English

 الكاتب:

محمد العثمان

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إليك يا طائفي!
القسم : سياسي

| |
محمد العثمان 2011-03-13 17:49:50


ماذا يعني أن تكون بحرينيا وكفى؟! يعني بكل بساطة أنك تُحارب من كل جهة. يعني أن ترمى بكل ما يجرح كرامتك وشرفك وطهارتك ورقيك الوطني. يعني أنك تواجه سيلاً يومياً من الشتائم والسباب، يعني تسقيطك... تخوينك... تسفيه رأيك... يعني أن يجلد ظهرك بسياط الطائفيين. يعني أن يتعامل معك الجميع ككائن مختلف، في حين أن الأصل في الطائفي أنه كائن غير مسلم. كائن غير بريء، كائن يرى القذى في عين ابن الطائفة الأخرى، ولا يرى الجذع في عين ابن طائفته!! أن تكون وطنيا، يعني أن يتفنن الطائفيون في لمزك وتعقب حروفك وكلماتك، والنبش فيما بين سطورك... وأن يجتزئوا الفكرة ويختزلوا مبادئك في موقف هنا أو هناك له ما يبرره تبريراً منطقياً. إليك يا طائفي أقول: لا تتعب نفسك، لن تنال من إرادتنا من صبرنا من صمودنا ومن نقاء سريرتنا الوطنية. إليك يا طائفي أقول: لست رومانسياً حالماً، ولكني لست كائنا طائفيا في هذا الوطن، لن أقبل أن أكون معول هدم لهذا النسيج الاجتماعي الذي عشنا فيه سنين طويلة، لن أقبل إقصاء الآخرين، ولن أخونهم... ولن أحفر بيدي قبر السلم الأهلي العام، ولن أحامي وأدافع عن الفاسد مهما كان مذهبه أو لأي طائفة ينتمي، فالفاسد لا دين له ولا طائفة! لن يكون قلمي الذي سيشهد عليَّ يوم القيامة يوم الحسرة والندامة مؤذياً لمشاعر أحد، أو مثيراً لعواطف البعض، ولن يكون انتهازياً في أزمة سوداء تمر اليوم على وطني. ولاشك أنها إلى زوال. لن أقف في وجه الحرية، ولن أقبل حرية العبيد في المزرعة، ولن أساهم في زلزلة الناس... لن أرسل رسائل طائفية تساهم في الاصطفاف والتخندق الطائفي. لن أتنازل عن تاريخنا الوطني المشرف الذي خطته أنامل الأحرار، لقاء سطر مدحا هنا أو تصفيقاً هناك، ولن أكتب إلا قناعاتي مهما جرّت عليَّ من عواقب... والوسائل كثيرة والأساليب متعددة للتعبير عن القناعات والأفكار والمواقف. أيها الطائفي، لقد فقدت كل متلازمات العقلانية والحكمة والموضوعية، واتجهت إلى تحكيم العاطفة، وتخندقت في اتجاه واحد فقط، وتحت عنوان واحد، وبالشعبي المحلي البحريني أنت ترفع شعار: لاقونا وانلاقيكم... ولسان حالك قال فيما مضى: أنتم ألف نحن عشرة آلاف، أنتم ثلاثمئة ألف نحن ستمئة ألف!!! وكأن الحكمة في العدد، وكأن الله لم يذكر في كتابه الكريم “إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى”، وكأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يقل: لا تستوحش طريق الحق لقلة سالكيه. أنت يا طائفي لا تستخدم هذه الأمثلة والعبارات الحكيمة إلا في حال الرخاء وليس التمحيص والبلاء! لذا، لن أكون معك أيها الطائفي!
البلاد - 13 مارس 2011

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro