English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | لماذا يتذاكون على الشعب البحريني؟
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2012-09-05 22:37:56




بالأدلة القاطعة والبينات المستندة على المواد الدستورية والقانونية فندت هيئة الدفاع عن القيادات والرموز والناشطين، مكامن الخلل وردت على بيان المجلس الأعلى للقضاء والمؤتمر الصحافي للنيابة العامة اللذان عقدا يوم الثلثاء الرابع من سبتمبر الجاري،بعيد النطق بحكم محكمة الاستئناف العليا التي أيدت أحكام المحكمة العسكرية بدرجتيها الابتدائية والاستئناف، كما تطابقت الأحكام مع ما جاء في بيان النيابة العامة الصادر قبل أربعة أشهر وتوقعاتها بعدم وجود تغيير يذكر في مسار القضية التي شغلت الرأي العام المحلي والعالمي.

بيان هيئة الدفاع كان رزينا قانونيا، كشف ملابسات كثيرة في قضية القيادات والشخصيات والرموز التي حاول البعض "دعفستها" وتحويرها من خلال التصريحات الصحافية والإعلامية التي لم تتمكن من الصمود أمام الحقائق الدامغة.

جاء بيان هيئة الدفاع الذي ألقاه المحامي القدير الدكتور حسن رضي، بمعية المحاميين سامي سيادي وحافظ علي حافظ..جاء البيان في خمس صفحات سمان، احتوت على ثمانية بنود مدعمة، رد فيها على كل ما جاء في بياني المجلس الأعلى للقضاء والنيابة العامة، ابتداء بما ادعت به النيابة من انه "تم توفير هيئة دفاع اختارها المتهمون"، حيث ردت هيئة الدفاع بعدم دقة المعلومة التي جاءت بها النيابة على طريقة "ولاتقربوا الصلاة"، فجاء بيان المحامين موضحا كيفية تحويل جلسات المحكمة إلى سرية رغم قول المحكمة أنها علنية، وذلك دون مبرر أو مسوغ قانوني.

تفنيد هيئة الدفاع تواصل في النقاط التي لم تشر إليها الجهات الرسمية، فكشفت الهيئة عن معلومة عدم تقدم المحامون الذين عينتهم المحكمة بعد أن أعفى المتهمون هيئة الدفاع وطلوا منها التوقف عن تمثيلهم اثر قرار تحويل جلسات المحكمة إلى سرية دون مسوغ..لم يقدم المحامون المعينون مذكرات قانونية وصدر الحكم بلا مرافعات. ولم يسمح لشهود النفي بتقديم شهاداتهم في محكمة جنائية يفترض في قاضيها السعي للوصول إلى الحقيقة.

هيئة الدفاع تحدثت أيضا عن مفارقة تمثلت في تطابق ما توقعته النيابة العامة في 30 ابريل 2012، مع الأحكام الصادرة في 4 سبتمبر 2012، بما فيها جزم النيابة في بيانها المذكور بان ليس هناك من جديد في الأدلة، رغم تقدم هيئة الدفاع بأسماء شهود النفي، وهو الأمر الذي أكدت عليه النيابة بالقول "معاودة القضاء بالإدانة مرة أخرى نظرا لعدم حدوث أي تغيير في القضية أو في موضوعها أو أدلتها"، حسب ما ورد في بيان هيئة الدفاع أمس. كما أن قلق هيئة الدفاع وتحذيراتها لم يكن جديدا، فقد سبق وان أصدرت بيانا في 15 يوليو 2012 عبرت فيه عن "قلقها الكبير بشان عدالة هذه المحاكمة وطبيعتها السياسية".

النقطة المركزية الأخرى في بيان هيئة الدفاع هي السرعة القياسية التي عقدت فيها جلسات المحكمة بمعدل جلسة كل خمسة أيام، واعتبرته الهيئة معدل غير طبيعي في المحاكمات الجنائية. وأضافت نقطة مركزية تتعلق بعمليات التعذيب التي تعرض لها القيادات والناشطين السياسيين والحقوقيين خلال فترة احتجازهم والتي قدموا فيها إفادات مفصلة أمام نفس المحكمة لساعات طويلة وبالتفصيل، ناهيك عن تقرير لجنة تقصي الحقائق التي أكدت حدوث التعذيب وكذلك أكدته تقارير خبراء الطب الشرعي التابعين للجنة، وتطابق شهادات معتقلين آخرين مع طبيعة ومنهجية التعذيب الذي تعرض له معتقلو مجموعة ال21.

وفي البند السابع من بيان هيئة الدفاع أوضحت الهيئة بأنه "تمت محاكمة قادة المعارضة في ظل مخالفات جسيمة لأهم مبادئ المحاكمة العادلة وتتمثل في عدم استجابة المحكمة للعديد من الطلبات الجوهرية للدفاع"، وأوردت بعضها: عدم الاستجابة لطلب إبعاد الاعترافات المأخوذة من المتهمين تحت التعذيب، عدم استبعاد إفادات المتورطين في تعذيب المتهمين من محاضر التحقيق، ولم تستجب المحكمة لطلب تعيين لجنة محايدة ومستقلة في الطب الشرعي "لفحص قادة المعارضة والنشطاء وتحديد وقت وسبب إصاباتهم"، ولم تستجب لطلب الدفاع قيام قاضي من المحكمة بالتحقيق في شكاوى التعذيب. طبعا النقطة الأخيرة هي مربط الفرس: انتزاع الاعترافات تحت التعذيب التي حاول الإعلام الرسمي وجهات عديدة ترويج أكاذيب كثيرة عنها وجرت محاولات للتذاكي على الشعب البحريني وكانه لايفهم شيئا لا في القانون ولا في الحقوق الدستورية ولا في السياسة..وقد شاهدنا يوم أمس الأول بعض من هذا التذاكي الذي فضح أصحابه على الهواء مباشرة في الفضائيات والمحطات الإذاعية.

إن صدور حكم محكمة الاستئناف وبهذه الطريقة، يقدم مؤشرات جديدة على أن السلطة ليس في وارد الدخول في حوار مع المعارضة ومكونات المجتمع المدني، وان ما يجري الحديث عنه والترويج له ليس سوى علاقات عامة تسترزق منها الشركات التي تلتهم الملايين من المال العام.

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro