English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الطائفية... الاجتهاد الثاني
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2012-09-11 01:14:04




مذاهب الفلسفة ولكونها تشتغل بالعقل البشري سواء فيزيقا أو ميتافيزيقا فإنها لا تحمل بذرة التكوين الطائفي حتى لو انشغلت بالذات الإلهية. وإن اتبعت من آخرين فإنما من افراد يعملون بذات النشاط الفلسفي الاجتهادي وليس العامة اشخاص اخرون أما فلاسفة مثلهم يطورون المذهب أو ينسفونه ويأسسوا على انقاضه مذهبا جديدا. اذن الميزة الأساسية لتكوين الطوائف أن العامة يؤمنون بأفراد صالحين متقربين لله، يدعون لطاعته فيقدسهم العوام مع مرور الزمن. فالمذهب الفلسفي له صفة التفكير والتعمق والإطلاع والذكاء والصبر على والتأمل وكل تلك الصفات لا يمتلك إلا الخاصة.

 

 المذهب الديني يحمل في ذاته الاتكال على الله والراحة النفسية وطلب السعادة وحل المعضلات والتقرب لله خوفا من ناره وطمعا في جنته فهو قابل للانتشار. وإن كان المذهب الديني عميقا في الفكر وليس سهلا سبره الا أن أئمته لا تطلب من العوام ادراك قعره، وتكتفي بإيمانهم به وبعض العلم في الخطوط الرئيسية المميزة له لا بل تشيع ان العوام لا ينبغي الانشغال بفهمه بكل تفاصيله وترك تلك المهنة الشاقة على شيوخه وأئمته فهم دون غيرهم المؤهلون بذلك. ولكي لا يجرؤ العامة في خوض غماره فيسأل السائلون وتكثر الحجج والمجادلات التي لا يحمد عقاباها يحذرونهم من الفهم الخاطئ "إن تعموقوا" الذي يجلب الذنوب. وهو ما يجلب للشيوخ والأئمة القدسية والرسوخ في العلم. وبالطبع هناك من هو راسخ في علم مذهبه ولكن هناك السطحي الذي يستفيد من مثل هذه الدعوات.

 

يحمل ابناء الطائفة وبفضل تعاليم تلك الشيوخ والأئمة سمات عامة في التفكير والإذكار والمعتقد والسلوك التعبدي بل حتى في المظهر والسلوك العام احيانا.

 

ويجتهدون في نشر كتبهم الخاصة وتفسيراتهم لكل الله القرآن والتورات والإنجيل وكل يدعي بأن رؤيته هي الوحيدة الصحيحة المدركة للذات الإلهية، والأكثر قربا لله وغيرها اقرب للضلال. والضلال هنا له معنيين: المعنى الظاهر وهو الضياع وعدم ادراك سبيل الطاعة الصحيحة والفوز بالجنة أما المعنى الباطن فهو الكفر والشذوذ وللخروج هن جادة الصواب المؤدي للنار وسوء الخاتمة. فلا فكاك الا بترك مذاهبهم والإلتحاق بهم باعتبارهم الفرقة الوحيدة الناجية.

 

 من عيوب الطائفية أن افراد الطائفة تميل الى بعضها، فيحابون بعضهم البعض في التمكين الاجتماعي بتبوؤ المجالس والمساجد والوظائف. ويمارسون الظلم والاجحاف بقلب بارد وعقل هادئ، لا يشعرون انهم يمارسون عكس ما يؤمنون، ويعتقدون أن الطوائف الأخرى يحل تعزيرها وتطهيرها أو التخلص منها باساليب سلمية مؤلمة أو بالعنف والتصفية لا خلاف. وحين يحلون ظلما محل افراد الطبقة الأخرى دون الكفاءة والعلم والاجتهاد والسلوك الشريف ينامون غريري العين.

 

فبالرغم من أن فكر مذهبهم الديني، يصب اجتهاده وتعمقه في قدرة وجلال الخالق الأوحد وصفاته وقدراته وتهيئاته ومشيئته واتباعه وأنبيائه ومريديه وسلوكهم ومقولاتهم وبيئتهم ومظلوميتهم وتضحياتهم والعدل والمساواة والأخوة في البشرية ووحدة الأمم وإن الله خلق الناس جميعا من طينة واحد وإن الله يحاسب كل صغيرة وكبيرة ومأوى الظالمين النار وبئس القرار،  إلا أن الممارسة العملية نقيض هذه التصورات والضمير مطمئن.

 إن لك طائفة شهدائها وعلمائها وأئمتها ومعتقداتها واعدائها. فإن كانت مسيطرة على جهاز الدولة ابعدت الآخرين وإن كونت جيشا فمنها وإن اضطرت للتوزيع العام ابخست الكيل. ولذلك الطائفية شرر ودعوة للغير للمقاومة لأن الانسان بطبعه كاره للظلم.

 

لكننا نؤكد أن الطوائف واقع لا مجال للتخلص منها أو حذفها أو معاقبتها فتلك تكوينات تاريخية ليس لأحد يد في صنعها. ولكن الجريمة ان يقترف الفتنة أو يوقضها بين الطوائف. فالجميع له حق العيش بسلام ضمن مفهوم المواطنة في ظل حقوق الانسان والدساتير والاتفاقيات والمعاهدات الدولية. ولذا خرجت الكثير من المفاهيم والنظريات كالقومية والاشتراكية واللبرالية والعلمانية. رواج المفهومين الأخيرين انما يرجع للفظها التمييز باي شكل بل احتوت الحفاظ على الأديان والأقليات تدافع عن كل المكونات الفكرية والبشرية كارهة العنصرية واللإثنية مؤيدة حق الجميع بلا تمييز في الحرية والفكر والتعبد والتمثيل البرلماني.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro