English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هـل تصـل انتفاضـات التحريـر إلـى السعوديـة؟
القسم : سياسي

| |
السفير 2011-03-08 08:45:22


تعمّ الثورات الدول العربية فيما يطالب المواطنون حكوماتهم بالمزيد من المحاسبة، تحسين الأوضاع الاقتصادية، وتمثيل سياسي أوسع. غير أنه في السعودية، تمّ إسكات المتظاهرين الذين نظّموا تحرّكات من هذا النوع، وهي قليلة نسبياً. وفي وقت يعلو الصوت المطالب بالتغيير في الشرق الأوسط، ما هو مصير الدولة السعودية؟ وهل ستقوم عائلة آل سعود بخطوات إصلاحية جدّية؟ وما هو موقف الغرب؟
الصراع بين الحداثة والتقليد
قاومت الأطياف الدينية المحافظة في هذا المجتمع البدوي الطابع، والتي ترى نفسها على أنها المدافع عن القيم الإخلاقية التقليدية، كل نهج تغييري نحو الحداثة في كافة الميادين.
مسألة خلافة العرش
يمكن اعتبار صحة الملك عبد الله البالغ من العمر 86 عاماً، والمتدهورة خلال السنوات الأخيرة، بمثابة دليل واضح على أن الخلافة الملكية قريبة. وينظر إلى شقيقيه الأصغر سناً، نائب رئيس مجلس الوزراء الأمير نايف، وحاكم الرياض الأمير سلمان، على أنهما المرشحان الأوفر حظّاً للخلافة. وسيتم اعتماد ولي العهد على أساس عوامل ثلاثة:
÷ الموقع العائلي: ولطالما كان هذا الموقع أساسيا في تحديد مسار الخلافة.
÷ الكفاءة: على عكس الملكيات الغربية التاريخية التي تتمّ الخلافة فيها داخل العائلة الصغرى، سيتم انتقاء خليفة الملك عبد الله من ضمن لائحة كبيرة من الأقارب. وسينظر أفراد العائلة المالكة جميعهم إلى قدرات وكفاءات كلّ من هؤلاء المرشحين ليتم انتقاء الأكثر أهليةً بينهم لخلافة العهد، وخاصةً من حيث سمة القيادة.
÷ سلالة الأم: يمثل «نقاء» الدم الملكي أيضاً أهمية فائقة في مسألة انتقاء الخلف. ويعتبر العديد من الأمراء غير مؤهلين للخلافة نظراً لسلالة القرابة غير الملكية من جانب الوالدة.
مستقبل الإصلاح
رغم طبيعة المجتمع السعودي المحافظة، يعرف عن الملك عبد الله إصلاحاته. وقد استثمر مليارات الدولارات بهدف إدخال البلاد في عصر الحداثة عبر تطوير قطاع التعليم والتحفيز التكنولوجي. كما اتخذ عدة خطوات لتحسين أوضاع المرأة في مجتمع تعاني فيه من التمييز تقليدياً. وقد تمت معارضة هذه الإصلاحات من قبل أعضاء في العائلة المالكة نفسها ـ بمن فيهم الأمير نايف ـ ويخشى من أن يسعى الملك القادم إلى قلب معايير مشروع الملك عبد الله الإصلاحي برمته.
تقديمات الملك عبد الله
بعد أن افلحت الاحتجاجات الشعبية بإسقاط زعماء سلطويين في تونس ومصر، أعلن الملك عبد الله عن رزمة مساعدات اقتصادية أتت على ما يبدو لتفادي سيناريو مشابه في السعودية:
÷ معونات اجتماعية بقيمة 37 مليار دولار: بعد عودته من رحلة للعلاج دامت ثلاثة أشهر، كشف الملك عبد الله عن مساعدات بقيمة 37 مليار دولار تتضمن زيادات في الأجور، ضمانات بطالة، حلول سكنية، بالإضافة إلى إجراءات ذات طابع اجتماعي لتحسين أوضاع السعوديين من ذوي الدخل المتدني والمتوسط. فهل تنجح هذه «الرشوة» في تنحية النظام السعودي عن موجة الاضطرابات الإقليمية؟
÷ المدخل إلى التغيير الســياسي: قد يــكون الملك عبد الله يريد استخدام هذه المعونات الاقتصادية كمدخل إلى الإصلاح السياسي. وتشير تكهنات إلى أن الملك في صدد التحضير لسلــسلة خطوات إصلاحية في المجال السياسي كاجراء تغيير حكومي، وتوسيع صلاحيات الحكام الإقليمــيين لما من شأنه إطــلاق عملية اللامركزية الإدارية. وقد تــساهم هذه الإصلاحات بنقل المملكة من حالة الحــكم الملكي المطلق، إلى مرحلة الملكية الدستورية.
المجتمع المحافظ ومقاومة التغيير
رغم أن عشرات الآلاف من الشبان السعوديين يتلقون دراستهم في الدول الغربية وهم أكثر قبولاً للقيم الديموقراطية الليبرالية، يبقى المجتمع السعودي محافظا بامتياز. وعلى المدى المنظور، سيؤدي هذا الأمر إلى حالة من المقاومة في وجه الاحتجاجات الشعبية التي أدت إلى تغييرات سياسية كبرى في دول عربية أخرى. ورغم دعوة مجموعة من الناشطين عبر موقع «فيسبوك» إلى تحرك في 11 آذار الحالي، من غير المرجح أن يتمّ تجسيد التأييد الافتراضي الواسع الذي حظيت به.
÷ الشباب المحافظ: في تونس، مصر والدول الأخرى التي شهدت احتجاجات شعبية، انبعثت المطالب بالإصلاحات السياسية من وسط جيل شبابي يتميز بالوعي السياسي ويعيش في حالة يأس اقتصادية. غير أن الشباب السعودي يبقى محافظا بشدّة، ومن المستبعد أن يدعم مطالب تغيير اجتماعية وسياسية.
÷ الانطباعات من إصلاحات الملك عبد الله: أوضح استطلاع رأي قامت به السفارة البريطانية في السعودية قبيل ثورات تونس ومصر أن الغالبية السعودية تعارض هذه الإصلاحات. وقد أشار الاستطلاع إلى أن 20 في المئة فقط من السعوديين يؤيدون الإصلاحات السياسية والاجتماعية، فيما يفضل 20 في المئة آخرون استمرار الوضع القائم، ويرى 60 في المئة أن الملك عبد الله تمادى في هذه الإصلاحات.
÷ الأيادي الأجنبية: تحاول السلطات إقناع الشباب بعدم المشاركة في احتجاجات «11 آذار» على اعتبار أن الكثير من المشاركين هم «عراقيون وإيرانيون». القصة القديمة نفسها مع بن علي ومبارك وبوتفليقة وصالح وآل خليفة: «الأيادي الأجنبية» تقف وراء كل ثورة ديموقراطية في الشرق الأوسط!!
الواقع الميداني
رغم أرقام الاستطلاع البريطاني والتحليلات التي تستبعد تجسيد الدعم المعنوي عبر تحركات ميدانية، تتوقع المعارضة السعودية مشاركة 20 ألف شخص على الأقل في تظاهرات الرياض وأقاليم الأكثرية الشيعية في الشمال الشرقي، للمطالبة بمكافحة الفساد، وإذا تطلب الأمر، الإطاحة بعائلة آل سعود.
بالإضافة لذلك، تكتسب تســمية «حُنَين» دلالات عميقة تشير إلى جدية التحرك واستهداف منظميه العلني لأسرة آل سعود. فوادي «حُنَين» الواقع قرب مدينة مكّة، يصادف أنه موقع إحدى آخر المعارك التي خاضها النبي محمد ضدّ «الكفار» في العام 630 ميلادية.
الموقف الأميركي
في حال قررت العائلة المالكة استخدام أكبر قدر من العنف لقمع المتظاهرين، سيجد الرئيس الأميركي باراك أوباما نفسه في مواجهة أحد أصعب القرارات الشرق أوسطية وأكثرها حساسية. ففي مصر، دعم أوباما المتظاهرين بعد استخدام الشرطة قوة غير منضبطة ضدهم. وستقف وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إلى جانب الرئيس أوباما يوم الجمعة المقبل وهما يراقبان عن كثب التظاهرات، على أمل ألا تنجح المعارضة في استقطاب أعداد كبيرة، أو أن ينجح النظام في ضبط قواته الامنية، على عكس وقائع التاريخ.
غير أنه، مع ارتفاع أسعار النفط والماضي القريب والأوضاع الراهنة، يجدر بهذا الغرب أن يطرح السؤال السياسي والاقتصادي ـ والأخلاقي فيما لو كان ذلك يهمه أيضاً ـ على نفسه: إلى أي مدى يجب على «العالم المتحضر» أن يدعم هذا النظام؟
أخيراً، من المؤكّد أن أثر تظاهرة «حنين» سيطال الجميع، وخاصةً هذا النظام المصطنع والمدار من قبل شركة «آل سعود» التجارية، بحسب التعبير الذي استخدمه الكاتب البريطاني روبرت فيسك.
(عن معهد «كارنيغي» و«الإندبندنت») 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro