English

 الكاتب:

الأخبار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قبل بدء الشوط الثاني: عقلانيّة «14 فبراير»
القسم : سياسي

| |
الأخبار 2011-03-03 13:10:21


حسين خلف:
اليوم هو الثالث من آذار/ مارس، أي إنّه اليوم الثامن عشر من بدء حركة «14 فبراير» المطلبية العارمة في البحرين.
حين نجري الآن قراءة سريعة لخريطة القوى السياسية، فإن النتيجة الأولى التي يجب الاعتراف بها هي أن السلطة خسرت نهائياً الجناح المعتدل في المعارضة، خسرت جمعيات: الوفاق، ووعد، والعمل الإسلامي، والمنبر التقدمي، والإخاء الوطني، والتجمع القومي، والتجمع الوطني... خسرتها نهائياً بالفعل.
لقد تبدّلت عقلانية اللحظة والرؤى المنخفضة السقف، الرؤى التي كانت ترى أن تعديلاً في دائرة انتخابية واحدة يُعدّ إنجازاً! وحلّت العقلانية الثورية محلّ عقلانية الواقع وتوازناته. وبنظرة واحدة إلى الاستقبال الشعبي للأمين العام لحركة حق، حسن مشيمع، نعرف أن الخريطة السياسية تغيّرت، وأنّ مشيمع أصبح الرقم الصعب في المعادلة.
لم يعد لعقلانية توازنات الواقع التي اتّبعتها الجمعيات السياسية نهجاً مكانٌ في الساحة، ولا في الخطاب. لم يعد ممكناً الآن العودة إلى ما قبل 14 شباط/ فبراير. وبات الحكم بين خيارات محدودة:
الخيار الأول هو أن يدفع ما منعه طوال السنين السابقة من حقوق دفعة واحدة وصولاً إلى مملكة دستورية حقيقية ينتخب فيها الشعب حكومته، وأن يمتلك برلماناً كامل الصلاحيات في التشريع والمراقبة دون أن يشاركه في ذلك مجلس الشورى المعيّن، وهو الخيار الذي يعدّه الحُكم أشبه بالسقوط.
الخيار الثاني هو أن يخوض مجدّداً معركة القوّة بمفرده أو بتعاون إقليمي معه، وإما أن يسيطر أو يسقط، وهذا الخيار ماثل في ليبيا، فالقذافي حاز أخيراً درجة مجرم حرب على مجازره بحق الشعب الليبي العظيم، لكن ذلك لم يحمِ نظامه الذي أمسى آيلاً للسقوط في أية لحظة.
الخيار الثالث هو إشعال توتّر أهلي بين جماعة الفاتح وجماهير ميدان اللؤلؤة، وإشعال هذا التوتر بأيّ طريقة سيجري بها، يجب التفكير قبله في إمكان تحوّل البحرين ساحة تشبه تماماً الساحة اللبنانية التي لم يهدأ فيها الصراع منذ عام 1975. والحُكم في البحرين لا بد أنه يعي جيداً هذه النقطة، فنحن الآن في عام 2011 ولسنا في 1982، بل يمكن التأكيد أنّ أي عملية ذبح ستشعل بالتدريج حرباً في الإقليم كله من العراق حتى البحرين.
وفي ضوء هذه الخيارات لم يترك الحُكم لنفسه صديقاً من المعارضة. فـ«الوفاق» لن تخسر الشعب لتربح صداقة السلطة، وكذلك وعد، والمنبر التقدمي، والإخاء الوطني، والتجمع الوطني، والتجمع القومي. ومن يفعل منهم العكس، فسيكون خاسراً أبدياً لأن الشعب البحريني مؤمن بأنه سيحقق مطالبه وحده دون حاجة إلى أيّ طرف ينسحب من هذه الحركة. كما ستواجه أية جمعية ترتد عن المطالب الشعبية تشققات تصدّع ما بقي من بنيانها وترابطها كجمعية.
كانت الصحف المؤتمرة بأمر تنظيم البندر، تعلّق «الوفاق» و«وعد» كذبيحتين يجري سلخهما يومياً بواسطة مجموعة من الكتّاب الذين أثبتت الأحداث أنهم أشبه بذئاب بشرية تفرح برؤية الدم والموت والدمار.
كان وجود عَلَم خاص بـ«الوفاق» يثيرهم، كانت رؤية إبراهيم شريف تصيبهم بالصرع، فضلاً عن حديثهم عن حسن مشميع بشتّى أنواع البشاعات، بل وصلت الأمور إلى أنّ كثيراً من الشباب كان يحرص على أن يؤكّد للرسميين والحكوميين يومياً أنه لا ينتمي إلى «الوفاق» ولا ينتمي إلى «وعد».
الآن، وفي هذه اللحظة، من الذي يمكنه أن يمد يده إلى السلطة بحُسن نيّة من المُعتدلين؟ وفق ما هو سائد الآن: ليس ثمة معتدلون كما في السابق، لأن السابق ولأن ما قبل 14 شباط/ فبراير قد انتهى. هناك خطاب جديد، وهناك شعب لن يستطيع أحد القفز فوقه، بل أتصور أنه ليس هناك من يريد أو يجرؤ على القفز.
السؤال الأكبر الذي يجب أن يسأله الحكم لنفسه قبل أن يفكر في لعب الشوط الثاني مع الشعب، هو من الذي أوصلنا إلى هذا المستوى من الانهيار التام للثقة مع الشعب؟ الجواب هو في 14 شباط/ فبراير 2002 حين أُعدم دستور 1973 دون أن يتحدث أحد آنذاك عن أن البلد لن يمشي إلا بالتوافق. لقد فُرض الأمر فرضاًَ، وفي مخطط تنظيم البندر وتطبيقاته وشخصياته ووجوهه بدءاً من مخطط التجنيس وصولاً إلى محاولة إشعال حريق طائفي، وفي علاقات إقليمية حوّلت البحرين إلى نسخة استبدادية.
* صحافي بحريني

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro