English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التحالف الديمقراطي بيــــــن الواقعيـــــــــة واستحقاقات المرحلة
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2011-02-05 08:27:32


إن المتتبع لأوضاع العالم العربي السياسية يشهد الحيرة والتخبط الذي تعانيه قواه السياسية الديمقراطية واليسارية وصولا إلى الأحزاب الشيوعية في خلق تيار ديمقراطي وطني قادر على قيادة المرحلة. تخبط ناتج عن قراءات بعضها يتسم بالحنبلية السياسية في إقصاء الآخر والتغني بأمجاد هذه الأحزاب الماضية وحقها الشرعي في قيادة الجماهير وتصدر المواقع والمراكز السياسية، وقوى أخرى ترى أن الواقع اليوم يفرض العمل ضمن التحالفات مع جميع القوى السياسية من إسلام سياسي إلى القوى الليبرالية واليسارية من خلال المشترك، فواقع اليوم لا يسمح بتهميش وتجاوز أي فصيل سياسي مهما صغر، فالديمقراطية وجدت لحماية الأقلية ضمن قيم تقوم على الاحترام المتبادل. 
وضمن سياسة  التحولات والانقلابات الهائلة في الوعي السياسي المجتمعي المحلي والعالمي، وعي أفرزته أعوام من تخبط هذه القوى في قيادة جماهيرها حتى وصلت إلي مرحله من اليأس بحيث أفرزت قوى سياسية متطرفة أصبحت على راس القمة تقود الجماهير أو لنقل غالبيتها بأسماء مختلفة تنحصر جميعها تحت مظلة الإسلام. وتطورت هذه القوى تحت مظلة التحولات السياسية العالمية و تخبطاتها التي أودت بما تبقى من كبرياء أمه بأكملها فأطاحت بقيمها و أخلاقياتها لتتحول لشعوب تتسول لقمة العيش في وطن ملئ بالثروات البشرية و الطبيعية. ورغم فشل قوى الإسلام السياسي في خلق العالم المثالي الموعود إلا أن الجماهير لازالت تتمسك بهذه القوى التي أصبحت في وعي الجماهير مخلصها لعالم أفضل. ويبقى أن التيار الديمقراطي رغم كل سنين التحولات الدراماتيكية التي عايشها إلا أن التجربة للأسف لازالت ناقصة و غير مكتملة في تعامله مع واقعه السياسي الجديد، حيث الإرث السياسي في التبعية لقوى أكبر منه، لازالت مسيطرة على تحركاته رغم كل ما يطرحه من كلام عن الاستقلالية. فالقوى السياسية من إسلامية و ديمقراطية تشترك في هذا الإرث وهو عدم قدرتها على العمل انطلاقا من واقعها، فتنعكس على تحركاتها دون وعي منها، فقد نما أغلبها في محيط من التبعية والانقياد لأطر جاهزة يضعها الآخر الذي يكون  هو الخصم في أكثر الأحيان، مما انعس سلبا في تعامل هذه القوى مع جماهيرها فأصبح تتعامل من منطلق المعلم الأكبر و أتباعه المخلصين الأبديين.
أننا اليوم لسنا بحاجة لتقسيم و تفتيت ما هو مفتت أصلا، أن الواقع السياسي البحريني مثله مثل الواقع العربي بحاجة  لاتساع في الأفق السياسي والبعد عن التخندق و خلق تيارات سياسية متضاربة، حيث التيار الديمقراطي يعتقد أنه أفضل من يمثل الجماهير مقارنة بالتيار الإسلامي أو القومي أو الليبرالي أو العكس، المواطن ليس بحاجة لمعارك ايديلوجية و فكرية بل بحاجة لحلول لأزماته الحالية و ما سيأتي به المستقبل في ظل واقع متغير.
إننا اليوم بحاجة لتيار وطني يجمع تحت سقفه  كل التيارات السياسية من حيث الخطوط العريضة و يحافظ في الوقت ذاته على استقلاليتها و تنوعها. ليس فقط حرصا منه على لاستقطاب أغلب التيارات الوطنية في تحالف أو تنسيق ولكن أيضا الأخذ بالاعتبار مصالح الجماهير و احترام رغباتها، في تحديد خياراتها المستقلة.
أما تحديد التيار السائد جماهيريا فتحدده قدرة التيار على صياغة برامجه الفكرية و التنظيمية بما يتناسب مع الواقع المعيشي اليومي للمواطن في النواحي الثقافية و السياسية و الاجتماعية والاقتصادية، وقدراته على التواصل وبناء الجسور مع القوى السياسية الأخرى المغايرة لا تبني الخطابات الراديكالية التي تقصي الآخر والمطالبة بإبعاده عن الساحة السياسية لاختلافه معهم.
البلاد - 5 فبراير 2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro