English

 الكاتب:

ناشط عربي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المناضلون لا يرحلون أبداً
القسم : سياسي

| |
ناشط عربي 2012-09-06 07:08:25




محمد الشحري:

 

يجود علينا الخليج العربي بقامات نضالية لا تنحني، وأنجم في سماء التضحيات لا تخفت ولا تختفي، فوهجها يضيء الدروب وصيتها يُرتل على امتداد الدهر أناشيد الحرية والكرامة والعدالة، نعم إنهم المناضلين الذين اختاروا شقاء الحياة وسلكوا منحنيات الحتف والموت لأجل الآخرين،  فأي نبل أكثر من الفداء؟!، وأي قربان أقدس من التضحية؟!.

 

إن هذه الصفات منفردة أو مجتمعة هي صفات المناضل الثوري، الذي لا يحدد لنضاله سقف، ولا يقرر لتاريخه نهاية، وهو ما كان عليه مناضلنا العربي البحريني  عبدالرحمن النعيمي أو سعيد سيف، الذي لم يختزل نضاله في حدود جغرافية مرسومة، ولم يقصر دوره على أناس بعينهم، بل وهب ذاته وبذل جهده للآخرين حتى ينالوا حقوقهم كاملة، ومن هؤلاء الناس نحن الظفاريين، فلتسمح لي روحه الطاهرة أن أتحدث عنه هنا، على الرغم من فارق العُمر والبون الشاسع للتجربة، فحينما أتيت أنا إلى الحياة في ظفار سنة 1979، كان سعيد سيف ورفاقه قد خرجوا من الجنوب العربي إلى المنافي القسرية وإلى الشتات، مع الحنين الأبدي إلى الأوطان التي تتطلع إليهم وتهفو إلى احتضانهم، لأن الأوطان دائما تعشق أبنائها المغتربين أكثر من أبنائها الذين يسكنوها. 

لن أخوض في الحديث عن تاريخ عبدالرحمن النعيمي النضالي الحافل بنكران الذات والمتعالي على الأنا والساطع بالقيم الإنسانية المعطاءة، لا لشيء إلا أنني لا أهتم بسرد التاريخ زمانياً ومكانياً، بل أتجاوز ذلك إلى ما يعنيه النضال الفردي والشعبي معاً في إيجاد مظلة أكبر وأوسع من الايدولوجيا الضيقة، وفي توفير بيئة حاضنة لكل الأطياف ومختلف التيارات.

وتلك المظلة هي الوطن بمفهومه الواسع العربي الكبير وبمعناه القطري البحريني أو العماني أو غيره، وهو ما تحتاجه بلداننا العربية في الوقت الراهن نتيجة لحملات الاصطفاف الطائفي المسعورة، والشحن المذهبي المتواصل، وما قد تنتجه هذه اللغة البغيضة الوافدة على أوطاننا من شق لحمة المجتمعات وتمزيق خارطة الوطن الواحد وتقسيم الأحياء إلى (كانتونات) ذات صبغة معينة، وهذا ما يخطط له أعداء الأمة وما ينفذه دون أن يعلم بعضاً من رجال المذاهب ومن يرسم السياسات لبعض الأنظمة، وهذا الأمر الذي رفضه عبدالرحمن النعيمي ومن معه من المناضلين الذين حددوا بوصلة العمل الوطني نحو الحرية والعدالة الاجتماعية وانتزاع الحقوق لكل الناس، وهذا ما يمكن أن تُبنى عليه أي مشاريع وطنية مستقبلية على المستوى الفردي أو الجماعي المستقلة أو المنضوية تحت مؤسسات حزبية أو حركية، بل أرى أن الخط الذي انتهجه عبدالرحمن النعيمي يمكن أن يكون أرضية لعلاج المشكلات السياسية التي تعاني منها العديد من الدول العربية ، كما يمكن أن يكون الترياق الأخير لمكافحة آفة الطائفية والتخندق المذهبي، والذي يجري على مسمع ومرأى الأنظمة العربية والمرجعيات الدينية وشيوخ العلم والمفتيين، الذي صاروا يفرقون أكثر مما يجمعون ويحرضون أكثر مما يعظون.

 

حتى الأنظمة نفسها لم تحرك ساكناً تجاه الخطاب الطائفي البغيض، بل وتباركه من حين لآخر، لكي تخلق مشكلات داخلية تنسي الشعوب مطالبها وحقوقها في المشاركة السياسية وفي التوزيع العادل للثروات، التي هيمنت عليها الأسر الحاكمة ومن الطفيليات الملتصقة بهذه الأجهزة، التي لا تخدم الوطن بقدر ما تحافظ على مكانتها الاجتماعية والاقتصادية.

 

ومن هنا نطالب الأنظمة العربية وعلى رأسها الأنظمة الخليجية ودولة فارس المجاورة أن يتبنوا قانون معاداة الأديان وتجريم كل من شأنه أن يسئ بالقول أو بالفعل إلى المذاهب الإسلامية والطوائف الأخرى التي تعيش في عالمنا العربي والإسلامي، وعلى هذه المجتمعات أن تربي الأجيال القادمة على مفهوم المواطنة، وعلى العمل، من الفرد إلى الأسرة إلى بقية المؤسسات الاجتماعية والثقافية المنوط بها دور التربية والتثقيف، وكنا ننتظر من مؤتمر القمة الإسلامية الذي عقد مؤخراً في المملكة العربية السعودية أن يخرج بميثاق يجرم التحريض الطائفي بكل أشكاله وإخماد الفتن بمختلف أنواعها وألوانها، ولكن لم تتم الإشارة إلى ذلك، لأن بعض الأطراف المتواجدة في المؤتمر متطورة في التأجيج الطائفي، وفي استخدام لغة المذاهب لتحقيق أهداف سياسية دون أي اعتبار لروح الدين الإسلامي العظيم. 

 

رحم الله عبدالرحمن النعيمي الذي ضحى من أجل القضية التي آمن بها وعمل لها كل السنوات التي عاشها في البحرين وظفار وسوريا، ولم يقبل أن يبع نضاله ولم يتنازل عن فكرة الاستقلال والحرية والكرامة، القضية التي تحفظ للإنسان كرامته وتمنحه حقوقه الكاملة المشروعة، الرحمة والمغفرة والمجد والخلود لك يا أبا الأمل الخالد، أما رفاقه ورفيقاته في درب النضال فلهم كل التحايا والدعوات لهم بالصحة والعافية والعمر المديد، وعلى الأجيال أن تتسلم راية النضال لأجل أبنائها وأوطانها والأمة العربية، حتى تستكمل مسيرة النهضة العربية وحتى تتحرر الأراضي الفلسطينية المحتلة، فلسطين التي كانت حجر الزاوية لدى (أبي أمل) ورفاقه في التنظيم السري وفي الكفاح المسلح، والرحمة لشهداء الأمة العربية، والحرية للمعتقلين في السجون الصهيونية.

 

كاتب من عُمان

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro