الثاني من شهر مارس 2009 نظمت وزارة الخارجية المؤتمر الدولي لمكافحة الإتجار بالبشر تحت شعار "الإتجار بالبشر عند مفترق الطرق" . وفي نوفمبر 2009 أعيد تشكيل اللجنة الوطنية لمحافحة الإتجار بالبشر وقد مثل الجانب الأهلي نفس الجمعيات الثلاث السابق ذكرها. وفي هذا السياق أشار الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان بأن اللجنة ناقصة دون تمثيل لإتحاد النقابات#.     


    11- الحق في حرية التنقل

    استمرت مشكلة منع بعض المواطنين من دخول بعض البلدان الخليجية. فقد تعرض المواطن حسن جاسم ممن شملهم العفو الملكي في قضية الحجيرة للتوقيف لأكثر من أربع ساعات في مطار دبي مساء الثالث والعشرين من سبتمبر 2009. بعدها تم السماح له بمغادرة الأراضي الإماراتية ليعود للبحرين. وبحسب ما أفاد المواطن أن سلطات مطار دبي أخبرته أن اسمه ورد ضمن قائمة الممنوعين من دخول دولة الإمارات العربية المتحدة#.  


    12- الحق في التعليم

    حققت البحرين للمرة الثانية المركز الأول على المستوى العربي في تحقيق الأهداف الأساسية لبرنامج الأمم المتحدة الخاص بالتعليم للجميع وذلك بحسب التقرير الدولي الصادر عن منظمة اليونسكو والذي اعتمد على مؤشر تنمية التعليم للجميع الذي يتضمن تعميم التعليم الإبتدائي ومحو أمية الكبار والتكافؤ بين الجنسين وجودة التعليم#.  

    وقد صدر القانون رقم 27 لسنة 2005 بشأن التعليم. حيث نص في المادة الثانية على أن التعليم تكفله الدولة لجميع المواطنين. كما أقر سن الإلزام وحدده من سن السادسة من عمر الطفل إلى سن الخامسة عشرة من عمره (المادة الأولى). وألزم الآباء وأولياء الأمور بتسجيل أبنائهم في المدارس (المادة السادسة). وحددت المادة الثامنة غرامات التخلف عن تعليم الطفل الذي بلغ سن الإلزام أو انقطاع الطفل عن المدرسة لمدة عشرة أيام متصلة أو منفصلة دون عذر مقبول، بحيث لا تزيد الغرامة عن مائة دينار. ولا تحرك الدعوى الجنائية إلا بعد قيام الوزارة بإنذار المتخلف كتابياً بعلم الوصول. ومن ضمن أهداف القانون غرس روح المواطنة والولاء للوطن والملك؛ إلى جانب تنمية الوعي بمبادئ حقوق الإنسان وتضمينها في المناهج الدراسية (المادة الثالثة). ولكن في التطبيق العملي تم إدخال تدريس حقوق الإنسان ضمن مناهج المواطنة وليس كمنهج مستقل. وقد انتقدت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان مادة المواطنة التي تدرس في المرحلتين الإعدادية والثانوية حيث ترى أنها لا تلبي الأهداف التي أعلنتها اليونسكو من نشر ثقافة حقوق الإنسان، كما أن المنهج يزخر بالأخطاء في مفاهيم حقوق الإنسان.

    وفي هذا الشأن أكدت الوزارة على تشكيل فريق لإعداد خطة في مجال التربية على حقوق الإنسان، وسيتولى إعداد وثيقة مرجعية لأهداف تعليم حقوق الإنسان ضمن المنظومة التربوية. وكذلك إقتراح خطة لتطوير تعليم ثقافة حقوق الإنسان بمدارس البحرين بما يتلاءم مع إتفاقية حقوق الطفل والتزامات مملكة البحرين في هذا المجال#.

    وفي خطوة تتنافى وأبسط مبادئ حقوق الإنسان وحقوق الطفل تقدم أربعة نواب باقتراح برغبة يقضي بالحرمان من البعثات الدراسية كل من ثبتت مشاركته في مسيرات أو اعتصامات غير مرخصة قانونياً أو أدين في أعمال شغب.  وأحيل الإقتراح إلى لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني لدراسته وإحالته إلى المجلس#.


    13-  الحق في السكن

    نفذت وزارة الإسكان عدة مشاريع إسكانية في بعض القرى والمدن ووزعت في غالبيتها على أهالي تلك المناطق. كما نفذت مشروع ترميم البيوت الآيلة للسقوط مما اعتبر دعماً للأسر الفقيرة ومساعدة لها في العيش الكريم. وتعاني البحرين عموماً من شح الأراضي التي يمتلك غالبيتها المتنفذون. كما إن فتح الباب لتملك الأجانب رفع من أسعار الأراضي والمنازل بالإضافة إلى الإيجارات.

    وفي دراسة قام بها رئيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي توصل إلى أن بمقدور الحكومة أن تمنح كل أسرة في البحرين قطعة أرض تتراوح مساحتها ما بين 3 آلاف و 4 ألاف قدم مربع، وذلك عن طريق توزيع ما بين 20 إلى 30 كيلومتراً مربعاً من الأراضي فقط شريطة أن يتم التوزيع بشكل عادل ووفق معايير واضحة#.

    وفي رد فعل على الإعتصامات والمسيرات وأعمال التخريب التي تحدث بصورة شبه يومية قام أربعة نواب بتقديم اقتراح برغبة بحرمان كل من تثبت مشاركته في مسيرات أو اعتصامات غير مرخصة من حقه في الخدمات الإسكانية التي تقدمها الحكومة للمواطنين#. وقد لقى هذا الإقتراح معارضة شديدة من جمعيات حقوقية وسياسية وأهلية والتي رفضت ربط مثل هذه الحقوق الإنسانية بالإعتصامات. وفي رأي تلك الجمعيات أن الخدمات الإسكانية وغيرها من الخدمات المقدمة للدولة هي خدمات مقدمة للأسرة بشكل عام وليست خدمات فردية، كما أنها تعتبر مخالفة للدستور الذي ألزم الدولة بضمان العيش الكريم للمواطنين.


    14- الحق في بيئة سليمة

    بالرغم من وجود إدارة حكومية لحماية البيئة إلا إنها لا تمتلك آليات الردع الكافية لحماية البيئة. ولا تزال الشكوى تتزايد من قيام المتنفذين بردم البحار وامتلاكهم للغالبية العظمى من السواحل والأراضي. وتعمل جمعيات حماية البيئة على رصد الإنتهاكات في هذا المجال إلى جانب قيامها بحملات التوعية البيئية. ويتحرك سكان بعض المناطق الساحلية المنتهكة بيئياً لحماية سواحلهم وبحارهم إلا أنهم لا يستطيعون مواجهة تعسف المتنفذين الذين تتغاضى الحكومة عما يقومون به من تدمير للبيئة البحرية. وقد تراجعت الثروة السمكية كثيراً نتيجة لردم السواحل البحرية مما سبب في هجرة الأسماك. ومن جهة أخرى تتزايد شكوى السكان في المناطق القريبة من المنطقة الصناعية من انبعاث غازات من المصانع الأمر الذي يؤثر على صحتهم.

    وفي أغسطس 2006 صدر قانون يعتبر خليج توبلي منطقة محمية طبيعية من الفئة الثانية (متنزه وطني حسب التصنيف الدولي للمحميات) وتمتلكه الدولة بالكامل. كما نص القانون في مادته الثانية على وقف جميع أنواع الردم في الخليج؛ وعلى معاقبة المخالفين بالحبس و بغرامة لا تتجاوز 50 ألف دينار أو بإحدي هاتين العقوبتين#. إلا أن القانون لم يمنع بعض المتنفذين من إنتهاكه والإستمرار في تدمير الخليج. من جهة ثانية يعاني خليج توبلي من التلوث بسبب الصرف الصحي الذي يصب فيه مما سبب نفوق الكثير من الأسماك به وتلوثها.




    الباب الثالث

    تعاطي مملكة البحرين مع المنظمات الإقليمية والدولية

  • قدمت مملكة البحرين إلى مجلس حقوق الإنسان التقرير الموجز عن متابعة تنفيذ التعهدات الطوعية والنتائج والتوصيات الخاصة بالمراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان (2008 – 2009). وقد سبق للحكومة أن شكلت لجنة إشرافية للمراجعة الدورية الشاملة برئاسة وزير الدولة للشئون الخارجية؛ كما دعت بعض منظمات المجتمع المدني ومنها الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان لمشاركتها في إعداد التقرير. وفي هذا الخصوص أعربت الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان أن تلك اللجنة لا ترقى إلى مستوى لجنة تتمتع بصلاحيات فعلية لرصد وتقييم أداء وإيفاء مملكة البحرين بتعهداتها إزاء تحسين مستويات حقوق الإنسان. واعتبرت أن هذا التقرير يعكس وجهة نظر الحكومة وليس منظمات المجتمع المدني؛ حيث أن الحكومة لم تأخذ باقتراحات تلك المنظمات وبالأخص دعوتها إلى إتباع آلية التدقيق في سجل البحرين ومراجعة بند تعهداتها في كل جلسة، إلا أن تلك الدعوة لم تلقَ إستجابة لدى الحكومة الأمر الذي جعل التقرير يعكس وجهة النظر الرسمية فقط ولا يعكس مرئيات المجتمع المدني بالبلاد. وفي هذا الخصوص أصدرت كل من الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ومركز البحرين لحقوق الإنسان تقريراً رفعته إلى مجلس حقوق الإنسان حيث أشارت فيه  إلى أن الحكومة لم تنفذ إحدى عشر تعهداً بشأن حقوق الإنسان إلتزمت بها قبل انتخابها في مجلس حقوق الإنسان#.   

  • باستثناء البروتوكولين الملحقين باتفاقية حقوق الطفل لم تنضم البحرين إلى أي من البروتوكولات الإختيارية الملحقة بالإتفاقيات الدولية سواء فيما يتعلق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أو بإتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) أو باتفاقية مناهضة التعذيب. وبينما يتفق غالبية أعضاء مجلس النواب من مختلف التيارات الإسلامية مع وجهة النظر الحكومية فيما يتعلق بالتحفظات على اتفاقية السيداو. وفي إطار التحالف الإقليمي "مساواة دون تحفظ" تسعى بعض منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسائية من أجل الدفع برفع جميع التحفظات على الإتفاقية والإنضمام إلى البروتوكولات الإختيارية السابق ذكرها؛ كما تسعى إلى الدفع بتعديل التشريعات الوطنية على تلك الإتفاقيات وضمان تطبيقها على أرض الواقع وذلك من أجل تحقيق مبدأ المساواة الكاملة للمرأة كمواطنة.

  • زار السفير المتجول لمراقبة ومكافحة الإتجار بالبشر لويس دي باكا مملكة البحرين في نوفمبر 2009 وذلك خلال جولة له في منطقة الخليج. واجتمع بمسئولين في وزارات العمل والخارجية والعدل والشئون الإسلامية بالإضافة إلى اللجنة الوطنية لمكافحة الإتجار بالبشر. وفي نهاية زيارته عقد مؤتمراً صحافياً بتاريخ 12 نوفمبر 2009 ذكر فيه أن هذه المشكلة باتت تأخذ أبعاداً مقلقة في منطقة الخليج. كما صرح بأنه لمس وجود إرادة قوية لدى حكومات المنطقة من أجل إيجاد حلول لها. وفيما يخص البحرين أكد فيها على ضرورة التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة الرسمية والأهلية لحل مشكلة الإتجار بالبشر. كما أكد أن هذه المسألة تعد مثار قلق لدى السفارات الأجنبية والمنظمات غير الحكومية#.  

  • لا تزال الحكومة ترفض رفع التحفظات التي أبدتها على بعض الإتفاقيات الدولية وخاصة المادة (8) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والمتعلقة بحق الإضراب# .

  • في مايو 2006 صرح الشيخ عبد العزيز بن مبارك آل خليفة الوكيل المساعد بوزارة الخارجية أن الوزارة تستعد لإعداد مشروع بقانون للتصديق على نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية#. وإلى نهاية عام 2009 لم ترفع الحكومة القانون إلى مجلس النواب لإقراره.

  • لم تنفذ البحرين غالبية التوصيات التي خرجت بها اللجان المختصة للأمم المتحدة عند مناقشتها للتقارير الوطنية حول إنفاذ الإتفاقيات التعاقدية للأمم المتحدة وأهمها إتفاقية حقوق الطفل، إتفاقية مناهضة كافة أشكال التعذيب والمعاملة القاسية والحاطة من الكرامة واتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة.

  • لا تزال الحكومة ترفض الإنضمام إلى أربع إتفاقيات في مجال العمل وهي: الإتفاقية الدولية رقم (87) لسنة 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم، والإتفاقية رقم (98) لسنة 1949 بشأن تطبيق مبادئ حق التنظيم والمفاوضة الجماعية، والإتفاقية الدولية رقم (135) لسنة 1971 بشأن توفير الحماية والتسهيلات لممثلي العمال في المنشآت، والإتفاقية الدولية رقم (183) لسنة 2000 بشأن حماية الأمومة، بالإضافة إلى الإتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.


  • التوصيات

    1. ضرورة التصديق والإنضمام لكافة المواثيق الإتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وبالأخص اتفاقية روما للمحكمة الجنائية الدولية وتحديد سقف زمني للإنضمام إليها.

    2. تعديل القوانين الوطنية بما يتلاءم والإتفاقيات الدولية المصادق عليها.

    3. رفع التحفظات التي أبدتها البحرين حول بعض مواد الإتفاقيات التي صدقت عليها.

    4. سرعة الإنضمام إلى البروتوكولات التي تنظم عمل الإتفاقيات التعاقدية.

    5. إلغاء قانون 56 لعام 2002 لتعارضه الواضح مع مبادئ حقوق الإنسان. والإسراع بإنصاف ضحايا التعذيب والإنتهاكات التي حدثت في الفترة السابقة تمهيداً لإغلاق هذا الملف بما يحفظ ويصون الوحدة الوطنية وكشرط أساسي للمصالحة الوطنية.

    6. تشكيل هيئة وطنية مستقله ونزيهة لتطبيق مبدأ العدالة الإنتقالية على أن تضم جميع الأطراف ذات العلاقة بملف حقوق الإنسان.

    7. نشر التقارير الوطنية حول تفعيل الإتفاقيات الدولية على المستوى الوطني في كافة وسائل الإعلام المحلية المسموعة والمقروءة والمرئية   وتمكين منظمات المجتمع المدني من دراستها والرد عليها في تقارير موازية.

    8. تفعيل كافة التوصيات التي صدرت سابقاً عن لجان حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة حول تطبيق البحرين للإتفاقيات التي انضمت إليها.

    9. تشكيل هيئة دائمة مستقلة للانتخابات تتمتع بالحيادية والنزاهة للاشراف على كافة مراحل العملية الانتخابية ، وان يكون في عضويتها شخصيات تتصف بالحياد والنزاهة والاستقلالية.

    10. إتاحة كافة وسائل الإعلام الرسمية للترويج والتوعية بمبادئ حقوق الإنسان.

    11. إدراج مادة حقوق الإنسان في المناهج الدراسية كمادة مستقلة بدلاً من حشرها ضمن مادة تعليم المواطنة وذلك في كافة المستويات التعليمية من الروضة إلى الجامعة وفي كافة التخصصات.

    12. محاربة التمييز وتحقيق المواطنة على أساس مبدأ تكافؤ الفرص دون تمييز بين المواطنين حسب الجنس أو الأصل أو العرق أو الطائفة الدينية.

    13. تعزيز التحاور والتفاعل بين كافة الثقافات والإثنيات في مملكة البحرين.

    14. تعزيز الحريات الشخصية والإجتماعية والثقافية والتأكيد على حمايتها في تشريعات واضحة ومحددة.

    15. توسيع فضاء الحرية للمجتمع المدني وتعديل قانون الجمعيات بما يضمن إستقلاليتها وفعاليتها.

    16. إصدار قانون يلزم الدولة بتمويل الجمعيات العاملة في مجال حقوق الإنسان والمرأة والطفل مع ضمان استقلاليتها.

    17. إصدار قانون يتيح لبعض الكوادر الحقوقية التفرغ للعمل في منظماتهم شريطة أن تؤمن الدولة مرتباتهم.

    18. تعديل الدستور بما يتيح مشاركة حقيقية للشعب في الحكم من خلال ممثليه المنتخبين في البرلمان إنتخاباً حراً على أساس مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة في توزيع الدوائر الإنتخابية.

    19. تعزيز حرية الإعلام واستقلال أجهزته وضمان مصداقيته وشفافيته.

    20. أتاحة المعلومات للجميع  على اعتبار أن ذلك حق من حقوق الإنسان.

    21. تخصيص جزء من الموازنة العامة لدعم المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل.

    22. إصدار قوانين تمنع التمييز والتعذيب وتجرمهما وتحدد عقوبتهما.

    23. تمكين المرأة من منح جنسيتها لأبنائها من زوجها الأجنبي، ومعاملتها على قدم المساواة مع الرجل في القوانين والحقوق بما في ذلك حق الإستفادة من خدمات وزارة الإسكان.

    24. الإسراع بإصدار قانون للأسرة بما يتلاءم مع وثيقة حقوق الطفل واتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو).

    25. تعديل قانون العمل بما يتلاءم مع مبادئ منظمة العمل الدولية ومواثيقها.

    26. الإنضمام إلى إتفاقيات منظمة العمل الدولية المتعلقة بحماية العمال الأجانب وأسرهم.

    27. إصدار تشريعات تحمي العمالة الأجنبية وبالأخص العمالة المنزلية.

    28. العمل بشكل جاد على محاربة الإتجار بالبشر وتنفيذ القوانين في هذا المجال.

    29. توسيع فضاء الحريات النقابية وتمكين موظفي الدولة من تشكيل نقاباتهم.

    30. سن القوانين التي تجرم تدمير البيئة البحرية والبرية والجوية.

    ملحق رقم 1

    المادة 3 من قانون التجمعات

    أ_ يجب أن يبين في الإخطار زمان ومكان وموضوع الإجتماع وما إذا كان الغرض من الإجتماع محاضرة أو مناقشة عامة.

    ب _ يجب أن يوقع الإخطار ثلاثة أشخاص.

    ج _ يشترط في من يوقع الإخطار:

    1 – أن يكون من أهل المدينة أو الجهة التي سيعقد فيها الإجتماع.

    2 – أن يكون محل إقامته في تلك المدينة أو القرية أو أن يكون معروفاً                   بين أهلها بحسن السمعة.

    3 – أن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية.

    4 – ويبين كل من الموقعين في الإخطار إسمه ومهنته ومحل إقامته.

    فإذا لم يستوفِ الإخطار أياً من الشروط المشار إليها اعتبر كأن لم يكن.

    لرئيس الأمن العام أو من ينوب عنه تغيير زمان ومكان الإجتماع بناء على أي سبب يخل بالنظام العام على أن يبلغ طالبي الإجتماع بذلك خلال يومين على الأكثر من الإخطار على أن لا يتعدى التأجيل أسبوعاً.

























    ملحق رقم 4

    أسماء المتهمين الذين مثلوا أمام المحكمة

    بتاريخ 3 فبراير 2008

    (المعروفين ب"متهمي ديسمبر)

    الإسم

    السن

    ميثم بدر جاسم الشيخ

    31

    عيسى عبدالله عيسى السراح

    25

    ناجي علي حسن فتيل

    31

    محمد عبالله السنقيس

    40

    حسن عبد النبي حسن

    26

    على أحمد عبد العزيز الماضي

    24

    حسين عبد الحسن خاتم

    23

    أحمد جعفر محمد علي

    28

    حسين جعفر الطريف

    20

    عبد الله محسن عبد الله صالح

    30

    محمد مكي أحمد

    19

    حسين شاكر محمد فردان شاكر

    35

    محمود حسن صالح

    أحمد عبد الهادي أحمد مهدي سلمان

    17

    إبراهيم محمد أمين العرب


          المصدر: منظمة الدفاع الدولية




    ملحق رقم 5

    أسماء موقوفي كرزكان

    حادث حرق مزرعة الشيخ عبد العزيز عطية الله آل خليفة بتاريخ 6 مارس 2008

    الإسم

    السن

    تاريخ القبض

    سيد هادي حميد عدنان

    28

    27/3/2008

    محمد عباس محمد علي

    29

    27/3/2008

    عمار حسن علي حسن البصري

    17

    29/3/2008

    صالح علي محمد علي السيب

    30

    31/3/2008

    حسن كاظم إبراهيم أحمد

    30

    31/3/2008

    حامد إبراهيم فردان

    27

    4/4/2008

    علي محمد حبيب عاشور

    31

    8/4/2008

    أحمد علي حسن

    35

    8/4/2008

    حادث حرق سيارة الشرطة بتاريخ 9 أبريل 2008

    الإسم

    السن

    تاريخ القبض

    محمد مكي منصور

    27

    10/4/2008

    فاضل عباس محمد عاشور

    25

    10/4/2008

    كميل أحمد علي أبو شرف

    22

    10/4/2008

    جاسم محمد حبيب

    29

    10/4/2008

    فاضل عباس علي أحمد

    28

    11/4/2008

    حسين عباس علي أحمد

    24

    11/4/2008

    سيد صادق إبراهيم جمعة ماجد

    26

    11/4/2008

    سيد أحمد حميد عدنان علوي

    23

    11/4/2008

    سيد جواد حميد عدنان علوي

    30

    11/4/2008


    المصدر: حق: حركة الحريات والديمقراطية، 16 أبريل 2008



    ملحق رقم


    أسماء المتهمين الذين برأتهم المحكمة في 13 أكتوبر 2009

    1

    كميل أحمد على محمد

    2

    فاضل عباس علي أحمد

    3

    محمد مكي على منصور

    4

    حسين عباس على أحمد

    5

    فاضل عباس محمد عاشور

    6

    عبدالله جمعة عبدالله على

    7

    السيد أحمد حميد عدنان

    8

    السيد صادق إبراهيم جمعة

    9

    صادق جواد أحمد جواد

    10

    حسين على محمد ضيف

    11

    حبيب محمد حبيب عاشور

    12

    إبراهيم صالح إبراهيم جعفر

    13

    عشر حسن عبدالكريم مكي عيد

    14

    سيد عمران حميد عدنان علوي

    15

    حسين محمد على خاتم

    16

    حبيب أحمد حبيب عاشور

    17

    قاسم محمد خليل إبراهيم

    18

    سيد جواد حميد عدنان علوي

    19

    حامد إبراهيم عبدالله الفردان


    ملحق رقم 7

    أسماء بعض المواقع الإلكترونية المحظورة

    اسم الموقع

    عنوان الموقع

    البلد

    الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

    www.hrinfo.net

    مصر

    منتديات شهر كان

    www.shahrakkan.org

    البحرين

    اللجنة الوطنية للشهداء و ضحايا التعذيب

    www.shaheedbh.com

    البحرين

    منتديات البحرين

    www.montadayat.org

    البحرين

    منتديات الصرح الوطني

    www.wattani.net

    البحرين

    منتديات  توبلي

    www.tubli.net

    البحرين

    الصحيفة

    www.alsaheefa.net

    البحرين

    الليبراليون

    www.rezgar.com

    غير محدد

    منتديات أحرار البحرين

    www.ahraralbahrain.com

    البحرين

    موقع مركز البحرين لحقوق الإنسان

    www.bahrainrights.org

    البحرين

    وقت البحرين

    www.bahraintimes.org

    البحرين

    موقع البوابة

    www.Albawaba.com

    غير محدد

    مدونة محمود اليوسف

    mahmood.tv

    البحرين

    باب البحرين

    www.bab-albahrain.net

    البحرين

    منتديات الدير

    www.aldair.net

    البحرين

    منتديات الحياك

    www.alhiyak.net

    البحرين

    منتديات الجنوب المقاوم

    www.bintjbeil.org

    غير محدد

    الثقلين

    www.althaqlain.com

    غير محدد

    جمعية العمل الوطني الديمقراطي

    www.aldemokrati.org

    البحرين

    ملتقى البحرين

    www.bahrainonline.org

    البحرين



    بعض المواقع الإلكترونية التي تم حجبها:  
    shaheedbh.com
    montadayat.org
    wattani.net
    alsaheefa.net
    rezgar.com
    ahraralbahrain.com
    bahraintimes.org
    bahrainrights.org
    albawaba.com
    annaqed.com
    freecopts.net
    arabchurch.com
    kurdtimes.com
    hrinfo.net
    bintjbeil.org
    aldemokrati.org
    althaqlain.com
    alduraz.net
    bander 2
    The Lands of Sands
    Haaq movement
    Mamlakat Albahrain Forums
    Shams Albahrain Almushriqa
    Awaal.net

     
     
     
     
     
     

    جميع الحقوق محفوظه © 2017
    لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

    Website Intro