English

 الكاتب:

إبراهيم كمال الدين

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تونس الخضراء دائماً
القسم : شؤون عربية

| |
إبراهيم كمال الدين 2012-08-26 22:34:24




حسناً فعلت الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي حين أصرت على عقد الدورة 23 للمؤتمر في تونس بتاريخ 3-6-2012 نظراً لما فعلته الثورة الشعبية في الشقيقة تونس من سبق ثوري - حيث اشعل شرارتها الأولى استشهاد البوعزيزي - ليفجر ثورة لم تكن في حسبان نظام الطاغية زين العابدين بن علي ولتمتد هذه الشرارة لتصل أقطار الوطن العربي من شمال المحيط الأطلسي إلى ديار الخليج العربي، وأعطت نموذجاً احتدى به المظلومين في الوطن العربي في سلمية الحراك، والجموع الغفيرة من المقهورين والمحرومين والمهمشين والمقصيين الذين شاركوا في هذا الحراك الشعبي مصرين على اسقاط هذه الأنظمة المستبدة، وقد نجح بعضهم في تحقيق أهدافهم النبيلة والآخرين على طريق النصر.

 

ونعود للمؤتمر القومي وتفاعلاته مع التغيرات في تونس وكم فرحت بهذه الدعوة رغم تكلفتها المالية المتعبة لأشخاص مثلنا -إلا أنها حققت أمنية غالية على قلبي وهي مشاهدة تونس والاحتكاك بالشعب التونسي لمعرفة هذه النقلة المهمة في مسيرة حياته النضالية ولنستفيد من هذه التجربة الرائدة.

 

منذ أن وطأت قدماي تونس الخضراء والمزدهرة دائماً عرفت بأن هناك شعب يتابع أحداث الوطن العربي بكل دقة ومشبع بالفهم السياسي المتطور، شعب مزج الحضارة العربية وقيمها النبيلة بالحضارة الغربية وما افرزته من تحضر واحترام لحقوق الإنسانية وإيمان بتعدد الأفكار والمذاهب والأديان وعمق في فهم الحريات العامة والخاصة و الحرص عليها.

 

فنجد الإنسان التونسي مثقفاً يعتز بعروبته وانتمائه لهذه الأمة ويفتخر بما حققته من مكاسب، وخصوصاً الحريات العامة وحرية المرأة التي حققت أول مدونة متقدمة تصون حقوق المرأة وتعطيها المساواة الكاملة بالرجل في العمل وفي المناصب وفي الحراك السياسي (أحكام الأسرة) منذ زمن طويل.

 

وعند وصولنا لتونس قبل يوم من عقد المؤتمر عرفنا من خلال الصحافة وبعض الأصدقاء بأن الشعب التونسي يرحب بعقد المؤتمر ولكن التيار القومي يعترض على دعوة (الداعية والمفكر الإسلامي الغنوشي) لملاحظات على الحراك الإسلامي الذي وصل للسلطة نتيجة لانتخابات ديمقراطية.

 

أولها كما يقول التيار القومي: بأن التيار السلفي بدأ يتوغل في تونس وليس التيار المعتدل في حركة النهضة حيث انشأت معسكرات للتدريب- ومنها يرسل المتطوعين للقتال في سورية.

 

الثانية: أن تونس "حكومة الثورة" أخذت موقفاً متسرعاً من الأحداث في سورية وشاركت الناتو في فرض الحصار على سورية ومنها طرد السفير السوري من تونس 

 

الثالثة: ما صدر من تصريحات حول الموقف من القضية الفلسطينية وخصوصاً (التطبيع مع العدو الصهيوني) مما أثار حفيظة الشعب التونسي وخرج بمظاهرات كبيرة تؤيد حق الشعب الفلسطيني وتحرير فلسطين وتجريم أي تطبيع مع العدو.

 

هذه الأمور الثلاثة جعلت التيار القومي يحشد بعضاً من أعضاءه أمام قاعة حقوق الانسان التي عقد بها جلسة افتتاح المؤتمر منذ الصباح الباكر ويرددون الهتافات المناهضة لحزب النهضة وللإخوان المسلمين، كما اقتحموا القاعة ليقاطعوا كلمة الغنوشي ويتهمونه بالكذب، و لكنه استمر في كلمته رغم الهتافات المشككة في مصداقيته باتجاه القضية الفلسطينية والعربية عامة، حركة الاحتجاج مكونة من حركة الشعب والناصريين والقوميين.

 

افتتح المؤتمر بأغاني قومية قدمتها فرقة الأناشيد القومية، وهي فرقة من شباب وشابات الثورة، وكم كان لأداء هؤلاء الشباب من أثر فعال في إظهار ما كان يكنه الشعب التونسي من عميق الانتماء لأمته العربية وقضاياها، والذي كان محرماً من التعبير عنه في عهد الطاغية.

 

وأنا استمع لشباب الثورة بأناشيدهم القومية المدوية تذكرت أمنية للرفيق الراحل بأن تكون لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) فرقة من هذا النمط (ولا زال في الوقت متسع وبهمة شبابنا نذلل الصعاب).

 

بعدها ألقى الأمين العام السابق د.خير الدين حسيب كلمة أشاد فيها بالدور القومي للشعب التونسي في مختلف المناسبات، وأن الشعب التونسي وإن اختلف على كثير من القضايا فإنه متوحد في نصرة الشعب الفلسطيني وحقه في العودة، كما أكد بأن تونس لا تحكم بحزب واحد بل هي "ترويكا" بها الإسلامي المتنور والمعتدل والعلماني المعتدل والقومي واليساري.

 

كما ألقى كل من رئيس المؤتمر القومي الإسلامي والمنسق العام للمؤتمر الأستاذ منير شفيق ورئيس اللجنة التنسيقية للمؤتمر أحمد الكحلاوي كلمات تحدثوا فيها عن تونس المطبعة مع العدو سابقاً وها هي اليوم تحتضن المؤتمر القومي العربي. ففي عام 1931 عقد مؤتمر القدس برئاسة عبدالعزيز البقالي، حيث بنى حي المغاربة وسور القدس، وفي عام 1952 اغتيل المناضل التونسي من أجل فلسطين وتحرير تونس الشهيد فرحات حشاد، وفي ثورة تونس برزت دماء جديدة عندما قال الشعب يريد تحرير فلسطين.

 

فرحنا في تونس عندما سقط من باع الغاز للعدو واستهزأ بالمقاومة وعزل غزة ومنع الغذاء عن فلسطين، والشعب في تونس هتف للوحدة العربية وحيا الغنوشي لأنه قال بأن أمتنا العربية لا تطير إلا بجناحيها الإسلامي والقومي، وحيا المناضل البريطاني من أجل فلسطين (النائب جورج جلوي) الذي أبعد من تونس في عهد الطاغية، وكم كانت كلمة النائب البريطاني غلوي مؤثرة ومناصرة لشعب فلسطين ومطالباً بإصلاح خطئها بحق الشعب الفلسطيني مؤيداً ومناصراً لحق الشعب الفلسطيني في العودة لوطنه.

 

الأمين العام للمؤتمر القومي أكد في كلمته على استقلال المؤتمر، وقال إن الاختلاف بين الأعضاء ظاهرة صحية نتمنى أن تتطور حتى لا تفرض على المؤتمر وجهة نظر واحدة، وطالب بالحوار والمصالحة في سورية تجنباً لأي تدخل أجنبي وطالب بالحوار بين الحكومة والمعارضة في البحرين لتجاوز مرحلة الفساد والاستبداد والظلم وإنصاف الشهداء والمعذبين واطلاق سراح المعتقلين، وقال ما أسعدنا بالعودة لتونس هو عودة تونس لنا.

 

*عضو المؤتمر القومي العربي

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro