English

 الكاتب:

الأخبار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البحرين بين 3 خيارات: إسقاط الملك أو الحوار... أو القمع
القسم : سياسي

| |
الأخبار 2011-02-22 08:57:09


شهيرة سلّوم:
تراوح السيناريوات المطروحة لحلّ الأزمة البحرينية المزمنة بين السقف الأعلى المتمثل في إسقاط الملكية، «الخط الأحمر» بالنسبة إلى السعودية، وبين تحقيق مزيد من الإصلاحات باتجاه الملكية الدستورية. مطلب المعارضة الوسطية، عبر عملية الحوار التي أطلقها ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، أو المحافظة على الوضع القائم، مطلب الجناح المتشدّد داخل الأسرة المالكة، وقد بدأ بتنفيذه عبر القمع، قبل أن يباشر أساليب أخرى مع إطلاق دعوة الحوار.
وبين هذا وذاك، يبدو أن رأس الحكومة ساقط لا محال. رئيس الوزراء الحالي خليفة بن سلمان آل خليفة (76 عاماً)، الذي بات الحلقة الأضعف بين أجنحة الأسرة الحاكمة. ويبدو هدفاً ثميناً لإرضاء المعارضة. فهو يقبع في السلطة منذ 40 عاماً. المسؤول المباشر عن قمع الحركات المعارضة في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات؛ الفترات التي بلغت فيها حدة التوتر حتى التخوين والعمالة والإعداد للانقلابات. عامل الشيعة على أنهم عملاء لإيران. كان الحاكم الفعلي، فيما كان شقيقه الملك عيسى بن سلمان، رجلاً لا حول له ولا قوة. تروي مصادر أنه (عيسى) «كان يهوى حياة الليل، ولم يكن يتحكم بما يجري، موكلاً أمر البلاد والعباد لشقيقه رئيس الحكومة، الذي ضرب بقبضة حديدية».
تقول مصادر لـ«الأخبار» إن قيادات من المعارضة بحثت مع الملك سبل الحل، وطلبت تداولاً سلمياً للسلطة، فيما ردّ الملك بأنّه قد يضحي برئيس الحكومة!
وفي خيارات الحل، فإن السيناريو الأول الذي يتمثل بإسقاط الأسرة الحاكمة، يعني انتصار الحدّ الأقصى من مطالب الشارع. وهو ما تعدُّه الجارة السعودية، خطاً أحمر. إذ إنه يعني سقوط الجدار الفاصل وانكشافها أمام إيران، واندلاع مواجهة مباشرة بين دولتين محوريتين، الأولى تمثل المرجع الشيعي والثانية المرجع السنّي، وهو ما يعني إشعال المنطقة مذهبياً. وتبدو السعودية مستعدة للذهاب إلى أقصى مدى لإفشال هذا الخيار. وكانت قد سرت «شائعات» عن تدخل قوة عسكرية سعودية دخلت إلى البحرين بلباس مدني، وعملت على ضرب المتظاهرين في دوار اللؤلؤة بالتعاون مع قوة «الصاعقة» البحرينية.
السيناريو الثاني بدأ الحديث عنه فور اتساع الانتفاضة. هذا الحل قد يكون جزءاً من مبادرة ولي العهد للحوار، التي تلقى معارضة من متشدّدي الطرفين. وكانت قد بدأت الاتصالات لبحث مطالب المعارضة قبل إعلان الملك توكيل ابنه مهمة إجراء الحوار الوطني. إذ أكدت مصادر أن اتصالات مباشرة وغير مباشرة جارية مع السلطة. وقد رحبت المعارضة المعتدلة، وفي مقدّمتها جمعية «الوفاق»، بدعوة الحوار، وهي تريد أن تنتزع عبرها مزيداً من الإصلاحات السياسية من خلال موقع رئاسة الوزراء، عبر إيصال شخصية سنّية معارضة، وتخفيف امتيازات الأسرة الحاكمة، وتطبيق الملكية الدستورية، وتحقيق المساواة.
لكن هذه المعارضة تتريث في مشاوراتها لتهدئة الشارع البحريني الخارج من مجازر قوات الأمن. هذه المجازر التي شجّع عليها وارتكبها الجناح المتشدّد، الذي يتبع مباشرة الجناح السعودي المتشدّد بقيادة وزير الداخلية نايف بن عبد العزيز، ويقوده خالد بن أحمد آل خليفة، وزير الديوان الملكي، ويضم إلى جانبه خليفة بن أحمد، شقيقه، وهو القائد العام لقوة الدفاع (الجيش)، وأيضاً أحمد عطية الله، ابن أخته، وهو وزير شؤون مجلس الوزراء ووكيل الجهاز المركزي للمعلومات، إضافة إلى عبد العزيز بن عطية الله، شقيق أحمد، وهو رئيس جهاز الأمن الوطني، ووزير الداخلية عبد الله بن راشد. وإضافة إلى القوة العسكرية، يستند هذا الجناح إلى القوة الدينية، المتمثلة في الجمعيات السنية المتطرّفة.
لا تستهوي هذا الجناح مبادرة ولي العهد أو حتى أسلوبه في الحكم، ويرى في اعتداله استسلاماً. كذلك يميل إلى تفضيل الابن الرابع للملك، ناصر (24 عاماً)، وهو قائد قوة التدخل السريع في الحرس الملكي ورئيس مجلس أمناء المؤسسة الخيرية الملكية ورئيس اللجنة الأولمبية وقائد الفريق الملكي للقدرة ورئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، كولي للعهد بدلاً من سلمان.
ويفضل وزير الديوان وحاشيته ضرب عرض الحائط بالمعارضة ومطالبها، وبالتالي السير في طريق القمع وتعزيز القبضة من دون تقديم أي تنازلات للمعارضة. وهذا يؤدي بدوره إلى اعتماد الخيار الثالث للحلّ، وكان قد بدأ اعتماده في بداية الأزمة، قبل التراجع لمصلحة التهدئة بعد تصعيد المعارضة عبر انسحابها من مجلس النواب. وقد أكدت مصادر متقاطعة لـ«الأخبار» أن الزيارة التي أجراها الملك قبل يوم من هجوم الخميس عند الفجر، أي الأربعاء، للقيادة العامة لقوة الدفاع والتقى خلالها المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد الأعلى لقوات الدفاع، ورئيس هيئة الأركان وعدداً من كبار ضباط قوة الدفاع، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء البحرينية، كانت بغرض الإعداد لهجوم الخميس. تبلغ الملك أن المحتجين الشيعة يستعدون لمهاجمة القصر الملكي، فأحاطت قوات بالقصر، وعزّز الأمن انتشاره في منطقة الرفاع، حيث قصور الأسرة الحاكمة. وهكذا فإن هذه القوى تعمل لإجهاض مبادرة ولي العهد. وخيارها هذا سيقود إلى تهييج الشارع، ولا سيما بعد انسحاب المعارضة من البرلمان، ويدفع نحو مزيد من الفوضى.
من جهة ثانية، تدور تساؤلات حول موقف الجبهة التي ألفتها جماعات موالية للسلطة «تجمع الوحدة الوطنية»، قبل يومين، من نحو 1000 شخصية سياسية ودينية واجتماعية، من أجل «إيصال صوتها غير المسموع»، وطلبت أن تكون جزءاً من الحوار. ويتشكك البعض في أن يكون هذا التجمع الجبهة السياسية للجناح المتشدّد بغرض إفشال الحوار. وقد أعلن رئيسه الشيخ عبد اللطيف محمود آل محمود أن التجمّع «يؤكّد تمسكه بشرعية نظام الحكم القائم، ويؤكد أن البلد واستقراره أولوية قصوى لا يمكن المساومة عليها». وطلب أيضاً محاسبة مسببي أحداث القتل، وإطلاق سراح جميع سجناء الرأي. ورأى أن «الدعوة إلى الإصلاح والعمل له أمران يجب أن يستمرا». وكلف هذا التجمع مجلساً انبثق منه، مكون من 15 شخصاً لرفع مطالب إلى الملك مما يعانيه المجتمع.
وعلّق الأمين العام لجمعية «وعد» المعارضة، إبراهيم شريف السيد، في حديث لـ«الأخبار»، على تأليف هذه الجبهة، بالقول إنه «إذا كانت هذه التجمعات تهدف إلى التعبير عن موقفها، فهذا أمر مرحب به، لكن إذا كان هدفها التحشيد للوضع القائم، فهذا أمر مؤسف».
ورفض القيادي الذي يشارك في الاجتماعات المفتوحة للمعارضة من أجل التشاور في مبادرة ولي العهد، الكشف عن تفاصيل هذه المشاورات. واكتفى بالقول إنها «متواصلة».
وعن إسقاط رئيس الحكومة، قال إنه ليس مطلب المعارضة الأساسي «لأنه تحصيل حاصل». ولم يستبعد شريف أن تكون هناك أطراف مستفيدة من الوضع القائم، تعمل على إجهاض مباردة الحوار. وفي الوقت نفسه، قال إن ولي العهد عرض فقط الحوار، من دون أن يعني ذلك الموافقة على مطالب المعارضة، مشيراً إلى أن المواقف ستنجلي عند الحديث في التفاصيل. 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro