English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لمن ذهبت مكرمة جنسية أبناء البحرينية ؟ أتوهب لمن لا يستحق ويحرم منها أبناء البحرينيات ؟
القسم : بيانات

| |
2007-11-17 17:28:07


 

waad%20logo.jpg

لمن ذهبت مكرمة جنسية أبناء البحرينية ؟

أتوهب لمن لا يستحق ويحرم منها أبناء البحرينيات ؟

 

تزايد في السنوات الأخيرة اهتمام الحركة النسائية والحقوقية بحق المواطنة للمرأة البحرينية في منح الجنسية لأبنائها خاصة بعد تصديق المملكة على اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة ، وزيادة الوعي بمضامين المواثيق الدولية وأحكام الدستور وبخاصة المادة (18) التي تنص على أن "الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة" . وتم تنظيم الحملات واللجان الوطنية بهدف مساعدة المواطنين المحرومين من الجنسية والنساء البحرينيات المتزوجات من أجانب وأبنائهن المحرومين من المعاملة المتساوية، فيما يخص الخدمات الصحية والتعليمية وحق العمل وحق الإقامة وتأشيرة العودة المفتوحة والإعفاء من الرسوم وغيرها.

   ومؤخرا وتحديدا بتاريخ 19 سبتمبر صدر الأمر الملكي بمنح الجنسية البحرينية ل 372 من أبناء المرأة البحرينية المتزوجة من غير البحريني، في الوقت الذي تتحدث فيه بعض منظمات المجتمع المدني المعنية ع ما يقارب الألف ومائة حالة من أبناء البحرينيات المتزوجات من أجانب لم تشملهم المكرمة المذكورة. فان كانت الحالات المزمنة على قوائم الانتظار والمستوفية للشروط  لم تنل حقها فمن الذي استفاد فعلا من هذه المكرمة. أهم أبناء البحرينيات المجنسات من أصول عربية وآسيوية بالاستثناءات ووفق القانون والدستور كما يتردد ؟ ولماذا لا تنشر أسماؤهم على العامة كما كان يجري في السابق ؟ وهل أصبحت المعلومات حكرا على السلطة التنفيذية وأجهزتها فقط وفق القانون أيضا ؟

إن قضية منح الجنسية لأبناء البحرينيات المتزوجات من أجانب تمتلك حساسية خاصة ، كونها من أولويات مطالب الحركة النسائية والحقوقية والسياسية في البحرين ،وكونها من جهة أخرى قابلة للتلاعب بها من قبل السلطات التنفيذية ضمن مخطط واسع للتجنيس السياسي هذه الأيام، خاصة بعد أن تم  تجنيس أكثر من خمسة آلاف أجنبي مؤخرا لا يمكن التحقق من أهليتهم جميعا لنيل شرف الجنسية.

ورغم الضغوط والمطالبات المتكررة ب تعديل قانون الجنسية ، وفق القواعد القانونية والدستورية السليمة و الخالية من الشبهات، يأتي الحل مجتزأ في صورة أمر بإعطاء الجنسية  لعدد محدد من أبناء الأسر، وسط حسرة المستحقين القدامى المترددين على إدارة الهجرة والجوازات واضطراهم تحمل الاهانة الفظة والمعاملة الحاطة بالكرامة.

  إننا نقف وبشدة مع مطلب تعديل قانون الجنسية وتحديدا المادة الرابعة التي تنص على أنه "يعتبر الشخص بحرينيا إذا ولد في البحرين أو خارجها وكان أبوه بحرينيا عند تلك الولادة" بإضافة عبارة "أو كانت أمه بحرينية" حتى تتساوى الحقوق بين المرأة البحرينية والرجل البحريني في منح الجنسية لأبنائهما، فهي جاءت بناء على مسوح ميدانية صادقة توثق معاناة تلك الأسر مع تأكيدنا وبدرجة أشد على منح هذا الحق لمستحقيه ممن ولدوا في البحرين لأمهات بحرينيات أفنين عمرهن في المدافعة العادلة عن حقوق أبنائهن و أفنوا أعمارهم في خدمتها وليس وفق معايير الاستثناءات للموالاة وأسلوب المكرمات والهبات.  

إن حملات المدافعة حول حقوق أبناء المرأة المواطنة من زوج أجنبي في جميع البلدان العربية والغربية متشابهة وهي حقا تعمل لإنهاء المعاناة المزمنة للأسر المستحقة وفق القانون، إلا إنها في البحرين تطبق بمعايير مزدوجة ولأغراض سياسية ينبغي أن تعي لها المنظمات المدنية وتقاومها من أجل مصلحة البلد ولإحقاق الحق.

فالجنسية رابطة قانونية سياسية تربط شخص ما بدولة، ولها تأثيرات اجتماعية شتى ضمن اهتمامات ومفردات علم الاجتماع القانوني تعيها القوى الواضعة للقوانين جيدا، وفي الوقت الذي تعتبر فيه السلطات التنفيذية الجنسية موضوع ولاء سياسي للحكومة وتعزز فكرة الرعية، تتمسك الجمعيات السياسية ومنظمات المجتمع المدني بربط الجنسية بالمجتمع والدولة انطلاقا من مبدأ المواطنة المناهضة للتمييز وحكم القانون. وبلغة الأرقام الرسمية فان البحرين قد قامت في الفترة من 1950 إلى مايو 2001 بتجنيس (42997) شخصا من بينهم (9749) عربيا، ويشمل العدد الإجمالي للمتجنسين "الشخص المتجنس وزوجته وأبناءه وأبناء أبنائه وزوجاتهم فضلا عن الزوجات العربيات المتزوجات من بحرينيين بالولادة"، إلا أن أرقاما أخرى تشير إلى إن العدد الحقيقي يصل إلى (مئة وستة وأربعين ألفا) مما يصنع ديموغرافية جديدة ويغير فعليا قواعد اللعبة الانتخابية ويشتري الولاء السياسي للحكومة بمن يمكن تسميتهم مواطنين تحت الطلب والاحتياط السياسي للسلطة، فضلا عن الانعكاسات السلبية للتجنيس على المجتمع من حيث الهوية الوطنية والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية وتضخم موازنات الدولة في قطاعات التعليم والصحة والإسكان وغيرها.

 

ورغم حرص السلطة على أن يكون تقييد الحريات بقانون يصدر من المجلس النيابي ، فهي من جانب آخر تحرص على أن تكون حقوق المواطن صادرة عن طريق المنح والمكرمات وباستثناءات عديدة تتساهل مع من عاش في البحرين لفترات بسيطة مقابل تأخير طلبات عادلة وشرعية للمستحقين.

كل الدعم لأبناء البحرينيات في الحصول على حقهم المشروع في الجنسية ،في مواجهة عملية التجنيس السياسي البغيضة، ونحو المزيد من التحالفات المجتمعية عبر منظمات المجتمع المدني والنشطاء للمدافعة عن قضايا الوطن العادلة.

 

 

 

             جمعية العمل الوطني الديمقراطي  (وعد)   -     27 سبتمبر 2006م

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro