English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | النعيمي..باعتباره أبا روحياً
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2012-09-01 05:45:36


لانبالغ في القول بأن عبدالرحمن النعيمي يعتبر الأب الروحي لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، باعتباره المؤسس وصاحب المبادرة الأولى في توحيد صفوف التيار الوطني الديمقراطي. فقد أسفرت الحوارات بين رفاق النعيمي في الداخل البحريني وبين الرفاق خارج البلاد وعلى رأسهم النعيمي، إلى صدور المسودة الأولى للتيار الوطني الديمقراطي في البحرين أواخر تسعينات القرن الماضي، بحيث يكون عصبه وعموده الفقري الجبهتين الشعبية والتحرير، وعلى أن يكون عمله علنيا واضحا، بعد أن تأكد للجميع أن العمل السري في البحرين في ظل هذه الظروف هو من الصعوبات الكبرى.

 

في ضوء ذلك عقدت عدة لقاءات بين كوادر الشعبية والتحرير لخلق أرضية مشتركة بين أبناء التنظيمين، وخرج بعض من عناصر الشعبية إلى العديد من العواصم العربية مثل دمشق وبيروت ودبي للقاء قيادات جبهة التحرير وكوادرها ومناقشة المشروع المطروح لتوحيد صفوف الجبهتين. في هذا الوقت كان تيار الشعبية في الداخل يضع ملاحظاته على مسودة مشروع التيار الوطني الديمقراطي والتي لم يعترض عليها النعيمي الذي قال كلمته: انتم أدرى بظروفكم داخل البحرين.

 

عندما عاد المناضل النعيمي بمعية رفيق دربه عبدالنبي العكري، كانت الأجواء تدفع باتجاه تشكيل الأطر التنظيمية لهذا التيار، حيث بدأ النعيمي في الاتصال بالقوى والشخصيات المؤمنة بضرورة توحيد التيار الوطني الديمقراطي بمختلف منابعه الفكرية والسياسية، ودعا النعيمي في شهر ابريل 2001 إلى عقد اجتماع تأسيس حضره نحو 43 شخصية تنتمي للتيار الوطني الديمقراطي والقومي والليبراليين الوطنيين، وتشكلت اللجنة التحضيرية لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) التي ترأسها المرحوم جاسم فخرو، وتقدمت الى وزارة العمل والشئون الاجتماعية طلبا للإشهار الذي حصلت عليه في العشر من سبتمبر 2001، كأول جمعية سياسية مصرح بها في البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي.

 

وفي مطلع أكتوبر عقدت الجمعية العمومية مؤتمرها الأول وانتخبت مجلس إدارتها الذي انتخب المناضل عبدالرحمن النعيمي رئيسا لها، وفي أول محطة مفصلية واجهتها جمعية وعد والمتمثلة في مسألة تحديد موقف من المشاركة والمقاطعة في الانتخابات النيابية التي انتظمت في أكتوبر 2002، حيث قررت وعد مقاطعة الانتخابات والدخول في تحالف مع ثلاث جمعيات سياسية هي الوفاق والتجمع القومي والعمل الإسلامي، بالإضافة إلى شخصيات وطنية وقانونية، حيث أسهم الجميع وخصوصا المجموعة القانونية في إنضاج الموقف الدستوري القانوني من دستور 2002.

 

كان أعضاء وعد يتطلعون ويراقبون موقف النعيمي من موضوع المشاركة والمقاطعة قبل الاستبيان الذي جرى، لكنه كان فطينا ولم يرد إعلان موقفه لكي لايؤثر على المتجادلين، حيث وقف على مسافة متساوية من وجهتي النظر رافضا الإفصاح المبكر عن موقفه. وعندما قررت وعد المقاطعة وقف بكل قوة إلى جانب القرار التنظيمي، ليسهم بفعالية في تشكيل المؤتمر الدستوري في 2003. وقد تكرر الموقف في العام 2006، حيث خاضت وعد أطول مناقشات وحوارات وورش عمل حول الموقف من المشاركة في انتخابات 2006، لتصل إلى قرار يقضي بالمشاركة التزم به أصحاب وجهتي النظر على أرضية الالتزام بالمركزية الديمقراطية.

 

عندما رفض النعيمي التجديد له للمرة الثالثة كأمين عام رغم الضغوطات التي مارسها عليه الكثير من عناصر التنظيم لثنيه عن قراره، قال قولته المشهورة: إذا بقيت أمينا عاما لجمعية..فلماذا ننتقد الأنظمة على جلوسها في كراسي الحكم إلى الأبد؟! وأضاف: يجب على وعد أن تقدم النموذج الحضاري الأرقى في العمل السياسي. وهكذا كان، فقد جاء إبراهيم شريف السيد أمينا عاما لجمعية وعد وحرص النعيمي على تقديم الدعم اللازم له.

 

كان عبدالرحمن مفكرا وقائدا سياسيا وتنظيميا، يتمتع بمناقبية عالية، تواضع للناس فارتفع شأنه بينهم، وحاز على حب أهل البحرين والوطن العربي..وكان حقا معلما وقياديا استحق لقب الأب الروحي لجمعية وعد باعتباره المؤسس لهذه الفكرة والمدافع عنها، والمجسد لها على ارض الواقع.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro