English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

دور الدولة في الأزمة الاقتصادية العالمية
القسم : اقتصادي

| |
عبدالله جناحي 2012-09-14 20:37:31




ما زالت أزمة انهيار البنوك الكبرى في الدول الرأسمالية مستمرة، بجانب الأزمات الاقتصادية في بعض دول الاتحاد الأوربي، ولا شك أن تداعياتها القادمة ستكشف المزيد من الانهيارات وستؤثر على اقتصاديات دول مجلس التعاون عموما والقطاع المصرفي على وجه الخصوص.

 

إن ما يهمنا في هذه الأزمة التقاط أهم نتائجها التي من المفترض الاستفادة منها لحماية اقتصادنا وعدم التقيد واللهاث وراء الأرباح الرقمية الكبيرة التي ما لبثت وكالفقاعة اختفت من حسابات كثرة من المستثمرين.

 

المسألة الأولى المهمة في هذه الأزمة أهمية دور الدولة في الاقتصاد الحر، وأن جميع التنظيرات النيوليبرالية التي كانت تدعوا بعدم التدخل وتقليص دور الدولة هي تنظيرات مخادعة. وإذا ما تتبعنا مسار تاريخ الاقتصاد الرأسمالي فإن تدخل الدولة بالشكل الذي حدث في الأزمة الأخيرة يمثل دائماً القاعدة وليس الاستثناء وذلك على مدى القرنين الماضيين من النظام الرأسمالي الليبرالي، بل أن (كينز) منقذ النظام الرأسمالي من الانهيار أبان الركود العالمي في العشرينات من القرن الماضي يقول بأن "أهم إنجاز حققه نظام بريتون ودز هو أنه فرض حق الحكومات في تقييد حركات رأس المال".

 

الحقيقة الثانية الخطيرة تبدأ من مقولة (كينز) المذكورة أعلاه، فالبيت الأبيض وفي السبعينات من القرن الماضي وإبان حكم نيكسون صاحب الفضيحة التي أطاحت به قد تم إلغاء نظام بريتون ودز وفك الارتباط بين الدولار والذهب، الأمر الذي سمح للرأسمال الطيار والساخن والمضارب التحرر من الرقابة، ولذلك اعتقد بأن جذر الأزمات اللاحقة في الاقتصاد الرأسمالي العالمي هو في ذلك التاريخ حينما فرضت الإدارة الأمريكية عملتها الورقية الخضراء على العالم معلنة بأنها مرتبطة بقوة الاقتصاد الأمريكي، وحينها هيمنت على الأسواق المالية في العالم مقاييس ومعايير بعيدة عن الرقابة والشفافية وأصبح الاستثمار في المضاربات هو سيد الموقف وابتعد الاستثمار عن الطرق الاستثمارية التقليدية، لدرجة أن قروض الائتمان تحولت إلى المضاربة حيث بلغت (62) تريليون دولار.

 

المسألة الثالثة المطلوبة هي ضبط آليات الأنظمة الرقابية والضريبية المرتبطة بأسواق المال والبورصات والمصارف ومؤسسات الاستثمار، ولوزير مالية النمسا السابق (هانز أندروش) رؤية جديرة الاسترشاد بها خاصة إنها مبنية على تجربة وخبرة.

 

ففي تصوره بأن الإبداعات المالية تهتم بالبحث الأبدي عن المزيد من الكفاءة التي تعني هنا تقليص التكاليف وتحويل الأرصدة من المدخرين إلى المستثمرين. غير أن هذه الإبداعات وهي تجاهد وتنافس بعضها البعض من قبل شباب متحمسين واثقين من قدراتكم وخبراتهم ومن مؤسسات تعتمد على هذه الإبداعات مصممة من أجل تحقيق أهدافها عبر مراوغة الأنظمة الرقابية والالتفاف حولها.

 

يوضح المستر (هانز) بأن العنصرين الأساسيين من التكاليف المصرفية هما ضرورة احتفاظ البنوك والمؤسسات المالية بالاحتياطات النقدية السائلة حسب الأنظمة وحيث أن الفائدة من هذه الاحتياطات ضئيل لذلك يتم التلاعب في تحويلها إلى استثمارات مربحة.

 

العنصر الثاني الذي اعتقد بأنه مهم لأسواقنا الشرق أوسطية هو زيادة (الروافع المالية) لدى البنك والتي تكون مربحة للغاية حين تتجاوز العائدات على الاستثمار تكاليف التمويل، غير أن ملاحقة هذا الربح واللهاث وراء مغرياته دون التقيد بالتشريعات المتصلة برأس المال هو الذي أدى إلى انهيار المصارف.

 

فمن المعروف بأن التشريعات تنص على أن تكون نسبة رأس المال إلى الأصول الثابتة حوالي 8% غير أن معظم البنوك لم تلتزم بهذا القيد، فمؤسسة كارلايمل الأمريكية استعانت بالروافع المالية 32 مرة حتى أصبحت تملك دولار من رأس المال عن كل 32 دولار من الأصول، حسب معلومات المستر (هانز)، وهذا ما أدى إلى تدمير المؤسسة نهائياً.

 

الفضيحة الأخيرة التي من المهم كشفها تتمثل في اللعبة المخادعة التي مورست على الأسر ذوي الدخول المنخفضة وإغرائها الانجرار وراء الرهن العقاري بقروض ذات فائدة متغيرة وبأقل رصيد دائن ممكن.

 

أن الوزير (هانز) يعتبر مصطلح (الفائدة المتغيرة) مخادع حيث من المتوقع ارتفاعها بشدة، وإن اختراع هذا المصطلح هدفه جذب أكبر عدد ممكن من العملاء مع أقل قدرة من الانتباه إلى العواقب بعيدة المدى.

 

ومن نتائج هذا الخداع الذي سيطر على ذوي الدخل المحدود بأن أسعار عقاراتها المرهونة ارتفعت كان بمثابة حلم وانهار ومن المستحيل إعادة تمويل الرهن العقاري، وتم تفعيل الجزء المسكوت من مصطلح (الفائدة المتغيرة) حيث تصاعدت هذه الفائدة، الأمر الذي أدى إلى التخلف عن سداد الأقساط ومن ثم حبس الرهن العقاري وبالتالي التشرد بعد خسارة السكن.

 

في هذا الشأن يركز العقاب والجزاء واللوم على حاملي عقود الرهن العقاري ولم يتحدث أحداً عن مسؤولية مدير البنك الذي باع منتجات مالية جديدة دون أن يضع في حسابه مصلحة العمل، وفي هذا المقام يؤكد المستر (هانز) بأنه لابد أن تتوفر ثقافة عالية للمدير المالي ويعرف أن المجازفة والعائد يرتبطان بعلاقة متبادلة إيجابية وأن المدير الذي يقول بأنه كان ضحية تضليل بسبب جاذبية العائدات يستحق الاتهام والمحاسبة.

 

قادم الشهور حبلى بالمفاجئات والمراجعات ومملوءة بالخطط التي تجاهد منع الانهيار و الركود ومن الامتداد أكثر من دورته المتوقعة، فلننتظر.

PIC. by Carlos Latuff- MONTHLY REVIEW

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro