English

 الكاتب:

خليل بوهزاع

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الحوار بين البرلمان والدوار
القسم : سياسي

| |
خليل بوهزاع 2011-03-01 12:42:03


بُح صوت الجمعيات السياسية منذ العام 2002، عام الانقلاب على الشرعية الدستورية، بالدعوة إلى فتح باب الحوار بين قوى المعارضة والحكم من أجل الوصول إلى نقاط التقاء تقي هذا البلد ومواطنيه شر أي أزمة تلم به، بل أن سقف تلك القوى، مقارنة بما هو عليه اليوم، كان منخفضاً إلى حد كبير، وكان تقديم بعض التنازلات هنا وهناك ستفي بالغرض لفترة محدودة.
وكان رد الحكم، إذا ما علق على أي مبادرة للحوار، بأن البحرين دولة مؤسسات وقانون، والحوار على هذا الأساس لا بد وأن يكون في المجلس النيابي الفاقد للشرعية المؤسسة على الدستور الغير شرعي.
وطوال السنوات الماضية، أثبت مجلس النواب بأنه فاقد لأي أدوات تمكنه من القيام بدوره كمجلس تشريعي، فهو لا يستطيع أن يعدل لائحته الداخلية، فما بالك بإدارة حوار جدي ينقل البحرين من وضع إلى وضع أفضل، فضلاً عن تركيبته المحكومة بقانون توزيع الدوائر الانتخابية والتزوير الذي أصبحت معالمه تتضح مع كل عملية انتخابية، أي أن الناتج في جميع الأحوال مجلس حسب مقاييس الحكم، ونتيجة الحوار صفر.
وكعادة المطبلين، كانوا ينتقدون المعارضة ويعرضون بها في الصحف الصفراء حينما تدعو للحوار، بل أن الحوار يصبح جرماً لأنه وحسب تفسيرهم "خروجاً عن الشرعية الدستورية" إذ كيف يمكن بدء حوار خارج المؤسسة "البرلمانية".
فما الذي تغير اليوم؟!
فجميع الكتبة أصبحوا عرابي الحوار ومنظريه، ووزير خارجيتنا النشيط على موقع (تويتر) يصف من يرفض الحوار دون أرضيه ممهدة بـ"المتشددين والخاسرين"، وأصبح تلفزيون "العائلة" الذي مازال بلون واحد، هو لون الحكومة، منصة لإطلاق "مبادرات" الحوار... كل ذلك بعد أن أعلن سمو ولي العهد نيته في الحوار، ولكن بعد فوات الأوان وارتفاع سقف المطالب مع كل يوم سقط فيه شهيد، وتحول الحوار بفعل الأمر الواقع من "البرلمان" إلى الدوّار.
إن المعارضة، وهي محقه في مخاوفها، تطالب بضمانات وجدولة زمنية لأي حوار يتم الشروع فيه، ضمانات ليست على شاكلة الوعود التي أطلقها كبار المسؤولين، ومن ضمنهم سمو ولي العهد، أبان التصويت على ميثاق العمل الوطني، حينما خرج في تصريحات صحافية بأن مجلس الشورى المعين، سيكون للمشورة فقط، ولن يحظى بأي صلاحيات تشريعية، ليخرج الدستور بخلاف كل تلك التصريحات، وقبل تلك الضمانات، إيجاد أرضية مناسبة لهذا الحوار.
وعلى هذا الأساس، فإن التعديل الوزاري الأخير القائم على المحاصصة الطائفية المرفوضة، لم يكن حلاً أو مقدمات حسن نية لبدء الحوار، بل كان مدعاة للتندر والضحك من قبل الشارع، فما دخل الوزير المسؤول عن هيئة الكهرباء والماء في الأحداث التي تمر بها البلاد؟!.
إن مقدمات الحوار الجدية هي تأكيد عدم شرعية الحكومة القائمة وإسقاطها، ومحاسبة الوزراء المتسببين في قتل أرواح أبناء هذا البلد، ومن ثم يمكن وضع جدول زمني للحوار وموضوعاته؟
ولكن السؤال هنا، إلى أي مدى سيتنازل الحكم في تلك الحوارات، ومن سيكون ممثلاً فيها؟
إن الأمر الملكي الذي أوكل مهمة إدارة الحوار الوطني إلى سمو ولي العهد قال بأن الحوار يجب أن يكون مع جميع مكونات المجتمع والقوى السياسية، وفي هذا القرار الكثير من المطبات التي قد تُميع مطالب هذا الشعب، إذ وبموجب تلك الفقرات المطاطة، يمكن للحكم أن يستخدمها لإدخال مجاميع الكيانات المشبوهة التي أنشأت في السنوات الماضية، وأفصح عن تفاصيل هيكليتها وشخوصها تقرير البندر، بالإضافة إلى القوى الموالية التي هي من تصنف نفسها في هذا الموقع كالإخوان والسلف، خصوصاً بعدما تبرأ الشيخ عبداللطيف المحمود من الكلمات والشعارات التي خرجت من "قيادة" هذا التيارين أثناء ما يسمى بلقاء الوحدة الوطنية، في الحوار، على اعتبار أنها تشكيلات قائمة في المجتمع.
ومن هنا يمكن ملامسة مدى جدية الحكم للشروع في حوار حقيقي، فتلك التشكيلات، في اعتقادي، تمثل الحكم، وهو الكفيل بإيصال وجهة نظرها في غرف الحوار، فهم- أي الإخوان والسلف- الصوت "الشعبي" للحكم، وكل ما سيقوله الأخير سيبصمون عليه وهم "عميان"، ومن ثم فإن اقتصار الحوار مع القوى السياسية الفاعلة في المجتمع، ومن ضمنها تجمع الشيخ عبداللطيف المحمود، رغم ملاحظاتي على توقيت خروجه، إذا ما كان حاملاً لرؤى إصلاحية حقيقية تختلف عن رؤى رفاقه الموالون في الشارع السياسي السني، فهي تلك شروط بدائية ومنطقية لمن يجب أن يكون في الحوار.
تبقى مسالة أخيرة، وهي سقف الحوار، وما هي التنازلات التي سيقدمها الحكم؟ فمسألة إقالة الحكومة وتشكيل حكومة انتقالية مؤقتة باتت شبه محسومة، وبانتظار التوقيت المناسب لها حسب اعتقادي، سيما في ظل ما يتردد من أنباء عن تقديم وزير الداخلية استقالته إلى جلالة الملك، وطلب الأخير تأجيلها لحين انتهاء لجنة التحقيق في الأحداث من عملها، وبالتالي فإن الحوار لا يتركز على إقالة الحكومة، بل على آلية تشكيلها مجدداً، وقبل ذلك صياغة دستور عقدي يمثل إرادة الشعب، تكرّس فيه الملكية الدستورية الواردة في نصوص ميثاق العمل الوطني، وبالدرجة الأولى شرعية الحكم التي استمدها من دستور 1973 وتم تأكيدها في ميثاق العمل الوطني.
قد يقول قائل بأن تلك المطالب مبالغ فيها، خصوصاً إذا أخذ في الاعتبار الظروف الإقليمية المحيطة بالبحرين، وبالتحديد موقف السعودية وبعض دول الخليج، ولكن سقف المطالب ارتفع كما ذكرنا مع دم كل شهيد سقط على الأرض، فالحوار ذو المطالب المعتدلة في نظر الحكم فرصة فرط فيها هو وعمل على تهميشها وأحالتها إلى "البرلمان"، بينما أصبحت قاعدة الحوار مؤسسة اليوم في الدوار.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro